تلقيت اتصالا من ابني المتوفي

اليخت، شخصان يتجادلان، ثم… جسد إلياس يُدفع إلى البحر، وامرأة تعدّل شعرها ببرود قبل أن تعود إلى الداخل.
— إنها فالنتينا… — تمتم خافيير.

ذهبنا إلى الشرطة. شاهد المفتش ريكاردو موراليس الأدلة، وتصلّب وجهه.

— سنعتقلها فورًا.

عدتُ إلى المنزل قبلهم. أغلقتُ باب غرفتي وأنا أرتجف، أسمعها في الأسفل تطلي أظافرها بالأحمر القاني.

بعد ساعة، رنّ الجرس من جديد، لكن هذه المرة لم يكن رنينًا عاديًا. كان قصيرًا وحازمًا، كأنه لا يطلب الإذن بل يفرض حضوره. سمعتُ صوت المفتش ريكاردو موراليس من خلف الباب، واضحًا وقاطعًا:

— فالنتينا روخاس، أنتِ موقوفة بتهمة محاولة قتل السيدة إيلينا مونتييل، ومحاولة قتل إلياس مونتييل.

تردّد صدى الكلمات في أرجاء المنزل الواسع، كأن الجدران نفسها كانت تنتظر سماعها.

صرخت فالنتينا بصوتٍ حادّ، يكاد يكون هستيريًا:

— أنتم مجانين! زوجي ميت! لقد مات أمامي!

كانت ترتدي فستانًا أحمر، وأظافرها ما تزال لامعة بطلائها القاني. لم يكن في مظهرها أي أثر للذنب، لكن عينيها فضحتاها. اتّسعتا بطريقة غير طبيعية، وتكسّرت فيهما الثقة التي اعتادت أن تتزيّن بها.

خرجتُ إلى أعلى الدرج ببطء، مستندة إلى الدرابزين. لم أعد تلك المرأة المرتجفة التي تخشى ظلّها. كنتُ أراقب المشهد وكأنني أرى نهاية مسرحية طويلة.

أمسك الشرطيان بذراعيها. حاولت أن تفلت، لكن جسدها كان أضعف من أن يقاوم الحقيقة.

— أنتِ تريدين تدميري! — صرخت وهي تحدّق بي، وقد انساب مكياجها على خديها في خطوط سوداء.

لم أجبها.

أخرج المفتش جهازًا لوحيًا، وشغّل مقطع الطائرة المسيّرة. ظهر السطح الأبيض لليخت، والبحر يحيط به في زرقة خادعة. ظهرت هي وإلياس يتجادلان. ثم دفعتها الواضحة، الصريحة، التي لا لبس فيها.

سقطت

على ركبتيها.
لم تعد تصرخ.

لم تعد تنكر.

كأن الصورة سحبت منها كل ما تبقّى من أقنعة.

ولأول مرة منذ عامين، تنفستُ دون ذلك الثقل الذي كان يسكن صدري. شعرتُ بأن الهواء يدخل رئتيّ دون مقاومة، دون خوف، دون مرارة.

اقتيدت فالنتينا خارج المنزل، مكبّلة، بينما كان الجيران يفتحون نوافذهم بحذر، يتساءلون عمّا يحدث. لم ألتفت إليهم. لم يكن يهمّني ما سيُقال. كان يهمّني فقط أنني ما عدتُ هدفًا في خطةٍ مظلمة.

في الأيام التالية، تحوّلت قصتنا إلى حديث الصحف والبرامج. «الابن الميت الذي عاد حيًا». «زوجة حاولت تسميم حماتها بالزرنيخ». كان الناس يتحدّثون بدهشة، بفضول، أحيانًا بشماتة. أما أنا، فكنت أعيش الأمر كخاتمةٍ شخصية، لا كعنوانٍ مثير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *