فرحة مكسورة سلوى عليبه
الفصل الرابع …..
فرحة مكسورة ….
سلوى عليبه …
وهل كانت لأيامى معنى دون لقياك . كنت أمضى يومى بلا شعور لفقدانى الأمل برؤياك .تتخلل الغيرة أعماقى لتمتع غيرى بمحياك .لها الحق بأن تتمتع بأحضانك وتنهل من جمال عيناك وأنا أعد أيامى وليالي القاحلة دون كلمة عشق من شفتاك .وتقول أنى كسرت قلبك فأين قلبى من عشق مزق فؤادى وأنا أتمنى أن تتلمس يدى يداك .
فلقد كُسِرْتُ قبلك بإبتعادى عنك وخروجى عن حدود مرماك……
خواطر سلوى عليبه
تتخبط أيامى كطائر جريح ورغم جرحه يعلم أن شفائه بيد من قام بجرحه بالبداية .ولكن هيهات هل يضر الطائر جرحا آخر يزيد من آلامه فهو بالفعل قد فقد قدرته على الطيران إذا لن يضر جرحا آخر فمتعته بالحياة قد ذهبت بإنكسار جناحيه .
ظل ماجد يمشى ولا يعلم أين يذهب وجد نفسه أمام قبر والدته .جلس أمامه وهو يقول بصوت متحشرج من كتمانه البكاء وكأنه يرى والدته أمامه: إرتحتى ياماما لما بعدتينى عنها وبعدتيها عنى .دانا جيت أترمى فى حضنك وأشتكيلك ألم قلبى وكسرته لما سابتنى وانت اللى كنت بتصبرينى وبتقوليلى اللى باعك بيعه .أكمل بحزن: مكنتش أعرف إنك أول واحد باعنى يا أمى . تنهد بقوة وقال: مش قادر ألومك لأنك دلوقت فى مكان مينفعش فيه اللوم .بس رغم كده جيتلك أشتكيلك زى ماكنت متعود ،والمفروض شكوتى منك أصلا بس مش قادر أتكلم .سكي*نة تلمة مغروزة جوه قلبى ومش قادر أقول آه ياماما .صرخ بقوة وقال: ااااااااااااااااه يا أمى ااااااااااااااااه.
وحد من يربت على ظهرة فوجده هيثم بن عمه .ساعده على النهوض وهو يشعر بالقلق عليه فسأله مباشرة: مالك ياماجد فيه إيه؟
مخنووووق يا هيثم مخنووووق .هكذا جاوبه ماجد ببساطه.
نظر إليه هيثم وقال بإشفاق: تعالى نقعد فى مكان ونتكلم ولاتحب تيجى البيت عندى .
نظر إليه ماجد وهو يحاول أن يخرج مما هو فيه فهو لايريد أن يسأله أى شخص عن أى شئ فقال : أمل عامله إيه وولادك .أكمل بألم : كان زمان معايا ولاد فى سنهم لو اتجوزت فرحة،بس يلا الحمد لله على كل شئ .
تحدث هيثم بسخرية وقال: تصدق ياريت جوازتى هى اللى باظت وأمل فضلت إخواتها عليا .بس للأسف عمر ما أمل كانت زى فرحة فى حاجه .زفر بشدة من أفعال زوجته وقال: فرحة طول عمرها قلبها أبيض وبتحب الكل حتى لو على حساب نفسها .تعرف ياماجد أنا لو فى نفس ظروفك ورجعت بعد العمر ده كله ولقيتها قدامى مش هتردد أبدا إنى أتقدم لها تانى لأنها فعلا إنسانه متتعوضش.
شعر ماجد بالغيرة تجتاح كيانه عندما تكلم عنها هيثم بمثل هذا الكلام .فنهره وقال: جرا ايه يا هيثم دى أخت مراتك يعنى ميصحش تتكلم عنها كده .
إبتسم هيثم بمرح وقال: لسه زى مانت مبتستحملش حد يجيب سيرتها غيرتك سابقاك .
تكلم ماجد بسخرية وقال: صدقنى يابن عمى انا مفييش حاجه زى ماهى غير ده وأشار على قلبه .ثم أكمل : لو أقدر أشيله من مكانه يمكن أرتاح هعملها بس أعمل إيه ليس كل مايتمناه المرء يدركه وأنا ربنا كتب عليا انى أعيش فى عدم راحه لآخر عمرى .
أشفق عليه هيثم فأخذه لمكان مفتوح عله يخفف عنه بعض مايشعر به من ألم .
أما على الجانب الآخر فكان هناك من يشعر بمثل شعوره من التمزق . دخلت لغرفتها دون كلام فهى لا تقو على مواجهة أحد .أخرجت ذلك الصندوق المدفون فى دولاب ملابسها حتى لا يصل إليه أحد .قامت بفتحه وأخرجت ذلك السلسال والذى يحمل إسميهما معا وخاتم على هيئة قلب قد أهداه لها عند نجاحها فى الثانوى التجارى حيث شجعها على إستكمال تعليمها وأن تدخل كلية التجارة بعد ذلك . نعم هى قد أعادت له شبكته ولكنها لم تستطع أن ترجع الخاتم والسلسال .وكانت تتمنى ألا يسألها عنهم وقد كان فهى لاتعلم أنه لم يفتح أى شئ وترك كل شئ هلفه وذهب .
أمسكت بعد ذلك صورهم معا والتى تحتفظ بها .نظرت إليه ولنظرات العشق القابعة بعيناه .لايمكن أن يخطئها أحد ولكن هى من فعلت ذلك وأبعدت ذلك العشق عنها دون كلام .
كان يجلس الجميع بالخارج ومازالت فاتن تبكى على أختها وحالتها التى لم ترها بها يوما .
ذهبت لزياد وسألته ببكاء : مين ده اللى كان هنا يا أبيه ؟ وصحيح الكلام اللى قاله .ثم زادت من بكائها وهى تقول: يعنى إحنا كنا السبب فى أن فرحة تتحرم من واحد بيحبها قوووى كده وهى كمان كانت بتحبه ومازالت .
نظر إليها عماد بغيرة وقال: إيه كلامك ده .يعنى إيه لسه بتحبه .لا فرحه مفيش فى حياتها غيرنا إحنا .وحتى لو كانت بتحبه زماان فأكيد لما إختارتنا احنا زى ماهو بيقول فهى نسيته ولا إيه .
كاد أن يرد عليه لولا طرق الباب .فذهبت وفاء لتفتح فوجدت أمل أمامها .رحبت بها ودخلت فوجدتهم هكذا .سألتهم عما بهم .فسرد عماد ماحدث بضيق شديد وغيرة من أن تتركة فرحة وتذهب بعيدا عنه .فهو لم يرى تضحيتها بقدر رؤيته لفكرة إبتعادها عنه فهو لن يتحمل مثل هذا الشئ .
بعد أن إنتهى عماد من سرده لما حدث .شعرت بالغيرة تنهش بها .فهى دائما ما تغير من فرحة وهاهى ماحد يعود وهو أرمل وفوق هذا لم ينسى عشق أختها ناهيك عن عودته بعد ثمانية عشر عاملا من الخارج بعد نجح وأصبح من الأغنياء .صحيح هو لم يصبح ثرى بعد ولكن غناه أصبح ملحوظا للجميع .فهل بعد كل ذلك ستفوز فرحة به .
وجدت نفسها تتكلم بحقد وتقول: وهو يعنى حتى لو رجع إيه اللى هيتغير .هتتجوزه مثلا .طبعا مش هيحصل .
عند تلك الكلمة رفع زياد وجهه لها وقال بسخرية: وليه مش هيحصل يا أمل .يعنى فرضا انه رجع طلبها إيه اللى يمنع؟
صاح عماد بأنانية: كتيير يا أبيه كتيير .أولهم أنها بالفعل فضلتنا عليه وطبعا مفيش حاجه إتغيرت وكمان هى لسه هتفكر فى جواز لا طبعا .
تحدثت أمل بغيرة وخبث حتى تزيد من اشتعال ذلك العماد : طبعا ياعماد عندك حق .دانا اهو بنتى بيجلها عرسان وممكن تتخطب فى أى وقت يبقى منظرنا إيه بقه والبت وخالته بيتجوزوا مع بعض وهى أصلا لو كانت إتجوزت كانت خلفت قدها .
صرخت فاتن بحزن وقالت: بس متجوزتش يا أبله أمل وانت اللى اتجوزتى وعشتى حياتك ومقدرتيش تقدمى التضحيه اللى هى قدمتها ثم أكملت بسخرية : مع إنك الكبيرة والمفروض كان انت اللى تضحى مش هى .
إرتبكت أمل من كلام فاتن وحاولت أن تدارى على موقفها بأن صرخت بوجهها وهى تقول: إنت قليلة الأدب المفروض تحترمينى دانا أكبر منك بأكتر من 15 سنه ،إزاى تكلمينى كده .