فرحة مكسورة سلوى عليبه

نهض زياد مرة واحدة وقال: فاتن مغلطتش يا أمل .ولا إنت بتحاولى تدارى موقفك الأنانى بكلامك ده .
صاحت بإرتباك: أنا موقفى أنانى شكرا يا زياد ،شكرا يا أخويا .
إقترب منها وقال أيوه أنانى يا أمل .ثم نظر لعماد وقال: وانت كمان أنانى لأن إنت نفسك بتفكر فى نفسك وخلاص عايز تخطب وفرحة أول واحده وافقت وكمان مش هتشيلك هم حاجه زى ماعمرها ماشيلتنا هم أى حاجه فى حياتنا.
شعرت أمل بالغضب من مدحه فى فرحة فقالت: اااه يعنى هى وافقت على خطوبة عماد محبة فيه ولا عشان لما المحروس سى ماجد يجى ميبقاش لكم حجة ماهى خلاص خلصت بقه اللى كانت رفضاه عشانه واخواتها كلهم اتجوزوا فتقوم هى كمان تتغندر وتتجوز والناس تاكل وشنا .
صاح زياد وقال: إخرسى يا أمل ولو عايزة تيجى بيت فرحة يبقى تيجى بأدبك غير كده يبقى تتفضلى من غير مطرود .
شهق الحميع بما فيهم أمل والتى قالت بغضب: إنت بتطردنى من بيت أبويا يازياد .
تكلم زياد بفحيح وقال لها بقوة: لا يا حلوة د بيت فرحة أختك وانت عارفه كده كويس .أبوكى الله يرحمه كان سايب اه الشقه اللى احنا فيها دى بس كانت إيجار مش تمليك .وهى اللى إشتغلت وتعبت وإشترتها لما لقت صاحبها عارضها للبيع وبعدين من شغلها وتعبها إشترت بقيت البيت قالت عشان تجمعنا فيه .ولو إنت نسيتى فأنا فاكر كويس قووووى .يعنى إنت هنا فى ملكها يبقى تتكلمى كويس يا ملكيش قعاد هنا .

ثم إتجه لعماد وقال: وإنت يابيه ياللى المفروض تكون إنت أول واحد تحب تعوض أختك عن اللى شافته .لأنك كنت السبب الرئيسى فى تضحيتها الكبيرة .بس إزاااااى لازم الأنانية تشتغل . صرخ به بقوة وقال: تقدر تقولى لما تتجوز هى هتعمل إيه لوحدها .فرح اختك كمان شهرين وانت اهو هتحصلها .وانا رغم ان عايش معاها فى نفس البيت يدوب اطل عليها وانا رايح شغلى وبعدين وانا راجع ومبعرفش اقعد معاها اكتر من كده وانت كمان هتعمل زيى لأن الدنيا تلاهى وفاتن كذلك .ثم نظر لأمل وقال بسخرية لاذعة : وطبعا أمل كده كده ناسيانا ومبتفتكرش تيجى لفرحة غير عشان تاخد فلوس وبس يا إما تيجى تصطاد فى المايه العكرة زى دلوقت كده .
نظر إليهم جميعا وقال: تقدروا تقولولى وكل واحد وواحده فيكم بتتمتع بحضن جوزها أو بحضن مراته هى هتكون بتعمل إيه ؟ أقولكم أنا : هتكون بتستنى تليفون منكم ،أو بتستنى ربع ساعة فى اليوم نبص عليها فيه ،أو بتتمنى يوم نقعد ناكل فيه مع بعض زى الأول .وساعتها ممكن منعرفش نعمل ده لأن كل واحد فينا هيكون له حياته لكن هى هتكون حياتها وقفت عليكم لغاية ما كبرتوا وبعد كده جزاتها انكم تنسوها أو تتجبوا عليها بزيارة كل كام يوم وانت مفكر انك عملت اللى عليك وزياده .
أكمل بإمتنان: بس اللى انتوا متعرفهوش ان اللى عملته فرحة محدش يقدر يعمله .ثم أشار لأمل وقال: أختكم الكبيرة مقدرتش تعمله مع ان خطوبتها كانت صالونات يعنى لو سابت خطيبها مش هتتعب على عكس فرحة .
أكمل بألم لذكرى لا يعرفها غيره: تعرفوا أن فرحة وماجد بيحبوا بعض من قبل مايتخطبوا ب 3 سنين . وماجد جه كذا مرة يخطبها وبابا يرفض ويقوله لما تخلص تعليمها .
تعرفوا إن فرحة من زعلها إنها سابته جالها نزيف مبيقفش وكل الدكاتره أجمعوا إنه نفسى .وكمان جالها أورام ليفيه فى الرحم مع النزيف إضطرت تشيل الرحم وكل ده وبإجماع الدكاترة بسبب حالتها النفسية الوحشة. وفضلت فى المستشفى 5 أيام وفى الخمس أيام دول أختكم الكبيرة مستحملتكمش وفرحة صممت إنها تخرج من المستشفى وكانت بتخدمكم وهى تعبانه .صاح بقهر وقال: فى الوقت اللى السليمه ما استحملتش إنها تراعيكم كام يوم.
حتى ماجد مقدرش يعيش فى البلد بعد ماسابته وسافر ومرجعش . إستطرد بيقين: يمكن رجوعه دلوقت لسبب وكمان هو إتجوز وخلف ومراته ماتت مش يمكن فرحة تعوضهم عن أمهم وهم يعوضوها عن أمومتها مع الشخص الوحيد اللى عشقته فى الدنيا دى . لييييه نبقى آنانيين مع اكتر واحده عمرها ماكانت أنانية معانا .
شعر عماد بالخزى أما أمل فما زادها كلام زياد إلا حقدا وغيرة من دفاع زياد المستميت عن فرحة .وكانت فاتن ووفاء تذرفان الدموع بشدة على تلك الفتاة صاحبة الوجه الحميل والقلب الأجمل .
خرجت أمل وهى تشعر بالغضب فلم يعيرها أى شخص من الواقفين أدنى بالاً.
أما زياد وقف أمام عماد وقال: أنا عارف إن كلامك مش نداله منك على قد ماهو غيرة وخوف إن فرحة تبعد عنك.
بكى عماد بشدة وهو يقول: والله يازياد لو طلبت عيونى أديهالها ومتأخرش .فرحة مش أختى الكبيرة دى أمى وحبيبتى وصاحبتى وأول واحدة بترمى فى حضنها لما أحس إنى محتاج لحاجه أو محتاج أحس بالأمان .فرحة هى أمانى يا زياد .
إبتسم زياد وقال: يبقى من حق أمانك ان هو كمان يلاقى أمانه ولا إيه .خاصة بقه انك هتستبدل حضنها بحضن حبيبة القلب .
إبتسم عماد وقال: مفيش حضن يغنينى عن حضن فرحة مهما كان .
إبتسمت فاتن هى الأخرى وقالت: أبيه زياد إحنا لازم نعمل حاجه نجمعهم مع بعض من تانى .صراحه أنا حبيت ماجد ده قوووى .
ضحكت وفاء بخفوت فى محاولة منها لتخفيف حدة الأجواء وقالت: فينك يا إياد تيجى تشوف خطيبتك بتقول إيه .
ضحك الجميع فقالت فاتن : بقه كده بتتجمعوا عليا وكمان تصدقوا بالله إياد نفسه لو شافه هيحبه .درغم انه عنده كام واربعين سنه بس جان فى نفسه كده ابن إلايه .بس برضه فروحه أختى قمر وتستاهل إنها تتحب الصراحه .
وما ذكرياتنا الجميله الا وقود نضعه فى حياتنا الحاليه لنمضى قدما دون أدنى مجهود .فنشعر بالسعادة لمجرد ذكرى كانت فى وقت هى كل حياتنا .
يجلس ماجد مع هيثم بعد أن هاتفه أخيه منتصر للإطمئنان عليه .فأعلمه مكانه فجاء هو الآخر .ظلوا ينظرون إليه وهو يبتسم تارة ويغضب تارة .
طلب منه منتصر أن يقص عليه ماحدث .فسرد ما كان بينه وبين فرحة وكلامهما معا .
صمت منتصر قليلا وقال بترقب: إتجوزها ياماجد .
نظر إليه ماجد بإستغراب أما هيثم فقال: طب والله كنت هقولك كده أنا كمان .وكمان انت لسه صغير وفرحة برضه مش كبيره دى لسه 39 سنه وانت 43 فيه ناس فى سنك لسن متجوزتش .
تحدث أمجد بإستنكار وغضب وغيره مفرطة : ياسلام عايزينى ارجع أتقدملها تانى عشان تفضل إخواتها عليا وترفض.
تحدث هيثم وقال بحزن: ماجد أنا شفت فرحة بعد إنت ماسيبتها كانت عايشه وكأنها مي* ته .لولا إخواتها ومسئوليتها تجاههم مكنتش كملت .
تحدث منتصر وقال بتقرير: إنت وبتحبها لا مش بتحبها بتعشقها وهى كمان يبقى ليه لا .بلاش تضيع الباقى من عمرك فى عناد ياماجد .أنا أخوك وأكتر واحد عارفك وعارف ان انت نفسك أصلا ترجعلها بس كبرياءك مانعك تعمل كده بس خدها منى نصيحة : عيش،حياتك وبلاش تبص وراك وصدقنى اللى عملته فرحة ده يزودها فى نظرك ويخليك تقرب منها مش تبعد وغير كده هتبقى متطمن معاها على ولادك لأنها حنينه بالفطرة ودى حاجه مش موجوده عند كل الستات على فكره .
أكد هيثم على كلام منتصر وقال بندم: صدقنى يا ماجد كلام منتصر صح واكبر دليل على كده هو مراتى مع انها اختها بس مفيش فيها صفة واحده زى فرحة .وبحسها كل ما اجيب سيرتها بتغيير ومش منى مثلا لا د حتى ولادها بحسها بتتغير لما حد من ولادها يتكلم عن فرحة وانه بيحبها وانها جابتله أى حاجة .
ظل ماجد يفكر بكلامهم أو بمعنى أصح لقد وحد الذريعة لكى يتقدم لها فهو كان يريد هذه الخطوة وبشدة بل إن سبب من أسباب نزوله مصر هو ذلك الأمر .فهو يود أن يشعر بالراحه وراحته معها هى فقط وليس مع احد آخر .
لا تنظروا إلي بتلك النظرات ،فما زالت عيناى مبللة بالعبرات ولكن أنتوى أن تمضى حياتى بما بها من عقبات .فلا تشعرونى بشفقتكم علي فأنا مازلت واقفة أمامكم صامدة صلبة رغم الانكسارات …..
ترك الجميع فرحة حتى تنفرد بحالها فهى الآن لا تحتاج غير نفسها وفقط . كانوا يتابعوها كل فترة دون التدخل بعد أن أوصاهم عليها زياد قبل أن يتركهم ليذهب الى مشوار لا يعرفه أحد غيره .
ظلت فرحة حبيسة غرفتها ولم تخرج منها غير للذهاب إلى الحمام فتتوضأ وتصلى فرضها ثم تغلق بابها عليها مرة أخرى.
هاتف إياد فاتن فوجد صوتها حزين فسألها بقلق فقصت عليه ماحدث .فأخبرها أنه سياتى إليها فى غضون ربع ساعة وقد كان .آتى إياد فرأى توتر الأجواء فيما بينهم .
جلس بجوار فاتن وهو يمسك يدها بمؤازرة وقال: فاتن انتوا المفروض تساعدوا فرحة إنها تعيش حياتها .
نظرت إليه فاتن بفرحة وقالت: يعنى إنت مش هتتريق على أختى ولا هتقول انها لسه هتتجوز بعد عمرها ده .
ضحك إياد على براءة تفكيرها وقال: ياحبيبتى فرحة مش كبيره للدرجة وغير كده فيه غيرها كتيييير فى سنها وأكبر كمان وماتجوزوش .يبقى ليه نحجر عليها عشان أنانيتنا .وكمان الحمد لله كل واحد فيكم دلوقت بقه له حياته واحنا كلها شهرين وهنتجوز .
اومأت فاتن بفرحة وهى تشعر بسعادة شديدة لتفهم إياد فهى كانت تخاف من تغير موقفها تجاهها . نظرت تجاه غرفة عماد والذى دخل هو الآخر لينفرد بنفسه قليلا .
فذهب إليه إياد ودخل بعد أن سمح له إياد بذلك .كذلك إقتربت وفاء من فاتن وهى تقول: ربنا يهديك ياعماد يااااارب ويفرح قلبك يا أبله فرحة .
أما عند ماجد بمنزله المقيم فيه هو وأولاده بعد أن رجع من الخارج بصحبة أخيه وابن عمه . دق جرس المنزل فذهب لكى يفتح ليجد زياد أمامه فوقف ينظر إليه بحيرة وداخله متخوف من أن يكون سبب الزيارة هى الإبتعاد مرة أخرى .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *