ثمن الغرور نورهان العشري

كريم جن جنونه، وعيونه احمرت من الغضب، وهجم عليها عشان يخ. طف الورقة من إيدها وهو بيصرخ بجنون: هاتي الورقة دي يا كذابة! دي أوراق مزورة! بابا عمره ما يحرمني من حقي! لكن مريم كانت أسرع، وسحبت إيدها لورا ورفعت الورقة بعيد عنه، وفي اللحظة دي بالضبط، باب الفيلا اتفتح وطلع منه محامي العيلة الأستاذ رأفت ومعاه شخصين تانيين شايلين حقيبة أوراق رسمية، وكانوا جايين عشان يتمموا الإجراءات النهائية.

الأستاذ رأفت وقف بذهول وهو بيبص للعربية المتكسرة وكريم اللي حالته لا تحسد عليها، وقال بقلق: خير يا جماعة؟ في إيه هنا؟ الأستاذة مريم، إحنا كنا مستنيين جوه عشان نمضي الأوراق النهائية لتسليم الملكية الكاملة وحصر الإرث زي ما محمود بيه أوصى بالحرف الواحد قبل ما يسيبنا!

كريم بص للمحامي وبص لأخته اللي كانت بتبصله بنظرة قاطعة، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة بعد ما حس إن الأرض بتتقلب بيه، وبص لأمه اللي كانت واقفة منهارة ومش قادرة تنطق بحرف واحد، وعرفت ساعتها إن طعناته وغطرسته هما اللي خلّوه يكسر بإيده مش بس عربية أخته، لكن مستقبله كله في لحظة واحدة.

………الأستاذ رأفت تقدم بخطوات ثابتة ووقف بين كريم ومريم، ومد إيده وبص لكريم بنظرة حازمة وقال: اهدا يا كريم بيه، التوتر والعصبية مش هيغيروا من الواقع حاجة. الحاج محمود الله يرحمه كان بكامل قواه العقلية، ووثق كل حاجة رسمياً في الشهر العقاري وبحضور شهود.

كريم كان بيتنفس بصعوبة، وعيونه بتنتقل بين المحامي وأخته، وحس إن كل خططه وتهديداته اتنهت في لحظة. بص لأمه بنبرة انكسار ومسكنة مفاجأة: ماما! إنتي ساكتة ليه؟ قولي حاجة! معقول تسيبوها تاخد كل حاجة وتترمني أنا ومراتي في الشارع؟

أمهم نادية بصت لأبنها، ولأول مرة يظهر في عينيها الشك والندم، قربت من الأستاذ رأفت وصوتها بيلعثم: يا أستاذ رأفت… هو الكلام ده صح؟ كريم فعلاً خلى أبوه يبصم على أوراق سحب فلوس وهو في المستشفى؟المحامي طأطأ رأسه بأسف وقال: للأسف يا حاجّة نادية، الحاج محمود اكتشف السحوبات دي قبل وفاته بأسبوعين، ولما واجه كريم وكريم أنكر، قرر يكتب الملكية باسم مريم عشان يحمي البيت والعيلة من الضياع، وعمل بند يضمن لكِ أنتِ الإقامة والنفقة الكاملة مدى الحياة تحت رعاية مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *