ثمن الغرور نورهان العشري

الكلام وجع مريم، مش عشان اتقال لأول مرة، لكن لأنها كانت عارفة إن أخوها طول عمره شايف إن أي حاجة معاها من حقه ياخدها لمجرد إنه أخوها. بصت ناحية أمها، نادية عبد الرحمن، اللي كانت واقفة عند باب الفيلا بتتابع الحوار كله من غير ما تتدخل.مريم قالت لها: — ماما، إنتِ سامعة كريم بيقول إيه؟

هو عايز ياخد عربيتي بالعافية!أمها تنهدت بضيق وقالت: — يا بنتي، ما تكبريش الموضوع. أخوكي فعلًا عنده مسؤوليات، وداليا حامل، وإنتِ ربنا مديكي ومش ناقصك حاجة. يعني لما تساعدي أخوكي، هتخسري إيه؟مريم بصت لأمها بصدمة وقالت: — أساعده إزاي يا ماما؟

أساعده بحاجة هو اللي بيطلبها مني كأنها حق مكتسب ليه؟ أنا مش برفض أساعده، بس مش من حقه يفرض عليَّ أتنازل عن حاجة أنا تعبت فيها!أمها هزت راسها وقالت بنبرة عتاب: — إنتِ من زمان كده يا مريم، بتحسبي كل حاجة بالورقة والقلم.

أخوكي مش غريب عنك، وكان المفروض تعرضي عليه المساعدة من نفسك بدل ما تستني لما يطلبها. مريم كانت لسه هترد، لكن كريم فجأة اتحرك ناحية العربية، وملامحه اتغيّرت بشكل خلّاها تحس إن فيه مصيبة جاية. صرخت فيه: — كريم! إنت رايح فين؟لكنه ما ردش.

مد إيده وأخد مفتاح حديد تقيل كان موجود جنب الجراج، ووقف قدام العربية، وبكل قوته ضرب الإزاز الجانبي!طراااخ!الإزاز اتفتت وتناثر على الكرسي وجزء منه وقع على الأرض. مريم حطت إيديها على بقها وهي بتصرخ: — إنت اتجننت؟! إنت بتعمل إيه يا كريم؟!لكنه ما وقفش.

رفع الأداة الحديد وضرب الإزاز التاني، وبعدها اتجه للفوانيس الأمامية وبدأ يحطمها واحد ورا التاني، وسط صوت التكسير اللي دوّى في الشارع الهادي. داليا صرخت بخوف: — كريم! خلاص بقى! إنت هتعمل إيه؟!لكن كريم كان فقد السيطرة على نفسه، وفضل يضرب العربية وهو بيزعق: — أهو!

أهو عربيتك اللي إنتِ مش عايزة تديهالنا! خليها تنفعك بقى!مريم جريت ناحيته وحاولت تمسك دراعه عشان تمنعه، لكنه زقها بكوعه بعنف، فوقعت على الأرض واتخبطت في ركبتها. حست بألم شديد، لكن الوجع الأكبر كان جواها. رفعت عينيها لأمها، مستنية منها تصرخ في كريم أو على الأقل تجري تساعدها تقوم.

لكن نادية فضلت واقفة مكانها، وكأن اللي بيحصل قدامها مجرد خناقة عادية بين إخوات!مريم طلعت موبايلها بسرعة، وبدأت تطلب رقم الشرطة. لكن أول ما أمها شافت اللي بتعمله، جريت عليها ومسكَت إيدها بعنف، وحاولت تنزّل الموبايل من إيدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *