حكايات اماني سيد 1
أبويا وأخويا وقفوا وقالوا بصوت واحد: “عندك حق، والأصول بتقول كده طالما هيبدأ حياة جديدة يبقى يسلم القديم حقه الأول.”
عمر كان مبهوت، مش قادر يرفض قدام أهله اللي أشادوا بذوقي وأصلي وموقفي اللي مفيش ست تعمله، وفي نفس الوقت عرف إن خطوته دي هتجرد كل اللي حوشه وبناه في سنين، وإن المقابل عشان ياخد الست التانية هو إنه يسلمني كل مقاليد القوة والسيطرة المالية والأسرية في البيت.
الكل مشي وهو مقدر ومبهور بذكائي وهدوئي، وعمر وقف قدامي في نص الصالة، مشدود، مهزوم، ومش عارف هل هو كده كسب ولا يخسر كل حاجة.
قربت منه، وبصيت في عينيه بثبات وابتسمت قايلة: “الفرح بقى ميعاده إمتى يا عريس؟ عشان ألحق أجهز نفسي وأجهز الولاد ونحضر.. ولا عندك رأي تاني؟”
عمر كان واقف قدامي مش قادر ينطق كلمة واحدة، الشحوب مغطي وشه وكأنه شايف قدامه شخص تاني غير ليلى الهادية المطيعة اللي عاش معاها السنين دي كلها. الخطة اللي كان راكبها مع عروسة الغفلة عشان يحطني قدام الأمر الواقع اتفركشت في ليلة واحدة، وبدل ما يحطني أنا في الموقف الأضعف، لقى نفسه متكتف قدام أهله وأهلي، ومطالب يكتب شقى عمره كله باسمي وباسم الولاد لو فكر يكمل في السكة دي.
عدى أسبوع على الليلة دي، وكانت الشقة هادية هدوء يسبق العاصفة. عمر بقى بييجي من الشغل بدري جداً، مبقاش يخرج ولا حتى يفتح تليفونه قدامي، وكان بيحاول يتكلم معايا في أي حاجة، يفتح موضوع عن الولاد، عن الشغل، عن الأكل، وأنا كنت برد بمنتهى الجفاف والذكاء، ابتسامة هادية وكلمات على قد السؤال. مبقاش عارف أنا بفكّر في إيه ولا ناوبة على إيه تاني.
وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة براجع دروس الولاد، لقيته جه وقعد جمبي، وبصلي بنظرة انكسار وقالي بصوت واطي:
ـ ليلى.. إنتي بجد متخيلة إن إنتي كده كسبتي؟ إنتي جردتيني من كل حاجة قدام أهلي وأهلك، وخليتيني واقف مش عارف أعمل إيه.
بصيتله بثبات ورفعت راسي:
ـ أنا ما جردتكش من حاجة يا عمر، إنت اللي اخترت تبيع العشرة والأصول عشان نزوة. أنا كل اللي عملته إني حميت بيتي وولادي، والست اللي تفكر تاخد راجل من بيته، تاخده على لحم بطنه.. مش بتاخد شقى سنين ست تانية تبني بيه حياتها معاه.
سكت ومردش، بس التليفون اللي في جيبه رن. بص على الشاشة ووشه اتغير، كان الرقم بتاعها. حاول يكنسل، بس أنا قولتله ببرود: