حكايات اماني سيد 1
مسكت تليفوني وبمنتهى الهدوء قولتله: “عمر، إنت محتاج تغير باسوورد تليفونك.. أو على الأقل تمسح الشات اللي بينك وبين عروسة الغفلة قبل ما تدخل تاخد شاور.”
عمر وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه في ثانية. حاول ينكر، يتلجلج، ويقولي “إنتي فاهمة غلط.. ده موضوع شغل”، بس أنا رفعت إيدي بجمود وأنا ببتسم ابتسامة هادية جدًا خلته يترعب أكتر من لو كنت صرخت أو كسرت البيت.
قولتله: “أنا مش زعلانة إنك حبيت ولا إنك عايز تتجوز، ده حقك الشرعي ومقدرش أمنعه.. بس أنا زعلانة عليك إنت، عشان اخترت الحل السهل اللي يهد بيتك ويهد ولادك، وافتكرت إن ليلى هي الحلقة الأضعف في المعادلة دي.”
وقف وهو مذهول من ردي، مش عارف يدافع عن نفسه ولا عارف يستوعب برودي: “ليلى.. إنتي بتتكلمي جد؟ إنتي مش زعلانة؟ إنتي مش هتعملي مشكلة؟”
رديت بقوة وشموخ: “الزعل ده للضعاف يا عمر، وأنا كوين والكوين ما بتزعليش ولا بتعيط.. الكوين بتخطط.”
من اللحظة دي، ابتديت تنفيذ الخطة اللي فكرت فيها طول الليل. مروحتش بيت أهلي ولا طلبت الطلاق ولا صرخت في وش حد. بالليل، عزمت أهله وأهلي كلهم على العشا في بيتنا من غير ما أقوله، وأنا ملبسة الولاد أحسن لبس ومجهزة سفرة عمري ما عملت زيها.
عمر كان قاعد وسطهم متوتر، مش فاهم أنا ناوبة على إيه ولا ليه عزمت العيلتين فجأة. ولما الأكل خلص والكل بدأ يشرب الشاي، قمت وقفت قدامهم كلهم، وبكل ثقة وهدوء اتكلمت:
“يا جماعة، أنا عزمتكم النهاردة عشان أشهدكم كلكم على حاجة مهمة جدًا. عمر جوزي وحبيب عمري، ربنا كرمه وقرر يتجوز تاني، وأنا كزوجة أصيلة وعشرة عمر، قررت أكون أول واحدة تبارك له وتقف جنبه!”
الصدمة كانت سيد الموقف، والجمود حلّ في القعدة. حماتي بصلتي بذهول، وأبويا وقف وهو مش مصدق، وعمر كان يتمنى الأرض تنشق وتبلعه في اللحظة دي.
كملت كلامي بمنتهى الهدوء والتحدي: “بس بما إننا عيلة واحدة وبينا أصول، أنا اتفقت مع عمر -قدامكم كلكم أهو- إن كل حاجة بنيناها سوا تنقسم بالعدل قبل ما يدخل عروسة جديدة. البيت ده يتكتب نصفي باسمي واسم الولاد، وورشتك وأسهمك اللي بدأناها من الصفر مع بعض يتقدر حقي فيها كشريكة كفاح مش بس كزوجة، عشان لما تدخل بيتها الجديد، تدخله بإمكانياتك الجديدة.. مش بدمي وشقايا أنا وولادي!”