المستشفي حكايات زهرة الربيع 1

صوت الخبطة بيرن في ودني لحد النهاردة. الطفلة وقعت على الأرض، وسكتنا كلنا فجأة.

جمال فاق من عصبيته، وقف مصدوم ووشه اصفر، وكان واضح إنه ما كانش متوقع اللي حصل. بنتي صرخت وجريت على بنتها وحاولت تساعدها وهي منهارة.

أخدناها وجرينا على المستشفى، وكل همنا إننا نلحقها.

بس كل اللي فات ده كان صعب، واللي حصل في المستشفى كان صدمة أكبر بكتير، غيّرت حياتنا كلنا.

وصلنا المستشفى والدموع مغرقة وشوشنا، والأرض كانت بتلف بيا والدنيا بتظلم في عيني. الدكاترة أخدوا الطفلة بسرعة إلى الطوارئ، وأنا وبنتي وجمال واقفين برة، وضربات قلوبنا سريعة، وكل ثانية كانت كأنها سنة كاملة.

بنتي كانت في حالة انهيار، وأنا واقفة مش قادرة أقف على رجلي، مرعوبة على حفيدتي وفي نفس الوقت مرعوبة من اللي جاي.

بعد وقت بدا لنا طويل جدًا، خرج الدكتور ووشه كان حزين. بصلنا بأسف وقال إن الإصابة كانت شديدة، وإن حالة الطفلة لم تتحسن.

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت إن الروح بتتسحب مني. بنتي انهارت من شدة الصدمة، والدكاترة حاولوا يهدوها، لكنها كانت مش قادرة تستوعب اللي حصل.

في اللحظة دي، لقيت جمال بيشدني على جنب. وشه كان شاحب وصوته بيترعش من الخوف. قال لي: “يا حبيبتي، أنتِ أكيد عارفة إني ما كنتش أقصد. أنا كنت منفعل، وربنا يعلم إني ما أردتش يحصل لها حاجة. دلوقتي المستشفى ممكن تبلغ الجهات المختصة، وأنا كدة مستقبلي يضيع. خلي بنتك تقول إنها وقعت وهي بتلعب، عشان تحميني.”

أنا كنت مصدومة. دماغي مش قادرة تستوعب حجم الكارثة، ولا الخوف اللي تملك مني. كنت حزينة ومكسورة على حفيدتي اللي راحت في لحظة تهور، لكن في نفس الوقت، الضعف خلاني أفكر في جمال، الراجل اللي حسيت معاه إن لي قيمة ووجود بعد سنين من الوحدة.

بصيت له بعيون زايغة، وجسمي بيترعش، وهزيت رأسي بالموافقة من غير ما أنطق كلمة.

مشيت بخطوات تقيلة ومترددة لداخل الأوضة. بنتي كانت لسة منهارة، ومش قادرة تستوعب فقدان بنتها. قربت منها بتوتر شديد، وحطيت إيدي على كتفها وقلت لها بصوت مخنوق وبيترعش: “اهدي يا قلبي، اهدي يا ناهد عشان خاطر ربنا، البكاء مش هيرجعها.”

ناهد رفعت رأسها ببطء، وبصت لي بحدة وعيون مليانة ألم. كانت نظرتها كأنها بتسألني سؤالًا ما قدرتش أهرب منه: هل أنا السبب في كل اللي حصل؟ هل أنا اللي دخلت جمال حياتنا وسمحت له يعيش معانا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *