المستشفي حكايات زهرة الربيع 1

لكن بنتي بدأت تتخنق. كانت حاسة إن جمال بيعمل كدة قاصد عشان يضايقها ويقول لها إن الشقة دي مش مكانها.

هو فعلًا جمال مكانش مرتاح لوجودها وكان دايمًا يلمح لي، بس كنت أقوله: دي بنتي، هعمل إيه يعني؟

لحد ما جه يوم وبنتي جات لي وقالت لي بضيق: “يا ماما ياريت تحتفظوا بأوقاتكم الخاصة، مش قدامي!”

أنا اتعصبت وقلت لها: “أوقات إيه اللي خاصة يا بنت أنتِ؟ اتعلمي تحافظي على كلامك وإنتِ بتكلمي أمك!”

ردت عليا بعصبية وأسلوب أشرس: “الأوقات اللي كل دقيقة بتعملوها قدامي وقدام طفلة صغيرة! عيب كدة، أنتِ مش صغيرة ولا هو صغير للتصرفات دي!”

الكلمة طيرت عقلي وخرجتني عن شعوري تمامًا. لقيت نفسي بزعق وبقول لها: “التصرفات دي لو كنتِ اهتميتي بيها مع جوزك، مكنتيش اتطلقتي وجيتي لي غضبانة!”

البنت اتصدمت، ووشها جاب ألوان، وقالت لي وصوتها بيترعش: “أنتِ بتعايريني يا أمي؟!”

قلت لها بضيق: “أنتِ اللي بتقلّي أدبك! ولو مش عاجبك الوضع، جدتك قاعدة لوحدها ومتمنية حد يقعد معاها ويهتم بيها. خدي بنتك واقعدي معاها! كدة كدة أصلًا جمال مضايق من وجودك هنا!”

البنت برقت عينيها وقالت بصدمة: “هو يضايق من وجودي؟! ده بيت أبويا! هو قاعد فيه ليه أصلًا؟!”

وفجأة، الباب اتفتح وخرج جمال على الكلمتين دول. كان سامع كل حاجة. وشه كان متغير من الغضب وقال لي بعصبية: “أنا مش صغير عشان أتهان كدة! من النهاردة أنا هسيب الشقة وأمشي، اقعدي مع بنتك خليها تنفعك!”

أنا اتبرجلت لما قال هيسيبني. مسكت في إيده وقلت برجاء: “لا يا جمال! عشان خاطري لا. دي عيلة ومش متقصدة، أنت عارف إني مستغناش عنك ولا أقدر أعيش من غيرك!”

بنتي قالت بغضب وهي بتبص لجمال: “لا والله؟! وأنت لما راجل كدة، قاعد هنا من الأساس ليه؟ مشوفتلهاش شقة ليه وجاي تعيش في ملك غيرك؟!”

جمال انفعل جدًا وقال لها: “كفاية كلام! أنا مش أقل من حد!”

البنت فضلت ترد عليه وما سكتتش، وقالت له ما يجيبش سيرة أبوها بالطريقة دي.

وأنا وقفت في النص بينهم، عمالة أحاول أهدي الموقف، وهو عايز يقرب منها وأنا بحاول أمنعه. الصوت كان عالي، والبيت اتكركب.

في وسط الفوضى دي كلها، كانت بنتها الصغيرة واقفة في النص بين الكبار، بتبكي ومش فاهمة إيه اللي بيحصل حواليها. ومن شدة العصبية، حصل تصرف متهور من جمال أدى إلى سقوط الطفلة وارتطامها بحافة الحائط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *