جحر الشيطان 3

جاءها صوته مبحوح محمل بعاطفة شديدة
مازن:بحبك
لم تستطع الرد أغلقت الهاتف في وجهه سريعاً في محاولة فاشلة جداً لتهدئة نبضات قلبها الثائرة وقدميها المرتعشتين أما هو فنظر للهاتف وإبتسم ثُم أكمل إرتداء ملابسه غطّ في نوم عميق لم ينمه منذُ أن عاد لمصر
…………………………..

الجزء الثاني من الفصل الثاني والعشرون

في صباح اليوم التالي إستيقظ كعادته توضأ وأدي فرضه ثُم إتجه إلي غرفة والدته بعدما جهز لها وجبة الإفطار ليُطعمها قبل أن يذهب للعمل وجدها تصلي جلس بجانبها علي شفتيه إبتسامة بلهاء لم تفارقه منذُ الأمس..أجفل علي صوت عايدة الحنون وهي تقول
عايدة:اللي واخد عقلك ياسيدي !!
نظر له بإبتسامة هادئة قليلاً وهو يضع صينية الطعام أمامها ويطعمها بيديه
أحمد:أنتي طبعاً يا ست الكل
نظرت له بمكر وهي تقول
عايدة:لا خلاص بقي أنا راحت عليا في واحدة تانية كدا شقرا وجميلة
نظر لها بدهشة وهو يضحك قائلاً
أحمد:إيه ياوزة اللي بتقوليه ده بس !!
إبتسمت بحنان وهي تنظر لعينيه التي إلتمعت لمجرد ذكرها
عايدة:حبيبي عنيك لمعت أول ما جبت سيرتها تفتكر إن كلامي مش صح !!
لأول مرة يشعر بالإرتباك أمام والدته أخذ نفساً عميقاً ثُم أدار نظره الناحية الآخري وهو يقول بتحشرج
أحمد:ماما من فضلك أنا عندي شغل دلوقتي وهقابل ريما بعد ما أخلص علشان أساعدها في المذاكرة وقبل ما تتخضي صاحبتها هتكون معاها علشان كدا هناديلك طنط أم محمود تعملك الغدا وتطمن عليكي ماشي
أتبع حديثه وهو يُقبل يديها ثُم جبهتها مرتدياً سترته وخرج من المنزل وهو تائه ولأول مرة يشعر بهذا التيه إنه يحبها حقاً يحب جرائتها الغريبة عليه..خجلها الفطري..إرتعاشها..شعرها الأشقر..عيناها وآه من عيناها سهم متوهج من المشاعر المتناقضة….كيف حدث هذا !!
إنه أحمد المتحكم دائماً بمشاعره لا يفكر في أي فتاة ولا ينظر لها بأي طريقة أما معها هي فإخترقت حصونه أصبح يراها حتي لو لم تكن معه
أصبح يعشق تفاصيلها التي حفظها عن ظهر قلب ومع ذلك هي تمتلك الشجاعة أكثر منه لمواجهته وإيجاد الحجج للحديث أما هو يقف حائر لا يعرف كيف يتصرف لا ليس حائر إنما….جبان؟!!!
…………………………..
قامت بالإتصال علي هايدي بعدما تناولت فطورها وإرتدت أكثر ملابس تجعلها متواضعة بعض الشئ وتُزيل هامة الغرور التي تحيط بها فطرياً قميص قطني طويل باللون القرمزي وسروال واسع أسود حقيبة رياضية مع حذاء من نفس اللون أسود رافعة شعرها الأشقر لأعلي وتركت العنان لبعض الخصل الهاربة منه لتنساب علي عينيها الذهبيتين المختفيه بنظارة شمسية ….ردت عليها هايدي بصوت متعجل
هايدي:نازلة أهو والله إصبري
إبتسمت بإشراق وهي تقول
ريما:طيب متتأخريش مستنياكي..سلام
أغلقت الهاتف وهي تلقي نظره أخيرة علي مظهرها الذي إعتنت به كثيراً اليوم من أجله…هي في داخلها تعلم أنها إعتنت بنفسها من أجله فقط
إبتسمت بخجل وهي تتذكر صوته العميق الذي يطن في أذنيها منذُ الأمس أجفلها صوت هايدي النزق وهي تصعد السيارة بجانبها
هايدي:منا قلتلك روحي إنتي وإسبقيني ولا هو لازم تسربعيني يا مستفزة انتي ؟
إبتسمت وهي تدير المحرك لتنطلق بالسيارة إلي الجامعة بينما هايدي لكزتها في كتفها قائلة
هايدي:إنتي بتضحكي علي إيه حضرتك ها !!
إتسعت إبتسامتها وهي تقول
ريما:ياستي مبسوطة الله وبعدين أنا عديت عليكي إنهردة لأني عاوزة منك خدمة وليا مزاج أخرج معاكي ها ؟
إبتسمت هي الآخري بسعادة لهدوء صديقتها النفسي
هايدي:إنتي تؤمري ياستي بس مش أعرف سر الإنبساط ده إيه ؟
اخذت نفساً عميقاً ثُم
ريما:ما هو الإنبساط له علاقة بالخدمة الصراحة يعني
نظرت لها بتساؤل تحثها علي الإستكمال بينما إرتعشت يداها علي المحرك قائلة
ريما:إنتي عارفة إني بقالي أكتر من شهر غايبة عن الجامعة وفيه حاجات كتير أنا معرفهاش يعني وخصوصاً حاجات الحسابات وكدا (ثُم أكملت بتردد شديد وهي تصف السيارة داخل موقف السيارات) بصراحة كلمت أحمد إمبارح ولما عرفت إنه خريج تجارة طلبت منه مساعدتي
نظرت لها هايدي بغضب وهي تضرب باب السيارة بعنف ثُم
هايدي:إنتي أكيد إتجننتي ومتعلمتيش م اللي حصل قبل كدا صح؟
تراجعت للوراء وهي تتذكر ما حدث في الماضي مرة واحدة ثُم إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر لها بألم
ريما:أنا منسيتش اللي حصل قبل كدا يا هايدي وعمري ما هنساه بس أحمد مش كدا أبداً…دايما بيتخانق معايا علي تأخري برا ولبسي وكل حاجة غلط كانت في حياتي هو وانتي السبب في تغييرها….(ثُم أكملت والدموع تأبي مغادرة مقلتيها) وعلشان تعرفي إنه كويس طلب إنه يقابلني برا بشرط إنك تبقي موجودة
قبل أن تهم بالمغادرة أوقفتها هايدي من مرفقها وهي تقول برفق
هايدي:أنا أسفة بجد ياحبيبتي مكانش قصدي والله بس من خوفي عليكي خلاني قلت الكلام ده
فاجأتها بسؤالها وهي تقول
ريما:ولا خوفك من المستوي الإجتماعي اللي بيننا وإني أتعلق بيه ع الفاضي!! (ثُم أكملت بسخرية وهي تضع يديها ناحية قلبها )
إطمني أنا خلاص إتعلقت بيه أو بمعني أصح حبيته فعلاً
إحتضنتها هايدي بشدة وهي تتمتم بكلمات الإعتذار
هايدي:حبيبتي أنا بجد أسفة مش قصدي والله أبداً كل اللي بتقوليه ده وبعدين هو لو بيحبك يبقي مفيش حاجة هتفرق بينكم أبداً
ثُم أكملت مداعبة وجنتيها
هايدي:وأنا موافقة ياستي إني أجي معاكي طبعاً أهو ناخد درس إحنا الإتنين ونشوف الواد الأمور اللي وقعك ده
إبتسمت بخجل ثُم لكزتها بمرفقها بينما قلبها يهدر في صدرها بعنف شديد وتتسائل بخوف( هل يحبني حقاً…هل سيحارب من أجلي كما سأفعل أنا أم سيتركني عند أول إختبار!!)
…………………………………………..
لأول مرة منذُ أن إستلم وظيفته يأخذ راحة أو بمعني أصح يطلب إذن ساعتين نعم إنه يفعل هذا من أجل أن يراها تلميذته الحبيبة التي أحبها منذُ أن إخترقت حصونه بجرأتها الغير عادية إطلاقاً..أمسك هاتفه وهو يتصل بها والإبتسامة الجذلي تداعب شفتيه….آتاه صوتها الخجول المحبب
ريما:ألو
يالله كيف بكلمة واحدة من بين شفتيها أن تجعل قلبه يدق بعنف هكذا..أجلي حنجرته قليلاً وخرج صوته أجش
أحمد:ألو…إزيك يا ريما ؟
إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تجحد هايدي الواقفة بجانبها بنظرات غاضبة تكاد تنفجر من الضحك علي مظهرها الخجول هذا
ريما:الحمد لله تمام..إنت أخبارك إيه؟
(أحببتكِ وإنتهي الأمر…هذه هي أخباري ) أجابها بهدوء يناقض مشاعره المتناقضة
أحمد:تمام الحمد لله…أنا خلصت شغل عندي شفت بالليل بس دلوقتي فاضي تحبي نتقابل ؟
أخذت نفساً عميقاً تحاول تهدئة قلبها المتلهف للقائه ثُم أجابت بتردد
ريما:ممكن طبعا…بس ممكن أسأل صاحبتي ؟
رد بإبتسامة
أحمد:طبعاً إتفضلي
أدرات وجهها لتلك الضاحكة أمامها ثُم بنظرات غاضبة وصوت خفيض
ريما:أحمد فاضي دلوقتي هنقابله ماشي !!
أومأت برأسها بإستسلام والإبتسامة مازالت تزين شفتيها
أعادت الهاتف لأذنها وهي تنفث لهباً من تلك الواقفة أمامها لذا جاءه صوتها غاضب بعض الشئ
ريما:خلاص هنيجي تحب نتقابل فين ؟
أجابها بتساؤل
أحمد:هو أنتي هتضربيني ولا حاجة ؟
تنبهت لصوتها الغاضب ثُم تنحنحت بحرج وهي تقول بوجه محمر
ريما:أنا أسفة جداً مش قصدي والله بس أصل…
قاطعها ضاحكاً بشدة
أحمد:خلاص خلاص أنا بهزر معاكي ها بقي ياستي قوليلي أقابلكم فين؟
إبتسمت بخجل وهي تجيبه
ريما:قولي إنت فين وإحنا هنعدي عليك بالعربية
رفض بهدوء
أحمد:لأ معلش قوليلي تحبو نتقابل فين وأنا أجي ؟
حاولت الإعتراض ولكنه رفض بحزم هذه المرة
أحمد:يلا بقي ياريما لو سمحتي قولي هتروحوا فين !!
أومأت برأسها في إستسلام وهي تجيبه
ريما:فيه كافيه في(………) عارفه ؟
أوقف سيارة آجرة وهو يقول لها
أحمد:أيوة عارفه وركبت تاكسي أهو روحوا بقي علي هناك
إستقلت السيارة وبجانبها هايدي ثُم
ريما :أوك ربع ساعة ونكون عندك….سلام
بعد وقت ليس بالقليل دلفت للمكان وجدته في إنتظارهم كان يرتدي قميص أبيض وبنطال قماش أسود وأرخي ربطة عنقه قليلاً…ثُم الهواء الذي يداعب خصلات شعره البينة بخجل….حبست أنفاسها من مظهره المدمر إحمرت وجنتاها لا إرادياً وهم يقتربون منه بينما هايدي لكزتها في ذراعها بقوة وهي تقول بصوت خفيض
هايدي:إنتي ياحجة إصحي وصلنا
نظرت لها مجفلة ثُم له وجدته يقف بإبتسامته شديدة الجاذبية وهو يقول
أحمد:حمد الله علي السلامة ده أنا إفتكرتك توهتي !!
إبتسمت بخجل بينما تمد يديها بالسلام قائلة
ريما:معلش بجد الطريق كان زحمة أوي…أقدملك هايدي صاحبتي وده أحمد ياهايدي اللي كلمتك عنه
رد أحمد وهو يشير لهم بالجلوس
أحمد:تشرفنا أنسة هايدي
ردت بإبتسامة
هايدي:الشرف ليه أستاذ أحمد…ريما مبطلتش كلام عنك..آآآآآآآآآآه
تلك الآه التي صدرت عنها نتيجة لضربها في قدمها بقوة
نظر لها متسائلاً بقلق
أحمد:إنتي كويسة !!
حاولت الإبتسام بصعوبة وهي تجحد ريما بنظرات متوعدة قائلة
هايدي:أيوة كويسة متقلقش خالص أنا تمام…بس متقوليش يا أنسة إسمي هايدي وبس
إبتسم هو الآخر ولكن نظره كان موجهاً ناحية تلك الخجول التي لم تنبت بحرف منذُ أن بدأوا الحديث
أحمد:خلاص ماشي إتفقنا يا هايدي….هاا بقي تشربوا إيه ولا تتغدوا الأول ؟
سبقتها هايدي بالإجابة قائلة بمرح
هايدي:بصراحة إحنا في محاضرات م الصبح وعاوزين نتغدي
نظرت لها بغضب بينما إحمر وجهها بشدة عندما وجدته يحدق بها بعمق
إرتبكت ولتتدارك نفسها خلعت نظارتها الشمسية قائلة
ريما:خلاص أنا هعزمكم تحبوا تتغدوا إيه ؟
كانت هايدي علي وشك الرد ولكن جائهم رده الغاضب نوعاً ما
أحمد:وأنا كيس جوافة حضرتك !!
نظرتا له بدهشة كبيرة لذا فركت يديها ببعضها بتوتر قائلة
ريما:مش قصدي كدا يعني إحنا متعودين إني بعزم صحابنا الولاد والبنات عادي
عصر قبضته حتي إبيضت سلامياته وهو ينظر لها بغضب ثُم توجه لهايدي بالحديث
أحمد:شوفي هتحبوا تاكلوا إيه يا هايدي علي ما أعمل تليفون وإستنوا لما أجي وأنا هطلب
ثُم قام من مكانه دون أن يوجه ناحيتها كلمة
نظرت لهايدي وجدتها تمسك قائمة الطعام مبتسمة…اخذتها منها بعنف وهي تسألها بتذمر طفولي
ريما:ممكن أعرف حضرتك بتضحكي علي إيه دلوقتي ؟!
نظرت لها بهدوء هذه المرة ثُم
هايدي:لأن كلامك عنه طلع صح ولأنه طلع راجل بجد (ثُم أكملت ونظرة حنان تشع من عينيها ) ومبسوطة أوي أنك بتحبيه لأنه يستاهل
نظرت لها مندهشة مما قالته للتو…نعم هو مختلف بكل المقاييس..ونعم أيضاً إنها تحبه بل تعشقه…
إنتبهت كل منهما لعودته ولكن وجهه كان مختلف هذه المرة هادئ وغامت عيناه بمشاعر غامضة ثُم وضع هاتفه علي الطاولة قائلاً
أحمد:معلش كنت بطمن علي ماما …..ها طلبتوا حاجة ؟
لم تستطع الرد واللون الأحمر بغزو وجنتيها لأفكارها بينما هايدي تتدارك الموقف بعدما نظرت مرة آخري للقائمة ثُم
هايدي:إحنا هناخد إتنين سكالوب بانيه وأي حاجة ساقعة
أومأ برأسه وهو يشير للنادل بل يتضاحك معه ثُم طلب له معهم…..بعد حوالي الساعة والنصف كانوا قد إتفقوا علي ميعاد يتقابلون به بشكل دوري ليساعدها علي مادة الرياضيات في قسمها الرياضيات والفيزياء
إستأذن منهم بعدما دفع الحساب قائلاً
أحمد:معلش مضطر أمشي دلوقتي علشان ألحق الشفت بتاعتي
أوقفته قائلة بغباء شديد
ريما:طيب إستني أوصلك علشان…..
لم تكمل جملتها إذ أن التي عيناه إلتمعت بغضب أسود أوقفتها وهو يقترب منها وأنفاسه غضبه الحارة تلفح وجهها
أحمد:هو أنا لازم أقولها بصراحة متعرفيش تفهميها لوحدك أنا مش هخليكي توصليني ومش هخليكي تعزميني لأني مش عيل سيس زي زمايلك في الجامعة إتفقنا!!!
لم ينتظر منها رداً أوقف سيارة أجرة وإنطلق بعيداً
لماذا كنتُ بهذا الغضب…لماذا تعمدت إهانتها…كل هذا فقط لمعرفتي بحبها لي !!!!
………………………………
خذني الي المستحيل
الي الضي البعيد
الي ملتقي لا اراه
كن قويا ..كن جريئا ..كن حاضرا في الغياب
فقط كن انت
……
اسرقني من غيابات ماضينا
اسرقني من سجن الانتظار
اسرقني من قيد الابتعاد
اسرقني الي منفاك ..الي وطنك
اليك
….
انا ابحث عنك في نفسي
وابحث عن نفسي في بحثي
واركض الي المستحيل بك
واركض من المحتوم اليك
..
انت معركتي الاخيره
وانا مقاتله لا اعرف الانسحاب
اسلحتي اليك تهدي
وجيشي يحارب لك
وانا لا اهوي الاستسلام
انا لا اهوي الاستسلام
فكن انت
كن جريئا
غامضا
حزينا
ولكن لا ترفع راياتك البيضاء
فماذا اكون انا بلا جيش بلا فرسان
فماذا اكون انا ان لم تكن أنت؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *