جحر الشيطان 3

الجزء الثاني من الفصل الثالث والعشرون

في صباح اليوم التالي مطار القاهرة
كان هناك سيدة أنيقة بملابسها وتسريحة شعرها المرفوع لأعلي بأكمله ونظارتها الشمسية جاءها السائق وضع حقيبتها في خلف السيارة وركبت هي أيضاً ثُم إنطلق بها إلي منزلها وتتحدث علي الهاتف
وفاء:أيوة ياحافظ أنا وصلت خلاص..طيب لما أوصل البيت وأطمن أكيد هكلمك…ممكن تكون طلعت رحلة مع صحابها ولا حاجة زي ما قلت بس أنا قلبي مش مطمن إنت عارف إحنا بقالنا كام سنة مشوفنهاش……طيب طيب خلاص منا عارفة إن كله عشانها…حاضر هحاول متأخرش هما يومين تلاته بالكتير وأرجع علي طول..مع السلامة
بعد حوالي الثلاث ساعات ونصف وصلت للمنزل ترجلت من السيارة وهي خائفة مما قد يحدث ليست خائفة علي نادين ولكنها خائفة من رد فعلها لمقابلتها فآخر مكالمة بينهما لم تكن جيدة إطلاقاً..فتحت الخادمة الباب وهي ترحب بها بشدة وبتردد شديد وكلمات غير مفهومة
هناء:أهلاً أهلاً حمد الله علي السلامة ياوفاء هانم
دلفت للداخل وهي تبحث بعيناها عن نادين ثُم ردت بدون أن تلقي نظرة علي هناء
وفاء:الله يسلمك ياهناء..هي نادين مش هنا ولا إيه ؟؟
إبتلعت ريقها وهي تقول
هناء:هو حضرتك متعرفيش إن الست أسيل رجعت ولا إيه ؟
جلست علي الكرسي في الردهة وهي تضع ساق فوق الآخري وخلعت نظارتها الشمسية قائلة
وفاء:آه عرفت من الجرايد ما هو مفيش حاجة بتستخبي دلوقتي بس بسأل علي نادين هي فييين عند أسيل؟؟؟
عندما لم تسمع رد قامت بعصبية ثُم بصوت زاعق
وفاء:هنااااء إنطقي فين نادين هي مع أسيل ؟؟؟؟
آثرت هناء أن تتصل بمازن فهو يعلم كيف سيتعامل معها ويخبرها الحقيقة التي أخبرها بها…لذا إبتلعت ريقها مرة آخري وهي تقول
هناء:طيب بس هستأذن من حضرتك خمس دقايق الأنسة أسيل هتجيلك وتحكيلك علي كل حاجة
نظرت لها بغضب ثُم
وفاء:طب إخلصي يلا وإمشي من قدامي الساعه دي
هربت من أمامها سريعاً ثُم قامت لتتصل علي مازن
قام من نومه علي صوت هاتفه المزعج نظر للرقم متأففاً وجده منزل نادين رد سريعاً
مازن:دادة هناء ؟
جاءه صوتها القلق وهي تقول
هناء:الست وفاء رجعت ياسي مازن وعاوزة تعرف نادين فين ؟
لاح علي وجهه الغضب والإشمئزاز (تسأل عنها والأن؟؟)
حاول كتم غيظه وهو يرد
مازن:طيب قوليلها إني جاي حالاً وأنا نصاية وأكون عندك
أوقفته قائلة
هناء:لأ هات الست أسيل معاك أنا قلتلها إنها جاية
تأفف وهو يقوم من الفراش
مازن:طيب ماشي نصاية ونكون عندك
أغلق الهاتف وهو يقوم من الفراش ليرتدي ملابسه علي عجالة ثُم خرج ليدق باب غرفة أسيل…بعد عدت طرقات
فتحت له بعين نصف مغلقة وهي تقول بصوت نائم
أسيل:صباح الخير…في إيه ع الصبح
قال لها بجدية وضيق
مازن:مامة نادين رجعت وعاوزة تعرف نادين فين الدادة هناء إتصلت بيا دلوقتي وعاوزاكي تيجي معايا
حاولت أن تستوعب ما يقوله ثُم قالت
أسيل:طيب أنا هلبس أهو بسرعة وألحقك
قال وهو يهبط السلالم
مازن:هستناكي في العربية هقول لبابا وماما إننا رايحين نجيب شوية حاجات للشقة بتاعتي
إرتدت ملابسها علي عجالة ثُم لحقت به دون أن تنتبه لوالدتها القلقة…عندما وصلوا للمنزل وجدوا وفاء تنتظر في الردهة بأناقتها المعهودة سلمت علي أسيل التي عرفتها بمازن فهي لم تراه من قبل ثُم سألت عن نادين بتوجس قائلة
وفاء:ممكن أعرف بقي فين نادين وإنتو مخبيين عليا إيه ؟
كان مازن علي وشك صفعها وسؤالها بأي صفة تسأل عنها ولكن أسيل سبقته قائلة بحنان
أسيل:طيب حضرتك بس إرتاحي ياطنط
قاطعتها قائلة بإنفعال
وفاء:أنا عاوزة أعرف بنتي فين إنتو مخبيين عليا إيه ؟
فركت أسيل يديها بتوتر بينما يزداد غضبه ولم يستطع السيطرة عليه أكثر قائلاً بإنفعال وهو يعتصر قبضته حتي لا يتهور
مازن:نادين بتتعالج من الإدمان في مصحة…بسبب إهمالكم ليها وكل همكم الفلوس وبس تفتكروا الفلوس ممكن ترجعلكم بنتكم لو كانت ماتت من جرعة زايدة…ذنبها في رقبتكم….
أمسكته أسيل من ذراعيه بتوتر وهي تنظر لوفاء الدامعة أمامها ثُم قالت بصوت خافت
أسيل:مازن إستناني برا من فضلك..علشان خاطري
نفض ذراعه وخرج من المنزل صافقاً الباب خلفه بينما أسيل تمسكها من يديها تحاول أن تسندها أراحتها علي الكرسي قائلة
أسيل:أنا أسفة جداً ياطنط مكنتش أحبك تعرفي الموضوع بالطريقة دي بس والله ما تخافيش هي أحسن دلوقت بكتير وإحنا جنبها وعمرنا ما سيبناها لحظة
لم تكن تستمع لها بينما كلماته تطن في أذنيها..هل أخطأت عندما فكرت أن الأموال من الممكن أن تعطيها كل شئ وتعوضها عن الإهتمام والحنان فتبحث عنه في مكان آخر !!!خرجت من بين شفتيها كلمة واحدة بجمود
وفاء:عاوزة أشوفها دلوقتي
أومأت برأسها وهي تقبلها قائلة
أسيل:طيب مازن هيوديني ليها هروح أقوله علي ما حضرتك تجهزي وتغيري هدومك
قاطعتها قائلة وهي تقوم
وفاء:لأ انا هاجي كدا مش محتاجة أغير حاجة يلا بينا أنا هاجي واركوا بالعربية
لم تستطع الرفض وهي تري وجهها الشاحب كالأموات لذا آثرت أن تقنع مازن سبقتها وهي تذهب له لإقناعه
دلفت إلي السيارة وهو ينظر لها بغضب شديد وإحمرار عينيه يعلن عن إنفجاره الوشيك وهو يري وفاء تصعد لسيارتها الفارهة…إبتلعت ريقها بصعوبة في محاولة لتهدئته
أسيل:بص يا مازن دي مامتها مهما غلطت هي أمها ومهما نادين قالت أنا مش عاوزاها مفيش حاجة هتعوض حضنها أبداً يمكن وجودها يخلي نادين تتعالج بسرعة
زفر بغضب ولم يرد لذا وضعت يديها علي كتفه وهي تقول بحنان
أسيل:أنا عارفة أد إيه إنت بتحبها وخايف عليها بيبان في عنيك من غير حتي كلام ولو بتحبها بجد مترفضش حاجة ممكن تساعدها علشان خاطري يمكن ده يرجعها زي الأول ويخلي أهلها يفهموا إن الفلوس مش كل حاجة
زفر نفس آخر وهو يحاول أن يفكر بعقله قليلاً فيما تقوله ثُم قال بصوت هادئ يحاول السيطرة علي ما يعتمل بداخله من ثورة
مازن:طيب ماشي أما أشوف بس لو حسيت للحظة إن ده هيأثر بالسلب عليها صدقيني مش هخليها تقرب منها حتي .
أومأت رأسها في سعادة وهي تشير له بالإنطلاق….وصلوا للمشفي في غضون نصف ساعة..أخبرته أسيل ألا يصعد معهم الأن ليذهب إلي أشغاله ثُم يعود لهم وافق علي مضض بينما عيناه ظلّت تلاحقهم حتي إختفي ظلهم في الرواق
دلفت لغرفة إياد الذي كان منهمك في بعض الأعمال عندما رآها حياها بإبتسامة هادئة ثُم
إياد:بس مازن مقاليش إن فيه حد جاي إنهردة يعني
تمتمت بإعتذ ار وهي تقول
أسيل:أنا متأسفة أصل الموضوع حصل فجأة يعني ومامة نادين جت و قاعدة معايا برا وعاوزة تشوفها ينفع ؟
تهللت أساريره ثُم
إياد:ينفع طبعاً دي حاجة كويسة جداً ليها إنها تلاقي أهلها والناس اللي بتحبهم معاها بس أفضل إنك تدخلي معاها
أومأت برأسها بالإيجاب..ثُم ذهبتا لغرفتها بينما وفاء قدمها ترتعش بشدة وتتجمع الدموع بمقلتيها لذا أمسكت أسيل يديها تدعمها ثُم طرقت الباب ودخلت
كانت تتناول فطورها بعدما تناولت الدواء عندما سمعت طرقات علي الباب سمحت لمن بالخارج بالدخول حتي توقفت أنفاسها عن الخروج وهي تلمح هذا الخيال المتواري خلف أسيل..هل هي حقاً من تمنت طوال الأيام الفائتة أن تكون بجانبها…بداخلها شعورين متناقضين بشدة أن تلجأ إلي ذراعيها فتحتضنها بشدة وتستمد منها الأمان والحنان الذي تفتقده أو تطردها خارج عالمها إلي الأبد فتعيش وحيدة!! ولكن أي منهما لم تفعله فقط عيناها جاحظتان والدموع تنهمر من مقلتيها وتنظر لها بألم وهي تسألها بعيناها قبل لسانها (لماذا الأن!!)
………………………………………….. ….
بعدما إنتهت المقابلة الكارثية بين نادين ووفاء والتي إنتهت علي خير أو ربما هدنة!!
إستقلت السيارة مع مازن الذي جاء علي الفور عندما إتصلت به تخبره أن نادين تريد أن تراه دون غيره…..في طريقهم للقاهرة نظر لها بريبة وهو يتسائل
مازن:إيه اللي حصل بينهم ؟
إبتسمت وهي تغمز له
أسيل:يعني هي مقالتلكش حاجة؟
ضربها بخفة علي رأسها وهو يقول
مازن:لأ ياخفة مقالتش اللي حصل بينهم هي طلبت حاجة تانية خالص
إبتسمت ثُم
أسيل:متخافش هي تقريباً قررت تدي لمامتها فرصة
لم يرد فعلمت أنه لا يريد هذا لذا آثرت الصمت حتي يحين الحديث….بعد حوالي ثلاث ساعات وصلوا للمشفي التي يمكث بها إبراهيم سأل مازن علي غرفته وأخبرها عنها طلبت منه أن ينتظرها بالخارج وافق للمرة الثانية علي مضض
وضعت أناملها المرتعشة علي الباب وهي تفتحه بخوف خفق قلبها بشدة وهي تري رجل كبير في السن ذات شعر أشيب يرتدي نظارة طبية وبجانبه ممرضة تمسك له مصحف كبير يقرأ منه…رباه إنه يشبه والده كثيراً يبدو أن والدك كان آسر عندما كان صغيراً كما أنت آسري بالضبط …نظرت لها الممرضة بإبتسامة وهي تقول
أسماء:إتفضلي….الظاهر جايلك ضيوف ياراجل ياعجوز
نظر لها الرجل الوسيم الملامح رغم كبر سنه بإبتسامة حنونة إخترقت قلبها وهي تقترب منه لتسمع صوته الحنون
إبراهيم:إتأخرتي ليه؟؟
نظرت له بعدم فهم تحاول فهم ما يرمي إليه..أردف
إبراهيم:هو قالي إنك هتيجي تشوفيني بس إنتي إتأخرتي أوي
إبتلعت ريقها بصعوبه وهي تحتضن كفه الكبيرة بيديها الرقيقه قائلة بحنان بالغ والدموع تهرب من مقلتيها
أسيل:أنا أسفه غصب عني سامحني بس هو قالك إيه عني .؟
أجابها بهدوء
إبراهيم:كل اللي قاله إنك هتيجي وكان واثق إنك جاية
إبتسمت بينما الإحمرار يغزو مقلتيها وقلبها يهدر بين أضلعها
أسيل:ممكن تكلمني عنه عاوزة أعرف كل حاجة عنه وعن حياته أرجوك
لم يكن يحتاج لأن يسأل وهو يري هذا العشق الخالص من تلك الفتاة التي من الواضح أنها البلسم الذي داوي جراح ولده لذا بدأ في الحديث وهو يعود لماضٍ بعيد
إبراهيم:أنا إتجوزت واحدة طماعة بتحب الفلوس وبس ولما أتدهور بيا الحال قررت إنها تتطلق وكان عندنا يوسف وإسراء أخدت هي البنت علشان كانت لسة صغيرة وإتجوزت وخدت مني الشقة اللي كنت عايش فيها…يوسف كان بيحب أخته أوي كانت زيك كدا بريئة ورقيقة وليها نفس لون عنيكي.(تحشرج صوته وإلتمعت عيناه بالدموع الحبيسة)..وفي يوم جوز أمه دخل البيت عليها وهي كان يدوب لسه عندها 15 سنة كانت بتحب ترسم أوي حبيبتي (سكت قليلاً ثُم أردف بصوت متهدج) إعتدي عليها الحيوان دخلت المستشفي ومامتها إتنازلت عن التحقيق وأنا زي مانتي شايفة (في تلك اللحظة نزلت دموعه بوفرة وهو يقول )..هي إنتحرت قدام عنين يوسف فضل أيام مقيم عند قبرها لحد ما راح وقتل الحيوان ده كان عنده وقتها 17 سنه وعلشان كدا دخل الإصلاحية اللي بيسموها إصلاح وتهذيب…شاف فيها السواد ووالويل كله قابل فيها جميع الأصناف وأنا علي حالتي دي مش قادر أتحسن….بعد شهرين من خروجه منها بقي إنسان تاني هادي وبارد وكل اللي أعرفه عنه تليفون
كانت دموعها تنهمر وقلبها يدق بعنف كأنه سيخترق أضلعها إرتعشت أناملها وهي تلامس كفه..حبيبي عاني كل هذا..تعرض لكل ذلك!!
……………………………………
كانت في غرفتها ترتدي ملابسها الداكنة وفي داخلها خوف غريب اليوم هو يوم النطق بالحكم لطارق واليوم ستراه بعد مرور شهران من الغياب خفق قلبها بعنف وهي تضع يديها تلقائياً علي رقبتها لتتحسس مكان العقد فتتذكر بخجل أن رقبته تحتضنه بدلاً من رقبتها…..سيذهب معها مازن لأنها أصرت علي الحضور بينما رفض والداها بشدة وليطمئن قلبهم قرر مازن الذهاب معها…….
داخل المحكمة كان بكامل أناقته بذلة رسمية..نظارة شمسية..مصفف الشعر كل شئ كان جميل ما عدا نظرات هذا الطارق التي كانت تضربه طوال المحاكمة خاصة عندما نادي عليه القاضي ليُدلي بأقواله التي قالها بثبات شديد…لم يتوقف عن النظر لها بل ظل يحاصرها بنظراته العاشقة وهي تحاول التهرب منه بالتواري في كتف مازن الذي كان علي وشك أن يضربه في أنفه حتي يتوقف عن النظر هكذا….
إنتهت المحاكمة أيضاً علي خير بالحكم علي طارق عشر سنوات مع غرامة مالية عالية…..لم تكد تخرج من قاعة المحكمة حتي رأته محاط بعدد كبير من الصحفيين ووسط هؤلاء ظهر من بعيد من يحمل سلاحاً وعلي وجهه التصميم وفي أقل من لحظات كان جسده ملقي علي الأرض بلا حراك وهي تهرول نحوه هي ومازن الذي أخذه لأقرب مشفي بعدما تم القبض علي هذا الغبي الذي أطلق عليه الرصاص
تقف أمام غرفة العمليات ولم تتوقف دموعها عن النزول بينما جسدها يرتجف بشدة وهي تتذكر كل ما عاناه…كل ما أخبرها والده عنه..كل ما تعرض له…..يا الله لهذا لم يكن ليقبل بأن يلمسني هذا العمر…لهذا ذكرته أنا بها فأعدته لحياته…يارب أعده لي حتي أعود أنا…لن أستطيع العيش بدونه…كان مازن يستند علي الحائط وهو ينظر لها لم يراها منهارة بهذا الشكل من قبل..حاول تهدأتها بشتي الطرق ولكنها لم تكن معه كانت في عالم آخر وجملة وحيدة تخرج من شفتيها المرتجفتين (يارب إحميه )
توقفت نبضات قلبها الثائرة عندما رأت الطبيب يخرج من غرفة العمليات لم تستطع قدماها أن تحملها علي الإقتراب بينما تستمع كلماته المطمئنة لمازن
الطبيب:هو بخير الحمد لله خرجنا الرصاصة كانت قريبة قوي من القلب بس هو دلوقتي تحت تأثير المخدر وهيفضل في العناية المركزة لحد ما يعدي مرحلة الخطر
إقترب منها مازن وهو يربت علي كفها الصغير بينما تنهمر الدموع من مقلتيها كالشلال وهي تنظر له برجاء وتبتلع ريقها قائلة بحشرجة
أسيل:يعني هو كويس صح..قولي إنه هيكون كويس يا مازن ؟
إحتضنها بشدة وهو يربت علي رأسها ويقول بحنان
مازن:متخافيش الدكتور قال إنه هيكون كويس إن شاء الله بس هيفضل في العناية شوية زي ما سمعتي
إرتجفت بين ذراعيه وهي تنظر له برجاء..تتمني أن يكون هذا الكلام صحيح…..بعد قليل دخلت الغرفة التي مكث بها بينما تري جسده موصول بالأجهزة..علي فمه كمامة التنفس الإصطناعي…إقتربت منه وقلبها يقرع كالطبول..وعيناها غائرتان بينما جسدها يرتعش بشدة…طلبت من مازن أن تدخل وحدها…تركها ولم يستطع منعها…أمسكت كفه الحرة ثُم وضعتها علي قلبها فنزلت دموعها علي أنامله إبتلعت ريقها بصعوبة ثُم قالت بصوت متهدج
أسيل:علشان خاطري خليك معايا..خليك جنبي…تعرف أنا قابلت باباك إنت شبهه أوي واخد عنيه الجميلة ورقته وحنانه…الفرق بينكم إنك بتعرف تداري مشاعرك لكن هو لأ كله واضح في عنيه…إنت سرقت روحي وقلبي مش من حقك بعد كل ده تروح وتسيبني خلي عندك إرادة…
تحسست جبهته بأنامل مرتعشة…إنتفض جسدها بأكمله وهي تشعر بيديه تضغط علي كفها الرقيق فعلمت أنه يسمعها ويشعر بها ضغطت هي الآخري علي كفه والدموع تنهمر أكثر من مقلتيها ثُم همست بجانب أذنه
أسيل:أنا هفضل مستنياك وهفضل طول عمري جنبك….بحبك يا يوسف
دخلت الممرضة وهي تدعوها للخروج خرجت بينما عيناها معلقة به دون غيره…..
……………………………………
مر شهران وإقتربت الإمتحانات وهي مازالت تراه ولا تعلم نهاية غير أنها تحبه بل تعشقه..تعشق كل ما به من تفاصيل…عيونه الحادة عند الغضب..حنانه الذي يلف به من حوله…غيرته التي باتت واضحة لديها في كلمة واحدة (بطلي تلبسي بلوزات ضيقة وجيبات قصيرة) كانت تنفجر في الضحك بعد كل مرة ينهرها فيها علي ملابسها الضيقة أو القصيرة التي تظهر أكثر ما تخفي…كانت تشعر به في كل شئ تفعله…اليوم ستقابله حتي يساعدها علي مراجعة المادة وقررت هايدي أن تتركها اليوم إستثناء بحجة إنشغالها مع خطيبها…إرتدت ملابسها المحتشمة بعض الشئ فستان طويل صيفي وسترة قصيرة وتركت شعرها للعنان ثُم إنطلقت كان ينتظرها في المطعم الهادئ بالقرب من النيل ولكنه لم يرها في البداية واضح أن هناك ما يشغله…إقتربت في هدوء ثُم وضعت أناملها أمام وجهه متسائلة بمرح
ريما:إنت شايفني ؟؟
نظر لها كأنه حقاً لم يراها في البداية لذا حاول إستدراك نفسه قائلاً بإبتسامة
أحمد:معلش كنت سرحان شوية…إتفضلي
جلست وهي متوجسة من هدوئه الذي لم تعتاده منه خلال الفترة الآخيرة…لذا بعد حوالي الثلاث ساعات من إستكمال المراجعة أغلق الكتاب وهو يقول
أحمد:كدا تبقي تقريباً قفلتي كل حاجة مهمة في المنهج لو عوزتي أي حاجة كلميني تمام؟
أومأت برأسها ثُم سألته مباشرة
ريما:مالك؟
إرتعشت عضلة في خد الأيمن ثُم إبتلع ريقه
أحمد:مالي إزاي ؟
أجابته بصراحة
ريما:مالك هادي وسرحان طول الوقت حتي معلقتش علي لبسي زي كل مرة ؟؟؟
إبتسم بمشاكسة
أحمد:اصله حلو ومؤدب ومحتاجتش أعلق
إحمرت وجنتاها وهي تخفض رأسها…هدأت قليلاً ثُم قالت بحزم
ريما:أحمد بجد بقي فيه إيه سرحان ليه وإيه اللي حاصل فهمني ؟؟
تنهد بعمق شديد ثُم أرجع رأسه للخلف وهو يقول
أحمد:بصراحة بقالي كذا يوم بدور علي شغل في شركات بس مش لاقي علي الرغم من إن شهاداتي كويسة يعني كورسات وكدا فاهماني
أومأت برأسها وهي تقول بتفهم
ريما:فاهماك والله بس دلوقتي الدنيا ماشية بواسطة حتي لو معاك ألف شهادة
فرك ذقنه في تفكير ثُم ألقي علي مسامعها القنبلة
أحمد:أنا بفكر أسافر يا ريما بس صعب طبعاً بحالة ماما
خفق قلبها بعنف وإلتمعت عيناها بالدموع ولم تستطع أن تكتم شعورها بالإختناق لذا قالت بألم
ريما:يعني إيه تسافر!! تسافر برا مصر يعني ؟
أمسك يديها برفق وهو يقول بحنان
أحمد:أنا بس بفكر وقلتلك صعب بحالة ماما بس…..
نظرت له تحثه أن يكمل ما قاله…كيف أخبرها أني أريد أن أكون جدير بها وبحبها….أريدها وأحبها ولذلك أبحث عن عمل هنا وهناك كيف!!
أخذ نفس عميق وقد قرر البوح بما يدور في خلده وقلبه…أردف بصوت مبحوح من العاطفة
أحمد:أنا عاوز أطلب إيد واحدة بحبها أوي بس هي غنية جدا..محتاج أحسن من مستوايا المادي علشان أكون جدير بيها وأعيشها أحسن عيشة
إتسعت عيناها من الدهشة بينما قلبها يهدر في صدرها بعنف وإرتعشت أناملها بين يديه بشدة وهي تسأله بصوت متحشرج
ريما:مين البنت دي ؟
إبتسم وهو يضغط علي أناملها ونظر إلي عينيها مباشرة
أحمد:بحبك إنتِ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *