ليلة فرح بنتي

أنا ولا كنت مستوعبة ولا مصدقة توقف إيه؟ وعضلة إيه؟ كنت بصرخ فيهم زي المجنونة، بتخانق مع الممرضين والدكاترة، بضرب فيهم وبقولهم: “أنتم كذابين! بنتي عايشة، وسعوا من وشي عايزة أشوفها!”

أهل العريس مسكوني بالعافية، طلعوني من المستشفى وهما بيبكوا، وأخدوا جثمان بنتي في عربية إسعاف ورجعنا على البيت. في الوقت ده، كان العريس اتصل بأخوالها وأعمامها. البيت اللي كان امبارح مليان زغاريد وأغاني، بقه في لحظة مليان صراخ وصوان وعياط. أعمامها جهزوا كل حاجة ونادوا للمغسلة…

أنا كنت قاعدة وسطهم مزهولة، مش قادرة أستوعب. الليلة اللي فاتت كانت عروسة بتضحك بالفستان الأبيض… ودلوقت بيشترولها أبيض تاني عشان تتكفن بيه؟ بقيت أبص حواليا، للناس اللي داخلة تعزي ولأخواتي اللي بيعيطوا ويحضنوني وأنا مش قادرة أصدق إن ده عزاء بنتي، إن الوحيدة اللي حيلتي في الدنيا خلاص مشيت وسابتني.

وفي وسط الذهول ده خطر في بالي الحلم اللي شوفته.. بنتي اللي ملهاش أسنان، بنتي اللي كانت مش قادرة تاكل، بنتي اللي كانت عايزة تقول لي حاجة!

قمت زي المجنونة، وجريت على أوضة الغسل. الناس حاولت تمسكني ويقولولي: “ادعيلها يا حبيبتي، بلاش تدخلي”، بس أنا زقيتهم بكل القوة اللي فاضلة فيّا. صرخت فيهم: “أنا لازم أشوفها وأودعها… عايزة أشوف بنتي!”

فتحت باب أوضة الغسل ودخلت. كان كل شيء طبيعي؛ المغسلة واقفة جنب السرير، والمية النازلة، وبنتي متغطية بملاية بيضا. قربت منها بخطوات تقيلة، قلبي كان بيتقطع ونفسي بس أخدها في حضني مرة أخيرة، أشم ريحتها وأقولها: قومي يا حبيبتي ما تسبنيش لوحدي…

بس أول ما قربت وشلت الغطا من على وشها ورفعت راسها عشان أحضنها… اللي شوفته بعيني خلاني أقف متسمرة في مكاني. منظر يتعدى حدود العقل… كنت هموت من الصدمة، وفي ثانية واحدة، الدنيا اسودت في وشي ووقعت على الأرض فاقدة الوعي من كتر الذهول!

لما فتحت عيني، كنت في نفس أوضة الغسل، بس المرة دي لقيت أختي الكبيرة قاعدة جنبي، وواحدة من الستات بتحط لي مية على وشي.

أول ما فوقت، صرخت:

— ريهام فين؟! بنتي فين؟!

أختي مسكتني وقالت وهي بتعيط:

— اهدي يا حبيبتي… اهدي عشان خاطري.

زقيتها بعيد عني وصرخت:

— أنا شفتها! أنا شفت بنتي! قولولي إيه اللي حصل لها؟!

المغسلة كانت واقفة بعيد، ووشها متغير، ومش عايزة تبص في عيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *