ليلة فرح بنتي

— لأ، أنا بسألك في البيت.

سكت.

والسكوت ده خوّفني أكتر من أي إجابة.

— رد عليا!

قال:

— كانت شربت عصير بس.

بصيت له طويلًا.

— عصير إيه؟

— عصير فراولة.

سألت:

— وإنت شربت منه؟

قال بسرعة:

— أيوه.

رجعت بصيت على ريهام.

وبعدين على مروان.

وقتها ما كانش عندي دليل على أي حاجة، لكن إحساس الأم كان بيصرخ جوايا إن بنتي ما ماتتش بالشكل اللي بيحكوه.

طلبت من أخويا يتصل بالطبيب اللي استقبل ريهام في المستشفى.

وبعد شوية، الطبيب وصل للبيت عشان يشرح لنا تفاصيل الوفاة.

قعد قدامي وقال:

— يا مدام، أنا مقدر إن اللي حصل صعب جدًا، بس حالة بنتك كانت توقف مفاجئ للقلب.

قلت له:

— وهل توقف القلب يخلي أسنانها تختفي؟

الدكتور اتفاجئ.

— إيه؟

أشرت ناحية ريهام:

— بنتي أسنانها كانت موجودة وهي حية. دلوقتي مش موجودة.

قرب الطبيب وبص، ووشه اتغير.

قال:

— أنا شفت الحالة في المستشفى، لكن الأسنان كانت موجودة وقت الفحص.

صرخت:

— يعني إيه؟!

— يعني اللي حصل بعد خروج الجثمان من المستشفى لازم يتفحص.

ساعتها دخل واحد من رجال الإسعاف كان جاي مع أخويا، وقال:

— أنا كنت موجود وقت نقل الجثمان.

لفينا له.

قال:

— الجثمان خرج من المستشفى والأسنان كانت موجودة.

أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

يعني الأسنان اختفت بعد كده.

مين عمل كده؟

وليه؟

وفي نفس اللحظة، سمعت صوت حاجة وقعت في الصالة.

خرجنا بسرعة.

لقينا واحدة من قرايب مروان واقفة مرتبكة، وفي إيدها شنطة صغيرة.

بصيت لها.

قالت:

— أنا… أنا كنت داخلة آخد حاجات من شقة ريهام.

سألتها:

— حاجات إيه؟

اتلخبطت وقالت:

— هدوم… حاجات شخصية.

مروان بص لها بغضب:

— إنتي دخلتي الشقة من غير ما تقوليلي ليه؟

هي ما ردتش.

وأنا فجأة افتكرت حاجة.

ريهام قبل فرحها بيوم كانت بتكلمني وتقول لي:

“ماما، لو حصل لي أي حاجة، خلي بالك من حاجتي.”

ضحكت وقتها وقلت لها:

— بعد الشر عليكي يا بنتي، انتي رايحة فرحك مش رايحة حرب.

قالت:

— عارفة يا ماما، بس أنا حاسة إن في حاجة غريبة.

وقتها ما اهتمتش.

لكن دلوقتي الكلام رجع في دماغي.

طلبت من أخويا يروح الشقة ويقفلها، وما يخليش حد يدخل.

وفعلًا، أخد معاه اتنين من أعمام ريهام.

وبعد حوالي ساعة، اتصل بيا.

— يا أختي… تعالي بسرعة.

— في إيه؟

— لقينا حاجة لازم تشوفيها.

روحت الشقة وأنا مش قادرة أمشي من التعب.

دخلت أوضة ريهام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *