تعب ابني

ولما بدأت أتعرف على عمر…

أنا ما خبّتش عليه إني نجحت.

هو كان عارف إن عندي فلوس.

وعارف إن الشركة اتباعت.

لكن كان فاكر إن الصفقة وفرت لي مبلغ كويس وخلاص.

ما كانش يعرف إن الموضوع أكبر بكتير.

وبصراحة…

ما كنتش ناوية أخبي عنه.

لحد ما علاقتنا بدأت تاخد شكل جدي.

في مرة، عمر قال لي كلام كان المفروض أعتبره علامة تحذير.

قال:

— “عيلتي عندها أفكار قديمة شوية.”

ضحكت وقتها وقلت:

— “يعني إيه؟”

بص لي وقال:

— “أمي بالذات ما بتحبش الست اللي تحس إنها أقوى من الراجل.”

سكت شوية وبعدين كمل:

— “لو حست إن عندك نفوذ أو فلوس أكتر مني، هتفضل تختبرك طول الوقت.”

كان المفروض أفهم الرسالة.

كان المفروض أقف وأسأل نفسي:

ليه أنا محتاجة أخفي نجاحي عشان أرضي عيلته؟

لكن بدل ما أشوفها كإشارة خطر…

اعتبرتها لحظة ضعف منه.

افتكرت إنه خايف على علاقته بأهله.

فوافقت.

قلت لنفسي:

“مش مشكلة… مش لازم كل حاجة تتقال.”

لكن اللي بدأ كـ”خصوصية”…

اتحول مع الوقت إلى تمثيلية كاملة.

—

هو بقى البطل… وأنا بقيت الست اللي “معتمدة عليه”

عمر بدأ يقدم نفسه قدام أهله باعتباره الرجل اللي شايل البيت.

الراجل اللي بيصرف.

الراجل اللي بيحمي مراته.

وأهله كانوا مبسوطين جدًا بالصورة دي.

كانوا يمدحوه ويقولوا:

— “عمر راجل بجد.”

— “عمر شايل مسؤولية مراته.”

— “مراته اختارت البيت والأمومة بدل الشغل.”

وأنا…

كنت ساكتة.

كل مرة كنت أفكر أصحح الصورة، كنت أعرف إن تصحيحها هيعمل مشكلة في البيت.

فكنت أقول:

“خلاص… ما تستاهلش.”

لكن المشكلة إن السكوت مرة…

بيخلي السكوت بعدها أسهل.

وفجأة لقيت نفسي عايشة في حياة مبنية على قصة مش حقيقية.

هم فاكرين إني ما عنديش حاجة.

وعمر…

كان مستمتع بدور الرجل اللي “من غيره أنا ولا حاجة.”

لكن اللي ما كانش يعرفه…

إن جزء كبير من حياته نفسها كان واقف على فلوسي.

—

البيت اللي كانوا فاكرينه بتاعهم

من تلات سنين، عيلة عمر وقعت في أزمة ضخمة.

والده، حسام الكبير، كان دخل في استثمارات وقروض متهورة جدًا.

وفي النهاية، شركة العيلة انهارت.

والقروض اتراكمت.

والبيت الكبير نفسه دخل في إجراءات حجز.

عمر وقتها جالي وهو منهار.

وقال لي:

— “أبويا مش هيستحمل يخسر البيت.”

وسكت شوية.

وبعدين قال:

— “أمي حياتها كلها مرتبطة بالمكان ده. لو البيت راح، هي هتنهار.”

أنا وقتها ما فكرتش في نفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *