تعب ابني
بعد ما خرجت من بوابة بيت عيلة عمر، ما رجعتش على البيت اللي كنا عايشين فيه.
كنت عارفة إن عمر هيبدأ يدور عليّ.
وعارفة أكتر إن اللي حصل النهارده مش مجرد خناقة عائلية…
دي كانت بداية النهاية.
سوقت لحد شقة مفروشة في ستامفورد، موجودة في مبنى مملوك لإحدى الشركات اللي أنا بملكها.
مدير المبنى استقبلني بنفسه.
ما سألنيش أسئلة كتير.
سلّمني المفتاح وبس.
واضح إنه كان عارف إن في أوقات معينة، الإنسان ما بيكونش محتاج تفسير…
بيكون محتاج مكان آمن.
دخلت الشقة، وياسين كان خلاص غلبه النوم.
حطيته على السرير.
كان السرير عليه سقف مرسوم عليه نجوم فضية صغيرة، وياسين نام وهو حضن الفيل اللعبة اللي ما بيفارقوش أبدًا.
وقفت عند باب أوضته.
فضلت أبص له شوية.
ولما اتأكدت إنه نام…
قفلت الباب بهدوء.
وساعتها بس…
سمحت لنفسي أعيط.
—
أنا ما كنتش بعيط عشان جوازي انتهى
الغريب إني ما كنتش بعيط عشان عمر طردني.
جوازي منه ما انتهيش النهارده.
الحقيقة إنه كان بينتهي من سنين…
حتة حتة.
إهانة صغيرة هنا.
سكوت طويل هناك.
موقف يعدّي وأنا أقول:
“مش مستاهلة.”
ومرة ورا مرة، عمر كان يختار رضا أمه على حسابي.
وأنا كنت أختار السكوت عشان أحافظ على البيت.
لكن اللي كسرني بجد…
إن ياسين شاف أبوه وهو بيختار القسوة.
طفل عنده تلات سنين، يمكن ما يفهمش كل الكلام اللي اتقال.
لكن الأطفال بتحس.
بتشوف.
وبتفتكر.
مسحت دموعي، وقعدت قدام اللابتوب.
الساعة كانت قربت على نص الليل.
فتحت مجلد مشفّر…
مجلد عمره سنين.
ومجلد واحد بالذات…
عمر ما كانش يعرف إنه موجود أصلًا.
—
الحقيقة اللي عمر ما عرفها
قبل ما أقابل عمر بست سنين، كنت بدأت أول مشروع حقيقي في حياتي.
كنت وقتها مع صاحبتي المقربة من الجامعة، ناتالي.
أسسنا شركة متخصصة في برامج إدارة الخدمات اللوجستية.
ببساطة، كنا بنساعد المصانع والشركات إنها تنظم المخزون، ومواعيد الشحن، ومساحات التخزين والنقل.
المشروع بدأ صغير.
مكتب متواضع.
جهازين كمبيوتر.
وأيام طويلة من الشغل.
لكن الشركة كبرت أسرع مما توقعنا.
وبعد أربع سنين…
جالنا عرض شراء من شركة تكنولوجيا كبيرة.
العرض كان ضخم.
سبعة وأربعين مليون دولار.
بعد الضرائب، والاستثمارات، ونصيب شريكتي…
فضل معايا مبلغ كان كفاية إني أعيش مستقلة طول عمري من غير ما أحتاج أطلب من حد جنيه واحد.