شبيه أخي.....الفصل الأول بقلم سلوى عليبه تنظر فى وجوه الجميع وهى لا تستطيع الإندماج معهم ؛ فهى لم تصاحب أحدًا منذ نقلت إلى تلك المدرسة الثانوية منذ سنتين حيث كانت فى بداية الصف الأول الثانوي والآن هى فى نهاية الصف الثاني حيث لم يتبق على الإمتحانات غير أقل من شهر وتنتهى سنة دراسية أخرى . هى" لؤلؤة " فتاة فى السادسة عشر من عمرها ،أتت من قريتهم إلى تلك المدينة الصغيرة ولا أحد يتقرب منها إلا وترفض حتى مجرد الكلام ورغم هذا فهى متفوقة بدراستها وبشدة . أنهت يومها الدراسي كعادتها لتخرج من المدرسة فتجد والدها ينتظرها بالسيارة لكى يذهبا للمنزل معًا. فهى وأخيها الأصغر" لامي "لا يوجد غيرهم بعد وفاة أخيهم الأكبر "رياض "فى حادث دراجة بخارية بقريتهم الصغيرة . وبسبب سوء حالة لؤلؤة النفسية وذلك لإرتباطها الشديد بل والمرضي برياض جعلهم ينتقلون لتلك المدينة بناءًا على أوامر الطبيب حتى لا تتذكر ماحدث كلما مرت بمكان الحادث . لم تكون صداقات ولم تحاول أن تفعل وذلك لقوقعتها داخل نفسها منذ الحادث . رجع الجميع للمنزل .دخلت لؤلؤة كالعادة لتقبل والدتها بهدوءها المعتاد ثم اتجهت لغرفتها لتقوم بتغيير ملابسها ثم توضأت وقامت بآداء فرضها ؛ فتلك كانت وصية رياض أخيها لها دائما وهى ألا تتخلى عن صلاتها يوما وأن تحتفظ بنقائها وملابسها المحتشمة حتى لو كانت بمفردها من تفعل ذلك وكذلك دراستها أهم شئ فهو كان دائما يناديها بالطبيبة حتى تشبعت من ذاك الحلم وقررت أن تحققه من أجله وفقط . أنهت غدائها مع أسرتها ثم توجهت لغرفتها كالعادة لتذاكر دروسها بهدوء وتركيز . جاء يوم آخر من أيام الدراسة حيث كانت المدرسة بدأت أن تكون خالية وذلك لبدءغياب الطلاب بسبب إقتراب إمتحانات نهاية العام الدراسى . دخلت فصلها والذى كاد يكون خاويًا ،ثم جلست لتفتح حقيبتها لتخرج كتاب الكيمياء فهى تود أن تسأل عن بعض الأشياء التى لم تفهما جيدًا. ظلت فى الفصل ولكن لم يأت لهم أحدا من المعلمين حتى الآن .قررت هى الذهاب لمعلمة الكيمياء لتسألها عما تريد . كانت تمشى وهى تنظر بالكتاب حتى كادت أن تصطدم بأحد ولكنها أمسكت نفسها على آخر لحظة . رفعت وجهها لتعتذر ولكنها تصنمت فأمامها يقف أخيها الراحل ،لا. بل لنقول شبيهًا لأخيها ،فالماثل أمامها أكبر عمرًا من أخيها ولكن وكأنه هو . تحدث مستر بشير وقال بإندهاش : إنت كويسه . نظرت له ثم أماءت بالإيجاب وهرولت من أمامه بسرعة . دخلت الى غرفة المعلمين والمعلمات ولكنها لم تجد معلمة الكيمياء وعندما سألت عنها علمت أنها بأجازة مرضية وأن مستر بشير سيكون بديلا عنها حتى تتعافى . رجعت لفصلها فوجدته أمامها بالفصل .نظر إليها وقال بهدوء: هو انت طالبه هنا . أومأت دون رد .فقال اتفضلى ومتبقيش تلفي فى المدرسة تانى فى وقت الحصص . رفعت عيناها الدامعة تجاهه وقالت بصوت متحشرج: حضرتك أنا كنت رايحه لمس نبيلة عشان أسألها على حاجات مش فهماها بس قالولى أنها فى أجازة . .هدأ فى أسلوبه قليلا وقال: تمام إتفضلى وبعد ما أخلص شرح هبقى أخد منك الكتاب وأشرحلك اللى. انت عايزاه . نظرت إليه دون فهم فقال بإبتسامة : أنا مستر بشير مدرس الكيمياء بدل مس نبيلة .لو كنت موجوده من شويه كنت سمعتينى وانا بقولهم . نظرت للأرض بخجل .ثم جلست بهدوء على مقعدها وظلت تنظر إليه كالهائمة . فهو وسيم بشدة وفوق هذا فهو يذكرها بأخيها الحنون الراحل عنها. وجدت قلبها يدق بلا إستئذان وهي من كانت لاتفكر بمثل تلك الأمور . أصبح خجلها رفيق دربها أثناء حصته .ورغم هذا كانت تسأله على استحياء بكل شئ لا تفهمه حتى أنه أعجب بذكائها الشديد ،؛فهى تسأل بنقاط لايركز عليها إلا من كان يريد التفوق وليس فقط النجاح . أنهت يومها الدراسي وعند خروجها وجدت من ينادى عليها فكان هو مستر بشير ،اندهشت رغم فرحتها العارمة وردت عليه بإستحياء وهى تقول بهدوء: نعم يا مستر . سألها دون مواربة: مجيتيش ليه تسألي عن اللى انت عايزة تفهميه؟ تنحنحت قليلا وقالت: أبدا بس انشغلت بباقى الحصص ومكنش عندى وقت فاضى. أومأ بتفهم وقال: أنا بحب اى حد بيسأل وحابب أنه يعرف وعشان كده سألتك ولو محتاجه أى حاجة اعتبريني أخوكي الكبير. أدمعت عيناها من الذكرى وكيف لا تفعل. عادت لمنزلها وهى لاتفكر بشئ غير مستر بشير ،حاولت أن تذاكر مرارا وتكرارا ولكنها لم تستطع .فوجدت نفسها تلتقط هاتفها وتفتح صفحة المدرسة لكى ترى إن كان هو ضمن أعضائها أم أنه حتى الآن لم يدخل معهم .فرحت كثيرا عندما وجدت صفحته الشخصية وعليها صورة له ومعه فتاة أخرى تشبهه كثيرًا فتوقعت أنها أخته ؛ خاصة أنها لم تلاحظ أى خاتم زواج بيده . بحثت بمعلوماته الشخصية الموجودة على الصفحة فوجدت تاريخ ميلاده ولكن لم تجد العام الذى ولد فيه . توقعت هى أن يكون بأوائل الثلاثينات رغم صغر هيئته . فمازال شعره الأسود كما هو. نامت ليلتها سعيدة ولأول مرة منذ زمن لأنها سوف تراه غدًا. مضت الأيام مع لؤلؤة وهى وسط هيامها بذلك البشير خاصة أنه يظهر إهتمامه الدائم بها ،يسال عليها إن تخلفت ويفرح عندما يراها . فنشأ بداخلها يقين بحب فطرى ساعدها فى نموه إشتياقها لأخيها الأكبر رياض فهو كان الأكثر إهتمامًا بها وبكل شئ يخصها. اقترب إمتحان آخر العام ولن تراه بعد الآن حتى بداية الإمتحانات . كانت تذاكر وهى حزينه لعدم رؤيتها له ولكنها فوجئت بإشعار يأتى لها من صفحته التى تحفظها عن ظهر قلب ؛ فهو قد ارسل لها طلبًا للصداقة . قبلته على الفور . فوجدت رساله منه تقول : إزيك يا لؤلؤة ،أنا بعتلك طلب صداقة عشان لو مش فاهمة اى حاجة ممكن تبعتيهالى هنا وأنا أشرحهالك .انت عارفه انك من أكتر الطالبات اللى عندى بحترمهم وبقدرهم وده بسبب سلوكك المنضبط وذكائك الغير معهود . رسالة رغم أنها ليس بها كلمة واحدة تدل على العشق إلا أن قلبها أصبح كورقة فى مهب ريح عاصف تعلو وتهبط بلا هوادة . دق قلبها بقوة واكتسى وجهها بحمرة الخجل وهى ترد عليه: شكرا لحضرتك يامستر وانا لو احتاجت حاجه أكيد هبلغ حضرتك . مضت الأمتحانات على خير ولا يوجد جديد غير أن لؤلؤة تخترع أسئلة من الهواء لكى تتحدث مع بشير قدر الإمكان .حتى تطرق الحديث عن سبب انعزالها عن زميلاتها فأخبرته بقصة وفاة أخيها وسبب وجودهم بتلك المدينة حتى تتحسن . أصبح إهتمامه زائد بعد أن علم عنها تلك الآخبار ،وكان يصب جل إهتمامه عليها كلما حانت له الفرصة . بدأت الأجازة الصيفية بفرحة للجميع ولكن لؤلؤة كانت تشعر بالحزن لعدم رؤيتها لأستاذها المقرب من قلبها . كانت تبعث له برسائل على استحياء مثل "صباح الخير ،مساء الخير أو كيف حالك ؟" كان يرد عليها بالرد المعتاد ثم يسألها عن أحوالها وكيف تقضى الأجازة .أحيانا كانت تسترسل بالحديث لتحكى كل شئ كما كانت قبلا مع أخيها رياض رحمه الله . مضت الأيام حتى وجدت مستر بشير يعلن عن بدء عمله فى الدروس الخصوصية لمادة الكيمياء وذلك بسعر مخفض للتخفيف على أولياء الأمور . خرجت لوالدها وأخبرته بفرحة أنها تود أن تأخذ درسا خصوصيا فى الكيمياء وذلك رغم إختلاف قناعاتها حيث كانت تدرس بمفردها ومالا تفهمه تحضر دروس الشرح على الانترنت او تسأل معلميها بالمدرسة .وعندما إندهش والدها أخبرته أنها بآخر سنه بالثانوية العامة وتريد ألا تضيعها . وافق الأب خاصة عندما وجدها بدأت فى الإندماج مرة أخرى والتغير لما كانت عليه قبل ذلك . دخلت غرفتها وهى تحلم باليوم الذى ستراه فيه مرة أخرى . قلبها يهفو لرؤيته ،لحنانه ،ولاهتمامه بها . زفرت بقوة ثم دخلت صفحته كالعادة وبدأت فى التصفح بها علها تجد اى شئ يدل على حياته فلم تجد غير أدعية وأشياء أخرى عاديه جدااا . أتى اليوم الموعود والذى ستذهب به إلى درس الكيمياء . كانت المسافة ليست بقريبة ولا بعيدة فذهب معها أخيها لامي بعد إلحاح من والدتها. وصلت لمكان الدرس ودخلت إليه وهى تبحث بعيناها بكل أركان الغرفة ولكنها لم تجده ،سألت زميلة لها فأجابتها بأنه إستأذن ليرد على مكالمة ضرورية . خرجت لأخيها بذلك فأخبرها أنه لن يتركها بمفردها .سيظل حتى تنتهى. بقلم سلوى عليبه دخلت للغرفة وجلست بأول مقعد حتى دخل هو وألقى السلام فتهللت أساريرها وهى تنظر إليه بإشتياق جم .نظر إليها وقال بابتسامة:إيه ده معقول لؤلؤة هنا فى الدرس .نورتينا. إنشرح صدرها ودق قلبها بقوة حتى أنها لم تقدر على الإجابة عليه. شعر بارتباكها حتى أنه لاحظ إحمرار وجهها ولكنه أرجع ذلك لإنطوائها . إبتسم مرة أخرى وقال بمرح: إيه مش هتردى عليّ ولا ايه؟ أرتبكت أكثر وقالت بخجل: لا طبعا ،د نورك يامستر . بدأ بشير الدرس الخاص بتعريف عام للكيمياء ومراجعة مختصرة لما تمت دراسته بالأعوام الماضية . كانت لؤلؤة منتبهة جداا حتى أنها تعتبر الوحيدة التى تسأل عن أشياء لم تستوعبها فيما يقول ؛ أو لنقل أنها تخترع الأسئلة حتى تتحدث معه لمدة أطول . إنتهى الدرس تحت حزن لؤلؤة الشديد لإنتهاء الوقت المخصص لتلك الحصة . وقف الجميع يأخذ الميعاد الدائم للدرس حتى ينسقوا مع باقي المواد ،كان الجميع يجادل ماعدا لؤلؤة فهى لا تفعل مثلهم.إستغرب بشير من ذلك فناداها وقال: إيه يالؤلؤة مبتتكلميش فى المواعيد ليه عشان باقى دروسك. أجابته وهى تنظر إليه بحب: أنا مباخدش دروس يامستر فمش فارق معايا ميعاد الدرس يكون امتى. اندهش بشدة ولكنه لم يعقب عليها . فحالها بالنسبة له محير ولا يعرف كيف له أن يفسره أو بالأحرى يخاف أن يفسره أو يكون ماوصل إليه صحيح . قرر أن يلاحظ سلوكها معه وغير ذلك عليه أن يكون حذرا فى تعامله معها ،فهو يحترمها ويقدرها كأخته ليس إلا وإن كانت هى فهمت شيئا عن طريق الخطأ فيجب عليه أن يكون أمينا معها فهو الأكبر وصاحب الخبرة عنها أما هى فمازالت مراهقة صغيرة ومن الممكن أن تكون فسرت إهتمامه بها بطريقة خاطئة. مضى كل بطريقة وهى عادت لمنزلها وابتسامتها تحتل شفتيها كلما تذكرته وتذكرت شرحه وإجابته عن أسئلتها ومدحه لها طوال وقت الحصة . توالت الأيام ولؤلؤة تنتظر يوم الدرس على أحر من الجمر وتذاكر الدرس قبل الذهاب وتكتب الكثير والكثير من الأسئلة حتى تظل تتناقش معه . كان بشير هو الآخر يلاحظ سلوكها ولكنه لم يقدر على أن يلمس شيئا معنويا ؛ فكل ما يشعر به هى أشياء حسية يستشعرها وفقط ويسأل الله العلى العظيم أن يكون مخطئا الفصل الثانى .. شبيه أخي إنتهت العطلة الصيفية على خير ،وهاهى بدأت أولى أيام الدراسة .كانت لؤلؤة تشعر بالحماسة فهى سترى بشير كل يوم دون إنقطاع . كان الجميع يلاحظ تغيرها وحاولت والدتها أن تتحدث معها مرارا وتكرارا ولكنها لم تصارحها بشئ أبدا.ولكن كأى أم تشعر بأن هناك تغير بإبنتها ،دعت الله كثيرا أن يحفظها ولا يخيب لها رجاء. ذهبت إلى المدرسة بحماس طفل ذاهب الى مدينة الألعاب .كانت تبحث عنه بعيناها حتى وجدته يتحدث مع زميلة له ويضحكان .شعرت بأن مثلا حادا قد وقع بقلبها. أما هو فكان يفعل ذلك متعمدا ،فهو يريد أن يرى تعبيرات وجهها .وبالفعل قد رآها وأصبح لديه قناعة بأنها تعيش معه أحلاما وردية لن تتحقق . زفر بشدة وهو يمسح على رأسه ،فعليه التصرف بحكمة فهو قارئ لعلم النفس ويحبه كثيرا ولذلك هو يفهم حالتها جيدا. إنتهى طابور الصباح ودخلوا جميعا للفصول حتى. جاءت موعد الحصة الأولى فكان هو قرحب بهم وقال: إزيكم يابنات عاملين إيه ؟ رد الجميع بسعادة : الحمد لله يامستر . ألقى دباجة أول العام وهو ينظر إليها كل فترة وقال: طبعا انتوا كلكوا عارفين معزتكم قد إيه ؟! وصدقنى كلكم عندى نفس المعزة ،الشاطر زى المتوسط وزى اللى مش شاطر خاالص كمان وجدها تنظر إليه لتتأكد من كلامه ،فنظر إليها وكأنه لم يقل شيئا ثم أكنل وقال: تعرفوا إنى هكمل 38 سنه الأسبوع اللى جاي. صاحت جميع الطالبات وهن يقلن : كل سنه وحضرتك طيب يامستر . أجابهم بإبتسامة وقال: يعنى أنا ممكن أكون باباكم مش بس أخوكم الكبير. صاحت طالبة وقالت: بس شكل حضرتك زايديش السن ده خاالص يامستر . بقلم سلوى عليبه ضحك بقوة وقال: اااااه أصل وشي بيبي فيس . قهقه الجميع على كلامه عاداها هى ،فلم تنطق بكلمة واحدة . أكمل حديثة ببعض الجدية وقال: بصوا بقه أنا بقولكم الكلام ده عشان تعرفوا أن أى واحده فيكم عندها استفسار من أى نوع أو حاجة مش فاهماها ،فأنا تحت أمرها فأى وقت .تمام . سلط نظره عليها وقال بثقة وصدق: زى ما والدكم أو أخوكم بيخاف عليكم فانتوا كمان اخواتى وبناتي وأخاف عليكم من الهوا الطائر . إبتسم إليهم وقال: وكمان أنا مش صغير يعنى أنا أكبرمنكم على الأقل ب 2٠ سنه . أنهى كلامه وبدأ فى شرحه وهو يتمنى أن تكون قد وصلتها الرسالة .كانت يلاحظ وجومها طوال الحصة إلا أنه حاول قدر الإمكان الا يظهر إهتماما خاصا. مرت الأيام وهو يعاملها كالبقية وهى لا تدرى لما تشعر بأنه تغير من ناحيتها .فهو مازال يهتم ولكن تشعر بوجود شئ خاطئ . دخلت على صفحته كعادتها اليومية قبل أن تنام فوجدت أن يوم ميلاده فى الغد .فقررت أن تبتاع له هدية من المكتبة القريبة من المدرسة . أتى الصباح وهى تشعر بالنشاط ،خرجت صوب مدرستها وابتاعت هدية عبارة عن قلم رااائع .وضعته بصندوق صغير وافته بشريط ووضعت به بطاقة وقد تشجعت وكتبت بها "إلى الإنسان الأقرب لقلبي .كل عام وحضرتك بخير " كانت تجلس على نار حتى انتهى الجزءالأول من اليوم الدراسي وأتى وقت الفسحة . فذهبت إليه ونادت عليه على استحياء،أتى إليها وهو يبتسم ويقول : نعم يالؤلؤة فيه حاجة ؟ قدمت إليه الهدية وقالت: كل سنه وحضرتك طيب يامستر . اخذها منها وذهبت هى إلى فصلها بسرعة . كانت تنتظر أن يأتى إليها ليشكرها ويسألها ماذا تقصد بما كتبت .ولكن على الطرف الآخر وعندما قرأ بشير البطاقة تأكد من حدسه .فقرر أن يتعامل معها بهدوء . فهو يدرك تمام الإدراك أنها ذات خلق وليست بلعوب ولكنها مختلط عليها الأمر . أتى موعد حصته فدخل للفصل وكأن شيئا لم يكن. أنهى شرحه ثم قال بإبتسامة مشرقة : طبعا النهاردة عيد ميلادى .ردد الجميع : كل سنه وحضرتك طيب يامستر . أومأ إليهم وقال: وانتم طيبين . طبعا بشكر كل حد منكم افتكر وجاب هدية . صُدِمت من كلامه ،أى أن هناك من قدم له الهدايا هو الآخر. نظر إليها وقال: طبعا فيه منهم هدية صراحه عجبانى جدااا وكمان عجبنى اللى مكتوب عليها. ثم أخرج القلم الذى أعطته إياه لؤلؤة. إبتسمت بشدة وزاد خجلها . واستطرد وقال: طبعا أكتر حاجه لفتت نظرى للهدية دى هى أن صاحبتها بتعتبرنى من أعز الأشخاص عندها وده طبيعى لأن أعز شخص بيكون الأب والأخ . استطرد بإبتسامة : طبعا مش عايز أكبر نفسى وأقول إن زى باباكم ،لا بس أكيييد أنا أخوكم الكبير ويشرفنى إن صاحبة الهدية اعتبرتنى أخوها اللى هيفضل جنبها دائما ويدعمها على طول وعمره ماهيتخلى عنها لغاية ما تحقق حلمها لأن ده دور الأخ . نظر إلى لؤلؤة قصدًا وقال: يعنى أنا مثلا كنت متجوز من واحده حبيتها فى الجامعه وكنت مفكر أنها هى حب عمرى كله ومش هقدر أعيش من غيرها بس سبحان الله اتوفت وهى بتولد ابنى الصغير وفضلت بعدها أكتر من 5سنين رافض انى حتى أفكر أتجوز وفى النهاية وبسبب الضغط اتجوزت واحده عشان بس تربيلى ابنى . كانت الطالبات منتبهين إليه بشدة ،أما لؤلؤة فامتلأت عيناها بالدموع . أكمل هو بهدوء: هتصدقونى لو قلتلكم انى دلوقت بحب مراتى اللى معايا أكتر من حبيبتى اللى اتوفت. تعرفوا ليه يابنات ؟ سأل الجميع ليه يامستر؟ فتنهد وقال بتأثر: اللى هقوله ده تجربه ليكم انتوا كمان . فى زوجتى الاولى وبسبب حبي الشديد ليها كنت يتغاضى عن حاجات كتييير غلط هى بتعملها .فكنت بقدم تنازلات ومكنتش مرتاح بس من وجهة نظري حبى يشفعلها ،على عكس مراتى التانيه كانت طيبه ومريحة فى التعامل رغم أن ليها شخصيتها المستقلة وناجحة جدااا فى شغلها. فعشان كده بقولكوا حددوا هدفكم الأول وانجحوا وقدامكم الحياه لسه طوييله وفيها اختيارات كتييير جدااا . متربطوش نفسكم بحد انتوا عارفين أنه هيرجعكم لورا،أو بحد تانى عارفين أنه مش مناسب ليكم لمجرد أنه بيملا فراغ مكان حد تانى . وزى ماقلت لكم أنا أخوكم الكبير وهفضل أخوكم الكبير حتى لو طلعتوا من المدرسة ودخلتوا الجامعة واشتغلتوا كمان . بكتب لؤلؤة بشدة فقد وصلتها رسالة مستر بشير وبشدة . انتهت من اليوم الدراسى ووقفت بإنتظاره حتى أتى عليها وهو يبتسم ويقول ببشاشة : مالك منكده كده ليه ؟ إبتسمت عليه بخجل وقالت: أسفه يامستر . أجابها وكأنه لا يدرك قصدها وقال: على إيه ؟ نظرت إليه بدموع وقالت: حضرتك فاهمنى كويس. إبتسم وقال: وعشان أنا فاهمك وعارفك فعارف أن قلبك أبيض وأصفى من الحليب. وافتقادك لأخوكى خلاكى حطتينى مكانه بس على هيئة تانيه .بس أنا حابب اعرفك أن الأخ بيفضل طول عمره اخو حتى لو بعيد عنك ،لكن الحبيب ممكن يتغير بسهولة .فاهمانى . وعشان كده مستنى لؤلؤة الطالبة المميزة تاخد بالها من دراستها وأخوها الكبير اللى هو أنا مش هيسيبها غير لما تحقق حلمها .اتفقنا. أومأت بإبتسامة كبيرة وقالت: اتفقنا يامستر . المهم متكنش زعلان منى. أجابها بهدوء: مفيش حد بيزعل من أخته الصغيرة ،اه ممكن يقومها أو يعدل حاجه فى سلوكها لكن يزعل استحالة طبعا. وها أنا ذا لؤلؤة الدرة المكنونة كما قال لى أخى رياض رحمة الله عليه ومن بعده أخى بشير .حققت حلمى وأصبحت معيدة بكلية زراعة قسم نبات وذلك لعشقى للنباتات .ورغم أني قد حصلت على مجموع يؤهلنى لكلية من كليات القمة الا أن من ساندنى لتحقيق حلمي هو مستر بشير وزوجته والتى تعرفوا علينا كأسرة وأصبحوا أصدقاء لنا . لؤلؤة يالؤلؤة يالا بينا هنتأخر على ميعادنا. نظرت إليه لؤلؤة وقالت : جايه حاضر. كريم زميلى بالجامعة وبهيئة التدريس .عشقي الحقيقى والذى عندما وجدته علمت أن ماشعرت به تجاه مستر بشير ماهو الا مشاعر مراهقة زااائفة لأنى كنت وقتها مازلت " صغيرة على الحب " تمت سلوى علييه 🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷🌷