شبيه أخي. سلوى عليبه
الفصل الثانى .. شبيه أخي
إنتهت العطلة الصيفية على خير ،وهاهى بدأت أولى أيام الدراسة .كانت لؤلؤة تشعر بالحماسة فهى سترى بشير كل يوم دون إنقطاع . كان الجميع يلاحظ تغيرها وحاولت والدتها أن تتحدث معها مرارا وتكرارا ولكنها لم تصارحها بشئ أبدا.ولكن كأى أم تشعر بأن هناك تغير بإبنتها ،دعت الله كثيرا أن يحفظها ولا يخيب لها رجاء.
ذهبت إلى المدرسة بحماس طفل ذاهب الى مدينة الألعاب .كانت تبحث عنه بعيناها حتى وجدته يتحدث مع زميلة له ويضحكان .شعرت بأن مثلا حادا قد وقع بقلبها. أما هو فكان يفعل ذلك متعمدا ،فهو يريد أن يرى تعبيرات وجهها .وبالفعل قد رآها وأصبح لديه قناعة بأنها تعيش معه أحلاما وردية لن تتحقق . زفر بشدة وهو يمسح على رأسه ،فعليه التصرف بحكمة فهو قارئ لعلم النفس ويحبه كثيرا ولذلك هو يفهم حالتها جيدا.
إنتهى طابور الصباح ودخلوا جميعا للفصول حتى. جاءت موعد الحصة الأولى فكان هو قرحب بهم وقال:
إزيكم يابنات عاملين إيه ؟ رد الجميع بسعادة :
الحمد لله يامستر .
ألقى دباجة أول العام وهو ينظر إليها كل فترة وقال: طبعا انتوا كلكوا عارفين معزتكم قد إيه ؟!
وصدقنى كلكم عندى نفس المعزة ،الشاطر زى المتوسط وزى اللى مش شاطر خاالص كمان
وجدها تنظر إليه لتتأكد من كلامه ،فنظر إليها وكأنه لم يقل شيئا ثم أكنل وقال: تعرفوا إنى هكمل 38 سنه الأسبوع اللى جاي.
صاحت جميع الطالبات وهن يقلن : كل سنه وحضرتك طيب يامستر . أجابهم بإبتسامة وقال: يعنى أنا ممكن أكون باباكم مش بس أخوكم الكبير.
صاحت طالبة وقالت: بس شكل حضرتك زايديش السن ده خاالص يامستر .
بقلم سلوى عليبه
ضحك بقوة وقال: اااااه أصل وشي بيبي فيس .
قهقه الجميع على كلامه عاداها هى ،فلم تنطق بكلمة واحدة .
أكمل حديثة ببعض الجدية وقال: بصوا بقه أنا بقولكم الكلام ده عشان تعرفوا أن أى واحده فيكم عندها استفسار من أى نوع أو حاجة مش فاهماها ،فأنا تحت أمرها فأى وقت .تمام .
سلط نظره عليها وقال بثقة وصدق: زى ما والدكم أو أخوكم بيخاف عليكم فانتوا كمان اخواتى وبناتي وأخاف عليكم من الهوا الطائر . إبتسم إليهم وقال: وكمان أنا مش صغير يعنى أنا أكبرمنكم على الأقل ب 2٠ سنه .
أنهى كلامه وبدأ فى شرحه وهو يتمنى أن تكون قد وصلتها الرسالة .كانت يلاحظ وجومها طوال الحصة إلا أنه حاول قدر الإمكان الا يظهر إهتماما خاصا.
مرت الأيام وهو يعاملها كالبقية وهى لا تدرى لما تشعر بأنه تغير من ناحيتها .فهو مازال يهتم ولكن تشعر بوجود شئ خاطئ . دخلت على صفحته كعادتها اليومية قبل أن تنام فوجدت أن يوم ميلاده فى الغد .فقررت أن تبتاع له هدية من المكتبة القريبة من المدرسة . أتى الصباح وهى تشعر بالنشاط ،خرجت صوب مدرستها وابتاعت هدية عبارة عن قلم رااائع .وضعته بصندوق صغير وافته بشريط ووضعت به بطاقة وقد تشجعت وكتبت بها “إلى الإنسان الأقرب لقلبي .كل عام وحضرتك بخير ”
كانت تجلس على نار حتى انتهى الجزءالأول من اليوم الدراسي وأتى وقت الفسحة . فذهبت إليه ونادت عليه على استحياء،أتى إليها وهو يبتسم ويقول : نعم يالؤلؤة فيه حاجة ؟
قدمت إليه الهدية وقالت: كل سنه وحضرتك طيب يامستر .
اخذها منها وذهبت هى إلى فصلها بسرعة . كانت تنتظر أن يأتى إليها ليشكرها ويسألها ماذا تقصد بما كتبت .ولكن على الطرف الآخر وعندما قرأ بشير البطاقة تأكد من حدسه .فقرر أن يتعامل معها بهدوء . فهو يدرك تمام الإدراك أنها ذات خلق وليست بلعوب ولكنها مختلط عليها الأمر .
أتى موعد حصته فدخل للفصل وكأن شيئا لم يكن. أنهى شرحه ثم قال بإبتسامة مشرقة :
طبعا النهاردة عيد ميلادى .ردد الجميع : كل سنه وحضرتك طيب يامستر .
أومأ إليهم وقال: وانتم طيبين . طبعا بشكر كل حد منكم افتكر وجاب هدية .
صُدِمت من كلامه ،أى أن هناك من قدم له الهدايا هو الآخر.
نظر إليها وقال: طبعا فيه منهم هدية صراحه عجبانى جدااا وكمان عجبنى اللى مكتوب عليها. ثم أخرج القلم الذى أعطته إياه لؤلؤة. إبتسمت بشدة وزاد خجلها . واستطرد وقال: طبعا أكتر حاجه لفتت نظرى للهدية دى هى أن صاحبتها بتعتبرنى من أعز الأشخاص عندها وده طبيعى لأن أعز شخص بيكون الأب والأخ .
استطرد بإبتسامة : طبعا مش عايز أكبر نفسى وأقول إن زى باباكم ،لا بس أكيييد أنا أخوكم الكبير ويشرفنى إن صاحبة الهدية اعتبرتنى أخوها اللى هيفضل جنبها دائما ويدعمها على طول وعمره ماهيتخلى عنها لغاية ما تحقق حلمها لأن ده دور الأخ .
نظر إلى لؤلؤة قصدًا وقال: يعنى أنا مثلا كنت متجوز من واحده حبيتها فى الجامعه وكنت مفكر أنها هى حب عمرى كله ومش هقدر أعيش من غيرها بس سبحان الله اتوفت وهى بتولد ابنى الصغير وفضلت بعدها أكتر من 5سنين رافض انى حتى أفكر أتجوز وفى النهاية وبسبب الضغط اتجوزت واحده عشان بس تربيلى ابنى .
كانت الطالبات منتبهين إليه بشدة ،أما لؤلؤة فامتلأت عيناها بالدموع .
أكمل هو بهدوء: هتصدقونى لو قلتلكم انى دلوقت بحب مراتى اللى معايا أكتر من حبيبتى اللى اتوفت. تعرفوا ليه يابنات ؟
سأل الجميع ليه يامستر؟
فتنهد وقال بتأثر: اللى هقوله ده تجربه ليكم انتوا كمان . فى زوجتى الاولى وبسبب حبي الشديد ليها كنت يتغاضى عن حاجات كتييير غلط هى بتعملها .فكنت بقدم تنازلات ومكنتش مرتاح بس من وجهة نظري حبى يشفعلها ،على عكس مراتى التانيه كانت طيبه ومريحة فى التعامل رغم أن ليها شخصيتها المستقلة وناجحة جدااا فى شغلها.
فعشان كده بقولكوا حددوا هدفكم الأول وانجحوا وقدامكم الحياه لسه طوييله وفيها اختيارات كتييير جدااا . متربطوش نفسكم بحد انتوا عارفين أنه هيرجعكم لورا،أو بحد تانى عارفين أنه مش مناسب ليكم لمجرد أنه بيملا فراغ مكان حد تانى .
وزى ماقلت لكم أنا أخوكم الكبير وهفضل أخوكم الكبير حتى لو طلعتوا من المدرسة ودخلتوا الجامعة واشتغلتوا كمان .
بكتب لؤلؤة بشدة فقد وصلتها رسالة مستر بشير وبشدة . انتهت من اليوم الدراسى ووقفت بإنتظاره حتى أتى عليها وهو يبتسم ويقول ببشاشة : مالك منكده كده ليه ؟
إبتسمت عليه بخجل وقالت: أسفه يامستر .
أجابها وكأنه لا يدرك قصدها وقال: على إيه ؟
نظرت إليه بدموع وقالت: حضرتك فاهمنى كويس.
إبتسم وقال: وعشان أنا فاهمك وعارفك فعارف أن قلبك أبيض وأصفى من الحليب. وافتقادك لأخوكى خلاكى حطتينى مكانه بس على هيئة تانيه .بس أنا حابب اعرفك أن الأخ بيفضل طول عمره اخو حتى لو بعيد عنك ،لكن الحبيب ممكن يتغير بسهولة .فاهمانى . وعشان كده مستنى لؤلؤة الطالبة المميزة تاخد بالها من دراستها وأخوها الكبير اللى هو أنا مش هيسيبها غير لما تحقق حلمها .اتفقنا.
أومأت بإبتسامة كبيرة وقالت: اتفقنا يامستر . المهم متكنش زعلان منى.
أجابها بهدوء: مفيش حد بيزعل من أخته الصغيرة ،اه ممكن يقومها أو يعدل حاجه فى سلوكها لكن يزعل استحالة طبعا.
وها أنا ذا لؤلؤة الدرة المكنونة كما قال لى أخى رياض رحمة الله عليه ومن بعده أخى بشير .حققت حلمى وأصبحت معيدة بكلية زراعة قسم نبات وذلك لعشقى للنباتات .ورغم أني قد حصلت على مجموع يؤهلنى لكلية من كليات القمة الا أن من ساندنى لتحقيق حلمي هو مستر بشير وزوجته والتى تعرفوا علينا كأسرة وأصبحوا أصدقاء لنا .
لؤلؤة يالؤلؤة يالا بينا هنتأخر على ميعادنا.
نظرت إليه لؤلؤة وقالت : جايه حاضر.
كريم زميلى بالجامعة وبهيئة التدريس .عشقي الحقيقى والذى عندما وجدته علمت أن ماشعرت به تجاه مستر بشير ماهو الا مشاعر مراهقة زااائفة لأنى كنت وقتها مازلت ” صغيرة على الحب ”
تمت
سلوى علييه