طائرة خاصة

الجزء التاني
الصمت جوه الطيارة بقى خانق بعد ما سليم اعترف بالحقيقة.
نورهان كانت قاعدة قدامه ومش قادرة تستوعب اللي سمعته.
الملياردير اللي كانت فاكرة إنها قابلته بالصدفة…
طلع في الحقيقة أقرب شخص لزوجها الراحل.
لكن الجملة اللي قالها بعد كده كانت أقسى من أي حاجة:
— أنا ساعدت في قتل محمود.
نورهان فضلت باصة له، كأنها مش مصدقة ودانها.
— إنت بتقول إيه؟!
سليم ما حاولش يهرب من عينيها.
أخيرًا قرر يفتح القبر اللي دفن فيه سره لمدة 27 سنة.
وقال:
— محمود ماكانش مجرد فني صيانة راديو زي ما الناس كانت فاكرة.
سكت لحظة.
— محمود كان واحد من أهم الناس اللي ساهموا في بناء التكنولوجيا اللي قامت عليها إمبراطوريتي كلها.
نورهان حست بغصة في حلقها.
— وإنت كنت عارف؟
هز رأسه.
— كنت عارف كل حاجة.
وبدأ يحكي.
محمود كان واحد من العقول الأساسية اللي ساعدت في تطوير النظام التكنولوجي اللي أصبحت بعده شركة سليم واحدة من أكبر الشركات في العالم.
لكن محمود اكتشف حاجة خطيرة.
اكتشف إن بعض المستثمرين في الشركة كانوا بيستغلوا طرق الشحن التابعة لها لنقل أسلحة بشكل سري، مستخدمين موانئ كان المفروض إنها مخصصة للمساعدات الإنسانية.
محمود قرر يفضحهم.
وكان محدد ميعاد مع محقق فيدرالي في بار هاربور بولاية مين، عشان يسلمه كل الأدلة.
سليم كان عارف.
وكان قدامه اختيارين:
إما يخسر شركته وثروته وحياته اللي بناها…
أو يخون أقرب صديق له.
واختار أسوأ اختيار ممكن.
قال لأحد المستثمرين عن مكان محمود وميعاد مقابلته.
وبعدها بساعات…
انفجرت مركب محمود قبالة سواحل مين.
وماحدش لقى جثته أبدًا.
نورهان قامت من مكانها.
ومن شدة الغضب، مدت إيدها وصفعته.
صوت الصفعة دوّى في الطائرة.
— إنت قتلت أبويا!
سليم ما اتحركش.
ولا حاول يدافع عن نفسه.
نورهان كانت دموعها بتنزل وهي بتصرخ:
— أنا دفنت تابوت فاضي!
— ربيت بنتنا لوحدي!
— استنيت سنين أعرف هو راح فين!
— وإنت كنت عايش وبتبني إمبراطوريتك على شغله وعلى موته؟!
سليم غمض عينيه.
لأنه كان عارف إن كل كلمة قالتها…
حقيقة.
لكن نورهان ما كانتش تعرف إن الكابوس لسه في أوله.
فتحت الحقيبة السوداء اللي كانت موجودة على الطاولة.
ولقت جواها حاجة خلت قلبها يقف.
خريطة للمطار.
رقم الرحلة.
رقم المقعد.
جدول مواعيد شغلها.
حتى نسخة من بيانات جواز سفرها.
كل حاجة كانت متسجلة بدقة.
حد كان عارف بالضبط:
هي هتكون فين.
هتشتغل إمتى.
هتكون مرهقة قد إيه.
وإزاي يقدر يوجّهها للطائرة الغلط من غير ما تشك.
نورهان همست:
— يعني أنا ما ركبتش طيارتك بالصدفة…
سليم رد:
— لأ.
— حد رتّب لكل حاجة.
وفجأة…
موبايل نورهان رن.
بصت للشاشة.
كانت بنتها ليان.
ردت بسرعة:
— ليان؟!
جالها صوت بنتها:
— ماما… أنا عارفة إنتِ فين.
نورهان حسّت بالدم بيتسحب من وشها.
— إنتِ عارفة إيه؟
سكتت ليان لحظة، وبعدين قالت:
— أنا السبب إنك ركبتي طيارة سليم.
نورهان شهقت:
— إنتِ عملتي إيه؟!
ليان بدأت تحكي.
الفلوس اللي سليم افتكر إنها اتسرقت…
ماكانتش مسروقة أصلًا.
المبلغ الضخم اتحول لحساب ائتماني سري مرتبط بنورهان.
لأن محمود، قبل اختفائه، كان مخبي سرًا خطيرًا.
محمود كان يمتلك نصف شركة سليم.
ولو حصل له أي حاجة…
كانت حصته كلها المفروض تنتقل لزوجته.
يعني لنورهان.
سليم قاطعها:
— مستحيل.
ليان ردت:
— لأ يا سليم… الحقيقة إن أبويا ماكانش بيثق فيك.
سليم سكت.
كملت ليان:
— محمود خبّى الصندوق ده جوه نظام التشفير الأصلي للشركة.
— وماكانش حد يقدر يفتحه غير أمي.
نورهان بصت لسليم.
— ليه أنا؟
ليان ردت:
— لأن بابا كان مسجل بياناتك البيومترية من سنين.
نورهان شهقت.
— بياناتي؟
— أيوه.
— بس ليه يعمل كده من غير ما يقول لي؟
— لأنه كان متوقع إنك في يوم من الأيام هتحتاجيها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
ليان قالت:
— المبلغ اللي اتحول للحساب حوالي 480 مليون دولار.
نورهان اتجمدت.
لكن ليان كملت:
— والفلوس دي مش أهم حاجة.
— أمال إيه؟
— في أقل من ست ساعات، النظام هيبدأ يفتح كل الملفات اللي الشركة دفنتها طول السنين.
سليم انتفض:
— إيه الملفات؟
ليان بدأت تعدد:
— رشاوى…
— شحنات غير قانونية…
— شركات وهمية…
— مسؤولين فاسدين…
— وتحويلات سرية…
— وأدلة على جرائم اتدفنت من سنين.
وسكتت.
ثم قالت:
— كل حاجة هتظهر للعلن.
سليم بص للشاشة بصدمة.
— وإمتى؟
— خلال ست ساعات.
وبعدين أضافت:
— لو النظام اشتغل، إمبراطوريتك كلها ممكن تنهار قبل ما الطيارة توصل باريس.
نورهان بصت لبنتها.
— مين ساعدك توصلي لكل ده؟
ليان سكتت.
نورهان ضغطت عليها:
— ليان… مين؟
الصمت طال ثواني.
وبعدين قالت:
— بابا.
نورهان شهقت.
— إنتِ بتقولي إيه؟
— بابا هو اللي ساعدني.
— ليان… أبوكي مات من 27 سنة!
لكن قبل ما تكمل…
وصل صوت غريب من بعيد في المكالمة.
صوت رجل.
كان صوته أقدم، أخشن، وكأنه اتغير بفعل السنين…
لكن نورهان عرفته.
عرفته من أول كلمة.
صوت كانت بتسمعه في أحلامها لمدة سبعة وعشرين سنة.
صوت محمود.
صوت الرجل اللي قضت عمرها وهي فاكرة إنها فقدته للأبد.
نورهان ماقدرتش تتكلم.
سليم نفسه اتجمد.
وبعدين جاء الصوت من الهاتف:
— نورهان…
دموعها نزلت فورًا.
حطت إيدها على بُقها.
— محمود؟
صمت.
ثم جاء صوته مرة تانية:
— أيوه.
نورهان بدأت تبكي:
— إنت عايش؟!
الصوت رد:
— أنا عايش.
نورهان ماعرفتش تعمل إيه.
كانت نفسها تصرخ.
تضحك.
تعيط.
تصدق.
تكذب اللي سمعته.
كل مشاعر 27 سنة رجعت في لحظة واحدة.
لكن محمود ما ادّاش لها وقت تستوعب.
قال بسرعة:
— نورهان، اسمعيني كويس.
صوته كان جاد جدًا.
— إنتِ وسليم في خطر.
سليم قرب من الهاتف.
— محمود؟
سكت محمود لحظة.
وبعدين قال:
— لو الطيارة كملت طريقها لباريس…
نورهان شدّت الموبايل بإيديها.
— هيحصل إيه؟
جاء الرد:
— إنتوا الاتنين هتموتوا قبل ما باب الطيارة يتفتح.
نورهان بصت لسليم.
لكن محمود كمل:
— وفي الوقت اللي إنتِ فيه فوق المحيط…
— ليان موجودة هنا.
نورهان سألت وهي بتترعش:
— هنا فين؟
الصمت طال.
ثم جاء صوت محمود:
— مع الراجل اللي أنا قضيت 27 سنة مستخبي منه.
سليم بص لنورهان.
ولأول مرة من بداية القصة…
بان عليه الرعب الحقيقي.
لأنهم أدركوا إن الشخص اللي دمر حياة محمود كل السنين دي…
لسه موجود.
ولسه بيحرك كل الخيوط.
أما نورهان…
فكانت أمامها أقل من ست ساعات فقط.
ست ساعات قبل ما تُكشف أسرار الإمبراطورية كلها…
وست ساعات قبل ما تعرف الحقيقة الكاملة عن اختفاء زوجها.
لكن السؤال الأخطر كان:
مين الرجل اللي محتجز ليان؟
وليه استنى 27 سنة عشان يظهر دلوقتي؟
وقبل ما محمود يرد على سؤالها…
انقطع الاتصال فجأة.
وفي نفس اللحظة، ظهر تحذير أحمر على شاشة الطائرة:
“تم تغيير مسار الرحلة.”
سليم بص للشاشة.
ثم قال بصوت منخفض:
— إحنا مش رايحين باريس.
نورهان بصت له:
— أمال رايحين فين؟
سليم رفع عينيه إليها.
— للمكان اللي اختفى فيه محمود من 27 سنة.
وفي اللحظة نفسها…
بدأت الطائرة تهبط.
طبعًا، هكملها من لحظة هبوط الطائرة، وأربط كل الخيوط: سر محمود، اختفاء ليان، الخيانة القديمة، الـ480 مليون، وتغيير مسار الطائرة.
النهاية: الرجل الذي عاد من الموت
بدأت الطائرة تهبط ببطء.
نورهان كانت ماسكة الموبايل بكل قوتها، لكن الاتصال بمحمود انقطع.
— محمود! محمود، رد عليّ!
مفيش رد.
حاولت تتصل تاني.
الهاتف مقفول.
بصت لسليم:
— إحنا رايحين فين؟
سليم كان واقف قدام شاشة الملاحة، ووشه متجمد.
— بار هاربور.
نورهان شهقت.
— المكان اللي محمود اختفى فيه؟
هز رأسه.
— أيوه.
وبص لمساعد الطيار:
— مين غيّر المسار؟
— النظام نفسه.
— مستحيل.
— حصل من غير أي تدخل مننا.
سليم فضل ساكت.
لحد ما ظهرت إحداثيات على الشاشة.
وفجأة فهم.
— دي مش مطارات.
نورهان قربت:
— أمال إيه؟
— جزيرة خاصة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، هبطت الطائرة على مدرج صغير وسط جزيرة نائية.
أول ما باب الطائرة اتفتح، ظهر قدامهم ثلاثة رجال.
لكن مفيش واحد منهم كان مسلح.
كانوا واقفين بس، وكأنهم مستنيين وصولهم.
واحد منهم قال:
— السيدة نورهان؟
— أيوه.
— محمود مستنيكي.
نورهان جريت قبل ما يكمل.
نزلت من الطائرة، وعدت بين الأشجار لحد ما وصلت لمبنى قديم قريب من الشاطئ.
باب المبنى اتفتح.
وظهر رجل في أواخر الستينات.
شعره أبيض.
وشه اتغير.
لكن عينيه…
نورهان عرفتها.
وقفت مكانها.
كل السنوات اللي عاشتها وهي بتدور على إجابة اختفت في لحظة.
الرجل قال بصوت مبحوح:
— نورهان…
شفايفها ارتعشت.
— محمود؟
هز رأسه.
— أنا.
جريت عليه.
ولأول مرة من سبعة وعشرين سنة، رجعت تحضن جوزها.
لكنها ماقدرتش تفرح.
لأن أول سؤال خرج منها كان:
— ليه؟
محمود غمض عينيه.
— عارف إن عندك أسئلة كتير.
— سبعة وعشرين سنة يا محمود!
صوتها اتكسر.
— سبعة وعشرين سنة وأنا فاكرة إنك مت!
— عارف.
— بنتك كبرت من غيرك!
— عارف.
— وأنا دفنتك وأنا حتى ماكانش عندي جثة!
سكت محمود.
وبعدين قال:
— لو كنت رجعت وقتها… كنتِ إنتِ وليان هتموتوا.
نورهان بصت له بعدم تصديق.
— مين كان عايز يقتلنا؟
محمود رفع عينه ناحية سليم.
— الناس اللي سليم كان بيشتغل معاهم.
دخلوا المبنى.
وكانت ليان هناك.
أول ما شافت أمها، جريت عليها.
نورهان حضنت بنتها بقوة.
— إنتِ كويسة؟
ليان هزت رأسها وهي بتعيط.
— أنا كويسة يا ماما.
وبعدين بصت لمحمود.
— وهو أنقذني.
نورهان بصت لمحمود.
— احكيلي كل حاجة.
محمود أخد نفس طويل.
وقال:
— ليلة الانفجار، أنا كنت رايح أقابل المحقق الفيدرالي.
— لكن قبل ما أوصل، عرفت إن سليم بلغ المستثمرين بمكاني.
سليم غمض عينيه.
— كنت جبان.
محمود كمل:
— لما ركبت المركب، حصل الانفجار.
— لكن اللي محدش يعرفه إن الانفجار كان جزء من خطة.
نورهان بصت له.
— يعني إيه؟
— كنت عارف إنهم عايزين يقتلوني.
— فزوّرت موتي.
محمود شرح إنه نجا من الانفجار بمساعدة أحد الأشخاص اللي كانوا بيحاولوا يفضحوا شبكة تهريب الأسلحة.
لكن رجوعه للحياة كان معناه إنه لازم يختفي.
لأن الشبكة كانت أكبر من الشركة.
وأقوى من الشرطة المحلية.
فأخذ هوية جديدة، وبدأ يجمع الأدلة في السر.
— وبعد سنين، قدرت أعرف إنهم لسه موجودين.
نورهان سألت:
— وليه ما رجعتش لينا؟
محمود نزل عينه.
— لأن أول مرة حاولت أتواصل معاكي… وصلتني رسالة فيها صورة ليان وهي راجعة من المدرسة.
سكت.
— قالولي لو ظهرت، هتختفي هي.
نورهان دموعها نزلت.
— فاختفيت؟
— عشان أحميكم.
سليم كان واقف بعيد.
نورهان بصت له:
— وإنت؟
سليم رد:
— أنا قضيت 27 سنة أحاول أصلح الغلطة اللي عملتها.
نورهان قالت بمرارة:
— بس الفلوس كانت بتزيد.
— أيوه.
— والشركة كبرت.
— أيوه.
— ومحمود كان مستخبي.
سليم هز رأسه.
— وعشان كده لما اكتشفت إن محمود لسه عايش… حاولت أساعده.
نورهان بصت له باستغراب.
— بس إنت اللي سلمته في الأول!
— ودي أكبر غلطة عملتها في حياتي.
سكت لحظة.
— أنا ساعدت أهربه من القتل، لكن ماقدرتش أرجع الزمن.
محمود فتح جهاز كمبيوتر قديم.
وقال:
— دلوقتي عندنا ست ساعات أقل من ساعتين.
نورهان قربت.
— لحد إيه؟
— لحد ما النظام يفتح الملفات.
— وهنعمل إيه؟
محمود ابتسم.
— هنسيبه يفتحها.
سليم اتوتر.
— لو عملت كده، الشركة كلها هتنهار.
محمود بص له.
— الشركة اللي اتبنت على جريمة لازم تقع.
لكن سليم قال:
— في آلاف الموظفين مالهمش ذنب.
محمود سكت.
دي كانت المشكلة.
الحقيقة ممكن تدمر ناس أبرياء مع المجرمين.
نورهان قالت:
— يبقى ما ننشرش كل حاجة عشوائي.
محمود بص لها.
— عندك فكرة؟
— نطلع الأدلة للجهات المختصة الأول.
— وبعدها؟
— وبعدها نخلي الحقيقة تظهر… لكن من غير ما ندمر حياة الناس اللي مالهاش ذنب.
محمود ابتسم.
— طول عمرك أذكى مني.
لكن قبل ما يقدروا ينفذوا الخطة…
وصل صوت إنذار.
الجهاز أظهر رسالة:
“محاولة دخول خارجية.”
سليم قرب من الشاشة.
— لقونا.
وفجأة…
انطفأت الكهرباء.
ليان مسكت إيد أمها.
— ماما…
محمود قال بهدوء:
— محدش يتحرك.
من خارج المبنى، سمعوا أصوات عربيات.
وبعدين أصوات رجال.
نورهان بصت لمحمود بخوف.
— دول مين؟
— الناس اللي كنت مستخبي منهم.
لكن المفاجأة كانت إن الشرطة وصلت في نفس اللحظة.
مش الشرطة المحلية.
فريق فيدرالي.
ودخلوا المبنى وسيطروا على المكان.
الرجل اللي كان قائد المجموعة حاول يهرب، لكن تم القبض عليه.
وبعد دقائق، ظهرت الحقيقة:
كان أحد كبار المستثمرين القدامى في شركة سليم.
وهو الشخص اللي كان مسؤول عن شبكة تهريب الأسلحة.
وكان هو نفسه اللي دبّر انفجار مركب محمود.
وكان هو اللي حاول يوصل لنورهان بعد اكتشاف أمر الصندوق السري.
بعد القبض عليهم، بدأت عملية استعادة الملفات.
ومع ظهور الأدلة، انهارت شبكة كاملة استمرت لعقود.
لكن الشركة نفسها لم تنهار.
لأن نورهان رفضت تدمير كل شيء.
تم فصل الأموال المشبوهة، ومصادرة الحسابات غير القانونية، وتحويل الجزء القانوني من الشركة لإدارة مستقلة.
أما سليم…
فقد اعترف رسميًا بدوره في خيانة محمود.
وخسر جزءًا كبيرًا من ثروته.
لكنه وافق على الشهادة ضد باقي المتورطين.
بعد شهور، وقفت نورهان على شاطئ البحر.
محمود كان واقف جنبها.
ليان كانت بتضحك بعيد.
محمود قال:
— سامحيني.
نورهان فضلت ساكتة.
وبعدين قالت:
— مش هقدر أنسى 27 سنة.
— عارف.
— ومش هقدر أرجعهم.
— عارف.
بصت له.
— لكن ممكن أبدأ من النهارده.
ابتسم.
— وأنا مستعد أبدأ معاكي.
بعد سنة، حصلت مفاجأة أخيرة.
نورهان كانت في مؤتمر صحفي أعلنت فيه عن مؤسسة جديدة لمساعدة ضحايا الفساد والاتجار غير القانوني.
وفجأة، ظهر سليم على المسرح.
وضع ملف أمامها.
وقال:
— دي آخر حاجة كانت عندي.
نورهان فتحته.
كان فيه مستند يثبت إن محمود كان المالك القانوني لنصف الشركة منذ البداية.
وإن سليم تنازل عن كل حقوقه الشخصية في الجزء المتنازع عليه.
نورهان بصت له.
— ليه عملت كده؟
سليم ابتسم بحزن.
— لأن محمود دفع تمن غلطتي 27 سنة.
— وأنا قضيت العمر ده كله بحاول أقنع نفسي إني أستحق الإمبراطورية.
وسكت.
— لكن الحقيقة إن مفيش إمبراطورية تستاهل إنسان واحد.
وبعدها بأيام، رجعت نورهان لأول مرة للمكان اللي اتقال فيه إن محمود مات.
وقفت قدام البحر.
محمود كان جنبها.
قال:
— لسه بتفكري في اللي حصل؟
ابتسمت.
— لأ.
— متأكدة؟
بصت له.
— أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت يوم مات.
سكتت لحظة.
— لكن الحقيقة إن حياتي بدأت يوم عرفت إنه عايش.
محمود مسك إيدها.
وليان وقفت جنبهم.
ولأول مرة بعد سبعة وعشرين سنة…
كانت العيلة واقفة مع بعض.
أما الطائرة اللي بدأت الحكاية كلها…
فبقت مجرد ذكرى.
الرحلة اللي نورهان ركبتها بالغلط…
كانت في الحقيقة الرحلة اللي رجّعت لها زوجها، وكشفت أكبر سر في حياتها، وأسقطت إمبراطورية اتبنت على الخيانة.
وأحيانًا، أغرب الصدف مش بتكون صدفة أصلًا…
بتكون الحياة وهي بتحاول ترجع لنا حاجة افتكرنا إنها ضاعت للأبد.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *