نصف جميلة. سلوى عليبه
ظلت جلساتنا يوميا كنت أبث فيه الثقة وكان يستجيب لي . أخبرنى بكل شئ عنه حتى تطرقنا للحديث فى مواضيع شتى .فاكتشفت أنه مثقف جدااا ومحب للفنون وبه الكثير من طباعي وأهم شئ أنه عاشق للقراءة مثلى . حتى أصبحت أقرأ ما يريد ثم أقصه عليه وأناقشه فيه وببعض الأحيان كنت أقرأ أمامه وكنت أشعر بسعادته حينما أفعل ذلك . حتى سألنى يوما دون مقدمات: بتؤمني بالحب ولا كلام عشان تعالجيني؟
أجبته بإبتسامة وأنا انظر لوجهه الجميل : أكيد طبعا، أكملت بحزن: بس للأسف الحب رفاهية مش الكل يقدر يلاقيه ولو لقيناه ساعات بيبقى صعب نحافظ عليه.
سألنى بغتة: ليه؟ ليه منقدرش نحافظ عليه؟ اللى اعرفه إن الإنسان لما بيحب مبيهموش أى حاجة غير أن حبيبة يفضل جنبه وفى حضنه.
إبتسمت بألم وأجبته: يمكن، بس مش كل الناس كده للأسف لأن الكل بيبص للمظهر قبل الجوهر، والإنسان بطبعه طماع وبيبقى عايز كل حاجة، شكل حلو وجسم حلو وشيك ومش مهم هى من جواها إيه؟!
إقترب من وجهي وكأنه يرانى وقال بارك: معنى كده ان شكلك مش حلو؟
انتفضت بقوة وأنا اخبره: الجلسة خلصت وانا لازم أمشى!
نهض هو الآخر وقال: ايه بتهربي من سؤالي؟
أجبته بحيرة: الإجابة هتفيدك بإيه؟
إبتسم بطريقة لم افهم معناها وقال: أصل الجوهر وصلنى خلاص فحابب اشوف المظهر شكله إيه؟
إقترب بشدة تحت أنفاسى المتلاحقة وهو يقول: مع إنه ميهمنيش فى حاجه بس فضول.
نظرت إليه وقلت بخفوت: إنت بتعمل معايا كده ليه؟
وجه نظراته إليا وكأنه بالفعل يراني امامه وقال بنبرة هادئة أذابت قلبي: بعمل إيه؟
ركضت مسرعة دون الإنتظار لأى شئ حتى سمعته يقهقه ويقول: إهربي أهربي شكلك انت كمان محتاجه علاج وهيكون على إيدى.
تنهد بقوة وقال لنفسه: مكنتش مؤمن بحاجة إسمها حب لغاية ماجيتى انت وكل شئ اتغير لدرجة أنى بقيت بشوف الدنيا بعيونك انت ونفسى افتح عشان أشوفك انت.
حتى جاء موعد العملية .ظللت معه حتى أحفزه وكان الجميع بجواره رغم خجلي من كلماته والتى كان يلقيها ببراءة وكأنه لايقصد شيئا وكيف يقصد كل تلك الكلمات وهو لم ير وجهى بعد، ولأول مرة أشعر بخوفي من ان يرى احد وجهي؛ فأنا لن أستطيع تحمل نظرات الشفقة منه دونًا عن الجميع.
دخل إلى غرفة العمليات وأخذ قلبي وروحي معه.
ذهبت لغرفتي وتوضأت وصليت ودعيت حتى أن دموعى لم تجف .
وظللت أدعو له أن يرى النور حتى لو كان هذا أخر شئ لأتمناه . فأنا لن أستطيع مواجهته.فمن المؤكد أنه قد رسم صورة بخياله لهيئتي ولا أريد أن أشوهها .
نعم سأطمئن عليه وأترك عملى . فلن استطيع المواجهة. فأنا لست ضعيفة بل عاشقة .ولا اريد نظرة إشمئزاز بعيون من أعشق فعندها الموت عندى أهون .
مرت العملية على خير وخرج الطبيب وهو سعيد لنجاح العمليه وتبقى النتيجة الأخيرة عند ازاله الضماد الطبي فى الغد .
كنت أتقلب على التخت كالسمكه على النار . لم أستطع النوم . فذهبت لربي ودعوته فوجدت نفسي اقول: ياااارب أنا عارفه أن مفيش حاجه عندك مستحيلة .وقلبي مش بإيدى. انت وضعت حبه فى قلبي وأنا عمرى ما أسأت إستغلال الحب ده وقفلت عليه . أولا عشان معملش حاجة غلط وثانيا لانى مش عايزاه يكرهنى لما يشوفنى.بس برضه عايزها يشوف حتى لو اتحرم منه .ياارب نورله عينه وبصيرته .
مضى الليل ثقيلا حتى أتى النهار بصعوبة .إستيقظت من نومى المتقطع وتجهزت واتجهت لعملي. قمت بروتين كل يوم حتى أتى ميعاد إزالة الضماد . وقفت بعيدا أنظر إليهم . حتى أزاح الطبيب الضماد بالكامل وسأله يترقب شايف إيه؟
ظل الجميع على أحر من الجمر وانا أكثرهم حتى أجاب بهدوء: مش شايف غير زغلله.
تهلل وجه الطبيب وقال: الحمد لله .فتح بقى عينك شوية شويه كده .
فعل مثلما أمره الطبيب حتى اعتاد على الضوء.ثم رفع كفيه ليراهم فنظر لجميع الحاضرين فكان عمه ومروان وصديق آخر والطبيب وحمزة ابن عمه . شعرت أنه يبحث عن أحد غيرهم .ولكنى لم أفكر كثيرا وذهبت لغرفة دكتور سالم وفتحتها ووضعت طلب إجازة لمدة شهر .نعم فأنا لم أستطع أن أقدم على الإستقالة .ولكنى قلت لتكن أجازه لمدة شهر وهو سيخرج من المشفى وسيندمج من جديد مع الجميع ولن يتذكرني.
خرجت من المشفى واتجهت ل منزل تقى . التقطتني بأحضانها إثر انهياري . تركتنى أخرج ما بداخلي. سألتنى بصراحة: بتحبيه يا جميلة.
زفرت بقوة وقلت لها: بحبه لا، أنا بعشقة ومش عارفه ليه ؟ أنا كنت قافله قلبى لانى عارفه أن محدش عمره هيرضى بواحده زيي ؛ عشان كده عمرى ما فكرت انى افتح قلبى لحد .الا حبيب قلبي تحسيه كان مستنيه وأول ماشافه فتح لوحده.
تركت تقى بعد أن شعرت بالراحة ولو قليلا. ثم ذهبت لمنزلي . ومثل ما حدث مع تقى حدث مع والدتى والتى قالت لى: مفيش حاجه بعيدة على ربنا .وسبحان الله اللى تحسبيه مستحيل يكون هو أسهل السهل .
كان يومى ممل جداا ولكن ما جعلنى أحزن بشدة هو عدم سؤال دكتور سالم عليّ ولو لمرة واحدة .
مضى أسبوعًا من اجازتي كنت أحادث تقى يوميًا وكانت دون أن أسأل تقول لي أخبار حبيب والتى تعرفها عن طريق زوجها مروان .
حتى قالت لى يوما : بقولك ايه ماتيجى نخرج نروح الكافيتريا بتاعتنا نقعد فيها شويه .مخرجناش من زمااان يا أمى يالا بقى نستغل الأجازه بتاعتك.