المستشفي حكايات زهرة الربيع 1

اتجوزت واحد بعد جوزي ما توفى، وعشنا في شقة المرحوم، وبعد أقل من شهرين بنتي اتطلقت وجات عاشت ويانا هي وبنتها. البيت اتكركب فجأة، وحصلت كارثة وقعت ضحيتها بنتها الصغيرة، واللي حصل في المستشفى وقتها كان صدمة أكبر بكتير خلتني أفقد صوابي!

بعد ما جوزي الله يرحمه توفى، الدنيا اسودت في وشي، بس استقويت ببنتي الوحيدة، وقلت مفيش حد فاضلها غيري. كبرتها وربيتها وعلمتها، ولما تمت عشرين سنة وهي لسة بتدرس، جوزتها لواحد حبها وحبته. قلت كدة رسالتي خلصت، والبنت بقت في بيت جوزها.

بس اللي ما عملتش حسابه هو الوحدة.

الأربع حيطان دول كانوا بيطبقوا عليا كل ليلة. البيت فاضي، ملوش صوت، وبنتي دراستها وحياتها وجوزها خدوها مني، وحتى الزيارة كل فين وفين مبقتش بتيجي. كنت بحس إني هتعب من الوحدة لحد ما ظهر في حياتي “جمال”.

جمال كان شغال مشرف فني في الإدارة اللي أنا بشتغل فيها. راجل رزين وشخصيته حلوة، وبدأ كلام بيننا، وشوية بشوية لقيت نفسي بتعلق بيه. كنت محتاجة حد جنبي، حد يحسسني إن لسة فيا روح. لما صارحني إنه عايز يتجوزني، الدنيا ما كانتش سيعاني من الفرحة.

بس هو كان عنده مشكلة؛ كان متجوز، وعنده مشاكل مع مراته الأولى، وماكنش ينفع يخليها تسيب شقتها عشان أولاده منها، وفي نفس الوقت ظروف الإيجارات برة كانت صعبة بالنسبة له.

أنا قلت له: “الشقة عندي فاضية وواسعة، وبنتي اتجوزت وما بتجيش، تعالى ونعيش سوا هنا.”

وبالفعل، اتجوزنا. بنتي وقتها باركت لي وقالت لي: “ربنا يسعدك يا ماما”، وأنا حسيت إن الدنيا أخيرًا ابتسمت لي بعد طول انتظار.

عشنا شهرين ولا أحلى. جمال رجّع لي إحساسي بالحياة، والبيت بقى فيه روح، وبقيت بحس إني عايشة بجد. بس الحلو ما يكملش.

بعد شهرين بالكتير، لقيت بنتي داخلة عليا بشنطة هدومها والبكاء مغرق وشها، وفي إيدها بنتها الصغيرة اللي عندها ٤ سنين. عرفت إنها مع جوزها خناقة كبيرة، وسابت له البيت وجات لي غضبانة.

أنا استقبلتها وقلت لها: البيت بيتك يا بنتي. بس من أول يوم، والجو بدأ يكسره التوتر.

جمال كان واخد راحته في الشقة زي العادة، وعادته لما يجي يقعد يسمع التلفزيون ينادي عليّ أقعد معاه وهو بيتفرج، ويظهر لي حبه واهتمامه زي ما متعودين. هو كان بيبالغ أحيانًا، بس إحنا كنا متجوزين جديد وكنت شايفة إن ده حقه.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *