المضيفة الذكية

المستندات المشپوهة والتحقيق اللي بدأ في المطار.
نادية اتلجلجت وقالت
دي قرارات مؤقتة، مجرد إعادة تنظيم. إنت مش فاهم في الحاجات دي.
رديت عليها
أنا بنيت الشركة دي من أيام ما كان عندنا خلاطة إيجار وتلات عمال محارة. أعتقد إني فاهم شوية.
شريف تدخل وقال
يا عمي حسن، فيه سوء تفاهم. نادية كانت بتحاول تحمي الشغل.
بصيتله بحدة.
متقوليش يا عمي. إنت عمرك ما كنت من عيلتي.
الراجل اللي ماسك الملف رفع راسه. ولما الموثقة سألته عن هويته، قدم نفسه باسم سامح عبد الله، ممثل شركة اتأسست من أسابيع.
محاميّ كان راجع سجلاتها، واكتشف إنها معندهاش عمال ولا معدات ولا مشروعات سابقة، ومع ذلك كانت بتحاول تشتري شركة المقاولات بتاعتي اللي بتشغّل أكتر من تمانين موظف.
نادية تمتمت
أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه.
في اللحظة دي، دخل الظابط روبلز، وعرّف بنفسه، وشرح إن فيه تحقيق متعلق بالشنطة المسجلة باسمي.
أكد إنه مش بيحكم على حد بالإدانة، لكنه محتاج يسمع تفسير التناقضات ويشوف الأوراق اللي قدموها.
قال
لقينا في الشنطة طرود فيها مادة مشتبه إنها غير قانونية. الأدلة محفوظة تحت الحراسة، والفحوصات لسه مستمرة. وعندنا كمان إفادة بتربط أشخاصًا بإعداد الشنطة.
نادية حطت إيدها على صدرها وصړخت
شريف! قولهم إن أنا معرفش إنت حطيت إيه في الشنطة!
الظابط أصلًا مكنش ذكر اسم شريف.
بصلها شريف پغضب وقال
دلوقتي هترمي كل حاجة عليا؟ إنتِ اللي أصريتي تجهزي شنطته! وقلتيلي ميفتحهاش غير لما يوصل الفندق.
صړخت فيه
اخرس!
لكنه كمل
وإنتِ اللي قلتي إننا أول ما يحبسوه، هنختفي بالفلوس!
الموثقة تدخلت
المستندات المقدمة فيها أوراق لازم نتأكد من صحتها. محدش هيمضي أي حاجة هنا.
مكنتش حاسس بالانتصار. كنت ببص لناس أكلوا على سفرتي، وعاشوا في بيتي، وعرفوا مواعيدي عشان يقدروا يدمروني بدقة.
افتكرت نادية وهي بتقفل الشنطة، وشريف وهو بيسلمها عند المطار بابتسامة.
سألتهم
بقالكم قد إيه بتخططوا لكل ده؟
محدش رد.
وفجأة، سمعت صوت من عند الباب بيقول
وأنا كمان عايزة أعرف.
كانت مريم، المضيفة، واقفة هناك.
شريف اتفاجئ.
مريم؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض تكوني في الشغل؟
ردت عليه
كنت في الشغل فعلًا، في الرحلة اللي اضطرّيت أنزّل منها راجل عشان أنقذه منك.
نادية بصتلها وسألت
إنتِ مين؟
مريم رفعت راسها وقالت
أنا مرات شريف. مراته اللي متجوزها بقاله اتناشر سنة، واللي لحد امبارح كانت فاكرة إن غيابه بسبب الشغل.
بصت نادية لشريف.
إنت قلتلي إنك مطلق!
رد عليها بارتباك
مش وقت الكلام ده.
صړخت فيه
إنت حلفتلي إننا هنعيش سوا على البحر!
سيبتهم بيتخانقوا، وقربت من نادية. كان فيه سؤال واحد لازم أسمع إجابته منها.
نادية، بصيلي. يوم عيد ميلادي، لما الأسورة ظهرت في شنطة بنتي، إنتِ اللي حطيتيها؟
حاولت تبعد عينيها عني.
قلت بحزم
جاوبيني.
رفعت راسها وقالت ببرود
أيوه يا حسن، أنا اللي حطيتها. ارتحت كده؟
ليه؟
لأن بنتك عمرها ما تقبلتني. كانت بتتدخل في كل حاجة، وتسألك عن حساباتك، وتحذرك مني. أنا كنت عايزة بيت هادي من غير ما تفضل تراقبني.
وبعدين ابتسمت ابتسامة قاسېة وقالت
وإنت صدقتني. دي كانت أسهل حاجة. خبّيت الأسورة في شنطتها وهي واخدة الولد للحمام، وبعدها إنت عملت الباقي بنفسك.
معرفتش أرد. دي كانت الحقيقة اللي كنت خاېف أسمعها.
نادية دبّرت المکيدة، لكن أنا اللي طردت بنتي من العيلة.
سألتها بصوت مكسور
عمرك حبيتيني؟
قالت
في الأول كنت بحب معاملتك ليا. كنت بتوديني مطاعم كويسة وبتحسسني إني مهمة. بعدين زهقت. طول الوقت شغل وشركتك ومراتك الأولى وبنتك. أنا كنت عايزة أعيش يا حسن، مش أفضل مستنية راجل
أكبر مني يقرر يديني إيه.
أنا اديتك ثقتي.
ردت ببرود
الثقة مش هتدفع تمن الحياة اللي أنا أستحقها.
المحققون جمعوا المستندات حسب الإجراءات القانونية. وبعد استكمال التحقيقات، صدرت أوامر بالقبض على نادية وشريف وسامح، ثم انتهت القضية بأحكام قضائية بعد أكتر من سنتين.
محاولاتهم إنهم يهربوا بالفلوس اللي كانوا عايزين ياخدوها مني فشلت.
طلقت نادية وبعت البيت الكبير. مكنتش عايز أفضل أنام في مكان كل أوضة فيه بتفكرني بكذبة.
اشتريت شقة قريبة من بيت بنتي، عشان أقدر أزورها من غير ما أتدخل في حياتها.
مكنش سهل أستعيد علاقتي بيها مرة واحدة. في الأول سمحتلي أزورها يوم الأحد، وبعدها حضرت حفلة المدرسة بتاعة يوسف. وبعد فترة، جوزها كريم طلب مني أساعده يشتري شوية أدوات عشان يصلح المطبخ.
بدأت أفهم إن الاعتذار ممكن ياخد لحظة، لكن استعادة الثقة محتاجة وقت وأفعال.
أما مريم، فانفصلت عن شريف، وكملت شغلها كمضيفة طيران. وفي كل ذكرى للرحلة اللي منزلتهاش، كنا بندعيها على الغدا.
يوسف بقى يسميها طنط اللي أنقذت جدو.
وهي دايمًا ترد إنها عملت اللي كان لازم يتعمل، رغم إننا إحنا الاتنين عارفين إنها احتاجت شجاعة كبيرة.
احتفظت ببطاقة صعود الطائرة في مكتبي. المقعد 14C.
كل ما أبصلها، أفتكر إن واحدة غريبة عني ادتني فرصة للحياة، في الوقت اللي مراتي كانت بتحاول تسلبني كل حاجة.
الأحد اللي فات، حاولت أعمل تورتة التفاح على طريقة زوجتي الأولى، أم بنتي.
يوسف داق حتة، وكشّر وقال
يا جدو، دي ناشفة زي الخرسانة!
كلنا ضحكنا. بنتي صبتلي قهوة، وكريم طلب حتة تانية عشان يغيظ الولد.
بصيت للترابيزة الصغيرة وفهمت حاجة مكنتش اتعلمتها وأنا ببني عمارات ممكن بيت يكون ضخم وفاضي، وممكن عيلة تعيش في شقة بسيطة ويكون عندها كل حاجة مهمة.
نادية خبّت أسورة عشان تبعدني عن بنتي، وخبّت مخډرات في شنطتي عشان تدمرني.
لكن أول مکيدة نجحت لأنها خلتني أصدق غروري بدل ما أصدق بنتي اللي كانت بتحبني.
ولحد النهارده، بسأل نفسي إيه اللي بيوجع أكتر؟ إنك تكتشف إن حد خانك، ولا إنك تعترف إنك إنت كمان خنت الشخص اللي عمره ما بطل يحبك؟
دلوقتي عرفت الإجابة.
وعشان كده، كل يوم أحد، لما حفيدي يجري يحضني وبنتي تسألني لو عايز قهوة تاني، بعمل الحاجة اللي كان المفروض أعملها من البداية
بسمعهم.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *