رجعت البيت
آخرها بيت جوزها، ولما هما نجحوا، عملت ليلاتي وعزمت البلد كلها عشانهم. طول حياتي كنت فاكرة إن العيب فيا أنا، إني مقصرة ومش شاطرة زيهم، بس دلوقتي.. كل حاجة بانت. ضحكت بصوت واطي وقلت تمام. أخدت القلم ومضيت على ورق الطلاق من غير ما أتردد ثانية واحدة.
راجح اتصدم ومبقاش مصدق نفسه، مكنش متوقع إني هوافق بالسهولة دي ومن غير عياط ومناهدة. قلت وأنا بزق الورق ناحيته خلاص، مضيت.. نتقابل بعد بكرة عند المأذون عشان نخلص كل حاجة رسمي. راجح ارتبك وقال بكرة لا، عندي مشاوير وشغل، خليها بعد بكرة. ماشي، بعد بكرة.
شلت شنطتي ومشيت ناحية الباب عشان أخرج. أمي زعقت وقالت فريدة! أنتي رايحة فين في نص الليل كده؟ رديت من غير ما أبص ورايا ماشية. كشرت وقالت ماشية فين؟ هو أنتي ليكي بيت هنا أصلاً؟ ومش هتلحقي مواصلات تسافري بيها مصر القاهرة في وقت متأخر كده.
منفضتلها تماماً وكملت مشي، فأحمد جِري ورايا ولحقني عند البوابة الخارجية، وبصلي وهو مكسوف وعينه في الأرض يا فريدة، أمي بتقولك خليكي وباتي الليلة دي هنا، واقعدي مع راجح واتكلموا واصلحوا اللي بينكم… قاطعته وأنا كلي ثقة مفيش كلام يتقال تاني يا أحمد، أنا مضيت وكل حاجة انتهت.
رجعت البيت وفي جيبي ورقة قيمتها مية مليون جنيه، وكنت داخلة أفرّح أهلي وأقولهم إن أيام الفقر خلصت لكن قبل ما أنطق بكلمة واحدة، أمي حرمتني من ورث أبويا، وجوزي رمى ورق الطلاق في وشي، وساعتها قررت أخبي ال… بصيت له.
. الابن المدلل اللي اتعامل كأنه حتة دهب طول عمره، خريج هندسة اللي راكب عربية بي إم وخاطب بنت باشوات، واللي حياته كلها كانت مفروشة ورد.. عمره ما هيفهم أنا عشت إإاي وشوفت إيه. قلتله بصوت هادي وبوجع يا أحمد، أنت أخدت مليون جنيه من التعويض، صح؟
ولما ولدت ابني، أمي جاتلي تلات أيام بس وسابتني تعبانة ومش قادرة أقف على رجلي ومشيت، عشان خطيبتك كان عندها امتحانات ومحتاجة أمي تقف معاها في البيت. وشه جاب ألوان من الكسوف، فقلتله جملتي الأخيرة يا أحمد. .
أنتم مديونين ليا بحاجات كتير أوي، والدَّيْن ده عمركم ما هتعرفوا تدفعوه طول حياتكم. لفيت ضهري ومشيت في ضلمة الليل، وخطوتي كانت سريعة وقوية، وصوت أمي كان جاي من بعيد وهي بتصرخ بغل سيبها تغور في داهية! لو هي شاطرة وقادرة كده، متورناش وشها تاني هنا!