غيبوبة

 

ياسين بص لفريدة وثبّت عينه في عينها: “الورقة دي معاها توكيل بالدفع ورعاية صحية، لو مضيتيها، الحراسة اللي برة دي مش هتقدر تلمسك، وهنخرج فوراً على مستشفى القوات المسلحة بالمعادي عشان تدخلي العمليات.. حياتك في خطر يا فريدة، الدكاترة هنا متواطئين مع أهلك وبيبطئوا علاجك.”

فريدة مسكت القلم بأيد بتترعش، بس جواها نار حايشة الوجع: “ساعة واحدة يا ياسين.. أداوي قلبي الأول وبعدها ادخلني العمليات.”

في القاعة الملكية بفندق الفورسيซونس بجاردن سيتي، كانت الأنوار المبهجة والموسيقى الهدية ملتقى صفوة المجتمع. كريم واقف ببدلته الأنيقة ونيرة جنبه بفستانها الأبيض، وعفاف وجمال ومازن بيستقبلوا المباركات والتهاني على “الشراكة العائلية والجميلة”.

وفجأة، الموزيك وقفت.

أبواب القاعة الكبيرة اتفتحت على وسعها.

دخلت فريدة.. لابسة ترينج المستشفى الأبيض، وفي إيدها الكانولا ومحلول معلق، وماشية بثبات رغم شحوب وشها، وجنبها ياسين الألفي ومعاه ضابطين بشرطة النجدة و4 حراس أمن.

الذهول حلّ على القاعة.. عفاف كاست الكوباية من إيدها واتكسرت، ونيرة وشها جاب ألوان، وكريم رجع خطوة لورا كأنه شاف شبح.

فريدة مشيت في الممر المخصص للعروسين بكل هدوء، لحد ما وقفت قدام الكوشة.

مسكت الميكروفون من المذيع ووجهت كلامها للقاعة كلها:

“مساء الخير يا جماعة.. حبيت أبارك لخطابي اللي بقالي معاه 8 سنين، ولأختي الوحيدة اللي رميت نفسي قدام العربيات عشان أحميها، على فرحهم السعيد اللي أتعمل وأنا لسه بين الحياة والموت.”

الهمسات بدأت تعلى في القاعة، ومازن جرّي عليها بغضب: “فريدة إنتي اتجننتي؟! اطلعي برة فوراً!”

ياسين وقف في وشه ومنعه، والشرطة حاصرت المكان.

فريدة كملت بصوت قوي هز القاعة: “بس المفاجأة مش جوازهم.. المفاجأة إن أمي عفاف وزوجها جمال دفعوا نص مليون جنيه لميكانيكي عشان يقطع فرامل عربيتي.. عشان لما أموت، يستولوا على ثروة أبويا الحقيقي حسين الشناوي اللي تسوى مية مليون جنيه!”

عفاف صرخت: “كدابة! البنت دي مريضة وعقلها اتأثر بالغيبوبة!”

ياسين شغل الشاشة الكبيرة في القاعة ورفع الملف الأزرق، وظهرت عليها التحويلات البنكية وصور الحادثة وتقرير النيابة العامة واعترافات الميكانيكي اللي أتقبض عليه قبل نص ساعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *