غيبوبة

“جمال هو جوز أمك.. والراجل اللي اتقالك إنه مات وإنتي صغيرة، مش هو الراجل اللي مكتوب اسمه في الأوراق الرسمية والمغلقة اللي معايا هنا.”

فتح ياسين الملف..

الورقة الأولى كانت صور لواقعة الحادثة على الطريق. الورقة التانية كانت إيصال تحويل بمبلغ نصف مليون جنيه من حساب بتحكم فيه عيلة جمال لشركة وهمية مربوطة بالميكانيكي اللي صين عربية فريدة قبل السفر.

أما الورقة التالتة.. فكان مكتوب فيها اسم أمها: عفاف.

أطراف فريدة نملت وزورها جف: “أنت تقصد إن أمي دفعت فلوس لحد عشان يتلاعب في فرامل العربية؟”

“أنا بقولك إن المحققين وصلوا لخيط مالي قوي جداً لدرجة إن السلطات والشرطة بقوا في الصورة بالفعل.. وبقولك كمان هي ليه كان عندها مصلحة إني تختفي من المشهد.”

طلّع ياسين صورة قديمة وحطها جنب الملف. كانت عفاف فيها أصغر بكتير، واقفة جنب راجل شعره أبيض وماسك طفلة صغيرة.

“ده حسين الشناوي.. مؤسس مجموعة ‘الشناوي للأجهزة الطبية’.. وده والدك البيولوجي الحقيقي. الراجل ده عاش عشرات السنين فاكر إنك توفيتي وإنتي طفلة بعد ما أمك اختفت بيكي.”

فريدة فضلت بصة للطفلة في الصورة وذهولها بيزيد: “ليه تقوله إني مت؟”

“عشان أهله رفضوا جوازهم زمان، وهي مشيت بعد خناقة كبيرة على الفلوس وحضانة الأطفال. بس من سنتين، حسين عرف إنك عايشة، وبدل ما يربك حياتك فجأة، عمل باسمك أصول وحسابات مغلقة ومجمدة لا يمكن إلغاؤها.”

سحب ياسين وثيقة تانية وحطها قدامها.

الحسابات دي كانت بتضم 42% من أسهم ومجلس إدارة مجموعة الشناوي وأصول تتعدى مية مليون جنيه.. وفريدة هي المستفيد الأول والوحيد.

وعفاف اكتشفت السر ده السنة اللي فاتت.

“يعني لو أنا جرالي حاجة.. الفلوس دي تروح لها؟”

“مش بشكل مباشر.. هي كانت متوقعة تستولى على إدارة الأموال دي بحجة الوصاية وكونك غير قادرة صحياً وتعبانة، بينما التركة لسه بتتسوى. بس إنك تفوقي وترجعي لوعيك الكامل.. ده بيدمر مخططهم تماماً.”

فريدة بصت ناحية الباب، مكان ما الحراس الواقفين برة بيمشوا ويجوا. كل حاجة بدأت تتفهم دلوقتي.. بأبشع طريقة ممكنة.

“وإنت إيه علاقتك بكل ده غير إنك محامي المؤسسة؟”

تنفس ياسين ببطء وقال: “أنا كنت سايق النقل الكبيرة اللي عربيتك كانت هتخبط فيها لما الفرامل قطعت.. أنا تفاديتكم بالعافية ودخلت في الجزيرة الوسطى ونجيت، بس كان في سواق تاني اتصاب. من يومها وأنا بدوّر ورا السؤال: ليه عربيتكم انحرفت 3 حارات من غير ما تلمس فرامل؟ والأسئلة دي هي اللي وصلتنِي لملف حسين الشناوي ولينك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *