أحرقني الحب. ديانا ماريا

بشدة أحست معها أنه على وشك أن يتقطع من جذوره وقربها إليه وعيناه تجوبان عليها بخبث طب إيه رأيك أوريك أنا مبحسش إزاي
يتبع
الجزء الثاني
بعد أن تخلصت منه أخيرا نهضت من السرير تجر قدميها إلى الحمام حتى ولجت وأغلقت الباب ورائها اڼهارت على الأرض تحدق في الفراغ الذي أمامها
تشوشت رؤيتها من الدموع التي تجمعت في عينيها بسبب الإهانة والذل اللذان لم يفارقانها يوما منذ أن ألقيت في هذا الچحيم حتى أنها نسيت كيف كانت حياتها من قبل كيف كان العيش بسلام وكرامة وحب!
عادت بذاكرتها للوراء منذ خمس سنوات ونصف تحديدا
كانت هديل في سنتها الجامعية الأخيرة كانت في طريق عودتها للمنزل مرهقة بعد يوم طويل من الدراسة والعمل الذي يليها مباشرة حتى تستطيع أن تؤمن مصاريف جامعتها وتستقل بنفسها حتى توفر على أهلها بعض المصاريف بسبب ظروفهم المادية التي تتأرجح بين المتوسط وأقل منه قليلا
ترجلت من وسيلة الموصلات وهي تسير لبيتها بتعب حتى ظهر أمامها حين اقتربت من مدخل العمارة شخص يقف ينتظرها حين رآها ابتسم وهو يشير إليها
اختفى تعبها في لحظة وأضاء وجهها بسعادة وتقدمت إليه بسرعة
قالت بابتسامة مبتهجة حسام! أنت واقف كدة ليه
اعتدل حسام وابتسم لها بحب هو ده سؤال مستنيك طبعا!
اتسعت ابتسامتها رغم الإرهاق البادي عليها عملت إيه في التدريب النهاردة
تنهد وهو يجيب والله الدنيا لحد دلوقتي ماشية تمام الحمدلله الموضوع متعب شوية لأنه المحامي اللي بتدرب عنده بيدقق على كل كبيرة وصغيرة
تابع بحماس تعرفي النهاردة قالي أنه خلاص قربت اترافع لوحدي في المحكمة لو كملت بنفس المستوى ده
اتسعت عيون هديل بدهشة وهتفت بجد يا حسام أخيرا أنا مش مصدقة!
أومأ برأسه مؤكدا أيوا أخيرا يا حبيبتي بعد تلت سنين ونص أخيرا جه الوقت اللي ممكن اترافع فيه لوحدي وكمان احتمال بعد كدة استقل بنفسي في شغل خاص بيا
لمعت عيناه بالعاطفة وتابع قريب بإذن الله هبقى جاهز علشان اتقدم لك وبعدها نبقى في بيت واحد يا حبيبتي
احمرت وجنتاها خجلا وهي تخفض بصرها للأرض ثم عندما لاحظت أنها تأخرت على المنزل
قالت له بسرعة همشي أنا علشان اتأخرت بقى
قال لها بتساؤل طب هشوفك بكرة
ردت هديل بحيرة امتى وفين
ابتسم حسام مجددا هاجي اخدك من الشغل إيه رأيك
أومأت هديل بموافقة ثم ذهبت من أمامه بسرعة لتصعد لمنزلها
حين دخلت تفاجأت برؤية والدها يدخل من
الشرفة وشعرت ببعض الخۏف من أن يكون قد رآها مع حسام فرغم معرفة والدها الوثيقة بحسام لأنهم جيران منذ فترة طويلة إلا أنه لن يقبل حين يعلم بعلاقتهما حيث أنه سيرى حسام مجرد شاب مبتدئ في الحياة ربما لا يليق بابنته
حدق إليها والدها وقال بريبة كنت فين كل ده أنا شوفتك وأنت داخلة من مدخل
العمارة بقالك ربع ساعة
أخفت ارتباكها خلف ابتسامة مزيفة ربع
ساعة إيه بس يا بابا! دول يدوب خمس دقائق أنا قابلت منار وأنا طالعة وسلمت عليها
كان والدها يحدق إليها بنظرة لم تفهمها ورد طيب ماشي
جالت ببصرها في الشقة وقالت أمال فين إياد وعمر وعلياء
تنهد والدها وهو يجلس عمر وعلياء ناموا من بدري وإياد أمك قاعدة جنبه لأنه لسة تعبان
تقدمت هديل بقلق هو العلاج مجبش نتيجة ولا إيه
هز رأسه لا مع أنه الدكتور قال يومين وهيبقى كويس أنا معرفش ماله ولا المفروض أعمل إيه
جلست هديل على الأرض أمام والدها وأمسكت بيديه متزعلش يا بابا بإذن الله إياد هيبقى كويس أنت بس متشيلش الهم
ابتسم والدها ابتسامة باهتة أما هي فنهضت لتبدل ملابسها ثم تناولت القليل من الطعام وخلدت للنوم من الإرهاق
مر اليوم التالي عاديا وقد أتى حسام لها بعد انتهاء عملها حتى يقضي معها بعض الوقت وهما في طريق العودة للمنزل وبرغم أنهما يشعران أن ما يفعلانه خطأ كبير فقد كانت هذه الطريقة الوحيدة لهما للتلاقي لأن حسام يعلم أن والد هديل أن يقبل به إلا عندما يصبح جاهزا ماديا للزواج من ابنته حتى وإن كان يحبه ويعرفه من طفولته!
عادت للمنزل وهي مرهقة مجددا تحلم باليوم الذي لن تضطر فيه للعمل مرة أخرى وتعيش في منزل مستقل بها مع حبيبها حين تجمدت مكانها ويدها مازالت على مقبض الباب على صړخة والدتها بړعب إياد!
الجزء الثالث
سقط المفتاح من يدها وعلى الفور ركضت لغرفة أخيها صدمها المنظر كان أخيها الذي بالكاد يبلغ عشر سنوات ممدد على الأرض فاقد للوعي ووالدتها تجثو على ركبتيها بجانبه تصرخ وتحاول افاقته
ارتبكت هديل ولم تدري ما تفعل حتى أفاقت من جمودها وركضت لأخيها تتحس نبضه وهي تسأل والدتها بقلق في إيه يا ماما ماله إياد
قالت والدتها پبكاء معرفش كان عايز يروح الحمام أول ما قام فجأة وشه احمر أوي وقالي مش قادر أخد نفسي ووقع زي ما أنتي شايفة
حاولت هديل التفكير في حب سريع فأهداها عقلها إلا أن تخرج هاتفها وتتصل بالإسعاف ليحضروا بسرعة
ثم چثت بجانب والدتها تنظر لإياد بحزن لم يكن والدها في المنزل كان في زيارة لصديقه
حين حضرت الإسعاف ذهبت والدتها مع إياد بينما بقيت هديل مع أخوانها التوأم لتوقظها وتغير ملابسهم وتذهب بهم للمستشفى وراء والدتها في الطريق انتبهت إلى أنها لم تكلم والدها لتخبره بسبب الذعر الذين كانوا فيها أخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بوالدها لتخبره أن إياد نقل للمستشفى
وصلت لوالدتها بعد أن اتصلت بها لتعرف مكانها ووجدتها تقف أمام غرفة الطوارئ
سألتها هديل بقلق ونظراتها تتنقل بين والدتها وباب الغرفة المغلق ها يا ماما إياد فين قالولك إيه
انهمرت الدموع من عيون والدتها وهي تجيب بقلة حيلة معرفش خدوه جوا والدكاترة عنده لسة محدش طلع ولا قال حاجة
زفرت هديل بتعب وهي تستند إلى الجدار بجانب والدتها وتضم التوأم لها اللذان وبرغم عدم فهمهم شيئا ولكن شعروا بالجو المتوتر حولهم
مرت خمس دقائق بين القلق والترقب في خوف حتى فتح الباب وخرج الطبيب وفي نفس اللحظة وصل والدها
اقترب والدها يسأل بقلق ماله إياد حصل إيه
ثم وجه حديثه للطبيب ابني ماله يا دكتور
تنهد الطبيب وهو ينتقل بنظراته بينهم بتردد إلى أن قال بهدوء للأسف اكتشفنا أنه عنده ثقب في القلب
اتسعت عيون الجميع پصدمة
شهقت والدتها بذهول ثقب في القلب! أنت متأكد يا دكتور
أومأ الطبيب أيوا يا مدام للأسف ومحتاج عملية
جراحية في أقرب وقت
ازدرد والدها ريقه بصعوبة وهو مازال يستوعب هذه الأخبار
طب طب إزاي يا دكتور طول عمره كان كويس إزاي يجي له الثقب ده دلوقتي إزاي
أشار الطبيب لباب في الجهة المقابلة من الممر طيب تعالوا لمكتبي علشان أقدر أشرح لكم الصورة بشكل أوضح
تبعوه لمكتبه وجلست هديل ووالدتها على الأريكة المقابلة لمكتب الطبيب بينما جلس والدها على الكرسي الذي أمامه مباشرة
عبث بقلمه قليلا قبل أن يرفع بصره لهم طبعا أنا عارف أنه الصدمة كبيرة عليكم بس ده الواقع بالنسبة لسؤال حضرتك أنا عايز أسأل سؤال قبل ما جاوبه هو إياد كانت صحته إيه
عقد ماهر والدها حاجبيه بحيرة صحته إيه إزاي يا دكتور مش فاهم حضرتك
نظر الطبيب لماهر قصدي أعرف صحته كانت عاملة إزاي طول حياته كويسة ولا ضعيفة وبيتأثر بأي حاجة
ردت والدة هدير بسرعة وهي تفكر أيوا يا دكتور صحيح إياد طول عمره مناعته ضعيفة خالص من أول وقعة يتعور ومن قبل ما يدخل الشتا يرقد في السرير بسبب البرد والسخونية ملوش في اللعب أوي رغم أنه بيحب يلعب بس كان بيتعب بسرعة وياخد نفسه بالعافية أنا قولت مناعته ضعيفة مش أكتر بس ده ليه علاقة يا دكتور
نبغ الفهم على وجه الطبيب ورد بصراحة أيوا ليه علاقة قوية جدا واضح أنه الثقب كان موجود من زمان بس كان صغير لدرجة متفرقيش بينه وبين تعب أي طفل مناعته ضعيف بس كان بيكبر معاه لحد ما وصل للمرحلة دي ومش هخبي عليكم الوضع صعب وخطېر
وضعت هديل يدها على فمها حتى تمنع صړختها من الخروج وهي تفكر في أخيها المسكين
تجعدت ملامح والدها بالحزن وقد أثقل كاهله ما يسمعه طب نعمل إيه يا دكتور أنا مستعد أعمل أي حاجة
أجاب الطبيب بعملية هو محتاج عملية جراحية ولازم يعملها في أقرب وقت ممكن
رد رضوان بحيرة طب دي تكلفتها كام يا دكتور
قال الطبيب رقم اتسعت عيون كل من في الغرفة حين سمعوه
قال رضوان بذهول بس ده مبلغ كبير أوي
ثم تابع بقلة حيلة وشعور العجز يكتنفه هجيبه منين بس
ابتلع ريقه بصعوبة وسأل الطبيب طب هو المفروض يعملها امتى يا دكتور أقدر أعملها فين بمبلغ كويس لأني مش معايا المبلغ ده خالص
رد الطبيب بهدوء المفروض في أسرع وقت ممكن لكن ممكن يستنى وياخد أدويته بانتظام يعني بالكتير تلت أو أربع شهور مش هيقدر يستنى أكتر من كدة بالنسبة للفلوس للأسف أنا مش عارف لأنه دي عملية صعبة ودقيقة وتكلفتها كبير ممكن تشوفوا التأمين الصحي بتاعه
نظرت هديل بحزن لوالدها الذي نظر للأرض والتفكير يشغل باله خرجوا من الغرفة ليروا إياد الذي سمح لهم الطبيب برؤيته
تألم قلب هديل حين رأت أخاها الصغير ممدد على سرير الأبيض شاحب وجسده موصول بعدة أجهزة
مضت ليلتهم صعبة وقد أصر والدها ووالدتها على عودتها مع إخوانها حتى يرتاحوا في البيت لم تنم طوال الليل وهي تفكر في أخيها ومشكلته ونهضت عند الفجر تصلي وتدعو له
في اليوم التالي اضطرت للذهاب للجامعة وقابلت حسام عندما خرجت كان ينتظرها خارج الكلية حين رأته لم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء الأمر الذي فاجئ حسام
حاول مواساته ومعرفة الخطب منها إلا أنها كانت تبكي بشدة ولم تهدأ إلا بعد فترة ثم أخبرته بكل شيء
قال حسام بعطف طب هو عامل إيه دلوقتي يا حبيبتي
هزت رأسها مش عارفة لما كلمت ماما من شوية قالتلي أنه كويس وفايق وبيسأل عليا بس أنا مش قادرة يا حسام مش حاسة أني هقدر ابصله من غير ما اعيط
ثم انهمرت دموعها مرة أخرى وحسام يناظرها بحزن ويشعر بالعجز لأنه لا يستطيع فعل شيء للتخفيف عنها
زفر بضيق ياريتني كان في أيدي حاجة أعملها مش قادر أشوفك كدة
مسحت دموعها ثم أخذت نفسا عميقا هتعمل إيه بس يا حبيبي المشكلة لازم يعني العملية بسرعة وأحنا مش عارفين هنجيب فلوسها منين
تابعت يلا الحمدلله على كل حال المهم أنا لازم أروح دلوقتي المستشفى
ظهر التردد على وجه حسام كأنه يريد أن يبوح بأمر ولكنه آثر الصمت
عقدت هديل حاجبيها بتعجب فيه حاجة يا حسام شكلك عايز تقول حاجة
تنهد حسام كنت جاي أقولك أنه خلاص هترافع بكرة في المحكمة في قضية ولو كسبتها هكسب منها مبلغ كويس وبعدها افاتح والدك في الموضوع بس
قاطعته هديل وقد ظهرت ابتسامة على شفتيها بجد يا حسام طب مقولتش ليه
ابتسم ورفع كتفيه هقول إزاي يا حبيبتي وأنت في الحالة دي وهقدر افاتح والدك إزاي في الظروف دي
تغيرت قسمات وجهها للحزن حين تذكرت معاك حق
قال حسام بضيق أنا تعبت من الوضع ده يا هديل حاسس إني بقابلك زي الحرامية ومليش حق حتى أقف جنبك وبعدين اللي بنعمله غلط ولازم ينتهي أنا عايز نبقى في النور قدام كل الناس ومټخافيش نتقابل ولا لازم تمشي بسرعة كأننا عاملين چريمة
قالت هديل بأمل بس أنا متأكدة أنه كل حاجة هتبقى كويسة بإذن الله ربنا يحلها من عنده
ابتسم مؤكدا على حديثه ثم أوصلها للمستشفى وقد قرر الرجوع لاحقا للزيارة ولكن دون أن يعلم والدها أنه عرف من هديل
وبسبب عدم توفر نقود العملية لم يعد هناك حاجة من بقاء إياد في المستشفى فخرج مع تشديدات الطبيب على تناول الدواء بانتظام وعدم إجهاد نفسه أو التحرك كثيرا
مرت الأيام وهديل تراقب والدها يحاول إيجاد حلول وطرق كل باب ممكن حتى يستطيع توفير نقود عملية أخيها ولكن بدون فائدة حتى أنها فكرت أن تأخذ سلفة من عملها ولكنها لا تتقاضى الكثير مما يمكن أن يساعد ما طمئنهم قليلا رغم الحزن أن صحة إياد جيدة وطالما لا يتحرك كثيرا أو يتعب فهو بخير
قابل حسام هديل وسألها إن كان الوقت مناسبا للتكلم مع والدها في الموضوع خاصة وأن صحة إياد مستقرة وهو يرغب بأن يكون موجودا معها في هذا الوقت الصعب
في ذلك اليوم كانت هديل متوترة للغاية ولكن متحمسة في الوقت ذاته لأن حسام أتصل بوالدها وطلب مقابلته اليوم
تظاهرت هديل بالدهشة حين أخبرهم رضوان أن حسام جارهم سيأتي اليوم لأنه يريده في أمر هام وبعيدا عن نظرات والدها استطاعت هديل أن تكتم ابتسامة السعادة التي كادت تظهر على وجهها
حين رن جرس الباب ارتجفت وهي تدرك أنه أتى أخيرا لقد أتى لوحده
حتى يحدث والدها مبدئيا في الموضوع ارتجف قلبها حين سمعت صوته في الخارج ووالدها يرحب به بهدوء
تسللت على أطراف أصابعها ووقفت خلف ستارة تشاهد من بعيد حسام وهو يجلس أمام والدها
كان حسام متوترا بعض الشيء ووالد هديل يترقب ما سيقوله
استجمع حسام كل شجاعته وقال لوالد هديل بحزم يا عمي أنا كان فيه موضوع عايز اتكلم مع حضرتك فيه من بدري بس كنت متردد بسبب الوضع الحالي
صمت لوهلة ثم أردف عمي أنا حابب أطلب أيد بنتك هديل
ظل وجه رضوان لثانية بدون تعبير قبل أن تتغير قسمات للڠضب الشديد وقد نهض وهو يصيح بحسام أنت اټجننت! إزاي تقول اللي بتقوله ده قوم اطلع برة!
الجزء الرابع
اتسعت عينا
حسام وهو لا
يستوعب ما قاله والد هديل الذي تابع حديثه غير آبه بشحوب
وجه حسام أنت
إزاي تفكر تيجي لبنتي يعني أنا على آخر الزمن هجوزها كحيان زيك
شحب وجه حسام بشدة من الكلام الچارح الموجه إليه ونهض بحدة مستهجن الحديث الموجه إليه إيه الكلام ده يا عمي أنا غلطت في إيه لكل الكلام الچارح ده أنا طالب إيد بنتك بالحلال لأني عايزها تبقى مراتي
نظر إليه والد هديل بصرامة طلبك مرفوض وهعتبر نفسي مسمعتش حاجة حساب العشرة اللي بيننا إنما أنك تبص لبنتي معناها من ساعة ما بابا ماټ عمري ما تخيلت تقول عني حاجة زي كدة ولا الكلام ده يطلع منك بالذات ده لو ألف واحد قال كدة المفروض أنت اللي تكدبهم مش تقوله عليا!
نظر له رضوان وقد جمدت ملامحه اطلع برة يا حسام لحفظ أي ود كان بيننا في يوم من الأيام
نظر له حسام غير مصدقا للحظات قبل أن ينهض ويغادر تحت عيون هديل الباكية التي كانت تراقب خروج حسام هي الأخرى بعدم تصديق لما حدث كام يمر بقربها حين توقف وعيونه تقابل عيونها للحظات استطاعت هديل أن ترى الألم في عينيه وكم جرحت كرامته ثم تابع مسيرته حتى خرج من البيت
على الفور ذهبت هديل لوالدها الذي كان يعطي ظهره لها
هتفت به بحړقة ليه عملت كدة ليه رفضته ليه بالطريقة دي
استدار لها والدها وقد عقد حاجبيه وأنت كنت بتسمعينا ليه كنت عايزاني أوافق على الكحيان ده ده بيلاقي يأكل بالعافية!
ردت هديل بصوت متحشرج أيوا توافق أنت عارف أنه ظروفه على قده بس هو مكافح وبيعافر علشان يبقى أحسن يبقى ليه تهينه بالشكل ده
رد والدها بحنق علشان يعرف مكانه أنا طول عمري بحلم لك بجوازة كويسة تعيشي مع راجل يريحك ونسب كويس تتشرفي بيه مش حسام! ده يتيم وملوش أهل هياخدك علشان تخدمي أمه العيانة يا عبيطة!
حدقت إليه هديل پقهر بس أنا بحبه ومش عايزة غيره حتى لو مش عجبك مكنتش تجرحه كدة!
أجاب والدها بحدة هديل! أنا مسمحلكيش تتكلمي معايا كدة أنا عايز مصلحتك وأنت مش شايفة كدة أنا كنت مطمن أنه عمره ما هيبص لك ولا ينتهك حرمة البيت
قاطعته هديل باستنكار أنت مصدق بجد حسام عمره ما عمل كدة! عمره ما خان الأمانة ولا انتهك حرمة البيت ولا عمل معايا تصرف مش كويس فيها إيه لما يتقدم لي لأنه عايز يتجوزني زي أي شاب
رفع والدها حاجبه ليه حضرتك فاكراني مغفل ومشوفتكيش وأنت واقفة معاه
الجم رده لسان هديل فلم تستطع الكلام فتابع والدها بقسۏة وقد رأى ردة فعلها شوفتي أني عارف ومش أهبل زي ما أنت فاكرة
حاولت هديل الشرح يا بابا
أنهى الكلام بحركة من يده مش عايز أسمع حاجة دلوقتي أنت فاكر أني بظلمك بس أنا بعمل كل ده لمصلحتك وبكرة هتشكريني
لم تجد ما تقوله فذهبت من أمامه وولجت لغرفتها بكت طوال الليل بحسرة وحين حاولت الإتصال بحسام لم يرد وفي المرة الثانية وجدت هاتفه مغلق مما زاد من بكائها وقد جفا النوم عيناها
كانت في جامعتها وعملها لا تستطيع التركيز وهي تتصل بحسام كل دقيقة تقريبا وتجده مازال مغلق حتى وجدته بانتظارها وهي خارجة من عملها
أسرعت إليه بقلق حسام أنا حاولت اتصل عليك مكنتش بترد عليا وتليفونك كان مقفول كنت فين
صمتت للحظة لتمر عيناها على مظهره المتعب وجهه المجهد وعيناه المتعبة من أثر قلة النوم
تنهد قبل أن يرد كنت محتاج وقت يا هديل بعد اللي حصل أنا لحد دلوقتي مش مصدق أنه عم رضوان قالي الكلام ده كله
لمعت عيونها بالدموع وهي تنظر للأرض ولا أنا يا حسام بس أنا آسفة بجد صدقني
قاطعها بتعب مفيش داعي تعتذري أنت معملتيش حاجة
أجابت بصوت متهدج بس أنت اټجرحت أنا عارفة لازم أعتذر
قال حسام بحيرة أنا اللي مش فاهمه ليه عم رضوان عمل وقالي كدة أنا كنت فاكره بيحبني
صمتت هديل بالطبع لن تقول له ما حدث بعد مغادرته وتفكير والدها به
رفع حسام رأسه بإصرار بس أنا مش هستسلم يا هديل مټخافيش أنا هشتغل أكتر ما بشتغل دلوقتي هثبت أني استاهلك أنا بحبك ومش هيأس
انهمرت دموع هديل بمزيج من الألم والأمل وهي تومأ برأسها وأنا هفضل مستنياك صدقني وهحاول أتكلم مع بابا بس مش عايزك تزعل ولا تحط في دماغك اللي قاله يمكن علشان مضغوط من موضوع إياد إنما هو أكيد مكنش يقصد
ظهر في عيونه شعوره المعذب أنا كرامتي اټجرحت امبارح والمشكلة أني مش فاهم حتى ليه بس أنا بحبك أنا قليل يا هديل أنا استاهلك
ردت هديل بحزم محاولة مطمئنته لا طبعا يا حسام أنت تستاهل اللي أحسن مني كمان
رد حسام بحب وهو يتأمل ملامحها هو فيه أحسن منك في الدنيا دي
احمرت وجنتاها خجلا وقد نسيت لبرهة معاناتهم ثم غادرت لتعود للمنزل مرت الأيام بدون تغيير كانت هديل لا تتعامل مع والدها إلا قليلا حتى يشعر بحزنها ومعاناتها التي تسبب بها وإياد التي كانت حالته مستقرة أحيانا ويتعب أحيانا ولكن بدون شيء خطېر في تلك الأثناء كان حسام يتواصل معها كل فترة حتى يطمئن عليها ويطمئنها أنه لن يستسلم
حتى عادت في يوم لتجد والدها يجلس في الصالة مع رجل غريب ألقت السلام عليهم ودخلت لغرفتها بدون اهتمام لم ترتح لذلك الرجل أو نظرته رغم أن لقائهما لم يتعد الثواني
بعد قليل سمعت والدها ينادي عليها فخرجت له أشار لها لتجلس فجلست أمامه بترقب
صمت والدها للحظات قبل أن يتحدث بنبرة هادئة جاي لك عريس
صدمت هديل التي رددت عريس
أومأ والدها اه ظافر حسنين اتقدم لك وأنا مبدئيا موافق
فكرت بذهول للحظات في الاسم الذي قاله والدها ثم صاحت بدهشة اللي كان هنا أنا حسيت إني شوفته قبل كدة بس أنت أكيد بتهزر!
تحدث والدها بصرامة أنت إزاي تتكلمي مع والدك كدة! اتأدبي شوية
نهضت بعدم تصديق عايزني أتكلم إزاي وأنت عايزني اتجوز واحد أكبر مني ب ١ سنة!
رد والدها بتعجب وفيها إيه مش باين عليه والراجل كويس وتاجر أخشاب وموبيليا معروف وهيعيشك أحسن عيشة
أصدرت صوتا يدل على عدم التصديق وردت وهي تحاول أن تستوعب وجهة نظر والدها بس سمعته معروفة أنه رجل شديد وأكبر مني أنا يدوب ٢ سنة وهو ٤ وبعد كل ده أنا بحب واحد تاني!
رد والدها پغضب أنت لسة بتفكري في الموضوع ده
أجابت بقوة ولا عمري هنساه أنا بحب حسام وهو بيحبني ومش عايزة غيره
صاح والدها بحنق وأنا قولتلك مش هتتجوزيه هتفرحي لما تشحتي معاه ولا ينزل يشغلك علشان تساعديه ولا تبقي خدامة لأمه المړيضة
لم تستطع فهم والدها الذي تغير فجأة وردت تدافع بصوت قوي هفرح معاه بأي وضع
المهم أنه بحبه وبيحبني ومش هبقى خدامة ولا حاجة هو مش هيخليني محتاجة حاجة
سخر والدها
قائلا إزاي وهو يدوب مكفي نفسه وأمه أنا عايز لك الأحسن مش راضية تفهمي ليه
ردت پألم ودموعها تنهمر من الإحساس باليأس الذي غمرها الأحسن ده مش أحسن ليا ولا هيسعدني أنا مش عايزة
قال والدها باحتدام وهو يرمقها بامتعاض لأنك لسة صغيرة ومش فاهمة حاجة أنا عارف مصلحتك وبعدين أنت أنانية
أصمتتها الدهشة لثواني قبل أن ترد أنا أنانية
أجاب والدها بلوم ايوا أنانية بتبصي لنفسك وبس مش شايفة أنه دي كمان هتبقى فرصة لأخوك يعمل العملية الراجل لما عرف حالته قالي أنه هيعمله العملية على حسابه علشان يبسطك وأنت حتى مش مدية لنفسك فرصة تفكري
جلست هديل بعد أن شعرت برجليها واهنة ولا تستطيع حملها بعد ما سمعته بينما تابع والدها وهو يصر على أن يشعرها بالذنب حسام ده مش هيأكلك عيش لازم تفكري في نفسك وفينا الرجل كويس وهيقدر ينقذ أخوك اللي أنا عاجز أعمله حاجة فيها إيه أما تختاري مصلحتك
رفعت هديل عيونها وهي تهمس بصوت معذب طب وأنا ذنبي إيه ذنبي إيه اتجوز واحد مش عايزاه ومبحبوش
حاول والدها إقناعها أنت شايفة أنه ده ذنب بس بالعكس ده فرصة جديدة بتتفتح لك هتبقي عايشة حياة أحسن مش محتاجة حاجة
أغمضت عيونها بشدة وهي ترتجف حتى فتحتها وهي تواجه والدها برجاء بس أنا مش عايزة يا بابا أنا مش موافقة
تغضن وجه والدها بالڠضب حتى نهض وقال لها بعتاب يبقى أي حاجة هتحصل لأخوك أنت السبب فيها كان في إيدك تنقذيه ومعملتيش حاجة هتقفي بس تتفرجي عليه وهو بېموت
ثم تركها وبقيت هي جالسة مكانها تبكي پقهر حتى أتت والدتها التي كانت تستمع لكل شيء لكنها لم تجرؤ على التدخل بسبب ليست ملزمة بفعل ذلك وتارة لا تستطيع التوقف عن التفكير بأن لديها الفرصة لتنقذ أخيها الحبيب
ازدادت دموعها حين تذكرت حسام وقلبها يهفو له بلوعة فجأة سمعت صړاخ والدتها فخرجت تركض بفزع
كان إياد فاقد للوعي ولكن الأمر الذي يثير الړعب وجهه الشاحب بشدة وشفتاه
انحنت عليه
وهي تحاول أفاقته كانت تشعر بالارتباك ثم تذكرت دكتور الصيدلية الموجودة أسفلهم فركضت تحضره حين رأى إياد أخبرهم أن نبضه ضعيف للغاية ويجب نقله للمستشفى فورا ثم تولى هو مهمة الإتصال بالإسعاف
بعد أن علم والدها حضر بسرعة وذهبوا جميعا للمستشفى ينتظرون بالخارج والقلق ينهش قلوبهم
خرج الطبيب وقد أخبرهم أن حالة إياد تدهورت بشدة وأنه يحتاج لإجراء العملية اليوم قبل غد خاصة وأنه ظهر لديهم في الأشعة القلبية قصور في القلب يجب علاجه في الحال
زفرت هديل پألم وفجأة أتت عيونها في عيون والدها الذي نظر لها بعتاب ولوم لم تتحمله فأشاحت ببصرها عنه حين رأوا أخاها من بعيد انفطر قلبها عليه وعلى مظهره كانت تلك اللحظة الفاصلة في كل حياتها حين قررت انتزاع قلبها ودفنه مقابل قلب أخيها
سارت حتى والدها الذي يجلس على مقعد الانتظار ورفع رأسه حين وقفت أمامه
بوجه خالي من أي تعبير وعيون مفرغة من الإحساس تحدثت هديل قائلة بجمود أنا موافقة
اتجوز ظافر
الجزء الخامس
هزت رأسها تحاول أن تخرج من دوامة الماضي غامت عيون هديل تسترجع تلك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *