زواج اضطراري
اللي بيجروا طول اليوم عشان بس يجيبوا قوت يومهم ويحاولوا يحاولوا بس يعيشوا زي البني آدمين ده لو سمينا عيشتهم ديه أصلا آدميه ..أنتا عمرك ما هتحس باللي بقوله لأنك سافرت بره وقعدت في أمريكا مدة طويلة ولما رجعت كان معاك اللي يخليك تشتري شقة ف مكان كويس ويبقا ليك العيادة بتاعتك وتشتغل في مستشفى خاص استثماري مش بيدخلوها إلا class A .. مش بتشم إلا ريحة البرفانات لكن أنا شوفت الغلابة دول واتعاملت معاهم كل يوم في شغلي في المستشفى القديمة وشميت ريحة تعبهم ووجعهم ..احنا كنا طول الوقت مستورين أو من اللي بيقولوا عليهم الطبقة المتوسطة
الطبقة اللي اتفرمت بين الاتنين وكل شوية بتنزل ل تحت الناس تعبت تعبت أوي يا أدهم عارف كتاب يوتبيا بتاع دكتور أحمد خالد توفيق
أه قريته قبل كده
كنت بقول عليه مبالغ أوى وشايف الدنيا سودة بس الظاهر أنه كان شايفها صح أوى افتكرت النهارده فقرة من كتابه سيتركون العاصمة القديمة لتحترق بأهلها وتندثر ظلما وقهرا وفقرا ومرضا وسيذهبون إلى عاصمتهم الجديدة حتى لا تتاذي أعينهم بكل ذلك الدمار تفتكر حد من الطبقة العليا ديه يقدر يستحمل اللي شوفته النهارده الأجابة لأ طبعا عينهم تتجرح لكن احنا عادي ڼموت ونتوجع ونفضل نضحك على نفسنا ونقول بكرة أحلى
مريم أرجوكي أهدي بقا ممكن تقومي تنامي وترتاحي وتبطلي تفكير
ارتاح وأنام ! أزاي بعد اللي ماتوا بين أيديا وأنا مقدرتش أنقذهم
فاكرة يا مريم لما الست اللي بتولد ماټت مني قولتيلي أيه هقولك نفس كلامك عمرهم انتهى لحد اللحظة ديه وأنا كمان واثق أنك عملتي كل اللي تقدري عليه وأكترعشان تنقذيهم بس في الأول والآخر إرادة ربنا هي اللي بتتم يبقا نقول أيه
لا إله إلا لله ..إنا لله وإنا إليه راجعون
صح كده إنا لله وإنا إليه راجعون طيب لازم تآكلي حاجة بقا أنتي من الصبح مأكلتيش حاجة وأنتي عارفة أن ضغطك واطي ومينفعش قلة الأكل ديه
لأ معلش يا أدهم مليش نفس ..
مفيش حاجة اسمها مليش نفس وبعدين أنا كمان مكلتش وكنت مستنيكي عشان نتغدا مع بعض
وافقت مريم على مضض وجلست على المائدة لكنها لم تأكل شيئا حاول أدهم معها لكنها طلبت منه أن يتركها وستتناول الفطور في الصباح .. وتركته ودخلت غرفتها حاولت أن تجاهد نفسها ولا تفكر فيما مر عليها اليوم لكنها لم تستطع وظلت ليلتها تتقلب من جانب إلى آخر وهي تتسائل أي ذنب أقترفت هؤلاء الناس حتى يموتوا تلك المۏتة البشعة !..ولما يئست من النوم قامت وتوضأت وظلت تصلي وتبتهل إلى الله أن يرحم هؤلاء الأموات وأن تقيهم نيران الدنيا التي احترقوا فيها نيران
وفي الصباح دخل غرفتها على أطراف أصابعه حتى لا يوقظها اطمئن عليها وكتب لها ورقة انه سيأخذ لها اليوم أجازة حتى ترتاح من جهد أمس وأعد لها الفطور ووضعه على الفوتيه بجانبها ووضع تلك الورقة على الصينية حتى تراها ..
ذهب هو إلى عمله لكن عقله كان شارد بها وفي حالتها طيلة يومه ولقد لاحظ سيف شروده بينما كان يحدثه ف نظر له قائلا
أيه يا عم أدهم مش مركز معايا ليه اللي واخد عقلك
لأ معاك بس متضايق شويه عشان مريم
مالها
مفيش راحت امبارح المستشفى بتاعتها عشان الحاډثة بتاعت القطر اللي كانت في رمسيس وقعدت هناك طول اليوم وراجعه حالتها النفسية زفت
عندها حق والله ..الله يكون في عونها الواحد مستحملش يشوف المتابعة في التليفزيون فما بالك بقا باللي عاش في الأحداث ديه
أنا روحت خدتها من هناك مكنتش قادرة تسوق
طيب ما تحاول تخرجها من الحالة ديه
ياريت اقدر بس مش عارف ممكن أساعدها أزاي
بس حلو في بدايه قلق واهتمام وشكلك هتقع في المصيدة قريب
والله أنتا فايق ورايق ده شعور انساني ملوش دعوة بالهبل اللي أنتا بتقوله ده
لا والله شعور إنساني ماشي يا إنسان أنتا بص حاول تخرجها اعزمها على الغدا بره قضوا يوم ف أي مكان فيه بحر
أنتا عبيط يا سيف ديه بنت عمي مش مراتي بأي حق يعني هعمل العبط ده
يا سلام هما بس المتجوزين اللي بيسافروا مع بعض ما الاصحاب بيسافروا عادي
يا ابني احنا أولا مسلمين وده مينفعش لايجوز يا بيه ثانيا أحنا صعايده معندناش الهبل اللي بتقول عليه ده
صعايدة أيه والنبي يا أدهم يا ابني أنا من يوم ما شوفتك عمرك ما اتكلمت ولا كلمة صعيدي وحتى مريم مسمعتهاش بتتكلم صعيدي خالص يبقا بلاش تماحيك في الصعايده بقا
مقولنا متقولش والنبي يا سيف أسمها بالله عليك ماشي وبعدين حتى لو.. مين قالك انها هتوافق وبعدين لأ مينفعش عايزني اسافر معاها لوحدي أنا أه عايز أساعدها بس في الأول والآخر هي ست وأنتا عارف أنا مش بطيق الستات ولا سيرتهم
يادي النيلة على العقد يا سيدي اعتبره موقف انساني مش ده كلامك بردو
غور ف داهية يا سيف أنا بكلمك ليه أصلا يلا سلام
براحتك يا ابو الشباب ..سلام
سلام يا أخويا
ظل أدهم يفكر طويلا في اقتراح سيف الذي نال في نفسه استحسان وقبول لقد وجد أنه الحل الوحيد الذي بإمكانه تغيير حالتها النفسية للأفضل لذا قرر أن يقوم بهذا الحل حتى وإن كان لا يرغب في ذلك وقرر ألا يخبرها لانها قد تعترض سيخبرها فقط أنهما ذاهبان لمشوار مهم وسيعد هو كل ما يلزم لتمضيه هذا اليوم وبالفعل ذهب للهايبر ماركت الموجود بالقرب من المستشفى واشترى كل ما قد يلزمهم في رحلتهم تلك واشترى مايوه محجبات ل مريم علها تود نزول البحر ف تجد ما ترتديه وبعدها عاد أدراجه للمنزل وجدها مازلت في غرفتها طرق عل باب الغرفة وأستأذن بالدخول ف أذنت له وحينما دخل غرفتها دار بينهما الحوار التالي
ها عاملة أيه دلوقتي
الحمد لله أحسن
طيب جهزي نفسك بكره عندنا مشوار مهم
مشوار فين أنا نازلة الشغل
لا أنا خدتلك أجازة
أنا هقضيها أجازات ده أنا كل شويه بآخد أجازة
أنا قولتلهم أنك
تعبانة وخدتلك أجازة مرضي
وليه يعني ومشوار أيه ده اللي هنروحه ومع بعض كمان
بكره هتعرفي أرجوكي بلاش رغي كتير وأسئلة لأني مش هرد عليها
وأنا مش هروح في حتة إلا لما أعرف
مريم بلاش تتحديني هتخسري أكيد
أرجوك يا أدهم أنا فعلا مش مستعدة أروح في أي مكان
لو سمحتي يا مريم اسمعي كلامي ومش هتندمي يلا بقا عشان نتغدا أنا جعان جدا وعلى فكرة جبت أكل وأنا جاي ف خلينا نآكل قبل ما
الأكل يبرد ده إن مكنش برد فعلا
لأ مليش نفس
مش عايز أسمع لأ ديه اتفضلي يلا
أووف طيب
مرت الليله وفي الصباح كان أدهم قد نزل ووضع كل المستلزمات التي سيأخذونها معهم وذهب فأيقظ مريم وأعد لها فطور سريع وهرب من العشرات من الأسئلة ارتدت مريم ملابسها ونزلت معه على مضض لذلك المشوار المهم على حد تعبيره وهي لا تعرف إلى أين ركبا السيارة وتحركا في طريقهما للعين السخنه ف هي تعتبر أقرب مكان إليهما.. كانت مريم تتابع الطريق من نافذة السيارة تحاول أن تستشف إلى أين هما ذاهبين حتى وجدت لافته مكتوب عليها العين السخنة وأشارة بسهم لتوضيح إتجاه السير نظرت لأدهم متسائلة
احنا رايحين السخنه ليه
محتاج أغير جو وقولت أكسب فيكي ثواب وأخدك معايا
وده وقته !
طبعا وقته أنتي محتاجة يوم تغيري فيه جو هو يوم واحد هنقضي داي يوز في فندق هناك وهنرجع على بالليل وأكيد هيفرق معاكي
طب مش تقولي
مكنتيش هتوافقي وأنا كان لازم أساعدك عشان تخرجي من جو الاكتئاب ده وعشان متحسسنيش إني ثري عربي وتقوليلي ناس ماټت واحنا نروح نصرف فلوس ونروح فنادق والكلام ده ..على فكرة يا مريم أنا مش غني ولا حاجة أنا لما سافرت أمريكا عملت مبلغ بس مش زي ما أنتي متخيله يعني مش مليونير بس أنا بحب اتبسط اللي بيجي بصرفه ف بتحسي إني عايش مرفه
أنا مقصدتش حاجة والله ربنا يزيدك بس أنا كنت أقصد أن …
قاطعها قائلا أنا عارف أنتي تقصدي إيه ومش زعلان من حاجة المهم أنا عايزك تتبسطي النهارده على قد ما تقدري عشان تنزلي بكرة الشغل ف حالة كويسة
شكرا أنك مهتم
أنا مش مهتم ولا حاجة وبعدين أنتي لما كنت في موقف مشابه مسبتنيش إلا لما خرجتيني من الحالة ديه وأكيد مش هتطلعي أنتي أحسن مني
لا حول ولا قوة إلا بالله هو أنتا لازم دبش في كلامك على العموم بردو شكرا
وأخيرا وصلا الفندق دخلا معا وكان الفندق يبدو عليه أنه من فئة الخمس نجوم وكان يطل على إحدى الشواطيء الرملية الناعمه ..
نظر أدهم إلى مريم متسائلا
تحبي نفطر الأول ولا نقعد على حمام السباحة
لا مش عايزة أفطر ما احنا لسة واكلين في
البيت وكمان مش عايزة أقعد عل حمام السباحة
أمال عايزة أيه نروح !
لأ عايزة اتمشى على البحر ممكن
أكيد طبعا تحبي تتمشي لوحدك ولا آجي معاكي
لو مش طايقني أوى خليك لكن لو حابب ياريت تيجي معايا
أدهم بمزاح هو أنا مش طايقك بس مش أوى ف هاجي معاكي اتفضلي
ميرسي
العفو
وأثناء سيرهما على الشاطيء قالت دون أن تنظر إليه
عارف يا أدهم إني بحب البحر أوى الحاجة الوحيدة اللي لسه مفقدتش شغف الطفولة بيها لسه بفرح لما أعرف إني رايحة البحر
قاطها أدهم ضاحكا رايحة البحر تعبير عيالي أوي
فعلا أنا بفرح زي العياال بالبحر أوى يا خسارة كان نفسي أعوم وفرصة البحر فاضي ومفيش حد بس أنتا مقولتليش كنت عملت حسابي
حصل يا فندم
هوه أيه اللي حصل
أنا عملت حسابي وجبتلك مايوه محجبات بس يارب يطلع المقاس مظبوط أنا جبته بالشبه كده
بجد جبتلي مايوه هييييه شكرا بجد أنا فرحانة جدا طب هو فين
معايا تعالي اطلعي أوضتك وغيريه وأنا هستناكي عشان أغير أنا كمان
أوك
ذهبت لتغيير ملابسها وكان المايوه مقاسه مظبوط عليها لكنه ضيق بعض الشيء ومع ذلك كانت رائعة وهي ترتديه كان مايوه باللون الموف والأبيض معا ومعه بونيه خاص بالشعر باللون الموف بالرغم من بساطته إلا إنه جميلا حينما خرجت لأدهم نظر لها متفحصا إياها ثم قال
ضيق شويه صح
فعلا هو مش ضيق هو محدد التفاصيل شوية
وأنتي تلاقيكي فرحانة طبعا عشان طلع كده
ليه هو أنتا شايفني يعني بلبس محزق وضيق ما أنتا عارف أن لبسي محتشم
ماشي يا أختي عل العموم أنا عملت حسابي وجبت المقاس الأكبر أدخلي يلا هتلاقيه في الشنطة التانية غيري بسرعه بقا
أنتا أيه مش بيفوتك حاجة أبدا
أنتي متعرفيش الراجل اللي يرضي يخلي مراته أو أخته أو بنته تلبس ضيق وتنزل تستعرض للناس يبقا أسمه أيه !
لأا عارفة طبعا وبعدين أنتا شايفني لابسة بكيني يعني
مش هخلص من لسانك بصي أنا هغير الأول
عشان أنتي بتتأخري أوى استنيني هنا عقبال ما أغير ولا أقولك تعالي جوه معايا
احمرت وجنتاها خجلا وقالت ياسلام مينفعش
أولا أنا جوزك ..ثانيا مقصدتش حاجة بس مش هينفع أسيبك لوحدك هنا واللي رايح والجاي يتفرج عليكي أنا هغير في الحمام يا ستي عشان متتكسفيش وكمان ممكن تغيري أنتي ف نفس الوقت ف الأوضة ومش هخرج إلا لما تقوليلي
ماشي
حينما خرج وقد ارتدى المايوه كان شكله وسيما للغاية فبالرغم من سمرته إلا أنها رائعة عليه بجسده الفارع وقوامه العريض ..كان قد ارتدى فوق المايوه تي شيرت كت مناسب للسباحة ..وحينما رأته حاولت تبديد نظرهاا للناحية الآخرى ثم قالت متسائلة
ها يلا
أه تمام يلا
وبعدما ذهبا للبحر كانت الشمس قد نشرت أشعتها الذهبية على صفحة الماء ف صارت متلألأة وكأنها تدعو الناس إليها خلع أدهم التيشيرت الذي كان يرتديه ف ظهرت عضلاته البارزة بعض الشيء خجلت مريم من رؤيته هكذا لكنها لم تحاول أن تلفت نظره لخجلها هذا ولكنه بالرغم من هذا قد لاحظه نزلا معا في البحر سبحا طويلا وأدهشته مريم كثيرا لم يكن يعلم إنها سباحة ماهرة لتلك الدرجة حتى قال لها
مكنتش أعرف أنك سمكة كده
مريم بفخر أمال أنا بحب البحر وبحب أعوم فيه أوى مش بقدر أشوف المياه قدامى ومنزلش
طب بقولك أيه تعالي نطلع شويه عشان تآكلي ونقعد شويه عشان الشمس دلوقتي هتحرقنا وهنروح الشغل بكره مفضوحين بالجرم المشهود
أه صحيح احنا أكيد بشرتنا هتكون خدت تان وأكيد هيلاحظوا
ما أنا جه ف بالي فكرة كده
فكرة أيه أوعى تقولي ناخد أجازة دول هيرفدوني
لأ لأ مش أجازة ولا حاجة هنكدب كدبة صغيرة كده وربنا يسامحنا بقا
كدبة أيه
بصي هنقولهم أننا سافرنا الصعيد عشان كان في عزاء وكده والجو هناك حر جدا وقضينا معظم اليوم بره البيت عشان كده اسمرينا شويه
لا والله طب أنتا
أنا وشي هيحمر جدا من الشمس
بقولك أيه اسمعي كلامي بس ومحدش هيركز ده لو حد سألك أصلا
أمري لله
تعالي نآكل أي حاجة بقا لأني جعت جدا
وأنا كمان جعت أوى
ياااه وأخيرا قولتي أنك جعانة مبسمعش أنا الجملة ديه خالص
يا سلام ليه مش باكل يعني أمال أيه عايشة على الهوا
لأ عايشة بالقدرة
اتريق اتريق طب يلا قبل ما أرجع في كلامي
ماشي
تناولا طعام الغداء ثم جلسا حول المسبح الخاص بالفندق ثم ذهبا مرة آخرى لتمشية على شاطيء البحر وبعدما حان وقت الغروب نظرت إليه قائلة
ممكن ننزل شويه دلوقتي ده أكتر وقت بحب أنزل فيه البحر
اشمعنا بتحبي الغروب
أه زمان مكنتش بحبه كنت فاكرة أن الشمس بټغرق في البحر وټموت وعشان كده السما بتبقا حمرا علشان زعلانه على الشمس
هههههههه لا حول ولاقوة إلا بالله من يومك أديبة وخيالك واسع معرفش أيه طلعك دكتورة أصلا
ماشي هسيبك تتريق عليا براحتك النهارده يلا بقا ننزل البحر
ونزلا للبحر مرة آخرى ف اردفت مريم قائلة
بحب الغروب عشان عرفت أنه مش نهاية العالم زي ما كنت فاكرة هي نهاية عندي بس بداية لغيري ومعناها أن بكره هيكون في يوم جديد بأمل جديد
يا سلام يا سلام يوسف السباعي واقف معايا بنفسه وبيكلمني
بطل تريقة
مش بتريق أنا رأيي تغيري نشاطك وتتجهي للكتابة وسيبك من الطب وأهو تريحينا منك
شكرا
العفو
ظلا يسبحان حتى اختفت الشمس تماما أو ڠرقت في مياه البحر كما كانت تقول وخرجا وبدلا ملابسها وعادا سويا للقاهرة لكنهما عادا مفحمين بالنشاط والأمل وعادت البسمة من جديد لوجه مريم الذي باتت حمرته شديدة لكنها رائعه مع تلك العينان ظلت طيلة الطريق نائمة تماما كالأطفال وتعمد ألا يوقظها حتى تستريح وكان يسوق بهدوء حتى لا يقلقها فهو يعلم أنها لم تهنأ ليلة أمس على نوم هاديء وحينما وصلا نادي عليها حتى يوقظها
مريم ..مريم أصحي وصلنا ..مريم
بفزع وشهقة عالية وضربات قلب متسارعة وعيون زائغة تتفحص ما حوالها أدهم !
أهدي يا مريم في أيه أنا لاحظت أكتر من مرة موضوع خضتك ده بيكون كابوس ولا أيه
….
البارت 9
مريم بتوهان وبصوت يكاد يكون مسموع بابا
أدهم بعدم فهم عمي ماله كنتي بتحلمي بيه ولا أيه
مريم وقد أماءت رأسها بالرفض لأ
أدهم بنظرات تستحثها على الحديث أمال
ابتلعت غصة أصابتها كلما تذكرت سبب فزعها وحاولت ألا تفر الدموع من مقلتيها رغما عنها وأجابته قائلة
لما بابا الله يرحمه ټوفي كنت نايمة وصحيت فجأة على صوت دموع أمي وهي بتصحيني وبتقولي بصوت كله ۏجع قومي يا مريم اللي كان ساندنا ماټ ومن وقتها بقيت بتخض لما أي حد يصحيني فجأة أو لما أسمع صوت عالي أو صوت حد بيعيط بحس بنفس احساسي وقتها نفس ضربات قلبي نفس خۏفي كأن الموقف بيتكرر تاني قدامي كأني بعيشه ف كل لحظة بصحى فيها مخضۏضة كأن بابا بېموت تاني قالت جملتها الأخيرة وقد فرت دمعة من عينيها مسحتها سريعا ونظرت في الإتجاه الآخر
شعر أدهم بغصتها والحزن التي شعرت به في تلك اللحظه فأراد أن يخفف عنها قائلا بمزاح
بقولك أيه نلف ونرجع تاني ولا أيه مش عايز زعل ..اليوم ده كله والصرف ده عشان تفرحي فيه وتنسي أي حاجة تزعلك وليكي عليا يا ستي لما آجي أصحيكي هبقا أوطي صوتي خالص ولا أقولك مش هصحيكي أصلا خليكي نايمة نوم الظالم عبادة
ابتسمت مريم لمداعبته وقالت أنا ظالمة بردو يا ظالم
طب يلا بقا خلينا نلحق نطلع ننام عشان ورانا يوم طويل في الشغل الصبح
ماشي يلا
صعدا لشقتهما وتوجه كلا منهما لغرفته بعد أن أخذ كلا منهما الشاور الخاص به ولم تنسى مريم أن تشكر أدهم مرة أخيرة على هذا اليوم الرائع ولم ينسى هو أيضا أن يذكرها بأنه لم يفعل ذلك إلا من باب رد الجميل على مساعدتها السابقة له ونام كلا منهما نوما عميقا بعد يوم كان رائعا لكليهما ..
وفي الصباح ذهب كلا منهما للمستشفى بسيارته حتى لا يراهما أحد معا وتبدأ الأسئلة باكر جدا ..كان أول من قابل أدهم هو صديقه سيف
سيف بإبتسامة صباح الفل يا أدهوم
صباح النور يا سيف
أيه صباحو فل ولا أيه قالها سيف غامزا أياه
مالك يا سيف في أيه
بقولك أيه يا سيف مش فاضيلك ورايا شغل
ليه هو أنا تلميذ عشان أسيبك قبل ما أعرف أيه اللي غير لونك يا فسواني
عادي
يا سيف كنت في عزا
لا والله عزا ومريم كمان كانت في عزاء أنتا هتستهبل انتو الاتنين كنتم واخدين أجازة امبارح ليه
عشان احنا الاتنين كنا في العزاء يا سيف والعزاء كان في الصعيد وأنتا عارف بقا الجو هناك حر وشمس ازاي
عزاء وحر وشمس وصعيد ماشي يا معلم خليك فاكر أهوه أنك بتكدب على أخوك بس ماشي هعديهالك المرادي أهم حاجة تكونوا اتبسطوا في العزاء
سيف مش فايقلك على الصبح وهو في حد بيتبسط في العزاء سلااام
سلام يا أدهومتي
اتلم يلا واسترجل سلام يا حلوة
وفي نهاية اليوم كانت مريم بإنتظار أدهم ليعودا معا وكانا على وشك الرحيل إلا أن سيف قد أوقفهما ونظر لها بخبث قائلا
دكتورة مريم البقاء لله
بس هو أنتو كنتو واقفين في الشارع طول اليوم عشان الشمس تعمل فيكو كده
قالت مريم أنتا عارف بقا يا دكتور سيف شمس الصعيد صعبة حبتين تلاته
رد أدهم داعما لها ويعرف منين هو عمره راح الصعيد ده أخره يروح يصيف ف أي حته ابعد حتة راحها تلاقيها اسكندرية
رد سيف مازحا لا والله روحت شرم
يخربيت خفة ډم أهلك غور يا سيف خلينا نروح والله أنتا رايق
قال سيف قبل أن ينطلقا محاولا إثاره غيرة أدهم بس المفروض أننا نشكر شمس الصعيد يا دكتورة مريم على اللي عملته
ردت مريم بعدم فهم على أيه
لكن أدهم فهم أنها مغازلة من سيف ف هو يقصد لون بشرتها صار أجمل فاغتاظ كثيرا ولكنه لم يعلق سوى بأنه قال ل مريم
سيبك منه ده بيستظرف سلام يا سيف نشوفك بكره بإذن الله
انصرفا قبل أن ينتظر رده فهو لو نطق بحرف آخر للكمه في وجهه كيف يغازل زوجته في محضره لكن سيف لا يعلم بأنها زوجته وأيضا هو يعلم أنه فقط يثيره حتى يؤجج الغيرة في قلبه ويجعله يعترف بحبه ل مريم وبينما هو في تفكيره تسائلت
هو سيف كان قصده أيه لما قال المفروض نشكر شمس الصعيد هو
فهم حاجة ولا أيه
لا متاخديش في بالك هو سيف كده بيحب يستظرف
مراليوم دون جديد يذكر وفي اليوم التالي كانت مريم سهر في المستشفى وكان جدول أدهم مختلف في هذا اليوم ف كان هو صباحا وهي ليلا وكان سيف هو الآخر لديه نبطشية وكانت تقف خارج غرفتها ف تحركت قليلا ف وجدت سيف أمامها
أزيك يا دكتور سيف
الحمد لله أزيك أنتي يا دكتورة
تمام الحمد
لله بخير
صحيح كنت سامعة من أدهم أنك هتخطب قريب أيه مش يلا بقا عشان نفرح فيك
لا والله عايزة تفرحي فيا ..والله أنا نفسي مش عارف هخطب أمتا أصل دينا مأجلة الخطوة ديه وأنا لحد الآن مش عارف ليه
اتكلم معاها أكيد ليها أسبابها
أنا مبقتش متأكد أصلا أنها بتحبني وأنها عايزة تتجوزني ولا لأ
أزاي يعني أنا آسفة على التدخل والله بس أنتا بالنسبالي أخ ويهمني مصلحتك
أسفة على أيه ربنا يعلم أنا كمان والله من أول ما شوفتك وأنتي بتفكريني بأختى سلمى اللي اتجوزت وسافرت مع جوزها ومش بشوفها إلا كل سنة ولا سنتين أسبوعين أجازة
ربنا يرجعهالكم بالسلامة
بصراحة يا دكتورة مريم أنا كنت محتاج أخد رأيك في موضوعي مع دينا كويس أنك فتحتي الموضوع أنتي بنت وأكيد هتفهميها أكتر مني
قولي أيه المشكلة مالها دينا
مش عارف كل أما أقولها نحدد معاد الخطوبة وأروح أقابل والدك تقولي لأ استنا مش مستعدة ..مستعجل ليه كده
أنتا متأكد يا دكتور أنها بتحبك وعايزاك
أحنا بنحب بعض من زمااان هي أول حب وآخر حب في حياتي هي بنت الجيران كنا طول الوقت مع بعض يمكن ف أول علاقتنا كنت متأكد أنها بتحبني وهي نفسها صارحتني ب ده بس معرفش أيه اللي غيرها طول الوقت أنا اللي عايز أقعد معاها أنا اللي بكلمها أنا اللي بهتم بكل تفاصيلها
بس هوه ده
أيه ده
أنتا مديها اهتمام أوفر محسسها أنها محور الكون ف هي ضمنتك حست أنك موجود وسوري مدلوق عليها وفي نوع من البنات لما بيحسوا كده بيبتدوا يعاملوا الراجل بطريقة جافة لازم تخليها تغير عليك تحس انك مش ملكها تحس أنك ممكن تضيع من ايديها
اعمل أيه يعني
غريب
اوى يا دكتور
هو أيه
حبك ليها بالرغم أنك شخصيه قوية بس حساك قدامها ضعيف لازم تبقى قوي لازم تقلل شويه من اهتمامك.. من مكالماتك.. من زنك عليها ..كده لازم تحس وتلمس أن في تغيير من ناحيتك أحكيلها عن أي واحدة وقولها أنها زميلتك واشكر فيها واتكلم عنها شعلل الغيرة في قلبها ساعتها هنشوف بقا إذا لسه بتحبك ولا ده كان مجرد تعود على وجودك في حياتها
شكرا بجد يا دكتورة ربنا يخليكي مش عارف أشكرك أزاي بجد هحاول أعمل كده وأما أشوف
طب أسيبك أنا بقا عشان بيندهوا عليا في الاستقبال تقريبا في حالة سلام
سلام
مرت أيام ولم تقابل سيف فيها وكانت الحياة هادئة إلى حد كبير بينها وبين أدهم لقد بات يعاملها أفضل من ذي قبل بدأ يثق بها أكثر وهذا ما أضفى على علاقتهما هدوءا نسبيا ولكن يبدو أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة ..ففي إحدى الأيام والتي كانت تبدو أنها مثل سابقتها إلا أنه حدث شيئا غير متوقعا في ذلك اليوم ذهبا معا للمستشفى كلا منهما في جهته وفي منتصف اليوم وجدت اتصالا من سيف الذي طلب منها أن تحضر إليه في غرفة الآشعة لأمر ضروري وعاجل وبالفعل ذهبت إليه في الحال ف لقد كانت جالسة في مكتبها بالمستشفى بعد أن أنهت المرور على بعض الحالات ولم تكن هناك أية حالة طارئة وحينما رأته سألته
خير يا دكتور في أيه خضتني
بصي بقا أنا وقعت من السما وأنتي استلقتيني أنتي لازم هتساعديني
أساعدك في أيه
دينا
مالها
جاية دلوقتي
جاية هنا في المستشفى
أه
طب وأيه يعني
مهي جاية تشوف الدكتورة زميلتي اللي عمال بحكي عنها واتكلم عن رقتها وأسلوبها وشياكتها وأناقتها والكلام اللي اتفقنا عليه عشان أخليها تغير
أجابها سريعا دون توقف
وبعدين بصراحة بقا ومتزعليش مني أنا معرفش حد غيرك أو مجاش في بالي إلا أنتي فأنا كلمتها عنك أنتي ولازم لما تيجي تشوفك
أنتا بتهزر أزاي عملت كده وأنا أيه اللي يدخلني في حاجة زي كده أنا بقولك قولها أي كلام كده مش تتكلم عن حد بجد وبعدين تشوفني ليه أصلا
مهو ثم هرش في رأسه
مهو أيه قول كمل أنا شكلي كنت غلطانة لما نصحتك وأنتا هتلبسني في حيطة
والله مټخافيش مفيش حيطة ولا حاجة
قول كل الكلام ياسيف لو سمحت هي أصلا دينا جاية ليه
بصراحة بقا أنا النهاردة زودت العيار حبتين
لأ والله وزودته أزاي بقا إن شاء الله
قولتها أنا لسه بفكر في موضوع جوازنا ومش عارف إذا كنت عايز أقابل باباها ولا لأ وإني مش فاضي أصلا عشان أكلمها لإني قاعد معاكي دلوقتي وبنتكلم ف موضوع مهم ف هي الجنونة بتاعتها طلعت وقالتلي أقفل يا سيف أنا جيالك عشان أشوف اللي غيرتك عليا ديه
يا حلاوة أيه العك اللي أنتا نيلته ده وأنا بقا مطلوب مني أعمل أيه أقف أفرج ست دينا عليا ولا أقعد أحب فيك قدامها ولا أيه
لأ طبعا مقدرش أقولك كده بس أنتي ست وأكيد تعرفي أزاي تجننيها وبعدين أنا مقولتلهاش أنك بتحبيني ولا حاجة
يا سيف خلي بالك أنتا كده ممكن تخسرها ممكن في لحظة كرامتها تنقح عليها احنا كنا بنتأكد بس من حبها ليك اللي بقا واضح زي الشمس بس أنتا حبيت اللعبة ..سيف أنا هقف معاك المرادي بس لكن تظبط معاها بقا وتروح تتقدملها وكفاية كده بدل ما أنا والله اللي هروح أقولها الحقيقة وأنتا حر
حاضر حاضر والله ..بس بقا عشان هي جاية علينا أهيه
قربت
أه جدا
تقمصت مريم الدور جيدا وألبست نفسها شخصية آخرى في ثواني وقالت
مش عارفة أشكرك أزاي والله يا سيف على ذوقك انتا والله راجل مفيش منك يا بختها اللي هتتجوزك
وهنا ظهرت دينا خلف مريم بعد أن سمعت جملتها تلك فأجابتها وهي مازالت خلفها
طبعا يا بختي بيه سيف ده أحلى حاجة حصلتلي
نظرت مريم خلفها مين حضرتك
قالت دينا بتحفز بعدما رمقتها بنظرة تفحص من رأسها حتى أخمص قدميها متقولها يا سيف وبعدين أخس عليك مش تعرفنا ببعض مين ديه
نظر سيف إليهما مصطنعا التوتر مريم ..دكتورة مريم دكتورة جراحة هنا ودينا جارتي من زمان
مدت مريم يدها ل دينا لتصافحها وكان الشرر يتطاير من عيني الأخيرة والتي كادت أن تفتك ب مريم وسيف معا
بس الواضح أن سيف مش عارف يكمل التعارف صح ولا أيه يا سيف
لم تنتظر أن يجيبها سيف ف استطردت قائلة
أنا مش بس جارته أنا خطيبته كمان
خطيبته ردت مريم متصنعة الدهشة ثم أردفت قائلة بس هو مش لابس دبلة ف ايده ..ثم نظرت مرة آخرى ل سيف قائلة مقولتليش يعني يا سيف أنك خاطب أشمعنا ديه محكتليش عليها
ردت دينا بحدة أكثر ويقولك ليه هو يعني بيقولك كل حاجة
أه سيف بيحكيلي عن
كل حاجة في حياته أحنا أصدقاء جدا بس الغريبة أنه محكليش عنك أصلا معقولة يا سيف القمر ده يتنسي
رد سيف وهو يحك ذقنه بأصابعه يعني مجتش فرصه
ردت مريم مجتش فرصة تقولي أنك خاطب معقول
قال سيف مهو احنا لسة متخطبناش
تنهدت مريم قائلة الحمد لله وقعت قلبي
ردت دينا وهي بالكاد تتحكم في أعصابها حتى لا تشد مريم من حجابها ثم ټصفعها على وجهها وقلبك وقع ليه يفرق معاكي أنه يبقا خاطب في أيه
لا أنتي فهمتيني غلط أصل مش معقولة واحد زي سيف شاب مرح بيحب الهزار والضحك وسوري يعني يبلي نفسه بالجواز والخطوبة والكلام ده مش قصدي عليكي طبعا أنتي قمر بس عموما الجواز نفسه كفكرة مش لايقة على سيف
لأ معلش الكلام ده لو هيتجوز حد تاني لكن معايا أنا هيعيش علطول في حب وضحك وفرح طول العمر
هههههههه اطلقت مريم ضحكتها التي زادت