نهاية كل ظالم نورهان العشري

 

خرجت راوية وهي حافية، شايلة بنت على كتفها وماسكة إيد التانية، والباب اترزع في وشها وهي بتسمع ضحكات هيام وسعاد اللي مالية المكان. وقفت في الشارع تحت المطر، الدنيا ضلمة في عينها، بس النار اللي في قلبها كانت كفيلة تحرق الدنيا كلها.

 

 

*****

 

مرت ست شهور، الدنيا اتقلبت فيها حال غير حال. بعد ما كانت ليها بيت لاممها هي وبناتها في حضنها، بقت شقيانة بتجري طول النهار بين الترابيزات في أحد المطاعم عشان تعرف تأكل بناتها. لبسها بقى بسيط، وشها شاحب من قلة النوم، كرامتها وجعاها و جواها نار مش راضية تطفي.

وفي يوم، باب المطعم اتفتح، ودخل “عمر الرافعي” مع وفد من شركته عشان يتغدوا. راوية كانت ماسكة المنيو وبتمسح ترابيزة جنبه، عينيها جت في عينه.. الصدمة لجمت لسان الاتنين.

عمر قام من مكانه بذهول، نسي زملاءه ونسي الغدا، ومشي ناحية راوية اللي كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها من كتر الاحراج أنه يشوفها بالمنظر دا

 

عمر بصوت واطي ومصدوم:

ـ راوية؟ مش ممكن! أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وأزاي واصل بيكي الحال لكدة؟

راوية بحرج:

ـ أهلاً يا بشمهندس عمر. هنعمل ايه في الدنيا بقى، كل شوية في حال وأدينا بنسعى عشان لقمة العيش. نورت المطعم.

 

عمر شد كرسي وقعد بقلب موجوع على حالها:

“نورت إيه بس؟ أنا قلبت الدنيا عليكي! سألت هيام وماما سعاد قالوا لي إنك أخدتِ حقوقك كلها وسافرتي لبلدكم عند أهلك ورفضتي أي حد يوصلك.. معقولة اللي حصل ده؟

 

راوية ضحكت بوجع ومرارة:

ـ حقوقي؟ هما قالوا لك كدة؟ أنا اترميت في الشارع يا بشمهندس باللي عليا أنا وبناتي.. حتى هدومنا ودهبنا أكلوه عليا. قالوا لي أنتِ مجبتيش حاجة عشان تاخديها وسابوني للفجر في الشارع بطولي أنا وبناتي

عمر ضرب بايده على الترابيزة بغل:

“يا ولاد الـ… بقى وصلت بيهم القذارة لكدة؟ وأنا اللي كنت مصدق إن محمود سابلك قرشين تعيشي منهم! طب والبنات؟ فينهم دلوقت؟

 

راوية وعينيها لمعت بالدموع:

“في حضانة قريبة من هنا، بخلص شغلي وأروح أجيبهم.. بنام أنا وهما في أوضة فوق السطوح، بس الحمد لله، أحسن من ذل حماتك و مراتك يا بشمهندس.

 

عمربندم وحزن: “أنا أسف يا راوية.. أسف إني كنت عايش مع ناس بالبشاعة دي ومقدرتش أحميكي منهم ولا وقفت قدام ظلمهم بس انا للأسف صدقت كلامهم.. قولي لي، أساعدك بإيه؟ أي حاجة تطلبيها أنا تحت أمرك عايزة فلوس؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *