حماتي رمت السمك زهرة الربيع
بمنتهى الهدوء والحدة:
– “البيت ده ملك السيدة ندى ورث شرعي، وبما إن الأستاذ أحمد مابتسدش التزاماته، وبناءً على التنازل اللي وقعته الهانم النهارده الصبح لشركة الاستثمار العقاري.. البيت ده كله اتمضى عقد بيعه الصبح، والشركة استلمت، وحضراتكم قدامكم بالظبط 24 ساعة لإخلاء الشقة، وإلا التنفيذ هيكون بالقوة الجبرية!”
أبو العريس وقف وهو مبرق عينه:
– “بيت إيه وطرد إيه؟ أنت مش قايلي يا أحمد إن الشقة دي ملكك والبيت كله بتاعك؟ إحنا جايين نناسب ناس بتطرد من بيوتها؟”
منة قعدت في الأرض وهي بتعيط وتلطم:
– “يا فضيحتنا قدام الناس.. يا فضيحتنا!”
في اللحظة دي، أنا دخلت الشقة. كنت واقفة عند الباب بكل ثقة وعزة نفس. بصيت لأحمد اللي كان واقف زي التلميذ الخايب اللي اتمسك بيسرق، وبصيت لحماتي اللي كانت بتنهج والضغط رفع عليها ومبقتش قادرة تنطق كلمة.
وقفت قدام حماتي وقولت لها:
– “السمك الفلاحي اللي رمتيه في الزبالة يا طنط.. هو اللي كان مأكلكم في البيت ده ببلاش خمس سنين. قلة الذوق اللي عايرتوني بيها، هي اللي كانت شايلاكم وشايلة قرفكم بالمسطرة.”
وبصيت لأحمد وقولت له:
– “أنا فعلاً ماليش ضهر يا أحمد.. عشان أبويا مات. بس أبويا ساب لي اللي يكسر عين أي حد يفكر يذلني. ورقت الطلاق توهبلي مع غفارة حاجتي، والـ 24 ساعة بتوع الإخلاء هحسبهم بالثانية.”
النهاية
أهل العريس انسحبوا من الشقة وهم بيقولوا: “الحمد لله إننا عرفناكم على حقيقتكم قبل ما ندبس”. العزومة باظت، والخطوبة اتهدت، والبيت اللي كانوا بيتنططوا فيه اتسحب من تحت رجليهم في لحظة.
أحمد جالي يركع تحت رجلي ويبكي: “سامحيني يا ندى، أنا اتعميت، أمي وأختي هما السبب.. متخربيش بيتنا”.
شيلت إيده من عليا بكل قرف وقفل ورايا الباب وأنا بقوله:
”اللي مبيصونش اللقمة في عز شبعها.. ميتأمنش على عشرة لما يجوع.”
خرجت وأنا راسي في السماء، وافتكرت أبويا ودعيت له بالرحمة.. والنهاردة بس، عرفت أخد حقي وحق سمك عيد ميلادي اللي رموه في الزبالة!