كانت قاعدة قصاد صاحبتها في كافيه صغير على ناصية الشارع وكانت مش مصدقه اللى بتسمعه من صحبتها قالت لها وهي مبهورة من برودها أنا مصدومة... إزاي يا بنتي باردة كده وانتي عارفة إن خطيبك بكرة رايح يخطب واحدة تانية رفعت عينيها في كباية القهوة وبتنهيدة باردة ردت عادي. عادي! طيب هو يعرف إنك عارفة لا. إنتي بتتكلمي بجد ليه ماواجهتيهوش مايستحقش حتى إني أعاتبه أو أعمله قيمة... هو أقل بيكتير من أنى اقوله أنت عملت كده ليه صاحبتها ضربت كف على كف تصدقي ده جبروت شغالين سوا ومخطوبين ورايح يخطب تاني من وراكي! مش بعيد يتجوزها كمان من غير ما يقولك. بس كل ده ممكن أعديه... إنما إزاي قدر يقنع زمايلنا مايحكولكيش! ضحكت بسخرية وقالت عايزني أبقى مسخرة قدامهم يشوفني وأنا منهارة وبعيط وبقوله ليه بتعمل فيا كده... هو نفسه يشوفني مكسورة. منه لله... روحي ارمي دبلته فوشه. إنتي غبية يا بنتي! لأ طبعا... مش بالسهوله دى أنا ناوية أقلب اللعبة عليه وط وأديله درس عمره ما هينساه . إزاي يعني هتتخطبي إنتي كمان بكرة ولا هتسيبي الشغل وتقوليله إنك كنتي عارفة من الأول لأ يا قمر... بقولك درس مش هينساه. إنتي عايزاني أسيب الشغل وأهرب لأ طبعا. أنا اللي هخليه هو اللي يبقى المصدوم... صورتي اللي بيشوهها في دماغ زمايلنا وكل كلمة باطل قالها عني هعرف إزاي أقلبها عليه وأخليه هو اللي يلبس فيها. سكتت صاحبتها لحظة وبصتلها بقلق وقالت بصوت واطي طب هو... بيعمل كده ليه أخذت سميحه نفس عميق واخرجته ببطئ بقالي سبع شهور مخطوبة كل مرتبي رايح على التجهيزات والفرش والأجهزة. ماما وبابا بيشيلوا اللقمة من بوقهم عشان يجهزونى ويجيبولي أحسن حاجة. حتى الخطوبة كلها كانت على حسابنا... ولا دفع جنيه لا فستان ولا ميكب ولا حتى حاجة ساقعة واحنا مطالبناش منه حاجه .. حتى الشبكه جاب دبله وخاتم صغيرين قولنا معرفش نقدر ظروفه والله ولاد أصول... عملوا اللي عليهم وزيادة. طبعا المهم من شهر بابا كتب كل حاجة إحنا جبناها و جه اتصل بيه عشان يسأله عن حاجته هو عشان تتكتب في القايمة. وده حقكم. الباشا طبعا معجبوش الكلام ورفض يكتب قايمة. فضل يقول لبابا إنتو بتخوني ومبقاش فيه حاجة اسمها قايمة ويوريله صفحات فيس لشباب بيتكلموا عن إلغاء القايمه وانها ممكن تسجنه فى يوم من الأيام وإننا كده بنخونه لأ بجد! أه والله زى ما بقولك كظه بابا رد عليه خلاص يا ابن الناس... مش عايز تكتب قايمة بلاها. بس تدفع مهر وتكون ملزوم تفرش شقتك من أولها لآخرها. وإحنا ولاد أصول مش هنعترض هنرضى باللى هتجيبه . واللي جبناه بنتي الصغيرة أولى بيه. إنت بتكلمني ببوستات وفيس وأنا بكلمك بشرع ربنا. والله أبوكي راجل. هو ملقاش رد قاله أنا هشوف الحاجات وأكتبها وأقولك ومن يومها اختفى... كلامه بقى قليل. وإنتي رأيك إيه الراجل اللي بيرمي ودنه للنت... مايلزمنيش. كل مشكلة هتحصل بينا هلاقيها منشورة في جروبات الفيس وحيتنا هتبقى مشاع للكل . أنا مش هبقى تريند لحد... أنا اللي هخليه تريند. والله عندك حق تقلقى منه مالوش أمان عشان كده أنا كنت ناويه اجبله شبكته واسيبه لكن لقيت ميار زميلتنا اللى كانت شغاله معانا هنا واتنقلت قسم تانى جت وحكتلى كل حاجه قالتلك ايه قالتلى إن البيه بيقولهم ان هو جايب كل حاجه وانا جايبه حاجات بسيطه ومرتبى كله بدخل بيه جمعيات وإن بابا خلاه هو اللى يجيب كل حاجه وفوق ده كله عايز يكتبه قايمه وإنه جايبلى دهب بشئ وشويات ده غير الهدايا واللذى منه صبرى جاب كله ده ضحكتينى متفكرنيش دى هى مره واحده بس اللى دخل عينا بحاجة فى ايده وكانت علبه حلويات من محل تحت بيتهم وفاكر نفسه ياما جاب شئ وشويات وانا مكنتش بحرجه كنت مدياله عذره انه بيجهز وانا الحمد لله مش ناقصنى حاجه ده انا لو احكيلك موافقه معايا تقولى كنتى مستحملاه إزاى تعرفى يا قمر امه كانت عندنا مره وفى وسط كلامها بتقولى . مرات ابنى الكبير بتجيلى كل يوم معادا الجمعه والسبت تنضفلى وتشوف طلباتى لما تتجوزى من صبرى تبقى انتى يوم وهى يوم ايه ده بجد اه والله وانتى رديتى عليها قولتلها ايه مردتش عملت نفسى ماسمعتش ولما كلمته تانى يوم قالى دى بتهزر تعرفى عمرهم ماعذمونا عندهم بحجه إن امه ست كبيره ومش مخلفه بنات وصعب تطبخ لنفسها وشايفه انها عيبه تعزمنا على اكل جاهز .. لكن كل شهر كنا لازم نعمل عزمه كبيره ليهم ده مره عرض عليا امى نعمل عزومه لاهلى عندهم بس شرط عليا انضف الشقه قبل ما امشى عشان امه ماتتعبش ومرات اخوه مش هتكون موجوده يومها . انا فى البداية كنت فكراه بيهظر لكن طلع بيتكلم جد ... وقتها رفضنا طبعا وقولنا هنعملها عندنا وعزمنا أهلى وأهله إزاى استحملتى كل ده والله يا قمر اوقات كتير كنت بفكر افركش بس بقول عمرى بيجرى منى والوقت اللى قضيته معاه ده اعوضه إزاى بس الحمد لله إن ده حصل ودى علامه من ربنا عشان مكملش طيب ناويه تعملى ايه ناويه أعلمه إن بنات الناس خط أحمر إن إحنا مش لعبه ومش خدامين لأهله يتبع في اليوم التاني وصلت سميحة الشغل بدري عن كل يوم. كانت شايلة في إيدها كعكة كبيرة مزينة باسم العروسين صبرى وسعاد مكتوبة باللون الدهبي اللامع وشكلها يخطف العين. دخلت الشركة بخطوات هادية وواثقة كأنها جاية في يوم عادي جدا. لكن جواها كان بركان نايم مستني اللحظة المناسبة ينفجر. حطت الكيكة على الترابيزة الكبيرة اللي في استراحة الموظفين المكان اللي دايما بيقعد فيه صبري هو وشلته. رتبت الكوبايات والطباق الورق بعناية وبصت حوالينها وهي بتبتسم بهدوء غامض. بدأ الموظفين يدخلوا واحد ورا التاني وكلهم باصين باستغراب. واحدة سألتها وهي مترددة خير يا سميحة إيه المناسبة ابتسمت وقالت بصوت واثق مناسبة سعيدة جدا... فرح صبرى وسعاد. ما ينفعش ما نحتفلش ده زميلنا العزيز. الوشوش اتبدلت والهمهمات بدأت تنتشر. بعضهم بص لبعض بصدمة والبعض ضحك بخجل. وفي اللحظة دي شافت صبرى وهو داخل الاستراحة... وعينه متعلقه على التورته وعلى سميحه وبعدها الضحك خمد والجو اتجمد. وقف صبرى مكانه عينه وقعت على الكيكة وعلى اسمه متكتب جنب اسم سعاد. وشه اتبدل وصوته خرج متوتر إيه ده يا سميحة إيه اللى بيحصل قامت سميحة بهدوء وقربت منه بخطوات بطيئة وواثقة. ولا حاجة يا صبري... أنا بس قلت أساعدكوا فى الإعلان بدل ما تتعبوا نفسكم. الخبر الحلو ما يتخباش. إنتي مجنونة! لأ يا صبري... أنا فايقة جدا أنت اللى غدار وكل اللى ساعدك تخبى عنى حاجه زى دى شبهك فضل الكل واقف صامت سكتت لحظة بعد ما خلصت كلامها والعيون كلها بين صبرى وسميحة. الجو كان متوتر لدرجة إن النفس بيتسمع. مد صبرى إيده في جيبه وهو بيحاول مايبينش توتره واضح إنك بتدوري على شو يا سميحة عشان تطلعى الضحيه... بس خليني أقولك أنا اللي غلطت إني خطبت واحدة زيك إنتي وأهلك ما تعرفوش الأصول. رفعت حاجبها وقالت بهدوء أصول أصول إيه يا صبري اللى بتتكلم عنها هو من الاوصول إنك تروح تخطب وانت خاطب الأصول إنك تبقى راجل مش تبيع الوهم وتمثل الدور المحترم وأنت من جوا فاضي. إنت بتتكلم عن الأصول وإنت بتكذب على كل الناس هنا بتقولهم إنك اللي بتجهز وأن بابا هو اللي عايز يكتبلك قايمة عشان يسرقك اتنفس صبرى بسرعة واضح إنه اتحشر. أنا ماكذبتش أنا كنت بحكي اللي حصل فعلا... أنتو طلباتكم كتير وكنتو عايزين تكتبوا عليا قايمة كبيرة! ضحكت سميحة بسخرية على حديث صبرى . قايمة كبيرة ده إحنا حتى مافرضناش عليك حاجة ولا طلبنا منك مهر ولا شبكة عدلة! ده إحنا كنا بنستر عليك يا صبري... كنت بتتلكك على كل جنيه وبتعمل راجل على اهلى اللي بيجهزوك وكنت بتشيل اهلى جهاز المفروض أنت تجيبه وأمك كانت بتتشرط عايزه الجهاز ده ومش عاجبها ده اتحرك خطوة ناحيتها بعصبية بلاش أسلوبك ده قدام الناس إنتي بتفضحيني! أفضحك لأ يا صبري أنا بس بكشفك. اللى فضحك فعلا هو نفسك... اللى بتخاف منها كل مرة تشوفنى فيها لأنك عارف إنى شفت وشك الحقيقي. حاول يسيطر على صوته وقال إنتي لو بنت ناس ماكنتيش تعملي كده! آه أنا بنت ناس... وعلشان كده مش هسيب واحد زيك يلوث سمعتي ويسيبني أبان غلطانة. بصت حوالينها لقت العيون كلها شايفه ومصدومة والناس مش عارفه يتدخلوا ولا يسكتوا. شكرا يا جماعة إنكم حضرتوا حفلة الختام... أنا زى ما عملت حفله للخطوبه وعزمتكم كلكم عليها حبيت برضوا انهى الموضوع بنفس الطريقة واعزمكم كلكم على حفله فشكله خطوبتى بصت له نظرة أخيرة وقالت مبروك يا صبري... ربنا يتمملك على خير والعروسه الجديدة أهلها مايطلبوش قايمه اتنفس صبري بغل وهو بيحاول يرد بس مفيش كلام طالع. فضل واقف مكانه كأنه اتشل وسميحة لمت شنطتها بهدوء ولسه هتخرج وقفها صوت صبرى وهو بيقول أنا برضوا اللى نيتى بانت وانتى وأهلك ايه عايزين تتجوزونى سبوبه وبعدها تعملى مشكله وتاخدى كل حاجه بعد الطلاق وقف صبري مكانه صوته بدأ يعلى وهو بيحاول يستعيد كرامته قدام الناس أيوه أنا اللي غلطت غلطت إني صدقت إنكم ناس طيبين! ده أنا كنت بلطف وأتغاضى لكن أنتي وأهلك كنتوا عاملين القايمة سبوبة! تتجوزوني وبعدين تعملوا مشكلة وتاخدوا كل حاجة بعد الطلاق! أهو ده اللي بيحصل الأيام دي كل واحدة شايفة العريس خزنة تمشي منها بمكسب! صوته كان مليان غل والناس بدأت تتهامس. واحدة من الموظفات قالت لصاحبتها بصوت واطي يا ساتر! ده بيقلبها عليها خلاص. لكن سميحة وقفت مكانها ما اهتزتش. بصت له نظرة جامدة وقالت سبوبة قول تاني كده يا صبري... سبوبة أيوه مش إنتي وأهلك اللي كاتبين قايمة عشان تاخدوا كل اللي حيلتي اللي حيلتك! ضحكت ضحكة قصيرة فيها قهر وسخرية في نفس الوقت وبصت للناس حواليهم. يا جماعة... هو بيقول اللي حيلته. طب تعالى نحسبها سوا كده يا صبري انت حيلتك ايه يا صبرى ها . اتخطبنا سبع شهور مليم ما دفعتوش لا في شبكة ولا في فستان ولا في حتى وردة على العربية كل حاجة كانت على حسابي أنا وأهلي. ده حتى العزومات اللى عندنا كانت ماما بتطبخ من مصروف البيت وانت وامك عمركم ما عزمتونا على أكلة في بيتكم. اتنفس صبري بغضب ماحدش قالك تعملي كده! كنتي عاملة فيها الغنية اللي مش محتاجة. لأ يا صبري... كنت عاملة فيها ست محترمة مش بتقعد تزن ولا تشحت من راجل المفروض هيبقى جوزها. بس الظاهر إن الطيبة عندك بتتفهم غلط. قرب منها بخطوة وقال بعصبية بطلي تمثيل! الناس كلها شايفة إنك بتدوري على عريس يجهزلك وتخلصي وكلنا عارفين اللعبة دي! وقفت سميحة مستقيمة نظرتها كانت قوية وصوتها ثابت لا يا صبري... الناس كلها دلوقتي شايفة الحقيقة. اللي بيفضح نفسه هو أنت مش أنا. أنا بنت ناس وأهلي تعبوا عشان يجهزوني بالحلال لا سرقنا حد ولا طمعنا في حد. لكن إنت طمعت نفسك ورضيت تبقى صغير في عيون الكل عشان تهرب من ورقة اسمها قايمة. ومكنتش محترم وجيت لاهلى اللى قريت معاهم فاتحه او حتى جتلى وقولتلى نخرج بالمعروف وكل واحد يروح لحاله لأ انت فضلت تلف وترغى زى النسوان الفاضيه وتجيب فى سيرتى هنا وهناك سكتت لحظة وبصت له من فوق لتحت القايمة اللي شايفها سبوبة... دي اهلى دفعوا شقى عمرهم عشان يجهزونى دي تعب سنين بيتجمع في ورقة مش بند في مشروع نصب زي ما بتفكر. سكت المكان كله... محدش قادر يفتح بقه. وسميحة بخطوات باردة فتحت شنطتها طلعت علبة الشبكة. فتحتها وحطتها جمب التورته قدام الكل اتفضل يا صبري... دي شبكتك اللي تمنها ما يساويش وجبة من اللي كلتها عندنا. وسيبك من القايمة... دي خلاص بقت عنوان سيرتك مش سيرتي. لفت وخرجت وشها مرفوع. العيون كلها تابعتها بإعجاب أما صبري ففضل واقف مكانه... صوته اتخنق ونفسه اتقل وكأنه شاف نفسه لأول مرة بوضوح...