حكاية مهران وحورية

فجأة… رن جرس الباب، وحوريه قامت تفتح.

قدامها كان ساهر، خطيبها القديم… ابن عمها، وأخو مهران.

وقف هناك، رجله شوية متردد، وشه فيه مزيج من الحيرة والعتاب.

حوريه اتجمدت.

الوقت كأنه وقف. قلبها دق بسرعة، دماغها اتلخبط… ذكريات الماضي رجعت كلها في ثانية.

ساهر مد إيده لتحية بسيطة، وصوته واطي:

«حوريه… ممكن نتكلم؟»

حوريه بصت له وهي واقفة، البنات حواليها، عيونها مليانة صدمة:«ساهر… إنت رجعت ليه دلوقتي؟ بعد كل اللي حصل… وبعد كل اللي أنا عايشاه دلوقتي؟»

ساهر خد نفس طويل، وعينه وقعت على البنات:

«عرفت إنك متجوزة… وعندك بنات… بس كنت محتاج أرجع وأقوللك… إن قلبي طول السنين ما نسيكيش…»

حوريه حسّت قلبها بيتقصف، ومشاعره القديمة رجعت فجأة… بس في نفس الوقت كان فيها مهران… زوجها، وأبو البنات، الراجل اللي كان دايمًا جنبها.

اللحظة كانت مليانة صراع… بين الماضي والحاضر، بين الحب القديم والحياة اللي بنتها مع مهران، وبين سؤال واحد مضطرب جوه قلبها:

«أنا هعمل إيه دلوقتي؟»

وكان واضح… إنها هتضطر تواجه مشاعرها… ومش بس لمهران… لأ، كمان لساهر اللي رجع فجأة يدخل حياتهم من غير مقدمات.

ساهر وقف قصاد حوريه، عينيه مليانة وجع وندم، وصوته واطي لكن ثابت:

«حوريه… أنا جاي دلوقتي مش عشان أرجعلك… لا، أنا جاي عشان أعتذر.»

حوريه رفعّت حواجبه مندهشة، قلبها دق بسرعة، ومشاعر مختلطة بين استغراب وغضب:

«تعتذر؟ على إيه بالظبط يا ساهر؟»

ساهر خد نفس طويل، وعيونه وقعت على الأرض قبل ما يرجع يبص لها:

«على كل اللي حصل… على سُمعتك اللي خدتها مني.

أنا كنت جبان… هربت… وسبتك كلّك… عشان أروح أتجوز البنت اللي كنت بحبها.

وبعد ما اتجوزتها… اكتشفت إنها خاينة… كل اللي حصل كان غلط، وكل شعور بالذنب اللي أنا حاسه… أنا حاسه إنه ذنبك إنتي.

إنك بقيتي ضحية قراري الغبي، وضحية سمعتي اللي اتشوّهت بسبب خوفي وجبنّي.»

حوريه شعرت بغضبها بيزيد، دموعها حاولت تظهر، بس مسكت نفسها:

«إنت فاكر إن الاعتذار هيمسح اللي حصل؟

ساعات الجبن بيكلف حيات ناس تانية… وسمعتي مش لعبة يا ساهر!»

ساهر اقترب خطوة، صوته رجّع فيه كل الندم اللي كان جوّه:

«أنا عارف… وعارف إني خسرت كتير… بس أنا لازم أقولك الحقيقة… لازم تعرفي إن قلبي طول السنين كان حاسس بالذنب ده… ومفيش يوم مرّ من غير ما أفكر فيكي…»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *