طلقتها بعد الولادة
رجعوا بيت جديد مش بيت مارغريت ولا بيت ذكريات قديمة. بيت فيه شبابيك كتير شمس تدخل من غير إذن ستاير خفيفة تتحرك مع النسمة زي ضحكة بتهزر. أول ليلة نام ليو على سرير قريب من سريرها صحى على نص الليل قال ماما ولما ردت عليه أنا هنا نام تاني بسرعة كأنه كان محتاج يسمع الكلمتين دول من سنين. تاني يوم الصبح كان على ترابيزة الفطار كوبايتين عصير برتقال وتالت يوم كانت شنطة مدرسة صغيرة ورابع يوم كان فيه جدول رقص للأطفال وخامس يوم اتعلمت هي كمان تضحك من قلبها لما يقعوا هما الاتنين وهما بيجربوا يرقصوا سوا.
أما الناس اللي وقفوا يوما عند سريرها وقالوا وقعي وامشي فبقوا بعيد. مش لأنهم اختفوا لكن لأن حياتها كبرت. لما تشوف واحد منهم في خبر عمل أو جنازة رسمية أو حفل تبرعات كانت بتبص له نظرة عابرة وتكمل طريقها. الزمن كان بيعمل شغله بنزاهة كل واحد يحصد اللي زرعه. كريستوفر فضل سنين يحاول يصلح حاجة كسرها يتعلم يبقى راجل من غير ما يكون فوق حد. الرسالة اللي بعتهالها يوما قالت لو ربنا رزقني ابن تاني هعلمه يبقى سند ولو رزقني بنت هعلمها تمشي لوحدها وما تخافش. أنا اتعلمت متأخر. هي ردت بكلمة واحدة اتعلمت.
فوق المكتب في البيت كانت حاطة إطار صغير صورة قديمة لوشها وهي ماسكة ليو بعد ما رجعته المحكمة بيوم ووشها من
غير مكياج عينين فيها خيط دموع ناشف وبسمة صغيرة طالعة مش لحد بس لروحها. كل ما تعدي قدامها تقول في نفسها أنا عملت اللي علي. وتكمل.
في ليلة هادية الشرفة كانت بتشم ريحة مطر قريب. جلست على الكرسي ورفعت عينيها للسماء ولما ليو خرج لها ببيجامته ووقف جنبها وقال ماما
هو المطر بيزعل ضحكت وقالت المطر بيفرح يا حبيبي لأنه بينضف الدنيا من الغبار. مد إيده الصغيرة نزلت أول نقطة على كفه قال باردة قالت بس جميلة. دخلوا سوا قبل ما الدنيا تبلل كل حاجة سابت الباب نص قفلة سيبت النور في الصالة واطي ولما غماها النوم آخر حاجة شافتها في بالها كانت وش ابنها نايم مطمن وآخر حاجة حستها كانت قلبها لأول مرة من سنين بيتنفس براحته.