سر دفين

الجزء التاني
قعدت مريم 11 يوم في مستشفى ريفي صغير، وكانت متسجلة باسم عيلتها قبل الجواز، عشان جوزها ما يعرفش إنها لسه عايشة.
الدكاترة اكتشفوا إن التهاب الكلى اللي عندها كان لازم يتعالج من أسابيع، لكن أحمد كان طول الوقت بيقنعها إن الألم اللي بتحسه مجرد توتر ونوبات قلق.
لكن تقرير تحليل السموم كشف حاجة أخطر بكتير…
دم مريم كان فيه أدوية قوية عمرها ما اتوصف لها علاج بيها!
حد كان بيديها أدوية تمنع تجلط الدم، ودواء خطير للقلب، ومهدئات قوية جدًا، وفي نفس الوقت كان بيستبدل الدوا اللي هي محتاجاه فعلًا.
السخونية اللي كانت عندها كانت بسبب المرض فعلًا، لكن الضعف، والتوهان، والكدمات، واضطراب ضربات القلب…
كل ده كان متعمد.
لما دكتورة نادية سألتها:
— مين كان بيحضّر لكِ أدويتك كل يوم أحد؟
مريم سكتت.
وشها شحب، وعينيها اتمليت خوف.
وبصوت مرتعش قالت الحقيقة اللي كانت مرعوبة تعترف بيها:
— جوزي.
الشرطة بدأت تحقق في الموضوع، لكن التحقيق واجه مشكلة كبيرة من أول يوم.
لأن أحمد كان محضّر دفاعه كويس جدًا.
قال إن مريم كانت حالتها النفسية غير مستقرة، وإنها كانت بتفكر في الانتحار، وإنها في لحظة انهيار نفسي فتحت باب العربية ونزلت منها واختفت.
والأسوأ من كده…
إنه كان طول تلات سنين بيحاول يقنع الدكاترة بنفس الرواية.
كل كدمة في جسمها…
كل مرة كانت تنسى فيها حاجة…
كل مرة تحس فيها بدوخة…
كان بيقول لهم:
— دي علامات إن حالتها العقلية بتتدهور.
كان بيبني حواليها صورة إنها ست مريضة ومش موثوق في كلامها.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
أحمد ماكانش بس بيدمر جسم مريم بالأدوية…
ده كان بيدمر مصداقيتها واحدة واحدة، قبل ما يحاول يدمر حياتها.
ومع عدم وجود كاميرات على الطريق، وآثار العربية اللي المطر مسحها، والعربية اللي أحمد نظفها بعناية، محاميه بدأ يهاجم كلامها.
وقال إن اتهامات مريم مجرد أوهام وكلام غير مرتب من ست مريضة نفسيًا.
وبعدين أحمد عمل حاجة تانية.
سحب كل الفلوس الموجودة في حساباتهم المشتركة، وبدأ قدام الناس يتهم مريم إنها هي اللي سابت بيت الزوجية، وإنها بتحاول تبتزه وتاخد منه فلوس.
لكن بعد فترة قصيرة، مريم اكتشفت إن حكاية أحمد عن المصاريف الطبية كانت كدبة كبيرة.
التأمين الصحي كان بيغطي معظم علاجها.
وفوق ده كله، أحمد كان مخبي أكتر من مليوني دولار في استثمارات وحسابات ائتمانية سرية.
يعني الراجل اللي كان بيقول إن علاجها بقى غالي عليه وإنه مش قادر يتحمل تكلفة إنها تفضل عايشة…
كان في الحقيقة بيجهز نفسه عشان يبقى غني بعد موتها.
لكن أكتر سر مرعب ظهر لما مريم بدأت تدور في أوراق الشركة اللي أسسها والدها.
كانت مريم بتملك 28% من شركة “هافن ويل لرعاية كبار السن”.
وأحمد، وقت مرضها، كان أقنعها إنها تحط أسهمها في صندوق زوجي مشترك، وقال لها إن ده إجراء قانوني عادي عشان يحمي ممتلكاتهم.
لكن لما الدكاترة والمحامين راجعوا الأوراق…
اكتشفوا الحقيقة.
لو مريم ماتت…
أحمد كان هيحصل على السيطرة الدائمة على كل حاجة.
الفلوس.
الأسهم.
الشركة.
وكل الممتلكات.
فضلت مريم باصة في الأوراق وهي مش قادرة تستوعب.
وبعدين همست:
— هو ماكانش بيحاول يهرب من مصاريف العلاج…
دكتورة نادية بصت لها بنظرة مليانة حزن، وقالت بمنتهى اليقين:
— لأ يا مريم…
وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
— هو كان مستنيكي تموتي.
الكلمة نزلت عليها كأنها ضربة.
وفجأة فهمت كل حاجة.
لما مرضها طول أكتر مما أحمد كان متوقع…
ولما بدأت حالتها تتحسن بدل ما تموت…
قرر إنه ما يستناش أكتر.
فأخدها في العربية وسط العاصفة…
وسابها في الطريق…
وحاول ينهي الخطة بنفسه.
أما الحاجة فاطمة وعم رجب ودكتورة نادية…
ففضلوا جنب مريم طول فترة علاجها.
كانوا معاها وهي بتتعلم تمشي من جديد.
وتنام من غير ما تصحى مفزوعة.
وتصدق إحساسها تاني.
وتثق في نفسها وفي عقلها.
لأن أحمد كان لعب في دماغها لدرجة إنها بقت تشك في كل حاجة بتحسها.
لكن في يوم…
وصل خطاب للمحكمة مقدم من أحمد.
كان مكتوب فيه إنه الزوج المخلص اللي ضحى بكل حاجة عشان مراته المريضة.
وكان بيحكي عن نفسه كأنه بطل ضحى بحياته كلها عشان ست غير مستقرة نفسيًا.
بل والأغرب…
إنه وصف نفسه إنه الناجي من زواج مدمر.
ولما مريم قرأت الخطاب…
حست بحاجة جواها اتغيرت.
لأول مرة ماحستش بالخجل.
ولا بالخوف.
ولا إنها محتاجة تبرر نفسها.
بالعكس…
قررت إنها مش هتكتفي إنها تثبت إنها كانت مظلومة.
هي عايزة دليل قوي لدرجة إن أحمد ما يقدرش يفلت منه.
دليل يهد كل الأكاذيب اللي بناها عنها.
لكن الحاجة فاطمة كانت مخبية سر هي كمان.
في يوم، مريم طلعت لها صورة قديمة لأحمد.
أول ما الحاجة فاطمة شافت الصورة…
إيدها بدأت ترتعش.
ركزت في وشه، وبالذات في علامة صغيرة تحت ودنه الشمال.
وبدون ما تقول كلمة، راحت ناحية دولاب قديم، وطلعت منه صندوق معدني صغير.
فتحته بإيدين مرتعشة.
وكان جواه قصاصة جريدة عمرها 37 سنة.
الخبر كان عن أم شابة وطفل صغير…
الاتنين اتقال إنهم ماتوا في حريق اندلع في مزرعة قديمة.
مريم بصت للصورة القديمة الموجودة في القصاصة…
وبعدين بصت لصورة أحمد.
وشها اتجمد.
لأن الرجل اللي في الصورة كان شبه أحمد بشكل مخيف.
لكن الاسم المكتوب تحت الصورة…
ماكانش أحمد.
كان:
جابر مرسي.
رفعت مريم عينيها للحاجة فاطمة وقالت:
— إنتِ عارفة هو مين بجد؟
الحاجة فاطمة ما ردتش فورًا.
فضلت ساكتة، وكأنها بتفكر هل تقول الحقيقة ولا لأ.
وبعدين قالت بصوت منخفض:
— أحمد مخبي عنك حاجات أكتر بكتير من الفلوس والأدوية اللي كان بيديهالك.
مريم قربت منها:
— زي إيه؟
الحاجة فاطمة بصت لها طويلًا، وبعدين قالت جملة خلت مريم تحس إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي…
كان مجرد بداية.
— لازم تبقي قوية بما يكفي إنك تسمعي الحقيقة…
وسكتت لحظة.
ثم أكملت:
— من غير ما الحقيقة تدمرِك.
ومريم ماكنتش تعرف إن السر اللي هتسمعه بعدها…
مش بس هيغير نظرتها لأحمد.
ده ممكن يكشف إن الرجل اللي كانت متجوزاه طول السنين دي…
ماكانش الشخص اللي ادّعى إنه هو أصلًا.
الجزء الأخير: الحقيقة اللي أحمد دفنها من 37 سنة
مريم فضلت باصة للحاجة فاطمة، مش قادرة تنطق.
— يعني إيه أحمد مش أحمد؟!
الحاجة فاطمة قفلت الصندوق المعدني بسرعة، وقالت:
— اقفلي الباب الأول.
مريم بصت لها باستغراب، لكن راحت وقفلت الباب.
ساعتها الحاجة فاطمة طلعت نفس طويل وقالت:
— الاسم اللي في الجريدة ده كان اسم الراجل اللي كان موجود في المزرعة ليلة الحريق.
— وكان اسمه جابر مرسي؟
— أيوه.
— وإيه علاقته بأحمد؟
الحاجة فاطمة سكتت لحظات، وبعدين قالت:
— لأن جابر مرسي ما ماتش في الحريق.
مريم حسّت بقشعريرة في جسمها.
— أمال مين اللي مات؟
الحاجة فاطمة فتحت القصاصة وورّت مريم صورة صغيرة بالأبيض والأسود.
— الست اللي ماتت كانت اسمها سناء… وكانت معاها بنتها الرضيعة.
— والبنت؟
الحاجة فاطمة بصت لها في عينيها.
— اختفت.
مريم اتجمدت.
— اختفت إزاي؟
— محدش عرف. وبعد الحريق، جابر اختفى هو كمان.
سكتت شوية، وبعدين كملت:
— بعد سنين ظهر واحد في البلد باسم جديد… أحمد منصور.
مريم حطت إيدها على بُقها.
— إنتِ عايزة تقولي إن جوزي هو جابر؟
— أنا مش بقول… أنا متأكدة.
لكن مريم ما اقتنعتش بسهولة.
قالت:
— طب إزاي؟ فين الدليل؟
الحاجة فاطمة فتحت الصندوق تاني، وطلعت ورقة قديمة جدًا.
— دي كانت معايا من يوم الحريق.
مريم أخدت الورقة.
كانت شهادة ميلاد لطفلة صغيرة.
والاسم المكتوب عليها:
“نور جابر مرسي.”
مريم قلبت الورقة.
وفي ظهرها كان فيه توقيع قديم.
توقيع جابر مرسي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر السطر.
الأم: سناء مرسي.
مريم رفعت عينيها:
— فين البنت دي؟
الحاجة فاطمة قالت:
— دي أهم حاجة لازم تعرفيها.
وفجأة، موبايل مريم رن.
رقم غريب.
ردت بحذر:
— ألو؟
جالها صوت ست كبيرة:
— إنتِ مريم؟
— أيوه.
— أنا عارفة مين جوزك الحقيقي.
مريم قامت واقفة.
— مين حضرتك؟
— واحدة كان لازم تتكلم من زمان.
وقبل ما تكمل، الخط اتقفل.
في اليوم التالي، راحت مريم للمكان اللي الست حددته.
كانت ست كبيرة قاعدة في كافيه هادي.
أول ما شافت مريم، قالت:
— أنا اسمي زينب.
وبعدين حطت قدامها صورة قديمة.
مريم بصت للصورة…
واتصدمت.
كانت صورة لست شابة، شايلة طفلة صغيرة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب:
“نور… بنتي الوحيدة.”
مريم همست:
— نور؟
زينب هزت راسها.
— أنا كنت الممرضة اللي كانت بتشتغل في المستشفى القريبة من المزرعة يوم الحريق.
وبصوت منخفض قالت:
— الطفلة ما ماتتش.
مريم حسّت إن قلبها وقف.
— مين أنقذها؟
زينب ردت:
— أمك.
مريم اتجمدت.
— أمي؟!
— أيوه. أمك كانت موجودة وقتها، وكانت تعرف سناء. لما حصل الحريق، أنقذت الطفلة، لكن أبوها اختفى قبل ما الشرطة توصل.
مريم بدأت تجمع الأحداث.
— طب ليه أمي ماقالتش لي؟
زينب بصت لها بحزن:
— لأنها كانت خايفة.
— من مين؟
زينب ما ردتش.
بس قالت:
— من جابر.
رجعت مريم البيت وهي مش قادرة تفكر.
فتحت درج قديم كانت أمها سايباه لها قبل وفاتها.
ولأول مرة، فتشت فيه بتركيز.
بين أوراق قديمة، لقت جواب مقفول.
على الظرف مكتوب:
“لمريم… لو ظهر جابر مرة تانية.”
إيديها بدأت ترتعش.
فتحت الجواب.
وكان فيه:
“يا بنتي، لو قريتي الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي لآخر عمري.
الراجل اللي اتجوزتيه مش أحمد.
اسمه الحقيقي جابر مرسي.
وهو السبب في موت سناء واختفاء بنتها.
ولما عرف إن بنت سناء عايشة، بدأ يدور عليها.
لكن هو ماكانش يعرف إن البنت كانت أقرب له مما يتخيل.”
مريم وقفت عند آخر جملة.
“أقرب له مما يتخيل.”
وبدأت تفكر.
وبعدين شهقت.
— نور…
في نفس الليلة، وصلت رسالة لمريم على هاتفها.
“لو عايزة تعرفي مين نور، تعالي للمستشفى القديم الساعة 10.”
راحت مريم.
لكنها ما راحتش لوحدها.
دكتورة نادية وعم رجب كانوا معاها، والشرطة كانت على بُعد خطوات.
دخلت المستشفى القديم.
وفي آخر ممر، شافت ست في الأربعينات واقفة.
أول ما قربت منها…
الست قالت:
— أنا نور.
مريم فضلت ساكتة.
نور قربت منها، وقالت:
— وأبويا الحقيقي كان جابر مرسي.
مريم بصت لها في صدمة.
— وإنتِ عارفة هو فين؟
نور ابتسمت ابتسامة حزينة.
— عارفاه من سنين.
وبعدين أضافت:
— وعارفة كمان إنه اتجوزك عشان يوصل لحاجة تخص أبوكي.
مريم سألت:
— أسهم الشركة؟
نور هزت راسها.
— بالضبط.
لكن نور ما كانتش عارفة أهم سر.
لأن مريم فتحت حقيبتها وطلعت ملف.
— هو ماخدش حاجة.
نور بصت لها باستغراب.
مريم ابتسمت لأول مرة من شهور.
— لأنه حاول يقتلني قبل ما يعرف إن الأسهم اتحولت من زمان لصندوق حماية لا يقدر يلمسه.
دكتورة نادية قالت:
— وإحنا كمان عندنا تقرير السموم.
عم رجب أضاف:
— وأنا عندي شهادة إني لقيتك على الطريق.
لكن مريم قالت:
— لسه ناقصنا حاجة.
نور فهمت فورًا.
— اعترافه.
بعد يومين، الشرطة رتبت لقاء سري.
مريم اتصلت بأحمد وقالت له:
— أنا مستعدة أتنازل عن كل حاجة.
أحمد صدقها.
جاء للمكان وهو واثق إن مريم انهارت.
دخل وقال:
— أخيرًا فهمتي إنك مش هتقدري تكسبي؟
مريم بصت له بهدوء.
— أنا مش عايزة أكسب.
ابتسم.
— أمال عايزة إيه؟
قالت:
— عايزة أعرف حاجة واحدة.
— إيه؟
— ليه حاولت تقتلني؟
ضحك أحمد.
— إنتِ لسه مصممة على نفس الوهم؟
مريم قربت منه.
— حتى بعد ما عرفت إن اسمك الحقيقي جابر مرسي؟
الابتسامة اختفت من وشه.
لأول مرة…
ظهر الخوف في عينيه.
مريم كملت:
— وعرفت إن سناء ما ماتتش لوحدها.
وشه تغير.
— إنتِ تعرفي إيه عن سناء؟
— كل حاجة.
حاول يقوم.
لكن الشرطة دخلت في اللحظة نفسها.
وأحمد فهم إن كل حاجة انتهت.
حاول ينكر.
لكن مريم كانت حاطة جهاز تسجيل صغير على الطاولة.
كل كلمة قالها اتسجلت.
وما اكتفوش بكده.
الشرطة كانت لقت، من خلال تفتيش ممتلكاته، أدلة تثبت إنه كان بيغير الأدوية، ويحوّل الفلوس، ويجهز الأوراق اللي تضمن له السيطرة على ممتلكات مريم لو ماتت.
أما المفاجأة الأكبر…
فكانت بصماته القديمة اللي اتطابقت مع ملف جابر مرسي.
بعد شهور، بدأت محاكمة أحمد.
المحامي حاول يستخدم نفس خطته القديمة:
“مريم مريضة.”
لكن المرة دي…
مريم دخلت المحكمة وهي واقفة على رجليها.
لا ضعيفة.
ولا خائفة.
ولا مرتبكة.
وقدمت تقرير السموم.
وشهادة عم رجب.
وشهادة دكتورة نادية.
والأوراق المالية.
والتسجيل.
ثم دخلت نور قاعة المحكمة.
أول ما شافها أحمد، وشه اتغير تمامًا.
نور وقفت قدامه وقالت:
— فاكر بنتك اللي سبتها تموت في الحريق؟
أحمد ما ردش.
— أنا عشت.
سكتت لحظة.
— بس أنت كنت فاكر إن كل اللي بتهرب منه مات.
وبعدين بصت لمريم.
— لحد ما قابلت بنت الراجل اللي كان ممكن يكشف حقيقتك.
بعد انتهاء الق\ضية، خرجت مريم من المحكمة.
كان الجو بيمطر.
نفس المطر تقريبًا اللي سابها أحمد تحته من خمس سنين.
وقفت لحظة وبصت للسما.
عم رجب كان واقف جنبها وقال:
— خايفة؟
ابتسمت.
— لأ.
دكتورة نادية سألتها:
— ندمانة؟
هزت راسها.
— على إني وثقت فيه؟ آه.
وسكتت لحظة.
— لكن مش ندمانة إني نجيت.
وبصت للطريق اللي كانت فاكرة إنها هتموت فيه.
ثم قالت:
— أنا زمان كنت فاكرة إن اللي حصل لي هو نهاية حياتي.
ابتسمت.
— طلع هو بداية حياتي الحقيقية.
بعد سنة، مريم أسست مؤسسة صغيرة لمساعدة المرضى اللي بيتعرضوا للعنف أو الاستغلال من الأشخاص اللي المفروض يكونوا أقرب ناس ليهم.
أما نور، فبدأت تدور على تاريخ أمها الحقيقي وتكشف الحقيقة كاملة.
والحاجة فاطمة فضلت تقول لكل حد يسألها عن مريم:
— الست دي ما أنقذناهاش إحنا.
— دي هي اللي أنقذت نفسها.
أما أحمد…
فكل ثروته تقريبًا اتجمدت، وانكشفت جرائمه القديمة، وسقط الاسم المزيف اللي عاش بيه سنين.
وفي آخر يوم من المحاكمة، مريم وقفت قدامه للمرة الأخيرة.
بصلها وقال:
— إنتِ خدتِ مني كل حاجة.
مريم ردت بهدوء:
— لأ.
وسكتت لحظة.
— أنا بس رجعت لك الحاجة اللي كانت بتاعتك من الأول… الحقيقة.
ومشيت.
ومن غير ما تبص وراها.
لأنها أخيرًا فهمت إن بعض الناس لما يخرجوا من حياتنا…
مش بيكونوا خسارة.
بيكونوا نجاة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *