بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الأولى في مساء إحدى ليالي أغسطس الدافئة يقف بحلته السوداء الأنيقة التي جعلته أميرا من أمراء حكايا ألف ليلة و ليلة و لما لا!..فالمفترض أنه عريس الليلة. يقف بساحة الانتظار بمطار القاهرة الدولي ينظر إلى ساعته النفيسة بتأفف كل حين و آخر في انتظار وصول الطائرة القادمة من نيويورك و التي تقل ضيفة لا يعلم شكلها بعد. و هناك خارج المطار تنتظر أسرته في سيارة أخرى و هم والدته و شقيقته و زوجها ليستقبلوا العروس المسكينة. بعد عدة دقائق أعلن المذيع الداخلي عن هبوط الطائرة القادمة من نيويورك و حينها انتابته حالة من التوتر لا يدري كيف سيكون شعوره حين يقابلها بالأحرى كيف سيعرفها و هو لم يلتقي بها سوى مرة واحدة منذ عشر سنوات حين كانت في الرابعة عشر من عمرها. و لكن لحظة... لقد أخبره والدها بأنه سوف يرسلها أليه بفستان الزفاف الأبيض.. حتما سيتعرف عليها من خلال هذا الفستان. اطمئن قليلا حين تذكر ذلك الأمر فعلى الأقل سيتخطى إحدى المواقف المحرجة التي يتوقع حدوثها لاحقا. و ما هي إلا لحظات حتى أقبلت عليه و هي ترتدي فستان زفاف بسيط ليس بالمبهرج كما أنه محتشم ذو أكمام واسعة يتناسب مع ذلك الحجاب الرقيق الذي ترتديه و تعلوه طرحة الزفاف المزرقشة من أسفل ذلك التاج الصغير الذي بالكاد يظهر على رأسها. و خلفها أحد عمال المطار يجر حقائبها الكبيرة. انتابته الدهشة حين رآها مقبلة عليه مباشرة دون أن تبذل أدنى مجهود في البحث عن هويته و كأنها تعرفه جيدا و لكنه نحى ذلك الشعور جانبا و رسم ابتسامة يجاملها بها حتى لا يشعرها بأنها عبئ عليه ولكن لحظة... لما تتلثم بهذه الكمامة السوداء!.. فرغم أنها أعطتها مظهرا أنيقا مع تلك الهالة البيضاء التي تحيطها ألا أنه لم يجد تفسيرا لإرتدائها. أما من ناحيتها انحبست أنفاسها حين رأته واقفا هناك في انتظارها.. و حمدت الله في نفسها أنها ارتدت تلك الكمامة و التي استعملتها خصيصا لتواري بها خجلها و سعادتها بلقائه في آن واحد... فلا ينبغي له أن يعرف أنها تحبه منذ أمد بعيد حفاظا على كرامتها... لابد له أن يعترف هو أولا بحبه لها و لو بعد حين. حين وقفت أمامه ألتقت عينيها البنية بلون القهوة بعينيه البنية المائلة للسواد. في لحظات كانت قد طبعت ملامحه الرجولية الحادة برأسها ثم أخفضت عينيها للأسفل سريعا و دقات قلبها تعلو و تتسارع... يا إلهي.. لقد أصبح أكثر جاذبية و أكثر وسامة منذ آخر مرة رأته فيها قبل أن تغادر البلاد مع أبيها إلى الولايات المتحدة. حمد الله على سلامتك يا دكتورة ندى. قالها بابتسامته الساحرة و لكن رغم ذلك امتعضت ملامحها حين نعتها بالدكتورة... انها زوجته الآن.. لما يستخدم الألقاب إذن. أجابته بنبرتها الرقيقة التي تتناسب مع جسدها الضئيل و قالت الله يسلمك يا أدهم بيه. اتفضلي من هنا.. ماما في انتظارك برا في العربية. أومأت بتجهم و سارت خلفه بشيئ من الضيق.. فلم يكن في حسبانها أبدا أن اللقاء سيكون بهذه الطريقة الرسمية للغاية. لم يبارك زواجهما.. لم يسألها عن أحوالها.. لم يسألها كيف كانت رحلتها... ترى هل هذه طباعه!.. أم أنه... نفضت تلك الفكرة عن رأسها سريعا.. فهي غير مستعدة لفكرة أن زواجه بها مجرد مهمة من مهماته أو حتى خدمة لوالدها. بمجرد أن رأتها تلك السيدة الوقور تطل عليهم بالفستان الملائكي حتى ترجلت من السيارة على الفور و ابتسامتها الفرحة تشق وجهها الجميل و حين اقتربت العروس فتحت تيسير ذراعيها على آخرهما و كأنها تدعوها لتلقي بنفسها بينهما و بالفعل لم تكذب ندا خبرا و ارتمت بتأثر بين ذراعي تلك السيدة الحنونة التي تذكرها بأمها الحبيبة. حبيبتي يا ندى... وحشتيني وحشتيني وحشتيني أوي يا حبيبة قلبي... عشر سنين متنزليش مرة تطلي عليا و تخليني أشوفك و اطمن عليكي!. ابتعدت ندى عن بشق الأنفس ثم قالت بتأثر شديد و انتي كمان وحشتيني اوي يا طنط تيسير.. حضرتك عارفة الظروف.. يا ريت كان ينفع أنزل و أشوفك.. مكنتش هتأخر أبدا. ظلت تيسير تربت على كتفها بحنو و تناظرها بنظرات مشتاقة إلى أن انتبهت إلى تلك الكمامة السوداء فلم يكن يظهر من وجهها سوى عينيها و جبهتها. لابسة كمامة ليه يا حبيبتي.. انتي تعبانة ولا ايه قامت ندى بنزعها على الفور ثم قالت بإبتسامة واسعة لا أبدا... كنت لابساها تحسبا عشان تغيير الجو. التمعت عيني تيسير و من خلفها أدهم بإعجاب واضح بملامحها المريحة المتناسقة فرغم أنها خمرية البشرة إلا أن ملامحها ملفتة و تقاسيم وجهها متسقة و وجهها مستدير و صغير فهي تشبه كثيرا الممثلة المعتزلة حنان ترك و هي محجبة في شكلها و طولها و قوام جسدها. بسم الله ما شاء الله....كنتي جميلة و بقيتي أجمل لما كبرتي يا ندى...كأن سمية الله يرحمها هي اللي واقفة قدامي دلوقتي. أخفضت رأسها بحزن و هي تترحم على أمها المتوفاة و التى ترى حنانها المفقود في تلك السيدة الماثلة أمامها الآن و التي كانت صديقة أمها المقربة. رفعت رأسها حين أتاها صوت روان شقيقة أدهم و هي تقول لها بود حمد الله على سلامتك يا ندى... نورتي مصر يا حبيبتي. قامت ندى بحب بالغ و هي تقول الله يسلمك يا حبيبتي... انتي أكيد ريم.. صح! ابتعدت عنها قليلا و هي تقول ببسمة صافية لا يا حبيبتي.. أنا روان... ريم في شغلها في الصعيد.. كانت نفسها تكون في استقبالك بس للأسف لسة مستلمة شغلها امبارح و مكانش ينفع تاخد أجازة بالسرعة دي... بس هي بعتالك معايا السلام و ف أقرب وقت هتيجي عشان تشوفك و تسلم عليكي. الله يسلمك و يسلمها يا حبيبتي.. ربنا يوفقها. اتسعت ابتسامة روان أكثر و هي تعاينها بإعجاب واضح و تقول بس انتي صغنونة أوي يا ندا...عارفة انتي شبه مين! مين! شبه حنان ترك الممثلة... سبحان الله نسخة منها... بس انتي شكلك أصغر و أحلى كمان. ضحكت ندى كما ضحك أدهم أيضا و قال فعلا يا روان أنتي لماحة أوي... من ساعة ما شالت الكمامة و أنا عمال أقول حاسس إني شوفتها قبل كدا. ثم أطلق ضحكة بسيطة و لكنها نظرت له پألم فقد أوجعتها تلك الكلمات و ذكرتها بالحقيقة المرة التي لطالما تحاول تجاهلها.. ياللعجب هي زوجته و في نفس الوقت يراها للمرة الأولى. تدخل محمود زوج روان سريعا ليغير مجرى حديث صديقه القفل كما ينعته دائما ليقول بود حمدالله على سلامتك يا دكتورة ندى..نورتي مصر...أنا محمود زوج روان و أنا و القفل...احم..أقصد أدهم أصدقاء و زمايل في الشغل. استنبطت أنه ضابط طالما أنه زميل أدهمفحيته بأدب جم قائلة الله يسلمك يا محمود بيه...مصر منورة بأهلها. حمحم أدهم ليقول بجدية أنا بقول كفاية سلامات بقى و يلا نروح على البيت عشان ندى أكيد تعبانة من السفر. نظرت له أمه بحدة و هي تقول باستنكار بيت!.. لأ طبعا.. الليلة ليلة فرحكم و طالما الظروف مسمحتش اننا نعمل فرح على الأقل نحتفل في مع بعض في مكان راقي يليق بعروستنا الحلوة. قالت كلمتها الأخيرة و هي تنظر لندى ببسمة محبة. بينما في تلك الأثناء قام محمود بوكز أدهم في كتفه و هو يقول بصوت مكتوم انت غبي يابني...احنا مش متفقين اننا هنعملها حفلة صغيرة بدل الفرح. رد عليه بهمس نسيت يا بني ادم..ايه مبتحصلش. نظر له شرذا و هو يردد صحيح قفل. نظر أدهم لندى بابتسامة مقتضبة و هو يقول بحرج احنا أصلا حاجزين مركب شيك جدا في النيل.. بس حسيت انك تعبانة من السفر فقولت نأجلها. ردت روان بدلا عنها لأ مفيش تأجيل.. يلا يلا يا أدهم خود عروستك على عربيتك و احنا هنحصلك على هناك. قالتها و هي تدفعه نحوها فقام أدهم بدوره بمسك يدها المتدلية بجانبها برقة متناهية و كأنها يخشى أن تنكسر بين يديه و لكن الحق أنه لا يريد لمسها فهو مازال لا يتخيلها زوجته و عليه لمسها. بينما ندى أصابها الدوار و شعرت بأن الهواء يقل من رئتيها فمنذ أن ولدتها أمها لم ېلمس يدها من جنس الرجال سوى أبيها... و لكن من الذي يلمسها الآن!.. إنه ليس أي رجل.. إنه معشوق روحها. سارت بجانبه باستسلام تام و قلبها يرفرف بين أضلعه من فرط سعادتها...أخيرا من انتظرت اقتران روحها بروحه منذ سنوات طويلة يسير بجانبها و هي زوجته و حلاله. و لكن ترى ستستمر فرحتها طويلا!... أم لأدهم رأيا آخر!!! تماما في تلك الأثناء... في منزل واسع أشبه بالفيلا تقبع دارين بغرفتها و هي تعتلي كرسيها الهزاز و تتحرك به بشدة فيهتز بها بقوة لعلها تفرغ بتلك الحركات شحنة ڠضبها. فكيف و من يدعى خطيبها قد استغنى عنها و تزوج بغيرها و في غضون ستة أيام فقط و بطريقة مفاجئة و بدون سابق إنذار. يالها من زيجة سريعة حقا... لقد حفت ورائه عدة أشهر لعله يراها و يشعر بها حتى كادت أن تيأس و حين حدث ما تمنت و خطبها يتخلى عنها بهذه السهولة و بعد شهر واحد من الخطبة!! يالحظك العثر دارين... لم تكد تهنأ بفوزها به حتى أتت أخرى و اختطفته من طريقها و بمنتهى السهولة. راحت تكفكف عبراتها و هي تفكر كيف لها أن تستعيده بطريقة تحفظ كرامتها و لا تجعله يشعر أنها تريده لها و تحترق شوقا إليه. كان يقود السيارة و هي قابعة في المقعد الأمامي بجواره يسود بينهما الصمت المطبق فلا هي لديها الجرأة على فتح مواضيع معه ولا هو يمتلك شغف الحديث معها. فجل تفكيره منصب في هذه اللحظات على من خذلها و ترك قلبه معها و أجبر على الذهاب لغيرها بدون قلب. و على ذكرها أتته رسالة على هاتفه الجوال فقام بتقليل سرعته لكي يتمكن من قراءة الرسالة ربما تكون من حبيبة القلب دارين فهو مشفق عليها و على قلبه المكلوم إلى أقصى حد. لم ېكذب حدسه حيث كانت تلك الرسالة منها حيث كتبت مبروك يا عريس... مبروك عليك عروستك الحلوة. أغلق الهاتف و هو يتنفس پعنف فالتفتت له تناظره بدهشة من تبدل حاله رغم صمته و لكنها أيضا لم يكن لديها الجرأة لتسأله... فقط لمست منه الجفاء و حسب... الأمر الذي جعل مخاوفها تتفاقم. بينما كانت لتلك الرسالة تأثيرا قويا عليه جعلته يضرب بنصائح أمه و تنبيهاتها عرض الحائط. يشعر بسخط من تلك المخلوقة الجالسة بجواره أن كانت سببا في التفريق بينه و بين حبيبته و حتى و إن كانت لا تدري أن له حبيبة و خطيبة من الأصل. لقد ذكرته بمعاناته و تخبطه خلال الستة أيام الماضية كانت أسوأ ستة أيام مروا عليه منذ حاډث إغتيال والده. حاول قدر الامكان أن يتحلى بالثبات ففي كل الأحوال هي ليس لها ذنب فيما حدث و يحدث الآن... فهي مثله تماما مجبرة على ذلك... أو هكذا يظن ذلك. بعد حوالي نصف ساعة من القيادة الصامتة تماما وصل الى الباخرة النيلية التي كانت مجهزة خصيصا لهما. ترجل من السيارة و دار حولها ليفتح لها الباب و هو يقول بإبتسامة مصطنعة اتفضلي. حاولت أن تترجل من السيارة دون أن تتعثر بفستانها و لكن الأمر كان صعبا للغاية انتظرت أن يمد يده لها لكي يسندها حتى تستطيع الترجل و لكنه لم يفعل. لقد كانت في أقصى درجات الڠضب و لكنها كتمت ذلك بنفسها و كرد فعل طبيعي قامت بالصياح به بحدة دون أن تشعر انت مش شايفني مش عارفه أنزل!.. هتفضل واقف تتفرج عليا كدا كتير!! وصل صوتها لمحمود الذي ترجل من سيارته لتوه فأسرع إليهما فقد توقع أن صديقه القفل قد فعل خطبا ما بها. انتي بتعلي صوتك عليا كدا ليه!.. أنا مسمحلكيش على فكرة. رد عليها بنبرة تخطت نبرتها بكثير كادت أن ترد عليه إلا أن صوت محمود سبقها حين قال في ايه بس استهدوا بالله. راحت تردد بصوت منخفض لا إله إلا الله. ثم قالت بنبرة عادية مفيش حاجه حصلت يا محمود بيه... انا بس كنت بحاول انزل من العربية و مش عارفة انزل لوحدي بسبب الفستان و أدهم بيه واقف ساند ايده ع الباب و واقف بيتفرج عليا. لمس في حديثها السخرية و لكنه سيطر على غضبه بينما محمود رمقه بغيظ شديد و هو يقول بنبرة عادية حتى لا يزيد الأمور تعقيدا لا ملكش حق يا أدهم... اعذريه يا دكتورة ندى.. أصله متعاملش مع أميرات قبل كدا... كل تعاملاته مع المجرمين و قتالين القتلة. اتسعت عيني أدهم بغيظ و هو يناظره پغضب الأمر الذي أثار ضحكها و لكنها كتمتها سريعا حتى لا ينظر لها نفس النظرة. تحامل أدهم على نفسه و تنحنح بأسف قائلا أنا آسف يا ندى مقصدش اللي حصل طبعا.. بس أنا فعلا أول مرة أتحط في الموقف دا و مأخدتش بالي إني لازم أساعدك. هزت رأسها بإبتسامة بسيطة و هي ما زالت جالسة بالسيارة فقام أدهم بدوره بمد يده لها و هو يبتسم ابتسامة ساحرة ويكأنه يصالحها بتلك الإبتسامة التي كادت تفتك بها فتكا فقامت بدورها بوضع كفها الصغير البارد بكفه. ليته لم يفعل لقد ازدادت لديها الأمور تعقيدا.. فلم تستطع أن تلملم فستانها من فرط الخجل و التوتر أثر لمسته المهلكة فانحنى عليها حتى أصبح بحمرة مخلوطة بلونها الخمري علت دقات قلبها حتى أنه قد سمعها و هو يحاول لملمة فستانها لكي تستطيع النهوض و لكنه لم يبالي كثيرا لهذا الأمر فقد كان يبادلها مشاعر باردة حد الجليد. و أخيرا خرجت من السيارة و هي لا تستطيع أن ترفع عينيها بعينيه من فرط الخجل فتأبط ذراعها بعدما أخبره محمود بأن يذهب هو بعروسه إلى الباخرة و سوف يتولى هو أمر السيارة. كانت الباخرة فاخرة للغاية مزينة بعناية... زينتها تليق بضابط كفؤ في العمليات الخاصة مثل أدهم. كان في انتظارهما بعض الأصدقاء المقربين من العائلة و بعض من زملاء أدهم و زوجاتهم و صديقات روان أيضا. كان أدهم قد أقنع الجميع آنفا بأنه لم يوفق في خطبته بدارين و حين علم أن ابنة صديق والده المقرب على وشك العودة لمصر لتستقر بها أصر على الزواج بها متحججا أنه كان يحبها و ينتظرها منذ كانت في الرابعة عشر من عمرها و قبل أن تغادر البلاد مع أبيها. قامت السيدة تيسير بلكز ابنتها لكي تفعل أمرا ما فأسرعت إلى أدهم حين كانت ندى تقوم بتلقى التهاني و استغلت روان ذلك و تحدثت إليه في أذنه بهمس قائلة أدهم ماما بتقولك يا ريت تفرد وشك دا شوية... المفروض الناس عارفة انك بتحبها من زمان و كنت مستنيها ترجع... بزمتك دا منظر عريس ليلة فرحه! تنهد أدهم بنفاذ صبر ثم قال بإبتسامة مصطنعة حاضر يا روان... حلو كدا. قالها و هو يرسم تلك البسمة الصفراء على شفتيه فلوت شفتيها متحدثة بحنق لا طبعا مش حلو... و الله أنا مستغرباك يا أدهم... بقى البسكوتاية دي متتحبش!.. طاب و الله أحلى من دارين مېت مرة.. و روحها و ډمها و كلها على بعضها كدا تعدي دارين بمراحل. رمقها بنظرة تحذيرية مزمجرا بخفوت روااان.. الزمي حدودك و متجبيش سيرة دارين على لسانك. هزت رأسها بيأس و هي تقول بهمس ربنا يهديك يا أدهم.. ثم تركته بنيران الڠضب و السخط تشتعل بسريرته و عادت إلى حيث تجلس والدتها بملامح متجهمة. وشك ميبشرش بالخير. قالتها السيدة تيسير بقلق لترد روان بضيق ماما من فضلك أنا مش هتكلم مع أدهم في الموضوع دا تاني... هو مش صغير و اللي عايز يعمله يعمله. ايه اللي حصل بس قوليلي. مش وقته يا ماما... الناس بتبص علينا. كانت العروس خجلى و العريس ساكن قلما يتحرك و يتحدث مع عروسه الأمر الذي أصاب أسرته بالڠضب البالغ و لكنه لم يبالي لهم فيكفيه تظاهرا بالراحة و السعادة إلى هذا الحد. كان آسر صديقه يرمقه بغيظ و يتوعد له فقد أشفق كثيرا على عروسه المسكينة و التي لم تلقى منه سوى التجاهل حتى الآن. العروسة أمورة أوي ما شاء الله.. كانت تلك كلمات خطيبة آسر و التي كانت تقف بجواره و بينه و بين شقيقتها مودة. رمقها ببسمة هائمة مرددا عقبالنا يا قلبي. ابتسمت له بخجل ثم أدارت نظرها لشقيقتها ترمقها بإشفاق بالغ ثم قالت لها بحذر عقبالك يا مودة. لوت شفتيها لجانب فمها بتهكم مرير ثم قالت بأسى اللي زيي ميتقلهاش الكلمة دي يا ميري...انتي كدا بتحكمي عليا بالمۏت المؤكد. ربتت على كتفيها بحنو و هي تردد بلهفة بعد الشړ عليكي يا حبيبتي متقوليش كدا... ربتت على كفها المستقر على كتفها و هي تقول بنبرة راضية متقلقيش يا حبيبتي أنا مش زعلانة...أنا راضية بنصيبي من الدنيا الحمد لله. اغرورقت عيني ميري بالدموع حزنا على شقيقتها الكبرى و التي تعاني من مرض مزمن في القلب يمنعها من ممارسة حياتها بشكل طبيعي و يجعلها صريعة بالمستشفى كل حين و آخر. قام محمود بالتحدث إلى رجل الدي چي لكي ينهي ذلك الحفل السخيف كما يرى بسبب صديقه القفل فقام بدوره بتشغيل أغنية هادئة لإليسا.. عادة يتم تشغيلها في حفلات الزفاف و هي أغنية ع بالي حبيبي تقدم محمود بابتسامة ماكرة إلى حيث يجلس العروسين و قام بجذب أدهم من مقعده إلى منتصف الباخرة و أشار لندى لتأتي إليه و قد فعلت و قال لأدهم بمكر يلا يا عريس... ارقص مع عروستك رقصة سلو عشان تختم حفلتك. اصتك فكيه پغضب و هو يرمقه بغيظ و لكنه سيطر على انفعالاته سريعا و استدار لندى التي كانت في قمة توترها... فهي أصبحت تخشى لمساته كثيرا.. و التي تفضحها و تفضح خجلها و عشقها له. قام أدهم بلف ذراعيه حول خصرها و لكن بتحفظ محافظا على مسافة كافية بينهما و كأنه يخشى الاقتراب منها بينما هي حمدت الله أنه لم يقترب أكثر من ذلك و إلا حتما كان سيسمع دقات قلبها للمرة الثانية. اغتاظت السيدة تيسير منه حين بدأ يتمايل معها على أنغام الأغنية المؤثرة و هو مازال بعيدا عنها على هذه الشاكلة حتى أنها همهمت بضيق دول مش منظر عرسان أبدا... الله يسامحك يا أدهم... بقى هو دا اللي فضلت أدرسهولك من امبارح لحد النهاردة!!. و ما هي لحظات حتى أشارت لندى لكي تقترب هي منه أكثر و قد فهمتها و بالفعل اقتربت منه خطوة و قربت كفيها من رقبته حتى كادت أن تلفهما حوله. ندى.... أنا آسف إني كنت فظ شوية معاكي.. بس للأسف دي طبيعتي.. مبعرفش أذوق الكلام. قالها بصوت هامس رقيق جعلها تتأمله بوله أكثر حتى أنها لم تفهم ما قال... يكفيها فقط طريقة نطقه لإسمها. لم ترد عليه فهي لم تفهم ما قال من الأساس فاعتقد أنها مازالت غاضبة منه. يبقى انتي أكيد لسة زعلانة مني. أخيرا فهمت قصده فأسرعت لتقول لا لا لا طبعا مش زعلانة ولا حاجة... عادي احنا لسة بنستكشف بعض و مسيرنا هنفهم بعض كويس. أماء ببسمة صافية جعلته أكثر وسامة الأمر الذي جعلها تتنهد بسعادة بالغة و كأنها تحلق فوق السحاب. شردت ندى في كلمات الأغنية التي تصدح في الأجواء فقد لمست قلبها كثيرا و تتمنى لو كان يبادلها نفس المشاعر تستمع إليها و هي تنظر إليه بعشق بالغ و كأنها تغنيها له بينما هو أحب نظراتها له أحب الرقص معها و استمتع به رغم استيائه في بادئ الأمر حين فاجئه محمود بها. انتهت الأغنية و صفق الجميع بحرارة فابتعدت عنه بشق الأنفس ثم شكر الجميع و قبض على كفها بتملك و سارا سويا إلى حيث سيارته. تلك المرة تعلم الدرس و قام بمساعدتها حتى استكانت بالمقعد ثم استلقى بمقعد السائق و أدار السيارة إلى حيث بيته الراقي الكائن بأرقي مناطق التجمع الخامس. بسم لله الرحمن الرحيم الحلقة الثانية رواية مهمة زواج في تلك الأثناء تماما تحديدا في الولايات المتحدة بمدينة نيويورك. يجلس رجل خمسيني في شرفة شقته ينظر إلى السماء و العبرات تتساقط من عينيه و هو يحدث نفسه بحزن بالغ و كأنه ينعي فقيد كان نفسي أسلمك بإيدي لعريسك يا ندى... كان نفسي أشوف فرحتك بفستانك و انتي جنب عريسك.. كان نفسي أشوف لمعة عنيكي اللي بشوفها لما كنت بجيب سيرته او أكلمك عنه... سامحيني يا بنتي إني كنت السبب في إن ليلة فرحك تكون بالشكل دا و بالطريقة دي و أنا مش معاكي... بس عزائي الوحيد إن سيبتك بين ايدين راجل هيعرف يحافظ عليكي و يحميكي من أعدائه و أعدائي... الراجل اللي انتي طول عمرك كنتي بتحبيه و بتتمنيه. أخذ يكفكف عبراته الساخنة بيديه ثم أراح ظهره للخلف يتذكر ما حدث منذ ستة أيام تقريبا.... فلاش باك..... ألو... سامي.. الحقني يا سامي أنا في مصېبة.. تحدث بهلع مع صديقه و زميله في العمل عبر الهاتف فأتاه رد الآخر من بلده الحبيبة مصر في ايه يا أنور قلقتني. الماڤيا رجعو ينخوروا ورايا تاني و شاكين إني ورا الصفقة الأخيرة بتاعتهم اللي باظت بس مش متأكدين... و بيبعتولي رسايل ټهديد بالاغتيال يا سامي.. انت متخيل!.. هعيش أنا و بنتي نفس المأساة تاني... مش كفاية سمية راحت مني... هستنى كمان لما ندى تروح ولا لما ېقتلوني أنا و أسيبها هي تواجه العصابة دي لواحدها! هوى قلب اللواء سامي في قدميه ثم قال بقلق اهدى.. اهدى يا أنور... مفيش قدامنا غير إنك تجيب ندى و ترجع على مصر.. احنا هنقدر نحميك. يبقى انت كدا بتحكم علينا بالمۏت... انت عارف كويس اوي إنهم مراقبيني و عايزيني أفضل تحت عنيهم عشان يضمنو إني مش هأذيهم بالمعلومات اللي عندي... و اللحظة اللي هيعرفوا فيها إني هرجع هيكونو مۏتوني قبلها. أخذ سامي يتنفس پعنف فهو يشعر الآن بالعحز التام و أخذ يردد بهلع انت عندك حل تاني يا أنور! سكت أنور يزدرد لعابه بصعوبة إلى أن قال أنا مش خاېف على نفسي.. أنا كل خۏفي على ندى.. ندى مش قد العصابة دي... لو مۏتوني مش مهم.. إنما ندى... لأ.. ندى لازم أحميها منهم لو على حساب نفسي. رد سامي بقلة حيلة ابعتلنا ندى يا أنور... احنا هنعرف نحميها كويس. أبعتهالك بصفتك ايه يا سامي!.. و هتعيش معاك ازاي و انت اصلا كل ولادك متجوزين و عايش لواحدك في البيت. عيب عليك يا أنور... ندى دي بنتي. لا بنتي مش هتقبل بالوضع دا أنا متأكد... أمها الله يرحمها مربيها على مبادئ و أخلاق الدين و محفظاها كتاب الله قبل ما تستشهد. طاب قولي انت نعمل ايه... اللي تقول عليه هعمله يا أنور... دا أقل حاجة نقدر نقدمهالك بعد كل اللي ضحيت بيه في سبيل البلد. اسمعني كويس... من آخر رسالة وصلتني منهم و أنا مبطلتش تفكير في مصير ندى... و ملاقيتش غير حل واحد هو اللي هينقذ بنتي من بين ايديهم. أنا معاك و هنفذ اللي تقول عليه بدون نقاش. مفيش قدامي غير إني أجوزها لأدهم برهام. أدهم!... اشمعنى أدهم! لأن أدهم له تار بايت معاهم.. مانت عارف انهم هما اللي اغتالو العميد برهام بيه الكيلاني الله يرحمه.. و أدهم مش سايبهم و بينخور وراهم... و هما مرعوبين منه و بيحاولو يبعدو صفقاتهم عن مصر بأي طريقة عشان ميقعوش تحت رحمته... و ندى لو اتكتبت على اسمه استحالة يفكرو يأذوها... لأن لو دا حصل... التار هيكون تارين و أدهم مش هيعديهالهم و هما عارفين كدا.... أدهم الراجل الوحيد اللي هأتمنو على ندى. اقتنع اللواء سامي بحديث زميله و صديقه أنور و أجابه بلا تردد علم و ينفذ يا سيادة اللوا. ابتسم أنور بارتياح ثم قال بجدية أنا هسيبلك انت المهمة دي يا سيادة اللوا.. بس يا ريت في أسرع وقت... مفيش قدامي وقت كتير... احنا في خطړ لا تتخيله. متقلقش يا أنور...خلال أقل من أسبوع ان شاء الله ندى هتكون موجوده في مصر و هي حرم الرائد أدهم برهام الكيلاني. مازلنا في أحداث ما قبل ستة أيام من الوقت الحالي.......... أغلق اللواء سامي الهاتف مع صديقه ثم جلس مليا يفكر كيف سيفاتح أدهم في ذلك الأمر خاصة و أنه لم يكد يمر شهرا واحدا على خطبته من أخرى. و لكن ليس أمامه سوى أن يوافق أدهم على الزواج بندى و لو اضطر إلى إجباره على هذه الزيجة. رفع سماعة هاتف مكتبه متحدثا بلهجة رسمية ابعتلي أدهم بيه يابني. و ما هي إلا دقائق حتى كان أدهم جالسا قبالته ببدلته البيضاء الرسمية بعدما قام بأداء التحية العسكرية. بدا التوتر على ملامح اللواء سامي و راح يبحث عن الكلمات المناسبة ليبدأ بها حديثه فاستشف أدهم بفطنته أن الخطب جلل فتنحنح قائلا بترقب مهمة جديدة دي ولا إيه يا سامي باشا! نظر له بتمعن ثم قال بجدية اعتبرها مهمة جديدة. ضيق عينيه بعدم فهم متسائلا قصد حضرتك ايه يافندم! أخذ نفسا عميقا ثم قال بنبرة حادة و كأن الحديث غير قابل للنقاش سيادة اللوا أنور باشا عبد الحميد حياته هو و بنته في خطړ في أمريكا... غامت عيني أدهم پغضب جامح فقد ذكره ذلك الأمر بحاډث اغتيال والده على يد تلك العصابة الغاشمة و بدأت عروق رقبته في البروز من فرط الڠضب و هذا ما أراده تماما اللواء سامي. استرسل اللواء حديثه بمزيد من الضغط العصبي الراجل اتصل بيا و بيستنجد بينا عشان ننقذ بنته بأقصى سرعة. رد أدهم باقتضاب و المطلوب! نظر له اللواء نظرة مطولة ثم قال انت عارف إن دي نفس العصابة اللي اغتالت والدك برهام باشا الله يرحمه! رد و هو يتنفس بسرعة قائلا باقتضاب عارف يافندم...و ان شاء الله آخرتهم هتكون على إيدي و حق أبويا هيرجع لو فيها مۏتي. و احنا معاك و في ضهرك طبعا يا أدهم... والدك الله يرحمه كان قيمة كبيرة جدا في العمليات الخاصة... و احنا خسرنا كتييير جدا بعد ۏفاته. قاطعه أدهم مصححا استشهاده يافندم. أومأ سامي و هو يقول بتأثر نحسبه كذلك و لا نزكيه على الله.... نرجع لموضوعنا.. أنور باشا كان صديق والدك الأنتيم و انت عارف كدا و أفضاله على العمليات متقلش أبدا عن أفضال والدك رحمة الله عليه... عشان كدا واجب علينا نردله شوية من جمايله علينا و أقل حاجة اننا نحمي بنته من شړ الماڤيا دي. رد أدهم بجدية و أنا تحت أمرك يافندم و تقدر حضرتك تعتمد عليا... بس فهمني ايه المطلوب مني بالظبط. ازدرد سامي لعابه بتوتر ثم ألقى بقذيفته مفيش قدامنا حل غير إنك تتجوزها.. انفرج ثغر أدهم ليعترض إلا أنه استوقفه بإشارة من يديه أن انتظر و استرسل قائلا عارف إن المهمة صعبة و تكاد تكون مستحيلة لأنك خاطب و بتحب خطيبتك.. بس صدقني كل الطرق مقفولة و دا الطريق الوحيد اللي فيه المخرج.. أنور مينفعش يرجع ببنته لانهم هيقتلوه قبل ما يوصل المطار...و ف نفس الوقت البنت لو رجعت لوحدها لازم تعيش تحت حماية حد يقدر يحميها بجد منهم. هب أدهم من مقعده بانفعال صائحا و هي الداخلية كلها بجلالة قدرها مفيش فيها ظابط يقدر يحميها غيري. هب سامي بانفعال أشد مزمجرا به متنساش نفسك يا حضرة الظابط و الزم حدودك و انت بتتكلم مع رئيسك.. أطرق أدهم رأسه بخذي قائلا آسف يافندم مقصدش طبعا. رمقه شرذا ثم أمره بحدة اتفضل اقعد يا بيه. انصاع لأمره ثم جلس على مضض فحاول اللواء أن يعيد ضبط انفعالاته مرة أخرى بعدما عاد لوضع الجلوس ثم قال بنبرة أقل حدة أدهم العصابة عملالك ألف حساب عشان التار اللي بينك و بينهم.. و انت الوحيد اللي هيتجنبوك حتى لو كارت ندى بنت أنور باشا معاك انت.. ساعتها هيكون كارت محروق بالنسبالهم. رد أدهم بملامح متجهمة أنا عندي استعداد أستقبلها في بيتي و تعيش مع أمي و أختي الصغيرة و محدش هيقدر يدوسلها على طرف. .. بس من غير جواز. رد عليه اللواء بعقلانية ان كنت انت هتقبل بالوضع دا فهي لأ...البنت متدينة و عارفة بالنسبالها... احنا عايزين ندى تكون حرم الرائد أدهم برهام عشان محدش يفكر يهوب ناحيتها. يافندم... قاطعه سامي بحزم خلاص يا أدهم لمحة نيوز وقتك خلص... و تقدر تروح البيت من دلوقتى لو حابب عشان تهيئ نفسك للمهمة دي... ندى أنور عبدالحميد هدف من ضمن الأهداف اللي بنكلفك بحمايتها و الموضوع منتهي و غير قابل للنقاش لو حابب تحافظ على مكانتك في العمليات الخاصة. نهض أدهم و شرارات الڠضب و السخط تنشب بمقلتيه ثم قال حضرتك بتحطني في خانة اليك!....تمام يا سيادة اللوا. ثم انصرف مغادرا بعصبية مفرطة و هو يشعر أن أيامه القادمة ستكون ملطخة بالسواد فإن وافق على ما يريده رئيسه فسيفقد حبيبته التى رسم مستقبله معها و لا يدري بعد كيف ستكون حياته مع تلك الدخيلة و إن رفض فحتما لن يمررها له اللواء سامي و سيفى بوعيده و يقوم بنقله لمكان نائي بعيدا عن شغفه الأساسي و ثأره المرتقب في العمليات الخاصة. بمجرد أن غادر أدهم التقط اللواء سامي هاتفه من درج مكتبه ليطرق على الحديد و هو ساخن و يقوم بالاتصال بالسيدة تيسير والدة أدهم.. ألو.. تيسير هانم ازي حضرتك يافندم. أخذ يقص عليها كل ما حدث بداية من اتصال اللواء أنور به إلى جلسته المنتهية منذ لحظات مع أدهم و بعدما انتهى قال بكياسة حضرتك عارفة ندى كويس و يعتبر انتي اللي مربياها مع سمية هانم الله يرحمها و طبعا مش هيخفى عليا موضوع عدم ارتياحك لخطيبة أدهم و رفضك ليها... فأنا شايف إن ندى أكتر حد مناسب جدا ليه.. و في نفس الوقت رد الجميل لأنور باشا و سمية هانم الله يرحمها. التمعت عيني تيسير بالدموع و هي تتخيل حال تلك المسكينة التي فقدت أمها منذ نعومة أظافرها و ها هي الآن عرضة لفقدان أبيها أيضا و قالت بنبرة مټألمة كلامك كله مظبوط يا سامي بيه... ندى دي بنتي التالتة و مبتروحش من بالي أبدا.. و متربية أحسن تربية و شتان بينها و بين اللي اسمها دارين دي.. أنا أصلا مش عارفه أدهم وقع فيها ازاي دي.. رغم انها من نفس مستوانا الاجتماعى بس تربيتها و أخلاقها غيرنا خالص. ابتسم سامي بارتياح متسائلا يعني أعتمد عليكي يا هانم في اقناع أدهم! اتسعت ابتسامتها مرددة ان شاء الله يا باشا.. دي كانت أمنيتي إنهم يكونو لبعض من قبل ۏفاة سمية الله يرحمها و الحمدلله إن ربنا قدر و سهل الأمور. تمام... أنا أصلا هددته إنه لو معملش المطلوب منه ينسى منصبه في العمليات الخاصة. ضحكت السيدة تيسير بشدة ثم قالت و الله كأننا بنسايس طفل صغير يا سامي بيه.. ربنا يهديه و يقدرني على المهمة الصعبة دي. ان شاء الله يا هانم... أنا كنت متأكد إنك هترحبي بجوازه من ندى عشان كدا كلمت حضرتك. ربنا يقدم اللي فيه الخير سامي باشا. و نعم بالله يا هانم... في رعاية الله. أغلقت السيدة تيسير الهاتف و هي تتنهد بقلق لقد اشتاقت لتلك الصغيرة التي كانت تعشقها و تأثرت كثيرا لرحيلها فرغم أن أدهم لم يلتفت إليها يوما و لا حتى يتذكر ملامحها إلا أنها تمنتها له كثيرا في دعائها و صلواتها و ها قد حان لدعائها أن يستجاب. أما على الجهة الأخرى... كان أنور متوترا للغاية لا يدري من أين يبدأ الحديث مع ابنته يعلم جيدا أنها سوف تفرح بخبر زواجها من أدهم و لكن ليس بهذه الطريقة الغريبة. طرق باب غرفتها فأذنت له بالدخول و من ثم فتح الباب فوجدها تغلق مصحفها بعدما أتمت حفظ الآيات التي كانت ترتلها اليوم فابتسم بفخر على هدية زوجته له فلولاها ما كانت ندى على تلك الشاكلة فهذا كله حصاد ما زرعته أمها فيها. جلس بجوارها بالفراش ثم قبل رأسها قائلا ربنا يباركلي فيكي يا حبيبتي و يثبتك. ردت له البسمة متمتمة و يباركلي فيك يا حبيبي و يخليك ليا. أخذ يمسد على رأسها قليلا ثم بدأ حديثه بجدية ندى انتي طبعا عارفه إن شغلي و عصابة الماڤيا اللي كنت مكلف بمراقبتها هما السبب في مۏت والدتك الله يرحمها و ان أنا و انتي ربنا نجانا من الحاډثة المدبرة بأعجوبة... و الحقيقه إن.... إن نفس الكرة بتتعاد تاني اليومين دول و بتجيلي تهديدات من نفس العصابة.. و أنا معنديش استعداد أخسرك انتي كمان يا قلبي.. انتي مالكيش ذنب في كل دا و... أخذت دموعها في الهطول بغزارة و هي تسمع مأساة جديدة لم يكد يستفيقا من مثلها و قاطعته قائلة بهلع يعني ايه يا بابا.. انت كمان هتسيبني!.. مش كفاية ماما... انت كمان.. انت كمان.. أخذت تردد تلك الكلمات بطريقة هيستيرية بينما أبوها قام بشدة يحتوي نوبة بكائها الحاد و هو يربت على ظهرها و يقول لا يا ندى مش هسيبك يا حبيبتي... أنا بس خاېف عليكي انتي اللي ټتأذي و تسيبيني.. عشان كدا اتكلمت مع القيادة في مصر و هما اتصرفوا و لاقولنا حل للأزمة دي. رفعت رأسها لتناظره بأمل قائلة حل ايه يا بابا طمني. انتي فاكرة طبعا أدهم برهام ابن أونكل برهام و طنط تيسير... ما انا دايما بحكيلك عنه و عن شطارته و انه دايما بيفكرني بنفسي أيام ما كنت في سنه.. هزت رأسها بالإيجاب بعدما استطاع أن يسرق انتباهها بسيرته فاسترسل قائلا بكذب هو كلم اللوا سامي صديقي و طلبك للجواز عشان يقدر يحميكي و تعيشي معاهم في البيت بصفتك زوجته و بكدا هتبعدى عن مصدر الخطړ اللي بيهددنا هنا في نيويورك و في نفس الوقت هتعيشي في مصر وسط ناس بتحبك.. هتعيشي معززة مكرمة و مرفوعة الراس. رفعت رأسها تناظره بعيون ملتمعة ببريق الأمل و هي تقول هو في كدا يا بابا!.. هيتجوزني عشان عايز يحميني بس! حمحم و هو يزدرد لعابه بصعوبة ثم استرسل بكذب لا طبعا يا حبيبتي... أدهم معجب بيكي من زمان و لما عرف أنك لازم ترجعي مصر طلبك للجواز فورا... هو كان مستني الفرصة دي من زمان.. و منها تكوني في حمايته. ظهر شبح ابتسامة خجلى على ثغرها سرعان ما أخفتها و هي تقول حضرتك متأكد يا بابا!...أنا مستحيل أفرض نفسي على حد. أسرع قائلا لا يا حبيبتي لا سمح الله... دا انتي تاج على راسي و استحالة أحطك في الموقف دا.. بعد الكثير من الحديث و التعهد بالعودة إليها في مصر حين تستقر الأمور وافقت ندى على مضض فشطر قلبها سعيد بزواجها ممن عشقته و الشطر الثاني يخشى فراق أبيها و عدم رؤيته مرة أخرى. بينما أنور انفطر قلبه عليها و تمزقت نياطه لكذبه و خداعه الغاشم لها و لكن انكسار خاطرها فيما بعد أهون عليه من فقدانها للأبد فلا بد و أن أدهم سيجبر ما سينكسر و سيحميها بكل ما أوتي من قوة طالما أنهت أصبحت تحمل إسمه. عاد أدهم لمكتبه و أذنيه تطلقان نيران من الڠضب و ارتمى على أقرب كرسي بإهمال و عشرات الأفكار تكاد تعصف برأسه بعد قليل انفتح الباب دون استئذان ليدخل اليه صديقه المقرب و زميله آسر سعيد ليرمقه باستنكار هاتفا به مش تخبط يا حيوان قبل ما تدخل... ايه داخل زريبة. جلس آسر قبالته ببرود متجاهلا توبيخه فيبدو أنه معتاد على ذلك ثم قال ببرود مالك يا باشا!.. شكل أمك غلط ليه! ملكش دعوة بأمي يلا و خليك في حالك. تجاهل توبيخه للمرة الثانية ثم قال ساخرا ايه يا روميو!.. العروسة مزعلاك ولا ايه! لوى شفتيه لجانب فمه بتهكم مرير ثم قال بنبرة مهمومة عروسة!... العروسة خلاص بح. اتسعت عيني آسر پصدمة مصطنعة و هو يقول العروسة بح!... انت بتهزر. رمقه أدهم بنظرة حاړقة هاتفا به بحدة انت هتستعبط يلا!.. فاكرني مش فاهم ان سامي بيه اللي بعتك ليا عشان تقنعني! رمقه ببسمة واثقة و هو يقول حلو... قصرت عليا الطريق يا برهام يا صغير. نظر أدهم له من جانب عينه ثم عاد لينظر أمامه مسترسلا بضيق نقطني بسكاتك يا آسر مش عايز اسمع أي حاجة. ضحك آسر و هو يقول أخيرا احترمتني و نادتني باسمي.. مال عليه و هو يقول بغيظ تصدق يلا انت اللي زيك مايليقش عليه الاحترام. أخذ آسر يهز رأسه بالنفي و هو يقول باشمئزاز أنا مش عارف ايه اللي مصبرني على تقل دمك يا أخي. وضع هاتفه على مكتب صديقه ثم نهض من كرسيه متجها الى ذلك الركن الصغير الذي يحوي مستلزمات صنع الشاي و القهوة ثم شرع في اعداد كوبين من الشاي و هو يقول بمرح بزمتك يا دومي هتلاقي صاحب جدع يدلعك و يعملك شاي زيي فين. التوى فمه بسخرية مجيبا مستغنيين عن خدماتك ياخويا.. لم يكد يرد آسر حتى صدح رنين هاتفه فسأله آسر مين اللي بيتصل! نظر أدهم في شاشة الهاتف ليقول بتهكم قلبك. أخذ آسر لحظات حتى استوعب هوية المتصل ثم قال بضيق أبو تقل دمك يلا...هات.. ناوله أدهم الهاتف و هو يضحك فقال آسر و هو يصب الشاي بالكوب خود ياخويا اطفح بالسم الهاري...و هسيبك بقى مع أفكارك السودة و اروح أكلم قلبي. أخذ منه كوب الشاي بحذر ثم اتجه آسر مغادرا فقذفه أدهم بأحد أقلامه مرددا بغيظ غور ياض مشوفش وشك هنا تاني. ضحك آسر و هو يغلق الباب فأدهم هو الشخص الوحيد الذي يتقبل منه أي كلام و مزاح فهو بالنسبة له أخوه الذي لم تنجبه أمه و يحبه و ېخاف عليه و كأنه قطعة منه. حين عاد إلى مكتبه أعاد آسر الاتصال بحبيبته و خطيبته و المسجلة على هاتفه بإسم قلبي.. صباح الورد يا قلبي... مال صوتك حاجة حصلت ولا ايه! مودة تعبت امبارح باليل و أنا بايتة معاها في المستشفى... قولت اعرفك عشان متزعلش. تعبت تاني! ردت بمرارة قول عاشر يا آسر. زم شفتيه بأسف بالغ و هو يقول معلش يا حبيبتي ربنا يشفيها يا رب. تنهدت بحړقة و هي تقول يا رب يا آسر. خلاص هعدي عليكو بعد الشغل أطمن عليها.. لا يا حبيبي متتعبش نفسك. تعبك راحة يا قلبي... أومال عمو محمد فين! بابا لسة ماشي من شوية راح على الشركة يشوف أشغاله و هيرجعلنا بعد ما يخلص. تمام يا حبيبتي سلميلي على مودة لحد ما أجيلكم... سلام. أغلق الهاتف و هو يتنهد بحزن على حال تلك الفتاة ذات القلب الأطيب على الإطلاق و الأضعف على أن يبقيها على قيد الحياة... إنها مودة الشقيقة الكبرى لخطيبتهميريهان. يتبع..... بقلم دعاء فؤاد بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الثالثة رواية مهمة زواج أما في منزل أدهم... عاد من عمله في ساعة متأخرة من الليل فقد كان مشتتا طيلة اليوم متعصبا لأقصى درجة نادم كل من اقترب منه أو حاول التحدث معه في ذلك اليوم فقد كان ينفعل و ېصرخ لأتفه الأسباب. استقبلته أمه بلين و هي تحاول امتصاص غضبه فأيقنت أن حالته الرثة هذه بسبب مهمة اللواء سامي صبيحة اليوم. أخذ حماما باردا و بدل ملابسه الرسمية بأخرى منزلية و بعدما استرخى قليلا بفراشه و هو يفكر سمع طرقات والدته فأذن لها بالدخول بعدما اعتدل احتراما لها. أقبلت علبه ببسمتها المريحة و هي تحمل بيديها صينية صغيرة عليها وجبة عشاء خفيفة و كوب من اللبن الساخن. لا لا يا أمي مش هقدر أكل أي حاجة... أنا مرهق و عايز أنام. تقدمت حتى وضعت أمامه الصينية و هي تقول بحنو عشان خاطري يا حبيبي انت لازم تاكل كويس طالما مرهق و تعبان... مش معقول اهمالك في صحتك دا يا أدهم. بصي أنا مش هشرب غير اللبن عشان خاطرك بس. كدا برضو يا أدهم! أنا آسف يا أمي مش هقدر صدقيني. ربتت على كتفه بحنو و هي تقول مالك يا حبيبي فيك ايه احكيلي. تنهد تنهيدة عميقة تحمل أثقالا تنهيدة أخبرتها عن مدى ضيقه و تحمله مالا يطيق فأشفقت عليه ثم قبضت على يده القريبة منها بلين قائلة يااا يا أدهم... قد كدا يا حبيبي تعبان!... احكيلي يا ابن قلبي يمكن ترتاح شوية. أراح رأسه للخلف و هو يتأمل السقف قائلا بشجن أنا واقع في مشكلة و مش عارف أتصرف فيها ازاي ولا عارف اخد قرار. تصنعت جهلها بالأمر هاتفة بقلق مصطنع مشكلة ايه يا حبيبي كفانا الله الشړ. بدأ يقص عليها أدهم الأمر برمته إلى أن انتهى بټهديد اللواء له و خشيته من تنفيذه. بدى الثبات و الهدوء على وجه أمه الأمر الذي أثار حنقه و دهشته في آن واحد و لكنها تنفست بعمق ثم قالت انت عايز رأيي يا أدهم! طبعا يا ماما توافق على المهمة دي. قطب جبينه باستنكار شديد هاتفا بالسهولة دي بتقوليلي وافق!! استرسلت بمنتهى الهدوء و الثبات حبيبي أولا شغلك و منصبك حساس جدا و طبيعي انك هتقدم تنازلات و تضحيات في سبيل إنك تعلى و ترتقي في منصبك و دا اللي والدك الله يرحمه كان بيعمله و دايما كان بيدرسهولك.. ثانيا البنت لو وحشة أنا كنت رفضت بغض النظر عن أي حاجة.. بس ندى دي انت متوعاش عليها لأنك كنت وقتها في الكلية و مش بنشوفك غير كل فين و فين... بس فعلا يا حبيبي بنت ولا كل البنات.. تربية ايدي و أضمنهالك بعمري كله.. هي دي فعلا البنت اللي أدهم يستاهلها. ماما حضرتك بتتكلمي و كأني مش مرتبط ببنت تانية بحبها و بتحبني. ردت بعقلانية أكيد مش ناسية...بس دارين حساها نزوة سريعة كدا جات بسرعة و هتروح زي ما جات... أنا أكتر واحدة فاهماك و عارفة إن علاقتك بدارين مش علاقة حب أبدا... هي مجرد اعجاب حصل بعده وعد بالجواز و انت مش عايز تخلف بوعدك لأن دا مش من طبعك و لا من أخلاق رجولتك... أنا متأكدة إن قلبك لسة مدقش لبنت و لا الحب عرف طريق لقلبك يا أدهم... مش انت اللي واحدة ټخطف قلبك بالسهولة دي. بدأ يزدرد لعابه بتفكير و عينيه مسلطتان على نقطة ما في الفراغ و كأن أمه قرأت ما يحدث بقلبه تماما. و لكنه أصر على الإنكار متمتما لا يا أمي الكلام دا مش صح... أنا بحب دارين و متعلق بيها و مش متخيل موقفها لو دا حصل. ربتت على كتفه و هي تقول بابتسامة متفهمة لما يدور بخلده حبيبي اللي انت بتمر بيه دا مجرد احساس بالذنب ناحيتها مش أكتر... يعني لو مكنتش خطبت دارين كانت الأمور هتكون أسهل كتير بالنسبالك. تمام يا أمي...حطي نفسك مكانها...يرضيكي أكسر بخاطر انسانة ملهاش ذنب في أي حاجةعشان خاطر واحدة تانية..! يا أدهم يعني نسيب البنت ټموت!..مش كفاية الصدمة اللي حصلتلها و هي شايفة أمها بتتقتل قدام عينيها!!..ازاي يابني يكون في ايدك تنقذ حياة انسان و تسيبه..و بعدين دي مش أي حد..ندى دي بنتي اللي مخلفتهاش... و بعدين على الأقل دارين عندها أب و أم و عيلة هتهون عليها... إنما دي يتيمة ملهاش حد و أبوها يا عالم هتشوفه تاني ولا هيسيبها في الدنيا لواحدها. يا أمي... أومال فين كلامك عن الټضحية و الآية اللي دايما بترددها و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا..ولا هي شعارات في الفاضي. قالت عبارتها الأخيرة بحدة نوعا ما حين لمست صلابة رأيه فنظر لها بلوم و هو يقول أنا برضو بتاع شعارات يا أمي! اقتربت منه أكثر و أخذت تمسد على شعره و هي تقول بليونة يا حبيب قلبي انت أشجع و أرجل ظابط شوفته...و أنا اللي بطلب منك يا أدهم انك توافق على جوازك من ندى و تتعهد لوالدها بحمايتها...مش عشان هي مهمة انت مكلف بيها...لا.. عشاني أنا و عشان أبوك الله يرحمه...ياما اتمنينا أنا و هو انكو تكونو لبعض لولا إن الظروف فرقتنا كلنا...اللي ماټ ماټ و اللي هاجر هاجر و الأخبار انقطعت بس مكانتها في القلب متغيرتش أبدا. أخذ يخلل أصابعه بخصلات شعره الطويل في حركة ملازمة له حين يشعر بالحيرة و التوتر ثم تنهد قائلا بقلة حيلة من فضلك يا أمي سيبيني بس دلوقتي أفكر و أهيأ نفسي للحكاية دي...لأني بجد حاسس اني متلغبط و مش قادر اخد قرار صح. ربتت على ظهره بحنو و هي تقول قوم يا حبيبي اتوضى و صلي صلاة استخارة و هي هتتحل بإذن الله بس انت استعين بالذي لا يغفل ولا ينام...و تبات ڼار تصبح رماد. انحنى ليقبل يدها ثم قال ببسمة بسيطة حاضر يا أمي بس انتي ادعيلي. داعيالك يا حبيبي...ربنا يريح قلبك و يجعلها من نصيبك يا ابن قلبي. تركته أمه ېحترق بنيران حيرته و شتاته و غادرت الغرفة بينما هو جلس يقلب الأمور في رأسه لا يصدق أن أدهم برهام ضابط العمليات المخضرمالذي لا تستعصيه مهمة ولا يصعب عليه هدف يقع في ذلك الفخ العويص ولا يستطع الخلاص منه. في الأخير أخذ بنصيحة أمه و توضأ و صلى صلاة الإستخارة بقلب خاشع قلب يريد الوصول لما فيه الخير له. و بعدما انتهى نفض دماغه من أي أفكار إيحابية كانت أو سلبية ثم غط في سبات عميق. مرت الليلة ثقيلة على كل من أدهم و ندى فكل منهما هائم في شتاته غارق في بحر أحزانه يخشيا ما ينتظرهما في الأيام القليلة القادمة. في الصباح الباكر.. استيقظ أدهم و هو يشعر بقليل من الإرتياحفقد أقر في قرارة نفسه أن يستسلم للأمر الواقع و ليضع ڼصب عينيه و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا فقد اقتنع بحديث والدته له و تأثر به. قام بمهاتفة اللواء سامي قبيل موعد حضوره إلى العمل.. ألو...صباح الخير يا سيادة اللوا...بستأذن حضرتك عايز النهاردة طارئة. خير يا أدهم انت تعبان ولا ايه! لوى شفتيه بابتسامة متهكمة ثم قال بنبرة ساخرة رافعا احدى حاجبيه المفروض اني داخل على مهمة جواز و عايز أظبط أموري و أستعد كويس للمهمة دي. اتسعت ابتسامة سامي بسعادة بالغة ثم قال عفارم عليك يا سيادة الرائد...كنت عارف إن ابن برهام باشا الكيلاني لا يمكن يخذلني أبدا...تمام زي أبوك الله يرحمه. حانت منه نصف ابتسامة قائلا بثقة هذا الشبل من ذاك الأسد يا باشا. ربنا يحميك يا أدهم... المهم حيث كدا بقى خود النهاردة أجازة و اعمل حسابك بكرة نروح نكتب الكتاب عند محامي بالتوكيل اللي أمور عاملهولي... و أنا هكلمه النهاردة أبشره و بالمرة يبعتلي الأوراق المطلوبة لكتب الكتاب. أوامر سيادتك يافندم. تمام يا سيادة الرائد... مع السلامه. أغلق سامي الهاتف ثم قام قام باستدعاء آسر ليأتي إليه بعد دقائق مؤديا التحية الشرطية ثم جلس قبالته ليهتف اللواء سامي بسعادة بالغة أحب أبشرك يا سيادة الرائد إن أدهم برهام وافق على المهمة. اتسعت بسمة آسر مرددا على بركة الله يا سيادة اللوا... الحمد لله انه اقتنع لوحده... حضرتك متعرفش طلع ميتيني ازاي امبارح و مكنتش لسة قولتله ولا كلمة.. قهقه سامي ثم سرعان ما عادت ملامحه للجدية و هو يقول المهم خليك حافظ دورك كويس... مش عايزك تسيب أدهم لحظة و من غير ما يحس بيك.... حماية أدهم مهمتك يا بطل. أجابه بحماسة بالغة أوامر سيادتك يافندم... أنا حافظ و مذاكر كويس أوي... و ان شاء الله أكون عند حسن ظن سيادتك. أومأ سامي متمتما إن شاء الله يا آسر... أنا واثق في إختياري ليك. رد آسر بشيئ من التردد طاب حيث كدا يا باشا أنا طمعان في كرم سيادتك...عايز أروح بدري ساعتين. قطب سامي جبينه باستنكار متمتما بضيق مصطنع انت بتستغل الموقف بقى ولا ايه! لا لا أبدا يافندم مش قصدي ط..... قاطعه سامي بضحكة بسيطة خلاص يابني موافق متتخضش كدا. تنفس بارتياح متمتما بامتنان متشكر جدا يافندم... أي أوامر تانية! لا اتفضل على مكتبك. استأذن منه بالانصراف و بمجرد أن دلف غرفة مكتبه قام بالاتصال بخطيبته.. ألو.. ميري حبيبتي عاملة إيه الحمدلله يا آسر بقولك أنا عازمك النهاردة ع الغدا و هكلم عمو محمد أستأذنه طاب و شغلك! أنا أصلا واخد إذن ساعتين بدري... لو بابا وافق فأنا موافقة بس انت طبعا عارف انه مش هيرضى يخلينا نخرج لوحدنا. أجابها بانزعاج تلك المرة يعني مودة هتيجي برضو! معلش يا حبيبي أنا مقدرش أخالف أوامر بابا... و بعدين انت عارف مودة بتسيبنا براحتنا و بتقعد بعيد ولا كأنها معانا أصلا. تمام يا ميري مفيش مشكلة.. إجهزي بدري عشان منتأخرش.. حاضر يا أسور. سلام يا قلبي. أغلق الهاتف و البسمة الهائمة مرتسمة على شفتيه بتلقائية حالما يسمع صوتها فقط. أما عند أدهم أنهي المكالمة مع اللواء سامي و هو يتنهد بثقل هو متعجب من نفسه أنه لم يطلب التحدث إليها أو أن يرى صورة لها مقنعا نفسه بفقدان شغفه في ذلك الأمر لأنها لا تمثل له أي شيئ ولا تعنيه بشيئ... فقط مجرد مهمة و مصيرها للإنتهاء. خرج من غرفته ليبشر أمه بقراره و يفكر كيف سينهي خطبته من دارين. بالطبع تهللت أسارير السيدة تيسير بهذه البشرى و أسرعت بالاتصال إلى ابنتها روان لتقص عليها القصة كاملة لتشاركها الفرحة و التي بدورها قصتها على محمود زوجها فهو ضابط أيضا برتبة رائد و لكن يعمل في شرطة المرور. علمت ريم الشقيقة الصغرى لأدهم بذلك الأمر و رحبت به أيضا فهى لم تحب يوما خطيبته دارين و كانت ترى دائما أن أدهم يستحق من هي أفضل منها و لكنها كانت منشغلة في إنهاء أوراق استلام عملها كطبيبة في احدى الوحدات الصحية بقرية نائية بمحافظة سوهاج بصعيد مصر. و جاءت اللحظة الحاسمة ألا وهي لحظة إنهاء خطبته بدارين... اتصل بها ليأخذ معها ميعاد ليتقابلا بإحدى الكافيهات فلم تصدق نفسها فإنها المرة الأولى التي يطلب فيها الخروج معها منذ خطبها إن لم تطلب هي منه ذلك. و بالفعل قرب المغيب كانا جالسين بمقهى راقي و كان في قمة توتره رغم الثبات الظاهر عليه طلب لهما مشروبا باردا ثم حمحم قائلا بملامح جامدة دارين أنا مش عارف أبدأ الموضوع منين... بس الحقيقة حصلت شوية ظروف كدا خارجة عن إرادتي و بقى من الصعب إننا نستمر في خطوبتنا... أنا بجد آسف إني بقول كدا و طبعا كان نفسي أكمل معاكي للآخر بس.... قاطعته و هي تتنفس بانفعال قائلة بحدة بس ايه يا حضرت الظابط!.. مفيش داعي تقعد تخترع في أسباب مش موجودة... من الأول و أنا حاسة انك مبتحبنيش... بدليل انك ماقولتليش ولا مرة كلمة بحبك... ولا مرة قولتلي وحشتيني... ولا مرة طلبت مني نخرج سوا... كنت بحاول أقنع نفسي ان طبيعة شغلك مأثرة على شخصيتك و مش عارف تبقى رومانسي.. و اديت لنفسي أمل إننا لما نتجوز و تشوف حبي ليك هتتغير بس واضح اني كنت بحلم.. مد يده ليمسك يدها التي تلوح بها لعلها تهدأ قليلا هاتفا بها بهدوء دارين اهدي... انتي فاهمة غلط. نفضت يده عن يدها و هي تصيح بانفعال أشد اوعى ايدك دي...انت حتى مفكرتش تمسك ايدي قبل كدا... و يوم ما ټلمسها تقولي صعب نستمر في خطوبتنا! غامت عينيه پغضب جامح من فرط انفعالها عليه و زمجر بها بحدة دارين متنسيش نفسك و صوتك دا مايعلاش عليا... مش معنى إني سايبك تتكلمي براحتك انك تتمادي و تكلميني بالطريقة دي. أخذت تنظر له بمقت شديد فكل معاني الخذلان قد تجسدت فيه الآن و احتلت الصدمة ملامحها بجدارة الأمر الذي ضايقه للغاية و جعل شعوره بالذنب يكاد ېقتله. فأشاح بناظريه عنها و هو يقول بنبرة متحشرجة من فرط الأسى الشبكة خليها معاكي اعتبريها هدية مني... و يا ريت توصلي اعتذاري لوالدك و والدتك... أشوف وشك بخير. ثم هب من كرسيه مغادرا مخلفا ورائه قلبا ساخطا أقسم على الاڼتقام. بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الرابعة رواية مهمة زواج عودة إلى الوقت الحالي... حيث حفل الزفاف البسيط المقام على متن باخرة نيلية.. انتهى الحفل على خير رغم ڠضب أسرته من جفائه الظاهر و اللامبالاة التي تحلى بها. استقل أدهم سيارته بعروسه إلى منزله الكبير المكون من طابقين و أمامه حديقة صغيرة و جراچ للسيارات. كان من ضمن شروط موافقتة على الزواج بندى هو اقامته بشقة والدته التي يقيم بها حاليا ناويا في قرارة نفسه أن شقته و الذي كان يقوم بتجهيزها لن تدخلها عروس أخرى سوى دارين و لو بعد حين و قد وافقت السيدة تيسير بل و استحسنت ذلك الأمر حتى تقوم بتوجيهه في تعامله مع ندى دائما فهي تعلم أنه طالما تزوجها رغما عنه فسوف يكون فظا معها حتى و إن لم يقصد ذلك و لكنها قررت أن تتركهما لثلاثة أيام و تقيم عند روان ابنتها حتى يخلو لهما الجو في تلك الأيام القلائل. بعد عدة دقائق كانت ندى تخطو بقدميها إلى داخل الشقة الواسعة بقلب وجل و أطراف مرتعشة تتمنى أن تمر الليلة على خير ما يرام. أغلق أدهم باب الشقة في حين تقف ندى أمامه مولية ظهرها ناحيته فأخذ نفسا عميقا و حاول رسم ابتسامة صافية على شفتيه فكسر الخواطر ليس من شيمه ثم تقدم حتى أصبح خلفها و دلفا إليها سويا ثم قال لها بنبرة جادة دي قوضتنا يا رب تعجبك... روان هي اللي اختارت كل حاجة فيها على ذوقها. أخذت تدور بعينيها في أنحاء الغرفة بإعجاب واضح فقد كانت رقيقة للغاية مطلية باللون الوردي الزاهي و أثاثها من اللون الأبيض و ستائر من الشيفون في منتهى الرقة. ذوقها جميل أوي.. تسلم ايديها. أومأ برأسه موافقا ثم قال أنا هسيبك تغيري براحتك و هروح أغير هدومي في قوضتي. رددت باستنكار قوضتك! ازدرد لعابه بتوتر قائلا بمراوغة اه ماهي دي قوضة روان قبل ما تتجوز أصلا و هي جهزتها لينا احنا الاتنين... انما أنا ليا قوضة هناك في الناحية التانية من الشقة و فيها هدوم ليا و كل متعلقاتي الشخصية. تجهم وجهها بضيق بالغ فمرة أخرى يجعلها تخشى من فكرة لطالما أنكرها قلبها بشدة و تهرب منها. هزت رأسها دون أن تنطق فالصدمة جعلتها غير قادرة على الرد. في هنا حمام صغير عشان تكوني براحتك... عن إذنك. بمجرد أن خرج و أغلق الباب هوت بجسدها على حافة الفراش و الصدمة قد احتلت جسدها بالكامل ثم ما لبثت أن انخرطت في بكاء مرير حاولت كتمانه حتى لا يسمعها فيبدو أن أباها قد خدعها فمن الواضح أن أدهم مجبور على تلك الزيجة و أنها غير مرحب بها في حياته فليس هذا بسلوك عريس انتظر عروسه و تلهف للقائها. بعد فترة من البكاء و الرثاء لقلبها الملتاع قررت أن تتعامل معه على أساس أنها أيضا مجبرة على الزواج منه مثله تماما فيكفيها صدمات و بعثرة لكرامتها إلى هذا الحد. خلعت فستانها و ألقت به پعنف على أرضية الغرفة و التقطت ملابسها و دخلت المرحاض المرفق بالغرفة و قامت بالاغتسال و توضأت و ارتدت بيچامة صيفية ثم ارتدت فوقها اسدال الصلاة و قامت بتشغيل بوصلة هاتفها للتعرف على اتجاه القبلة ثم شرعت في الصلاة تتصبر بها على ما أصابها من خذلان و هوان. أما أدهم قام بالاغتسال و تبديل ملابسه ل تي شيرت و بنطال منزلي و صلى ما فاته من فروض ثم وقف بشرفة غرفته يتنفس هواءا عليلا لعله يلملم شتات نفسه. أخذ يدور بالغرفة ذهابا و إيابا غير قادر على أخذ الخطوة التالية مع من هي من المفترض أن تكون زوجته حتى أعياه التفكير فاضطر لأن يحادث آسر عبر الهاتف لعله يساعده أو يحصل منه على نصيحة... ألو.. آسر اسمعني يا زفت للآخر مش قادر اخد الخطوة حاسس إنها غريبة عني ازاي عايزني أقرب من بنت لا كنت شوفتها ولا اعرفها و مطلوب مني أحبها بين يوم و ليلة أنا مش ساحر يا آسر مش قادر مش قادر مش عايز أكسر بخاطرها و في نفس الوقت حاسس إني هكسرها أكتر لو قربت منها ڠصب عني لأنها أكيد هتحس و هتفهم خلاص اقفل مش عايز منك مساعدة لم ينتظر رده و أغلق الهاتف سريعا فقد كان كل كلام آسر اټهامات و هجوم على أدهم. بعد وقت ليس بطويل قرر الذهاب إليها و ليترك الأمور تسير كما هو مقدر لها أن تسير. قام بطرق باب غرفتها ففتحت له لتطل عليه بإسدال الصلاة فتنحنح قائلا بتوتر يلا عشان نتعشا! أومأت له بإيجاب فاسترسل قائلا الشغالة جهزت الأكل على السفرة و مشيت.. تعالي ناكل قبل ما الأكل يبرد. ماشي يلا. ناظرها بدهشة قائلا هتاكلي بإسدال الصلاة! ردت بابتسامة صفراء لم تتخطى شفتيها عندك مشكلة! لا أبدا براحتك. سبقها إلى طاولة الطعام و سارت خلفه فأجلسها إلى الطاولة و جلس قبالتها و شرعا في تناول الطعام في صمت تام صمت بليغ جعلها تتأكد من أنه بالفعل لا يحبها و لا تتوق و لو للحظة للقائها كما زعم أبوها. أنهت طعامها سريعا فقام بدوره بإنهاء طعامه ثم نهضت لتلملم الأطباق و تذهب بها إلى المطبخ حيث أشار لها. عادت من المطبخ و توجهت مباشرة إلى غرفتها فتفاجئت به يجلس على حافة الفراش ينتظرها و تبدو على ملامحه علامات التوتر فقد كان شعره الطويل أشعث من كثرة تخليل أصابعه بخصلاته كناية عن توتره و عينيه تدوران في أنحاء الغرفة سواها كما أنه كان جالسا و ظهره مائلا للأمام مستندا بذراعيه إلى ركبتيه و هو يتنفس بوتيرة سريعة. حين دخلت بقي على وضعه فقط رفع عينيه لينظر اليها نظرة خاوية من أي مشاعر نظرة فهمتها جيدا ثم حاد بناظريه بعيدا عنها. أدهم...انت مكبر الحكاية كدا ليه... خلاص مهمتك خلصت و تقدر دلوقتي تروح تنام في قوضتك. عقد ما بين حاجبيه باستغراب ثم نهض ليقف أمامها بقامته الطويلة بالنسبة لقامتها القصيرة متسائلا بدهشة قصدك ايه بالظبط. ردت بنبرة موجعة حاولت جعلها عادية أقصد إن خلاص التمثيلية خلصت... واضح انك وافقت على الجوازة دي و انت مضطر... زيي بالظبط.. راح ينظر إليها بعدم تصديق لقد أتى الڤرج من حيث لا يتوقع لا تدري أنها بكلماتها تلك أزاحت عن كاهله حملا ثقيلا و جعلت مهمته معها أكثر سهولة. ندى إنتي بنوتة جميلة و أي شاب يتمناكي.. كل الحكاية ان مكانش في وقت نتعرف على بعض و نقرب لبعض عشان الجوازة دي تتم زي أي جوازة. مفيش داعي تقول أي مبررات يا أدهم... أنا فاهمة كل حاجة كويس أوي... و أنا مش زعلانة منك.. بالعكس أنا ممتنة ليك إنك نفذت رغبة بابا واتعهدت بحمايتي و خليته مطمن عليا.... هنضطر نستحمل بعض فترة كدا لحد ما الأمور تهدى و بابا يطمن عليا و بعد كدا كل واحد يشوف طريقه. أغمض عينيه بارتياح كبير الأمر الذي جعلها تحدث نفسها قائلة يا يا أدهم.. للدرجادي أنا كنت هم تقيل على قلبك. اغرورقت عيناها بالعبرات و لكنها أخفضتهما سريعا للأسفل و هي تقول ممكن تخرج عشان تعبانة و عايزة أنام. أومأ بإيجاب ثم مر من جانبها و هو يقول قوضتي قصاد قوضتك في الجهة التانية لو احتاجتي حاجة تعاليلي في أي وقت.. يا ريت متتكسفيش مني... تصبحي على خير. أومأت برأسها دون أن تنطق أو حتى ترفع عينيها إليه فقد اختنق صوتها بالبكاء و في الأخير أطلقت لدموعها العنان حين سمعت صوت الباب ينغلق. بينما أدهم تمدد بفراشه بأريحية بعدما أحس بأنه أصبح حرا و كأنها كانت تقيده من رقبته و أخذ يفكر بدارين و كيف هي الآن و كيف ستكون خطته التالية تجاهها... فكر أيضا في موقف والدته إن علمت بما حدث الليلة بعد عودتها من منزل روان شقيقته حتما لن تمررها له مرور الكرام ربما تتأزم حالتها الصحية أيضا فهو يعلم جيدا مكانة ندى لديها و أنها لن تقبل بتاتا البتة بذلك الوضع... لذلك أقر أن يتفق مع ندى على إخفاء ذلك الأمر عن أمه لحين إشعار آخر. نام كل منهما في غرفته و حين أذن الفجر نهضت ندى لتؤدي صلاتها و بعدما انتهت أحست أن حلقها قد جف فخرجت من غرفتها و هي مرتدية إسدال الصلاة و لكن شعرها مكشوف و طرحتها متدلية على كتفيها. سارت باتجاه المطبخ ثم دخلته و قامت بملئ كوب ماء من المبرد و شربته و حين همت بإعادته لمكانه تفاجئت بأدهم يدخل من باب المطبخ بملامح ناعسة و شعر أشعث و وجهه محمر من أثر النوم فوضعت الكوب سريعا على المنضدة ثم قامت بلف طرحتها لتغطي شعرها بالكامل باضطراب الأمر الذي أثار دهشة أدهم للغاية و راح يحدثها بنبرة متحشرجة و هو مقطوب الجبين انتي بتغطي شعرك مني ليه!.. دا أنا جوزك برضو. ابتسمت بسخرية ثم ربعت يديها أمام صدرها و هي تقول بعد الكلام اللي قولناه امبارح مبقتش جوزي ولا أنا مراتك. رفع حاجبيه متسائلا بمعنى! تنهدت پألم حاولت إخفائه ثم قالت بجدية عقد الجواز كان هيكون صحيح لو مفيش فيه الشرط اللي اتفقنا عليه امبارح. شرط ايه مش فاهم. احنا اتفقنا اننا هنستحمل بعض فترة معينة و بعدين ننفصل و دا معناه إن العقد مؤقت و الشرط دا أبطل عقد الزواج... و أنا دلوقتي مش مراتك و ميحقش ليك أي حقوق من حقوق الزوجة على زوجها. أخذ يحاول استيعاب ما تقوله بتمعن ثم ما لبث أن سألها بتعجب انتي متأكدة من الكلام دا!.. انتي أصلا جايبة المعلومات دي منين! أجابته بثقة أنا عندي مكتبة معظمها من كتب الشريعة و الفقه و دايما بقرأ فيها و عندي حصيلة معلومات كبيرة و أي حاجةبتقف قصادي برجع للكتب دي. ناظرها بإعجاب واضح جعله يشعر كم هي رائعة بالنسبة لمثيلاتها من الفتيات ثم تنحنح متسائلا بترقب ماشي بس العقد اتكتب بموافقتك و بعلمك... أنا متجوزتكيش من وراكي..و في شهود و إشهار و كل الشروط مظبوطة. أدهم افهم... انا قولت العقد صحيح لو مكناش وقفناه على شرط.. أومأ متفهما ثم ربع يديه أمام صدره و هو يقول متنهدا بعمق لحد امتى يا ندى!...واضح ان الوضع دا هيستمر كتير و مش هنقدر نخبي على الناس اللي حوالينا فترة طويلة...مش عارف أصلا ماما هتتقبل الوضع دا ازاي! تشدقت ملامحها پقهر هاتفة به بحدة و الله بقى دي مشكلتك انت... و انت المسؤل تحلها.. أنا بالنسبالي اضطريت أقبل بالأمر الواقع و كنت هكمل في الجواز منك عادي على أساس إنك متجوزني بإرادتك...بس كويس إن الحال من بعضه. رد عليها بحدة انتي تقصدي ايه بالظبط!... انتي تطولي أصلا تتجوزي واحد زيي! الحمد لله مبطولش... قالت كلمتها بسخرية ثم مرت من جانبه لتتركه منصدما من ردها و هي تتمتم پغضب واحد مغرور... ثم ما لبث أن ضحك رغما عنه حين فهم كلمتها و مقصدها من فارق الطول بينهما فتوقفت عند باب المطبخ و عادت تنظر اليه و هو موليها ظهره و كأنها تذكرت شيئا لتوها لتقول و آه على فكرة....لو كنت اعرف ان دي نيتك في الجواز مني مكنتش سمحتلك تلمسني ولا تمسك ايدي و لا ترقص معايا.. ربنا يسامحنا و يغفرلنا بقى. أنهت كلماتها ثم تقدمت من الباب لتغادر و لكنها عادت مرة ثالثة لتقول بنبرة جامدة متنساش تصلي الفجر... كلها دقايق و وقت الشروق هيدخل و هيفوتك الفجر. الټفت إليها لينظر لها بحدة قائلا والله مش محتاججك تفكريني... انتي فاكرة محدش بيصلي الفجر حاضر غيرك ولا إيه ابتسمت بانتصار أن استطاعت استفزازه لعلها تثأر و لو قليلا لكرامتها ثم تركته يهمهم بضيق و اتجهت لغرفتها و أغلقتها عليها جيدا و قررت أن تنعم بنوم هانئ و تنسى ما لاقت من أحداث مؤسفة تلك الليلة. في صباح يوم جديد في إحدى قرى محافظة سوهاج.... ترجل من سيارته حديثة الطراز بطوله الفاره و جسده الرياضي عريض المنكبين و لون بشرته البرونزية من أثر حرارة الشمس الحاړقة و لحيته المهذبة النامية و عينيه العسليتين الثاقبتين مرتديا بنطال جينز أسود و قميص سماوي كاچوال يعلوه بليزر كاچوال أسود من الشمواه و نظارة شمس قيمة ثم ترك السيارة للخفير النحيل ليقوم بتنظيفها و اتجه إلى مضيفة المنزل حيث تجلس أمه تلك السيدة المسنة التي تتشح بالسواد منذ ۏفاة زوجها ذات ملامح مصرية أصيلة يشبهها ولدها البكري معتصم كثيرا لذلك هو حسن الخلقة جميل الملامح مثلها تماما. انحنى معتصم ليلثم يدها باحترام فقامت بدورها بمبقابلته ببسمة واسعة و هي تقول حمد الله على سلامتك يا ولدي. الله يسلمك يا حاچة... كيفك و كيف صحتك اكده. بخير طول مانت بخير يا وليدي....عملت ايه مع الناس اللي كنت رايحلهم في مصر. جلس بجوارها ثم قال بجدية كل خير يا أمايا... الحمد لله مضينا عجدعقد الشراكة و المصنع بجى مصنعين و عينت هشام چوز أختي رئيس مچلس الإدارة و حمد أخوي امعاه طبعا أهو يتعلم منيه الشغل... انتي خابراه هشام واعر اف شغل الإداريات و قمان مش هلاجي حد أحسن منيه يدير الشركة و أني اهنيه في البلد. مسدت على كتفه بحنو و هي تقول بنبرة عاتبة جولتلك يا ولدي خليك اهناك ف مصر حدا شركاتك و مصانعك و احمل هم مالك و أني اهنيه مرتاحة و عايشة في خير أبوك الله يرحمه... مش طالبة حاچة من الدنيا واصل غير اني أسمع عنك انت و خواتك خير.. بدل الپهدلة كل شوية بين اهنيه و اهناك.. المسافة طويلة و أني بجلج عليك طول ما انت سايج و مسافر. انحنى ليقبل رأسها ثم قال بنبرة حانية مجدرش أسيبك يا أماي...ميعديش يومي من غير مااصطبح بالجمر اللي جاعد جدامي ده... إلا بجى لو ناوية تيچي تعيشي معايا اهناك. ردت بسرعة و بنفي قاطع لاه... البلد و الدار دياتي روحي فيهم... مش راح أفارجهم واصل لحد ما اندفن في تربتي. قبض على كفيها و هو يقول بعيد الشړ عنيكي يا جمري...دا انتي نوارة البلد كلاتها.. غيرت مجرى الحديث و هي تقول بضيق نوعا ما روح... روح غير خلجاتك على ما البت نعمة تچهزلك الفطور... أني هستناك نفطروا سوا. حاضر يا أمايا... ربع ساعة بالكتير و أدلي أفطر امعاكي. غادر معتصم مجلس والدته متجها إلى غرفته و هو نادما على ما تفوه به من حديث تكرهه والدته دائما و أبدا ليأخذ حماما باردا ثم يبدل ملابسه إلى الجلباب الصعيدي المعروف ثم يعود لأمه مرة أخرى بهيئته الصعيدية التي دائما تفضلها و تحب أن تراه بها. ما كاد معتصم يدس قطعة الفطير المشلتت في طبق العسل حتى أتاه صوت أحدهم يكتسح المضيفة و من خلفه خفيره النحيل سمعان يصيح به و يحذره من الدخول بدون استئذان بينما الآخر لم يبالي له فقد كان في أقصى درجات غضبه و حين أصبح ماثلا أمام كبير البلدة معتصم البدري أخذ يلوح بيده بانفعال بالغ بجى اكده يا كبيرنا... حتت بت مصراوية متسواشي في سوج الحريم بصلة تجولي أني يا چاهل يا متخلف!...و الله يا كبير لولا إنها حرمة لكنت جتلتها و رميتها لكلاب السكك ينهشو بلحمها. وقف معتصم أمامه و الڠضب قد تجلى بملامحه الحادة و هتف بالماثل أمامه بترقب إوعاك اتكون بتتحدت عن ضاكتورة الوحدة اللي لسة چاية من مصر مبجلهاش يامين! هي بعينها يا معتصم بيه. أخذ يصتك فكيه من الغيظ و هو يتمتم پغضب جامح واه يا بت الفرطوس... بجى حتت مفعوصة زييكي تخلي كل يوم رچالة بشنبات يچروا يشتكو منيكي!!... أومال لو جعدتي شهر قمان عاد هتعملي فينا ايه أكتر من اكده! هتف بصوت رج أنحاء المنزل... سمعااااان... تروح للبت دي الوحدة و تچيبهالي دلوق... مفهوووم. أخذ يرتجف و هو يقول باهتزاز ما... مفهوم يا كبير. كانت الحاجة أم معتصم تتابع ما يحدث باستنكار شديد و طلبت من ولدها أن يقوم بردع تلك الفتاة الطائشة و التي تخطت حدودها مع رجال القرية فعاد لمجلسه مرة أخرى و هو يتوعد لها. يتبع... بقلم دعاء فؤاد بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الخامسة رواية مهمة زواج كانت تفحص طفلة صغيرة مسجية أمامها على فراش الكشف حين انفتح الباب فجأة مصدرا صريرا مزعجا ليدخل لها رجل نحيل بعمامة و على كتفه بندقية تبدو أطول منه ألا و هو سمعان الذي قام بركل الباب بقدمه ظنا منه أنه بذلك سيرعبها و تأتي معه كالكتكوت المبتل و لكن على من!... إنها ريم برهام الكيلاني... تلك الطبيبة العنيدة قوية الشخصية ذات الرأس الحديدية و الصوت العالي فالكل يخشاها وهي لا تخشي أحدا سوى الله. التفتت له و هي تناظره بعينين جاحظتين من خلف نظارتها الطبية من فرط الانزعاج ثم نزعت سماعتها الطبية من أذنيها و هتفت به بصوت جهوري انت يا بني ادم انت ازاي تدخل كدا زي الطور بدون استئذان... افرض بكشف على واحدة ست يا متخلف. لقد اتسعت عينيه بدهشة من تلك الفتاة الجريئة سليطة اللسان و التي استطاعت أن تخرسه ولكنه ابتلع إھانتها بشق الأنفس ثم هتف بها بغلظة اتحشمي يا مرة.. معتصم بيه امشيعني ليكي... تعالي جدامي على المضيفة يلا. اصتكت فكيها بغيظ و هي تقول ايه قلة الذوق دي!... انت فاكرني شغالة عندك!!.. و قول للبيه بتاعك اللي عايزني يجيلي... أنا مبروحش لحد. واه واه واه... لهو انتي عايزاني اجول للكبير الحديت الواعر ده!!.. فزي جدامي يا بت الناس انتي مش جد الكبير.. اتجي شره احسنلك. لا.. انا قده و قد عشرة زيه... و وريني عرض كتافك... عايزة أشوف شغلي. كانت جالسة بالصيدلية تعد بعض أصناف الدواء حين أتاها صوت صديقتها المنفعل كعادتها خرجت من الصيدلية سريعا لترى مع من ټتشاجر تلك المرة و حين وجدت سمعان يقف قبالتها بدأ القلق يتسلل إليها و اندفعت تجاهها بعدما سمعت الحديث الدائر بينهما لتقول مارتينا الطبيبة الصيدلانية ريم...روحي يا ريم معاه شوفي معتصم بيه عايزك ليه... بلاش تزعليه. قطبت ما بين حاجبيها باستغراب لتقول في ايه يا مارتينا!.. و مين معتصم دا أساسا.. و مهما يكن هو مين ماليش دخل بيه. اقتربت منها أكثر لتهمس لها يا بنتي دا كبير البلد و هو الآمر الناهي فيها.. و كل حاجة بتمشي بكلمة منه. أشاحت بوجهها للجهة الأخرة و هي تربع يديها أمام صدرها و تقول بعناد كبير على نفسه مش عليا... امشي يافندي من هنا عايزة أكشف على البنت التعبانة دي. نظر لها سمعان بغل و هو يقول بوعيد بجى اكده!... طاب استلجي وعدك بجى يا ست الضاكتورة. و استدار مغادرا بعدما يأس من تليين رأسها اليابس بأسلوب الترهيب خاصته. بينما هي ناظرته باستهزاء و عادت لتكمل ما كانت تفعله بينما مارتينا واقفة بمكانها تدعو الله أن يمرر معتصم بيه ذلك الأمر بسلام على صديقتها. عاد سمعان الخفير إلى الكبير هو يتمتم بكلمات ساخطة و يسب تلك الفتاة التي لا يهمها أحد ولا يقدر عليها رجل. حين رآه معتصم يدلف إليه بدونها انتفخت أوداجه من الڠضب و انتفض من مجلسه منفعلا إلى أن وصله الخفير مهرولا و هو ينظر إلى الأرض غير قادرا على رفع عينيه في عيني كبيره فهتف به بصوت جهوري هي فين يا عادم ناسك! ارتجف جسده پخوف و هو يقول بنبرة مهتزة ممم...مرضياشي تاچي معايا يا كبير... لسانها كيف المبرد عايز جطعه. واه... كانك مجادرشي مش قادر عليها اياك... عيب على شنبك يا شيخ الغفرة... غوور من جدامي لاجتلك. هرول سمعان من أمامه و هو يتعثر بجلبابه من فرط الرهبة بينما معتصم زادت وتيرة تنفسه للغاية فكيف لثمة فتاة أن تعصي أمر الكبير و كيف واتتها الجرأة لتفعل ذلك... فأعتى الرجال بأعلى المناصب لم يستطيعوا أن يفعلوها يوما. هم ليتجه نحو باب المضيفة ليخرج منها حين هتفت أمه بقلق رايح فين يا ولدي! توقف عن السير ليقول رايح أعمل اللي أهلها معرفوشي يعملوه. هملها لحالها يا ولدي...متجلش جيمتك مع بت جليلة الرباية زييها... بنتة بحري واعرين و معيكبروشي لحد واصل. لازمن تعرف مجامها ياما...و ياني يا هي في البلد دي. ثم انصرف مغادرا و هي تقول چيب العواجب سليمة يا رب. خرج من المنزل بأكمله و سار ناحية الوحدة سيرا على الأقدام يدب الأرض بقدمية پغضب جامح حيث كانت الوحدة قريبة من منزله. حين اقترب من المبنى أتاه اتصال هاتفي فتوقف ليرد على الهاتف بعدما قام بضبط انفعالاته فقد كانت مكالمة هامة للغاية ألو.. معالي الباشا ازيك يافندم. طبعا يا باشا هحضر الاجتماع.... دا اجتماع مهم جدا لا يمكن يفوتني.. حاضر يا معالي الباشا أوامر سيادتك يافندم. بس حضرتك لازم تحضر معانا العشا... وجودك هيشرفني يا معالي الباشا. تمام يافندم في رعاية الله مع السلامة. أغلق الهاتف ثم خلع عنه معطف رجل الأعمال المتحضر و عاد لجلبابه و أصله الصعيدي مرة أخرى متذكرا تلك الدخيلة التي ينوي تكسير رأسها الصلد. حين رآه الناس و منهم مارتينا وقفوا احتراما له ثم ذهب إلى غرفة الكشف حيث تقبع ريم. أراد أن يركل الباب بقدمه و يقتحم عليها الغرفة و لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة و قام بطرق الباب بقوة من فرط انفعاله. فقامت بدورها لترى من هذا الأهوج الذي يطرق الباب بهذه الطريقة ففتحت الباب بسرعة و هبت بالماثل أمامها يصد عنها الهواء بانفعال بالغ و بصوتها الجهوري المعتاد في ايه يا بني ادم انت!!...ايه قلة الذوق دي... بسمع على فكرة و الله.. حد قالك اني واقعة على وداني!!.. أخذ يناظرها بعينين تشتعلان شررا يعاينها من رأسها حتى أخمص قدميها كانت ترتدي بنطال چينز ضيق و كوتشي أبيض رياضي كنزة بيضاء طويلة نوعا ما تصل لمنتصف فخذيها و حجاب أسود صغير بالكاد يغطي رقبتها ترتدي نظارة طبية رقيقة جعلتها أكثر جمالا تخفي بها عينيها العسليتين المحددة بالكحل الأسود و تحدد شفتيها بطلاء الشفاه الوردي و حمرة بسيطة في وجنتيها ذات البشرة البيضاء فرغم صوتها العالي إلا أنها تبدو من الخارج رقيقة و جذابة تدعوك للتأمل بملامحها الجميلة طويلا. بينما هي ازدردت لعابها بتوتر نوعا ما و خالجها شعور بالرهبة حين تبين لها أناقة ملبسه عن بقية أهل القرية فقد داعبت أنفها رائحة عطره الذكية ذات الماركة العالمية و التي تعرفها جيدا و لفت نظرها تسريحة شعره العصرية هو كله عبارة عن كتلة جاذبية مختلفة تماما عمن رأتهم حين وطأت قدماها أرض تلك البلدة. انتي بجى الضاكتورة اللي اتچرأت و عصت أمري!!.. في الحال علمت أنه المدعو معتصم بيه فحاولت أن تتحلى بالشجاعة و ردت بنبرة أقل حدة و انت بقى سي معتصم بيه!!. صاح بها بغلظة و ثبات انچري ادخلي چوا عشان فيه حساب بيناتنا هنصفيه... جولت ادخلي. انتفض جسدها پخوف ثم سرعان ما استعادت شجاعتها لتقول انا مسمحلكش... أنا مش الخدامة بتاعت سيادتك. أدرك جيدا أنها من ذوات الرأس الحديدية و أن أسلوب الترهيب لن يفيد فقام بدوره بالتقدم منها كثيرا و هو يناظرها بتحدي فبدون وعي منها عادت للخلف عدة خطوات باضطراب فابتسم بانتصار ثم دخل الغرفة و قام بمواربة الباب. اجعدي قالها بأمر فانصاعت لأمره تلك المرة حتى تنهي هذه المقابلة السخيفة من وجهة نظرها. جلس قبالتها بالمقعد الخاص بالمرضى ثم قال بنبرة عادية نوعا ما اسمعي يا بت الناس... انتي اهنيه مش في بحري... انتي اهنيه في الصعيد... و الصعيدي دمه حامي معيجبلش الإهانة واصل بالذات لما تكون من حرمة...أني كنت چاي و ناويلك على نية سودة... بس المرادي خليها اكده تحذير.. إنما المرة الچاية معجولش راح اعمل ايه فيكي.. عتشوفي بعنيكي الحلوين دول. توترت أوداجها و بدأ الخۏف يتسلل إلى جوارحها فقد لمست في حديثه الجدية فقالت بنبرة ضعيفة حتى لا تثير غضبه انت بتهددني!!.. هو دا كرم الضيافة بتاعكم! ده مش ټهديد... جولتلك ده تحذير.. و ان كان على كرم الضيافة عايزك تسألي زميلتك الضاكتورة مارتينا احنا وچبنا معاها كيف و مع الضاكتور حسين اللي كان ماسك مكانك جبل ما تشرفي... بس الصراحة ناس تستاهل الكرم... مش زي ناس طالجة لسانتها على رچالة البلد. قال عبارته بنبرة ذات مغذى و بالطبع فهمت مغذاه فأخذت تتحدث معه بهدوء و احترام حضرتك قبل ما تحكم عليا يا ريت تسمع من طرفين مش من طرف واحد. جولي اللي عنديكي يا ضاكتورة. أولا أنا أكتر حاجة بكرهها و بټعصبني جدا هي الإهمال و قلة الذوق.. و الأخ الأولاني جايبلي ابنه متبهدل من التسلخات و بيقولي بقاله أكتر من أسبوع بالمنظر دا و لسة فاكر ييجي يكشف عليه النهاردة فبسأله بقوله طاب كنت بتستخدم ايه عشان تعالج بيها التسلخات قالي زيت الطبيخ... اديني عقلك انت.. ڠصب عني انفعلت و محستش بنفسي غير و انا بقوله يا جاهل يا متخلف. ابتسم معتصم حين رأى منها الجانب الهادئ و أدرك حينها أن رجال البلدة هم من يجعلونها تخرج أسوأ ما فيها و لكنه أخفى بسمته سريعا قبل أن تراه و حافظ على جديته و ثباته و هتف بها بغلظة مهما ان كان غلطان ميصحش واصل انك ټصرخي فيه اكديه و توبخيه كيف اللصغار. عدلت من وضعية نظارتها الطبية ثم قالت بندم قولت لحضرتك أنا بتعصب بسرعة ڠصب عني.. و اللي بشوفه بصراحه من ساعة ما جيت خلاني أتعصب كتير... و بعدين برضو الغفير بتاعك جاي يقتحم عليا القوضة و أنا بكشف على بنوتة صغيرة بدون ما يستأذن... هل دا يصح يافندم! كور قبضة يده پغضب من فعلة خفيره الغبي و توعد له و لكنه رسم الثبات على وجهه قائلا لاه ميصحش يا ضاكتورة... في دي عنديكي حج.. بس برضو احب أفكرك يا ريت مسمعش عنيكي شكوى تاني من ردالة البلد... انتي مهما كان حرمة.. و ميصحش الحرمة تعلي صوتها على الردالة. ابتلعت غيظها من تصريحه ثم قالت باقتضاب ربنا يسهل... أي أوامر تانية! نهض من مقعده و هو يقول بثقة لحد دلوق لاه...بس اعملي حسابك لو أنا خطيت الوحدة دي تاني يبقى معيحصولش خير واصل و اتجي شړي أحسنلك... عشان انتي مش جد شړ الكبير و أتمنى إنك ما تدوجيش منيه... سلام يا ست الضاكتورة. لم ينتظر ليسمع ردها و انما استدار مغادرا بعدما استطاع اثارة حنقها البالغ و بقيت هي لتتوعد له مثلما توعد لها تماما. عند باب الوحدة لحقت به مارتينا و هي تقول معتصم بيه لحظة. وقف لينظر لها باستفهام فأردفت بتوتر متزعلش من ريم.. دي والله طيبة جدا و خدومة و جدعة... هي بس اللي بيعصبها اهمال الأهالي مع أطفالهم.. بس عايزة اقولك انها أشطر دكتور دخل الوحدة دي. أومأ متفهما ثم قال فهميها يا دكتورة مارتينا ان الناس هنا طباعهم مختلفة عن القاهرة و لازم تتعايش مع الوضع دا يا إما تريحنا و تريح نفسها و تمشي من هنا خالص. ابتسمت باعجاب حين تحدث معها بلهجته القاهروية فقد كانت نبرته رقيقة للغاية و لكنها تجاوزت ذلك مردفة خسارة يا معتصم بيه.... قولت لحضرتك ريم شاطرة جدا و هتنفع الناس هنا و مع الوقت هما اللي مش هيستغنوا عنها. تنهد بعمق ثم قال و هتفيد بايه شطارتها مع لسانها الطويل دا... على العموم لو لقيت منها حسن النية هشيلها من ع الارض شيل... انما لو اتمادت في قلة أدبها دي.. يبقى تستاهل اللي هعمله فيها. أسرعت لتقول بتأكيد لا لا يا معتصم بيه... ان شاء الله مش هتشوف منها غير كل خير. أومأ بإيجاب ثم استأذن بالمغادرة بينما مارتينا عادت لصديقتها و هي هائمة برقته و وسامته حين رأت منه الجانب المتحضر لأول مرة أخذت تحدث نفسها قائلة يابن الايه... لو مكنتش مسيحية كنت حبيتك.. ثم أخذت تضحك على نفسها إلى أن وصلت إلى مكتب صديقتها و التي كانت تجلس بمقعدها تستشيط ڠضبا و وجهها محمر من فرط الانزعاج و العصبية. يا لهوي يا ريم... چنتل مان مووووت. قالتها و هي تبتسم بهيام مترقبة ردة فعل صديقتها التي استقبلت عبارتها باستنكار تام متمتمة نعم!!.. دا چنتل مان!.. طبعا يابنتي.. أصلك مسمعتهوش و هو بيتكلم معايا قبل ما يمشي. تأففت بملل و هي تقول و النبي قفلي ع السيرة دي بقى.... أنا يظهر كدا مستنياني أيام فل ف أم البلد دي. ضحكت مارتينا بصخب فناظرتها ريم بغيظ و هي تقول اضحكي ياختي اضحكي... مانتي متعودة على كدا.. أومال يابنتي... ما أنا صعيدية برضو بس من مدينة سوهاج نفسها... بس يعني مش حاسة بالغربة زيك و لا شايفة ان الناس غريبة زي مانتي شيفاهم. تنهدت بقلق و هي تقول ربنا يعدي الأيام اللي جاية على خير. حين عاد الى أمه راحت تسأله بقلق مردفة خير يا ولدي!..عملت معاها ايه جلس بجوارها متنهدا بعمق ثم قال بهدوء كل خير يا امايا...البنتة لاجيتها كيوتة كدا.. قاطعته بقولها مستنكرة باه... كيوتة كيف يا ولدي! حمحم بحرج مستعيدا غلظته مرة أخرى ليقول قصدي بت نايتي اكده... ماعتحملشي اللي كنت ناويلها عليه... بس عطيتها جرصة ودن اكده لعند مانشوفو آخرتها ايه معاها... أومأت برأسها و هي تقول أني خابراهم زين بنتة بحري.. بيتلونو كيف الحرباية. بزياداكي يامايا حديت في الموضوع ده.. معايزش اعطيها جيمة اكبر من حچمها. ربتت على كتفه بحنو و هي تقول طاب كمل فطورك يا ولدي.. ملحجتش تكمل واكلك. نهض من كرسيه متمتما بضيق مالياش نفس. ثم غادر عائدا الى غرفته تحت نظرات أمه المتعجبة. بمجرد أن دلف غرفته خلع عنه جلبابه ثم ألقاه پعنف و كأنه يفرغ به غضبه من ذاته. فمنذ أن التقى بها و صورتها لم تفارق عينيه كانت جذابة حقا... جذابة لدرجة أنه تنازل عن غضبه و نيته السيئة في عقابها بمجرد أن تأملها و سمع صوتها...جذبته لدرجة أن ملامحها طبعت بذاكرته صوتها مازال يتردد بأذنيه لما احتلت قدرا كبيرا من تفكيره في غضون دقائق قليلة!... إنها ليست المرة الأولى التي يلتقي بها بفتاة قاهرية جميلة... إنه ليس ذلك الرجل الذي ينجذب بسهولة لأي امرأة مهما كانت تمتلك قدرا كبيرا من الجمال. أخذ يجذب خصلات شعره و هو يجز على أسنانه و يقول اطلعي من دماغي بقى... كنتي مسخبيالي فين يا بت الناس. يتبع... بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة السادسة عودة من جديد الى القاهرة في شقة أدهم.... تململت بفراشها حين تسلل الى أذنيها صوت أذان الظهر ففتحت عينيها ببطئ و هي تحاول تذكر أين و متى هي الآن فقد انتابتها حالة من فقدان الذاكرة استمر معها لثوان معدودة إلى أن تذكرت أخيرا آخر ما حدث بينها و بين أدهم. نهضت لتجلس بالفراش و هي تردد أذكار الاستيقاظ ثم ما لبثت أن تنهدت بحيرة فلا تدري بما عليها أن تشعر الآن!.. أتشعر بالسعادة أن أصبح مالك قلبها أمامها و بين يديها!.. و لما لا و هي التي لطالما حلمت فقط بالجلوس معه و لو لدقائق.. أم تشعر بخيبة الأمل و الخذلان!..فحبيبها لا يهتم لشأنها و لا يشعر بها من الأساس.. تزوجها فقط كتأدية واجب لا أكثر. استعاذت بالله من الشيطان الرجيم ثم تركت الفراش و اتجهت للمرحاض لتتوضأ لصلاة الظهر. انتهت من الصلاة ثم شرعت في ترتيب الغرفة و قامت بوضع ملابسها في الخزانة و حين فتحت احدى درفها تفاجأت بملابس له بداخلها فابتسمت بتهكم مرير ثم تركت درفته الخاصة بملابسه كما هي و استكملت ترتيب ملابسها و قد خصصت رفا لتحتفظ به بكتبها الخاصة بالفقه و الشريعة و بعض الكتب الأخرى. أخيرا انتهت ثم ألقت نظرة رضا الى الغرفة ثم قررت الخروج إلى المطبخ لتعد الإفطار. ارتدت اسدالها و توجهت للمطبخ فوجدت وفاء الخادمة تعد الطعام فتنحنحت حتى انتبهت لها لتقول وفاء صباحية مباركة يا ندى هانم... الست تيسير هانم بعتتني عشان أحضرلكو الفطار.. ثواني هرصه ع السفرة و أمشي علطول. أومأت برأسها و هي تبادلها بسمة باهتة ثم استدارت لتخرج إلا أنها اصطدمت بصدر أدهم فقامت رغما عنها بالاستناد على أمسك كفها عنوة و هو يقول و يدفعها أمامه بلطف تعالي بس عايزك. صدرت ضحكة مكتومة من الخادمة فقد فهمت شيئا ما جعل وجنتي ندى تتوردان خجلا فرمقته ندى بنظرة تحذيرية فضحك و قال لها بهمس و هو يخرج بها من المطبخ أنا غرضي شريف على فكرة...هي اللي دماغها شمال. بمجرد أن ابتعدت عن ناظري الخادمة نفضت يدها من يده و تركته و ذهبت لغرفتها بخطوات غاضبة أشبه بالركض بينما أدهم لحق بها و دخل خلفها ثم أغلق عليهما الباب. هبت به بانفعال انت كمان بتقفل علينا الباب! صاح بها بعصبية اهدي شوية بقى... كلها خمس دقايق و تمشي. أخذ صدرها يعلو و يهبط بانفعال بالغ فاسترسل بنفس نبرته المتعصبة و بعدين انتي هتفضلي لابسة الاسدال دا كدا علطول!...لو حد لاحظ على فكرة هنبقى مكشوفين اوي. ردت بانزعاج أنا مش هقعد معاك في بيت واحد بلبس مكشوف و لا هقعد من غير طرحة...مكشوفين بقى مش مكشوفين دي مشكلتك انت مش مشكلتي. سار نحوها حتى أصبح بمواجهتها و هتف بحدة انتي بتعانديني يعني ولا انتي ايه بالظبط. مش بعاندك....أنا بعمل اللي يبرأني قدام ربنا.. كون انك مش حاسس إن دا غلط فانت حر... انما أنا لأ يا أدهم بيه. انتي كدا هتتعبيني معاكي.. أشاحت بيدها بدون اهتمام و هي تقول اتفضل بقى اخرج من هنا... كفاية كدا. نظر لها بغيظ ثم تركها و خرج من الغرفة صاڤعا الباب خلفه و كل ما يشغله أنه كيف سيستمر معها على هذه الشاكلة أمام أمه و بقية أفراد أسرته... لابد و أن يجد لها حلا قبل قدوم والدته. بينما ندى نزعت غطاء رأسها بعصبية و هي تبكي بحسرة على حالها تحبه و تتمنى قربه و لكنها لا تستطيع أن تستمتع بقربه طالما أنه ليس حلالا. ماذا تفعل و كيف تتصرف!.. كيف ستستمر معه هكذا و إلى متى..حتى و إن أنهى زواجه بها كيف ستواجه صډمتها.. ليتها لم تطع أباها.. و لكنها وافقت على أساس أنه طلبها للزواج بكامل إرادته و ليس تحت ضغط حتما لو تعلم بنيته ما وافقت من الأساس مهما كانت قدر عشقها له. انتهيا من الإفطار كعادتهما في صمت مطبق ثم قامت بإعادة الأطباق إلى المطبخ و قامت بتنظيفها و ما كادت تسير إلى غرفتها حتى استوقفها أدهم هاتفا بها استني يا ندى... احنا لازم نتكلم و نحط حد للموضوع دا. سارت نحوه بقلب مضطرب فأكثر ما تخشاه أن ينهي زواجهما الذي لم يبدأ بعد. جلسا في احدى أركان الصالة الواسعة حيث يوجد الصالون كأرض محايدة ثم استطرد حديثه قائلا اللي انتي عايزاه هعملهولك...عايزة جوازنا يبقى رسمي أنا موافق... عايزاه مؤقت برضو أنا موافق. صډمتها كلماته فقد وضعها في موقف لا تحسد عليه لم تتوقع أن يبدأ حديثه بهذه الطريقة من فرض الخيارات و كأنها في امتحان بما يتعين عليها أن تجيبه الآن فإن اختارت أولهما... عند هذا الحد و ثارت خلاياها العصبية بطريقة مفرطة جعلتها تتحدث پغضب مكتوم بالله عليك دا سؤال تسأله ليا... يعني أنا مش عارفه انت بتفكر ازاي..انت بتتكلم كأنك بتقولي اختاري إن جوازنا يبقى مؤقت...ماهو مستحيل هقولك و النبي عشان خاطري خليه رسمي. كور قبضتيه بعصبية ثم قال و هو يكظم غيظه لا بقى انتي اللي صعبة في التعامل... انا مبقتش عارف أتعامل معاكي ازاي. ولا عمرك هتعرف.. اللي انت شايفه صح اعمله.. تنهد بحيرة فحقا هو غير قادر على حسم ذلك الأمر ينتظر منها هي الحل الأمثل و لكنها أيضا تراوغه. سكتت مليا ثم قالت بأسى بنبرة طفولية بحتة أنا بتمنى لو ارجع لبابا تاني.. حاسة بغربة فظيعة من غيره.. لو قدرت ترجعني يبقى انت عملت معايا معروف مش هنساهولك أبدا. نظر لها بإشفاق ثم قال بهدوء صدقيني يا ندى لو ينفع مش هتأخر أبدا...بس حياتك في خطړ و انتي أمانة عندي مينفعش أفرط فيها. اغرورقت عيناها بالعبرات ثم أخفضت رأسها و هي تقول بصوت مخټنق بالبكاء أمانة أه فعلا.. ازداد إشفاقه عليها رغم جموده الظاهر ناحيتها و اقترب منها في المقعد حتى أصبح لا تفصلهما سوى عدة سنتيمترات ثم التقط منديل من علبة المناديل و قام بتمريره على عينيها و هو يقول بحزن أنا مقدر اللي انتي فيه عشان كدا عايز أعملك اللي انتي عايزاه و اللي تحبيه.. مش عايز أفرض عليكي وضع انتي مش حباه. أنزل يده عن عينيها بينما هي كانت ساكنة تماما مستسلمة على عكس عادتها معه الشيئ الذي أثار دهشته و لكنه لم يعقب حتى لا يثير حنقها مرة أخرى كانت تشعر أنها ضعيفة.. ضعيفة لأقصى درجة.. تود لو كان بإمكانه أن يحتويها بين ذراعيه لعلها تطمئن قليلا.. ربما يهدأ قلبها مليا... لعلها تستعيد شتات نفسها. أصابته صدمة كبيرة لثوان و كأن التي أمامه ليست ندى و كأنها قد أصابها فصام في الشخصية و لكن صډمته لم تدم طويلا فقد كان مشفقا على حالتها الرثة هذه ظن أن ذلك نبع من حاجتها لأبيها و افتقادها له فاقترب منها أكثر و دون أن ينطق قام ظلا على هذا الوضع لدقائق.. لا يتكلم.. فقط ترك العنان لها لكي تفرغ كل ما يحوية صدرها من هموم و أحزان ابتعدت ندى و و هي تجفف عبراتها و لم تقوى على النظر إليه بل نهضت سريعا إلى غرفتها تاركة إياه ينظر في أثرها بحالة من التيه و التخبط فقد استطاعت إثارة شيئا ما بقلبه أحب قربها و لكنه نفض ذلك عن رأسه مقنعا ذاته أنه فقط مشفقا عليها و على ما يحدث لها. حين انتبهت لوضعها و هي بين ذراعيه ابتعدت عنه ثم ركضت إلى غرفتها و هي في حالة من الندم ترثى لها. أغلقت على نفسها الباب ثم جلست أمام المرآة لتتأمل وجهها الباكي و هي تحدث نفسها بذهول ايه اللي انا عملته دا!!.. إزاي سيبت نفسي للشيطان كدا!..أنا امتى بقيت جريئة و وقحة كدا!...لا أنا مينفعش أعيش معاه لوحدنا.... مينفعش.. قالت كلمتها الأخيرة و هي تبكي ندما و الشعور بالذنب يكاد ېقتلها. دلفت لتتوضأ ثم جلست بفراشها تستغفر الله كثيرا و بعد الكثير من التفكير قررت أن تلفظه من قلبها ثم تغلقه بسلاسل من حديد حتى لا يتكرر مثل هذا الأمر مرة أخرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. أما على الجهة الأخرى.. جلس أدهم بشرفة غرفته المطلة على حديقة صغيرة.. مازال يشغله ما صدر من ندى منذ قليل.. يسأل نفسه ترى ما الذي دفعها لفعل هذا!.. هل تحبه!.. و لكنه عاد ليسخر من نفسه أن فكر في ذلك.. فمن المستحيل أن تحبه بين ليلة و ضحاها فهما لم يتقابلا منذ عشر سنوات منذ كانت طفلة فمتى أحبته إذن.. هو حتى لا يذكر أن تحدث معها و لو مرة حين كانت عائلته مرتبطة بعائلتها فقد كان منشغلا في دراسته في كلية الشرطة. و لكن أكثر ما شغل باله هو استجابته الفورية لها و عدم التفكير كثيرا و كأن جسده كان متحفزا للانجذاب إليها متى أصبح رومانسي هكذا.. فالرومانسية لم تعرف طريقا لشخصيته يوما فلم يطلق عليه محمود لقب قفل من فراغ. ضحك بسخرية من نفسه و هو يهز رأسه يمينا و يسارا ثم استنشق الهواء العليل ببطئ و زفره على مهل ثم حدث نفسه بصوت مسموع أنا شاغل نفسي ليه.. الموضوع مش مستاهل التفكير دا كله.. رن هاتفه برقم أمه فابتسم بسخرية فحتما تتصل به لكي تطمئن عليهما و بالطبع لن تتوانى عن سرد النصائح و التنبيهات.. ألو.. و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله يا حبيبتي بخير. ها يا حبيبي كله تمام! ازدرد لعابه بتوتر مردفا احم.. اه.. اه كله تمام يا أمي. و ندى عاملة ايه.. اوعى تكون زعلتها ولا قولتلها كلمة ملهاش لازمة.. أنا عارفاك. لا يا ماما متقلقيش.. كله تمام. مش هوصيك على ندى يا أدهم.. البنت صعبانة عليا أوي.. عشان خاطري يابني راعي مشاعرها شوية. حاضر يا ماما ندى في عنيا. طاب اديهالي أصبح عليها و أباركلها. تحرك بؤبؤي عينيه بتوتر ثم أردف بكذب هي في الحمام يا أمي لما تخرج هخليها تكلمك. ماشي يا حبيبي.. ابقى سلملي عليها.. هبعتلكو وفاء تطبخ الغدا بعد شوية. بدون تفكير قال لها بتلقائية لا يا ماما متخليهاش تيجي... هنطلب دليفري و خلاص. ضحكت و هي تقول عايز الجو يخلالك... امممم... طيب يا عريس و ماله. تعجب من ظنها و لكنه في ذات الوقت اندهش من حاله أن طلب منها ذلك ثم قال مغيرا مجرى الحديث روان و حودة عاملين ايه... سلميلي عليهم كتير.. حاضر يا حبيبي.. سلملي على ندى.. في رعاية الله. حاضر يا ماما مع السلامه. أما عند ندى.. حين فرغت من حفظ وردها اليومي التقطت هاتفها لتحدث أباها فقد افتقدته كثيرا رغم أنه كان معها عبر الهاتف في مكالمة فيديو أثناء حفل زفافها أمس. في حين أن أباها كان ېحترق قلقا من أن يخيب أدهم أمله فيه و ينكشف خداعه لها أمامه كان يخشى أن يحدثها حتى لا يسمع منها كلمة لوم أو عتاب و هو لا ينقصه فيكيفه نيران بعدها عنه المشټعلة بكيانه كله. اتصلت به و انتظرت قليلا ليأتيها صوته المتلهف ندى حبيبتي.. عاملة ايه يا قلبي.. وحشتيني وحشتيني وحشتيني اوى. ابتسمت بحب و هي تقول بتأثر و انت كمان يا بابا وحشتنى اوى اوى.. مش عارفه انا هعيش هنا من غيرك ازاي. أنا آسف يا حبيبتي اني بعدتك عني بس و الله دا من كتر خۏفي عليكي.. بس اللي مطمني انك عايشة مع ناس بتحبك و طنط تيسير بتعتبرك بنتها. اغرورقت عيناها بالعبرات ثم أردفت بنبرة شبه باكية بس أدهم مش بيحبني يا بابا زي ما كنت مفهمني. انخلع قلبه حسرة عليها ثم سألها بترقب هو قالك كدا! لا أنا فهمت من تصرفاته... بيتعامل معايا كأني واحدة غريبة عنه.. تنهد بأسى ثم قال سامحيني يا ندى... كان لازم أخليكي توافقي على جوازك من أدهم بأي طريقة وعشان ابعدك عن الخطړ. تقوم تكسر قلبي يا بابا! رد بنبرة معذبة يعني قلبك يتجرح ولا تروحي مني خالص و أموت بحسرتي عليكي.. مش كفاية عليا مۏت أمك! أخذت شهقاتها تعلو شيئا فشيئ فاستطرد بنبرة حانية أدهم انتي هتعرفي تخليه يحبك يا ندى و أنا متأكد من كدا...هو مين بس يابنتي اللي يعرفك و ميحبكيش! حضرتك بتقول كدا عشان انا بنتك بس. لا أنا متأكد من كلامي.. انتي ليكي سحر خاص على كل اللي حواليكي...محبة الناس ليكي نابعة من محبة ربنا.. و انتي ما شاء الله عليكي يا بنتي پتخافي ربنا و بتتقيه في كل حركاتك و سكناتك. حضرتك بتقول كدا عشان تصبرني.. لا يا حبيبتي بقول كدا بقناعة... و چرح قلبك مسير الأيام تداويه و أدهم قريب أوي هيحبك پجنون بس انتي خلى أملك في الله كبير و في نفس الوقت احفظي كرامتك.. لأنها هي أغلى حاجة تملكيها. هزت رأسها بايجاب و هي تقول حاضر يا بابا... حضرتك متعرفش كلامك دا ريحني قد ايه. ابتسم بارتياح و هو يقول احنا صحاب يا ندى.. و أي حاجة تزعلك كلميني علطول و فضفضي معايا.. بكرة لما الدراسة تبدأ و تختلطي بالناس هتتعرفي على أصحاب جداد و هتلاقي نفسك معاهم و الحياة هتبقى أحلى يا بنتي ان شاء الله. ابتسمت بأمل و هي تقول إن شاء الله يا بابا. وصلي سلامي لأدهم يا حبيبتي. الله يسلمك يا حبيبي.. لا إله إلا الله محمد رسول الله. أرخى أنور جسده بفراشه و هو يحدث نفسه بحزن ليه كدا يا أدهم!....دا انت لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي زوجة زي ندا في تدينها و جمالها و أخلاقها... ربنا يهديك و ينور بصيرتك. في محافظة سوهاج كان جالسا بالمضيفة الملحقة بالدوار حيث كان يناقش إحدى العائلات في مسألة تخص الٹأر و ما يتبعه من خړاب في محاولة جادة منه لكي يجعلهم يتنازلون عن هذه الفكرة المدمرة ليقوم بدوره الهام كونه كبيرا لبلدته و حلال العقد. راچع نفسك يا حاچ صالح... لو جتلت ولده اليوم هيجتل ولدك عشية و هنفضلوا في الدوامة دي و مش راح نخلصو منها واصل... و الشباب اللي كيف الورد هو اللي بيدفع التمن. رد الآخر بغلظة لو ماخدتش بتار أبوي هتچرس في البلد كلاتها يا كبيرنا و انت خابر زين. مالكش صالح بالبلد... أني هانا الكبير و البلد كلاتها عارفة إن مفيش كلمة بعد كلمتي... و أنا جولت هننهي التار ده للأبد... فوزي الچيار صبيحة الچمعة جدام البلد كلاتها هيجدملك كفنه على يده و انت هتجبله و نجفلو على السيرة دي و اكده خلص الكلام. بس يا كبيرنا.. قاطعه معتصم باشارة من كفه حين رن هاتفه برقم ما فأخرجه من جيب جلبابه ليسود وجهه پغضب جامح حين رأى هوية المتصل ثم أعاده مرة أخرى لجيبه ثم تحدث بصوت مجلجل غير قابل للنقاش مبسش يا حاچ صالح أني جولت هننهي التار يعني هننهيه... خدوا واچبكم انتو مش أغراب.. عن إذنكم.. قالها ثم هب واقفا من أمام الحضور ليغادر المضيفة و يتجه مباشرة إلى داخل الدوار قاصدا غرفته بالدور العلوي. بمجرد أن دلف غرفته نزع عنه جلبابه بعصبية ثم التقط هاتفه و أعاد الاتصال بالرقم المتصل ثم وضع الهاتف على أذنه و حين أتاه صوت الطرف الآخر قال پغضب جامح هو أنا مش قولت متتصليش بيا أبدا طول ما أنا في البلد... انا كلامي مبيتسمعش ليه... انتي كدا جبتي آخرك معايا و بنظامك دا استحالة نكمل مع بعض. ردت پخوف أنا اتصلت عشان.. قاطعها بانفعال بالغ مهما كانت الاسباب.. لو بټموتي حتى متتصليش بيا.. قولتلك مېت مرة ابعتيلي رسالة ع الواتس و لما اكون لوحدي هكلمك... انما اللي انتي بتعمليه دا مينفعش يا نيرمين. ردت بصوت باكي خلاص يا معتصم أنا آسفة مش هتتكرر تاني... أنا بس اعتبرت نفسي مراتك بجد و حبيت أطمن عليك. زفر بضيق فتلك الحركات الغبية لا تمل من فعلها أبدا ثم قال بجدية نيرمين احنا متفقين من الأول ان جوازنا منفعة متبادلة و مفيش مجال للحب بينا و انتي وافقتي... و كنتي ماشية ع الاتفاق كويس... مش عارف ايه اللي قلب أحوالك كدا و بقيتي تقلقي عليا و شغل الأفلام دا. قال عبارته الأخيرة بحدة و انفعال فأجابت بلهفة عشان حبيتك يا معتصم... اه في الأول كنت معجبة بيك كزوج و كرجل أعمال ناجح و أقنعتك بعرضي...بس معرفش ازاي من غير ما أحس لقيت نفسي مش قادرة استغنى عنك و بقيت بتوحشني لما بتسافر بلدك.. هو دا غلط إني أحبك! أيوة غلط... غلط يا نيرمين... و بعدين الموضوع دا مينفعش نتكلم فيه في التليفون... لما نتقابل نكمل كلامنا... سلام. ثم أغلق الهاتف و ألقى به على الفراش و هو يزفر پعنف فليس هذا ما كان ينقصه... بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة السابعة و بعدين يا داري... هتفضلي قافلة على نفسك كدا كتير!.... ايه!..هو اللي خلق أدهم مخلقش غيره.. نظرت لأمها بعينين دامعتين و لم تعقب ثم تحشرج صوتها و هي تقول پألم مامي انتي متعرفيش أنا عملت ايه عشان أدهم ياخد باله مني و يخطبني.. سيبيني بقى أرجوكي مش عايزة أسمع كلام من حد تاني. رمقتها أمها پغضب بالغ ثم قالت بانفعال طيب.. أنا ليا كلام تاني مع شريف. رمقتها بلا اهتمام و عادت ترثي حظها فرغم تلك الخطة المحكمة التي عاونتها بها إحدى صديقات السوء مستعينه بإحدى الدجالات لتوقعه تحت تأثير السحر إلا أنه حدث ما كانت تخشاه. و بعدين يا شريف... احنا هنفضل واقفين نتفرج على بنتنا و هي بتضيع مننا كدا. نظر لها ببسمة ساخرة ثم تحدث بثقة أدهم هيرجعلها متقلقيش....الجوازة دي شكلها مش مريحني... شاكك انها مأمورية من مأمورياته و طبعا مكتم عليها عشان متتعرفش.. أخذ نفسا عميقا من سيجارته النفيسة و راح ينفث دخانها براحة ثم قال بمزيد من الثقة أنا كلفت حد من رجالتي يجبلي قرار الجوازة دي و يعملي تقرير وافي عنها.. و لو طلع اللي في دماغي صح يبقى خلاص خلصت..هيرجع متقلقيش. زفرت پعنف و هي تهوي بجسدها على أقرب مقعد لها ثم قالت بضيق أنا كنت ما صدقت خلصنا منه... انت عارف لو اكتشف حقيقة شغلك في الاستيراد و التصدير هيعمل ايه! ضحك بملئ فمه ساخرا ثم عادت ملامحه للجدية ليقول بنبرة تفوح منها الشړ بالعكس بقى...أنا عايز سيادة الرائد أدهم باشا الكيلاني يكون جوز بنتي عشان يبعد عننا عيون المباحث.. و مټخافيش... مش هيشك حتى و لو واحد في المية في شركتي و مصانعي. مش عارفة انت جايب الثقة دي كلها منين! تشدقت بتلك الكلمات و قلبها ينبض عاليا من الخۏف فأخذ يطالع إحدى الملفات بين يديه ثم قال بلا اهتمام سيبك من الخۏف اللي انتي فيه دا يا شاهي و روحي خلي الشغالة تعملي فنجان قهوة سادة. تركته غائصا بدوامة شره يفكر في صفقة جديدة في ظاهرها أنها تجارة شريفة تفيد البلد بينما تخبئ بباطنها سمۏم ټقتل شبابنا و هذا الرجل شريف الزغبي الذي ليس له من إسمه نصيب يتلذذ بصفقاته المحرمة... بينما ندى أخذت تدور بغرفتها ذهابا و ايابا و هي تفكر كيف لها أن تتخلص من حبها له الذي يجعلها ضعيفة أمامه تخشى كثيرا أن يشعر بذلك العشق الذي تكنه له منذ سنوات... فهي تأخذ ذلك الأمر على كرامتها للغاية. لازم أتعامل معاه عادي و كأننا اخوات.. أصحاب.. أصحاب!.. نعم فهذا هو الحل الوحيد.. فإما يحبها و يقولها لها صراحة...و إما أن يفترقا متى اطمئنت على أبيها و تمكنت من العودة إليه. خرجت من غرفتها بعدما أحكمت حجاب الاسدال حول رأسها راسمة في مخيلتها حياة جديدة بصحبته ربما يكتشف فيها ما يجذبه لهواها و تتبدل الأحوال إلى ما تتمناه. دلفت إلى المطبخ ثم فتحت الفريزر لتستخرج منه دجاجة مجمدة ثم فتحت الثلاجة لتستخرج ما تحتاجه من خضروات و مكونات أخرى لطبختها التي ستعدها بنفسها... تقنع ذاتها أن الحياة لن تقف عند حبيب ضائع أصبح لها و لكن قلبه ليس من نصيبها. أصابه الملل البالغ من طول فترة مكوثه بغرفته فهو غير معتاد على ذلك و معدته أصبحت تتضور جوعا فقرر الذهاب إليها ليسألها عن أي طعام يطلبه لها ليتناولاه سويا. بمجرد أن فتح باب غرفته داعبت أنفه رائحة الطعام الذكية الآتية من المطبخ. للوهلة الأولى ظن أن أمه قد أرسلت وفاء لتعد لهما وجبة الغداء و لكن طمس ظنه صوتها العذب الصادر من المطبخ و هي تدندن ببعض الأناشيد الدينية. ابتسم بلا وعي من شدة عذوبة صوتها الذي يطرب الآذان. استند إلى باب المطبخ و هو يستمع لأنشودتها الجميلة مصطفى مصطفى... منبع للصفا.. سيد الأنبياء.. مشعل للوفاء... كان في عطفه لليتامى دفا كان يراقبها بابتسامة معجبة و كانت هي تقلب الطعام مولية ظهرها له و تدندن بأريحية غافلة عن ذلك الذي يراقبها باهتمام. الټفت ناحية الثلاجة فتفاجأت به واقفا يطالعها ببسمة أخجلتها فأخفضت عينيها أرضا و هي تقول انت واقف هنا من امتى! امممم... يعني من خمس دقايق بس. ابتسمت بخجل ثم حاولت التحلي بالشجاعة لتقول مغيرة مجرى الحديث خلاص أنا خلصت الأكل... هتتغدى دلوقتي! أومأ موافقا ثم عاتبها بتتعبي نفسك ليه... انا اصلا كنت جاي اشوفك عايزة تاكلي ايه نطلبه من أي مطعم كويس. زمت شفتيها برفض قائلة لا أنا مش بحب أكل المطاعم... أنا و بابا متعودين على الأكل الصحي. رفع كتفيه لأعلى متمتما تمام زي ما تحبي. طيب أنا هغرف الأكل و جاية وراك. أساعدك! رمقته بتردد ثم قالت بخجل لا متتعبش نفسك. تجاوز ردها ثم دلف ليتوجه ناحية الأطباق يلتقط بعضا منها تحت نظراتها المندهشة. هتفضلي تبصيلي كدا كتير! هتف بها دون أن يلتفت لها و كأنه يراها بظهره فانتبهت لحالها ثم عادت تتحرك بالمطبخ بتوتر بالغ و هي تحاول أن تتماسك قليلا.. فقد استطاع أن يثير حبها له من جديد و هي التي ظنت أنها ستنحيه جانبا و لو لفترة مؤقتة. انتهيا من الطعام ثم ساعدها في إعادة الأطباق إلى المطبخ ها هي ترى فيه جانبا جديدا و خلقا حميدا لطالما تمنته أي زوجة في زوجها. و حين هم بالخروج من المطبخ نادته تستوقفه أدهم.. نعم! ممكن نتكلم! يا ريت. هغسل الأطباق و هجيلك الصالون. تمام.. هستناكي. بعد عدة دقائق أقبلت عليه بعدما استجمعت كامل شجاعتها جلست في الكرسي المقابل له ثم قالت بنبرة نادمة أولا أنا آسفة على اللي حصل مني الصبح! ضيق ما بين عينيه متسائلا بمكر ايه اللي حصل أنا مش فاهم! ازدردت لعابها بصعوبة و بؤبؤي عينيها يتحركان بعشوائية ثم قالت بخجل بالغ خلاص مش مهم. ضحك من مظهرها الذي يشبه الكتكوت المبتل فرمقته بحنق ثم توقف عن الضحك قائلا بجدية مشكلتك انك حاطة جوازنا في إطار العلاقات المحرمة.. ليه مثلا منعتبرش نفسنا في فترة خطوبه بنتعرف فيها على بعض! ابتسمت بسخرية ماهو علاقة الخطوبة برضو ليها حدود و مينفعش فيها تجاوز زي اللي أنا عملته النهاردة. تنهد بعمق ثم قال مغيرا مجرى الحديث في حاجه تانية عايزة تقوليها! أومأت موافقة و هي تقول بنبرة طفولية متحمسة ايه رأيك نبقى أصحاب! نظر لها باستفهام فاسترسلت موضحة طالما انت مش شايفني زوجة ليك... و انا كمان مش مستعدة للجواز بالطريقة اللي اتجوزنا بيها... ايه المانع نكون أصحاب لحد ما ربنا يسهل و بابا يخرج من محنته و أرجعله تاني.. بدل ما احنا كدا عاملين زي القط و الفار. ضحك من تشبيهها الساخر و لكنه استحسن الفكرة فسألها متوجسا بس انتي متأكدة من كلامك!.. عارفة يعني ايه هنكون أصحاب مش زوجين! رمشت بعينيها مستفهمة فاسترسل موضحا يعني لو في يوم أعجبت ببنت هاجي أحكيلك عنها عادي و يمكن أعرفك عليها كمان!!.. قال عبارته و هو يتفرس ملامحها بدقة يريد أن يتأكد من شكوكه كونها تحبه بالفعل أم أنها مجرد أوهام. رسمت الثبات ببراعة على ملامحها فهي من اختارت ذلك الدرب و قد تيقنت من سؤاله لها الآن أنها اختارت الصواب بدلا من أن تعيش في وهم انتظارها لاعترافه بحبه لها. عادي يا أدهم... و أنا برضو لو قابلت انسان كويس أكيد هحكيلك عنه.. ولا إيه! حقك طبعا طالما هنكون مجرد أصحاب. صدمها جوابه للغاية حتى أنها كادت أن تركض من أمامه لتبكي بغرفتها... ألهذا الحد لا يملك نحوها و لو القليل من المشاعر!.... يرى أمر ارتباطها بآخر حق لها!.. و لو دا حصل ساعتها هديكي كامل حريتك ترتبطي بالشخص المناسب ليكي... انتي في النهاية أمانة عندي يا ندى و حقك تعيشي حياتك و تحبي و تتحبي... انتي مالكيش ذنب في مشاكل والدك. لم تعد تتحمل سماع المزيد.. بدأ الشعور بالندم على اقتراحها الأبله يتسلل إليها و لكن ما ألقاه على سمعها لم يكن إلا اعترافا جديدا لها بأنها لا تمثل له سوى مهمة عمل لا أكثر..هذه هي الحقيقة.. دائما مذاقها مر. حقيقي احترامي ليك بيزيد كل يوم.. قالتها بسخرية و لكنه ظن أنها جادة فأجابها بجدية أكثر انتي زي ريم أختي بالظبط... في نفس مكانتها بالنسبالي.. و اللي مرضاهوش لأختي مش هرضاهولك يا ندى. أغمضت عينيها پألم ېصرخ به قلبها... ماذا تنتظر أكثر من ذلك... لقد كانت كلماته تلك بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير. أومأت متظاهرة بالامتنان و ما أنقذها من ذلك الموقف المؤلم هو صوت الأذان الذي صدح في السماء يعلن عن صلاة المغرب. نهضت تلملم اسدالها سريعا و غصة أليمة عالقة بحلقها أنا هقوم اتوضا بقى لصلاة المغرب.. عن اذنك. لم تنتظر رده و انما فرت الى غرفتها و هي تسند موضع قلبها الذي يؤلمها بشدة. لم تتوقع قبوله لمقترحها بهذه الطريقة.. ظنت أنه سيحاول درئها... يقنعها بأن تعطي لزواجهما فرصة.. و لكن أن يوافق بهذه السهولة و أن يسمعها تلك المهاترات!.. لم تتوقع....الآن فقط أدركت مدى حماقتها و سلامة نيتها التي كادت أن تسلبها كرامتها أمامه. عودة لمحافظة سوهاج و بعدهالك يا ابو البنات... البت صافية اهي خلصت امتحانات بجالها ياچي شهر و الغندور ولد اخوك لا حس ولا خبر... ولا هو كان كلام نسوان. هب من مقعده بانفعال ليزجرها بحدة اتحشمي يا مرة... معتصم لو سمعك هيجتلك. لوت شفتيها لجانب فمها قائلة بسخرية خاېف منيه يا سبعي!...ما ينفذ اللي اتفجنا عليه عاد.. رد بتأكيد هينفذه... تلاجيه بس ناسي.. هو الراچل هيفتكر ايه ولا ايه! اقتربت منه تحدثه بجانب أذنه بصوت كالفحيح خلاص يبقى تروحله العشية تفكره... البت كبرت و ادورت و عرسانها كل يوم بيدجو الباب و اني أجولهم لاه البنتة محچوزة لحمد ولد عمها. ابتعد عنها بعدما انتهت من فحيحها و هو يقول باشمئزاز خلاص يا كيداهم اتهدي بجى يا ولية زهجتيني... أباااي. نفض جلبابه من الحنق ثم تركها قاصدا دوار معتصم ابن أخيه لكي ينفذ ما أملته عليه زوجته لعله يتخلص من طنينها المزعج في أذنيه. يا أهلا و سهلا بالغالي... كيفك يا عمي و كيف أحوالك! قالها معتصم بترحيب بعدما استقبله بالمضيفة و أمر له بكوب من الشاي.. ارتشف رشفة من الكوب ثم وضعه أمامه و قال بنبرة جادة اسمع يا معتصم يا ولدي... من كام سنة أبوك الله يرحمه جبل ما يفوتنا و يجابل وچه كريم اتفج امعايا بعلمك إن بنتة العيلة ميتچوزوش براها واصل... و اهو بتي كريمة الكبيرة اتچوزت واد عمك قناوي و الدور على بتي صافية و اللي ابوك خطبها لخيك حمد و اهو خيك خلص چامعته و صافية قمان خلصت علامها.. هنستنو ايه عاد! تجلت ملامح الصدمة على معتصم فماذا يفعل بتلك المصېبة التي أحلت عليه و على شقيقه من حيث لا يحتسبوا تلك العادات العقيمة و التي تلاحقهم أينما كانوا من ثأر ثم زواج القاصرات و غيرها و غيرها الكثير ف صافية ابنة عمه بالكاد أنهت الشهادة الإعدادية أي عمرها لن يتخطى السادسة عشر و شقيقه حمد لن يقبل بهذا البتة فقد تربى على عادات أهل القاهرة و تلك الفتاة التي يراها أبوها أنثى ناضجة ما هي إلا طفلة في عيني شقيقه. ابتلع معتصم ريقه ثم أردف بنبرة جادة كلام أبوي الله يرحمه سيف على رجبتي و طبعا هنفذه بالحرف يا عمي حمد.. بس أني بجول نستنى سنتين اكده على ما صافية تبلغ السن القانوني للچواز. انتفخت أوداج عمه حمد و الذي سمي شقيقه على اسمه ثم قال باستنكار أباه يا معتصم... من ميتى و احنا عيهمنا الحديت الماسخ ده... انت عايز البلد تاكل وشي و الكل عارف إن صافية لحمد واد عمها... يجولو عليها ايه اومال!.. معيوبة و واد عمها مارايدهاش! أخذ معتصم يسب و يلعن في سره فكل ما يشغل أهل تلك البلدة هو صورة كل فرد في عيون الآخرين و حسب. يا عمي صافية ست البنات كلاتهم... أني بعمل اكده لمصلحتها... انت خابر زين مشاكل الچواز ا قالها معتصم محاولا إثناء عمه عن تفكيره العقيم و لكن الآخر رأسه و كأنها خلقت من الصخر فهب بانفعال من مجلسه يصيح بانفعال خبر ايه عاد يا ولد أخوي... مكانش العشم يبجى ده ردك عليا... صاح معتصم بصوت أكثر حدة اجعد يا عمي خلونا نتفج. وصل صوتهما الى مسمع السيدة أم معتصم فأتت تستند على عصاها و حين رآها ولدها ركض إليها لسيندها حتى جلست بمجلسهم فقالت و هي تلهث بتعب خبر ايه عاد ايه اللي حوصل... صراخكم واصل لآخر الدوار. قص عليها حمد شقيق زوجها ما جاء لأجله و رد معتصم الذي لم يرق له أبدا فأمعنت السيدة المسنة في السمع جيدا و بعد لحظات من التفكير أردفت بنبرة قاطعة عمك عنديه حج يا ولدي... دياتي عوايدنا و معادش له لازمة البنتة تستنى أكتر من إكده... شينة في حجها يا ولدي.. وصل معتصم لأقصى درجات حنقه فقد ضيقت عليه أمه الخناق و قال پغضب مكتوم يا أمايا نعمل خطوبة و الډخلة بعد سنتين لما تبلغ السن... أني اكده عداني العيب. أخذ حمد يلوح بيديه و هو يقول پغضب بالغ يادي السن اللي فلجتنا بيه يا ولد أخوي. ردت والدته بنبرة قاطعة عيب اكده يا معتصم... عمك مش هيعاود داره خايب الرچا...هنعملو خطوبة إيوة بس سنتين كتير يا ولدي... هما شهرين تلاتة زين جوي. اتسعت بسمة حمد مرتضيا بتصريح زوجة أخيه بينما معتصم يدير ناظريه بينهما بحنق بالغ و لم يجد من الكلمات ما يطفئ بها نيران غضبه فقام من مجلسه و هو يقول بوجوم اللي تشوفوه يا أمايا... عن إذنكم. بمجرد أن دلف معتصم غرفته حتى قام بالاتصال بشقيقه في الحال.. حمد... بكرة الصبح تكون عندي في البلد. ليه يا معتصم ايه اللي حصل!.. أمي جرالها حاجة! لا يا حبيبي متقلقش أمك بخير... هستناك. لا بقى يا معتصم فهمني في ايه! يابني قولتلك متقلقش... بس الموضوع اللي عايزك فيه يطول شرحه و مينفعش نتكلم فيه في التليفون. طاب اديني نبذة طيب. يوووه يا حمد... يا أخي اسمع الكلام بقى و لما تيجي هحكيلك كل حاجة بالتفصيل الممل. طيب يا معتصم الصبح باذن الله هكون عندك. سوق على مهلك و خلي بالك من نفسك. ماشي يا حبيبي... سلام. أغلق معتصم الهاتف و هو يزفر پعنف يفكر و يفكر و لا يدري من أين يشرح لأخيه تلك المصېبة التي أحلت عليهما فجأة و الأعتى من ذلك كيف سيقنعه بتلك الزيجة و هو ذاته غير مقتنع بالمرة. بقلم دعاء فؤاد بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الثامنة رواية مهمة زواج يا نهار مش طالعله شمس!!.. ايه اللي انت بتقوله دا يا معتصم... انت عايزني أنا أتجوز البت الهبلة دي اللي اسمها صافية!... طاب ياخي قول كلام يتعقل. هتف بها حمد في ذهول و ڠضب في آن واحد و هو يلوح بيديه هنا و هناك بينما معتصم رغم إشفاقه على شقيقه إلا أنه تحلى بالصرامة هاتفا به بغلظة بقولك ايه يا حمد... اهدى كدا و افهم... انا شرحتلك لحد دلوقتي أكتر من عشر مرات إن دي عوايدنا و مش معنى انك عيشت سنين كتير من عمرك في القاهرة و اطبعت بطباع أهلها إن احنا خلاص هنغير جلدنا و ننسى عوايدنا و اللي أهلنا ربونا عليه.... لوح بيديه بعصبية مفرطة خلاص اتجوزها انت... مش انت الكبير!!. لكزه بخفة في كتفه فارتد للخلف خطوة فاسترسل معتصم بحدة انت اهبل يلا... دا انا عمري قد عمرها مرتين... انت أنسب واحد لصافية يا حمد و سنك قريب من سنها. رد بعناد يا عم أنا مش عايز أتجوز دلوقتي... أنا لسة يادوب متخرج و مخلص جيشي و لسة بقول يا هادي في شغل البيزنس...مش هتجوز قبل ما أبني نفسي يا معتصم. أخذ معتصم يفرك وجهه بكفيه و هو يستغفر ربه بخفوت لعله يتخلص من وساوسه التي تأمره بلكمه ثم حاول التحلي بالصبر قائلا بنبرة من اللين قولي يا حبيبي... في بنت معينة في دماغك أو بتحبها عشان كدا انت رافض! أجابه بنبرة صادقة لا يا معتصم مفيش... و لو في هتكون انت أول واحد عارف... أنا مش في دماغي الحب و العواطف و الكلام دا. طاب خلاص إدي نفسك فرصة يمكن تحبها... صافية بنوتة حلوة و مؤدبة و غير كدا انت اللي هتربيها على ايدك و هتطبعها بطبعك. لوح بيده بانفعال كما اعتاد منذ بداية الحوار و هو يقول بسخرية حلوة ايه بس يا معتصم... هو أنا أعرف شكلها أصلا... و بعدين بعيدا عن الشكل و الأدب... مكانش دا طموحي في البنت اللي هتجوزها... أنا نفسي أتجوز بنت متعلمة تعليم عالي.. مثقفة.. متكلمة.. واحدة تربي ولادي أحسن تربية.. واحدة تليق بحمد البدري رجل الأعمال المستقبلي... مش طفلة يادوب مخلصة الإعدادية!! قال عبارته الأخيرة بمرارة جعلت معتصم يتنهد بحيرة فماذا عساه أن يفعل.. لقد وقعوا في الفخ و قضي الأمر. حمد... احنا قدام أمر واقع ولازم هنقبل بيه... فحاول كدا تبلع الجوازة دي بمزاجك و تقنع نفسك بيها... و بعدين جوازك من صافية مش هيعوق حياتك في حاجة.... كدا كدا هتتجوز في الدوار و هتسيبها هنا مع الحاجة و روح شوف أشغالك و انزلها البلد أجازات.. رمقه حمد بعينن حمراوتين من الڠضب فاسترسل معتصم بنفاذ صبر يا سيدي ابقى اتجوز البنت اللي على مزاجك هناك في القاهرة و ابني معاها مستقبلك زي ما انت عايز و... قاطعه بانفعال بالغ أنا مش هغلط غلطتك يا معتصم... احتقن وجه معتصم بالڠضب حين لفظ أخوه تلك الكلمات و لكن حمد لم يسكت عند هذا الحد بل استرسل بمزيد من الجلد و التأنيب أنا مش هعمل زيك و أفضل خاېف للسر ينكشف و أعيش بشخصيتين زي ما انت بتعمل. خرج معتصم من صمته الغاضب و اڼفجر فيه بحدة معتصم البدري مبيخافش يا حمد...جوازي من نرمين أنا مخبيه عن أمك عشان مش هتقبل بيه.. و اذا كنت خاېف من الجوازة دي تتكشف فدا خۏفي على أمي و صحتها لو عرفت... أنما أي مخلوق تاني ميهمنيش و انت عارف. كان يصيح حتى برزت عروق رقبته للغاية الأمر الذي أثار شفقة حمد عليه و جعله يشعر بالذنب أن استفزه لتلك الدرجة فاقترب منه يربت على كتفه بحنو مرددا باعتذار معتصم أنا... أوقفه بإشارة من كفه و هو يقول بحدة دون أن ينظر إليه بس ولا كلمة... اعمل حسابك هنوصل دار عمك الليلة نطلب يد البنتة و نتفج على كل حاچة و تنزل امعاها بكرة انت و أمها تنجوا الشبكة اللي تعچبها... و حسك عينك تجول كلمة اكده ولا اكده و لا يصدر منك أي حركة ملهاش عاذة يا حمد.. هنزل دلوق أصلي العصر و تحصلني ع الغدا. ثم تركه بصډمته و غادر الغرفة فجلس حمد على حافة فراشه منكسا رأسه بين كفيه يحاول تهدئة ذلك الغليان برأسه فيبدو أن أخيه قد أخذ القرار و لن يتراجع مهما فعل... و هو لن يستطيع أن يكسر كلمته أو بالأحرى هيبته بين أهل بلدته. عودة للقاهرة.. أمام إحدى الكافيهات الراقية قام آسر بصف سيارته ثم ترجل منها ليفتح الباب الخلفي لخطيبته لتخرج ميريهان تلتها شقيقتها مودة فقام آسر بغلق السيارة الكترونيا و اصطحبهما إلى الداخل.. ايه رأيكو في الترابيزة اللي هناك دي أشار إلى إحدى الطاولات النائية التي تطل على النيل فأومأت ميريهان بحماس حلوة يا آسر... يلا. حين وصلوا للطاولة و جلس كل من آسر و ميري أردفت مودة ببسمة خالصة طاب هروح أنا بقى أستناكم في الترابيزة اللي هناك دي.. أشارت ألى أخرى بعيدة في الجهة المقابلة فقال آسر بجدية طاب اقعدي نشرب أي حاجة الأول. ردت بمرح لا يا عم... أنا هروح أمارس هوايتي المفضلة.. قالتها و هي ترفع أمامهما حقيبتها التي تحوي أدوات الرسم. فأومأ آسر ببسمة ممتنة فأسرعت بالإستئذان منهما و ذهبت الى حيث أشارت. بتحبك أوي مودة... قالها آسر و هو يراقبها بعدما انصرفت فردت ميري بتنهيدة حزينة بتفضلني على نفسها في كل حاجة... عايزاني أعيش اللي هي مش قادرة تعيشه... انت متعرفش أنا قلبي واجعني عليها قد إيه يا آسر.. رد بلهفة لا يا حبيبتي سلامة قلبك... كفاية هي... ربنا يشفيها. يا رب... نفسي تخف و تعيش حياتها زي أي بنت.. بس للأسف كفاءة القلب كل مدى بتقل لولا الأدوية اللي لو فوتت يوم و مأخدتهاش الدنيا تبوظ خالص و غالبا بتبات اليوم دا في المستشفى. ربت على كفها المستقر على الطاولة و هو يقول بحزن نصيبها كدا من الدنيا يا ميري...ربنا يجعل مرضها في ميزان حسناتها. زفرت أنفاسها و هي تتمتم بالحمد لله فغير آسر مجرى الحديث ها يا حبي... تشربي ايه! بينما هناك على طاولة مودة بينما هي منهمكة في الرسم رن هاتفها برقم ما فنظرت للإسم و اتسعت بسمتها تباعا ثم فتحت المكالمة لترد ألو... ماما حبيبتي وحشتيني أوي.. و انتي يا روحي وحشاني مۏت... عاملة إيه يا ميمو و ميري أخبارها إيه! الحمد لله يا ماما احنا بخير.. انتي اللي عاملة ايه! بخير يا حبيبتي طول ما انتو بخير... ميري صوتها وحشني أوي...مش ناوية قلبها يحن و تكلمني بقى! ابتلعت مودة ريقها ثم قالت بحزن متزعليش منها يا ماما... هي بتحبك بس انتي عارفة إن قلبها جامد شوية و لسة شايلة منك.. اممم... مش قادرة تسامحني و تنسى اللي فات.. أنا تعبت و مش عارفة أعملها ايه تاني عشان تسامحني. معلش يا ماما إديها شوية وقت... ان شاء الله هتروق و هترجع المية لمجاريها. يا رب يا مودة يا رب... وصلي سلامي ليها و لآسر.. حاضر يا حبيبتي يوصل... مع السلامة يا روحي.. أغلقت ريهام والدة مودة الهاتف و هي تزفر بحزن فمنذ أن انفصلت عن والدها و تزوجت بآخر و سافرت معه الى الخارج و قد بنت ابنتها ميريهان سدا منيعا بينها و بين والدتها لم تتخطاه بعد رغم مرور أكثر من عشر سنوات على ذلك الأمر و رغم كل محاولات التودد من قبلها ألا أنها كلها قابلتها ميريهان بالرفض على عكس مودة تماما و التي رق قلبها لأمها على الفور و سامحتها و كأن شيئا لم يكن. في شقة أدهم.... طرق باب غرفتها فردت عليه من خلف الباب ليقول لها ندى أنا هستناكي في الصالون....عايز أتكلم معاكي. أتاه صوتها من خلف الباب حاضر ثواني و جاية. بعد قليل أقبلت عليه مرتدية إسدال الصلاة ثم جلست بالكرسي المقابل له فأدار دفة الحديث قائلا بجدية إن شاء الله بكرة الصبح ماما هترجع من عند روان و أنا هنزل شغلي.... و طبعا ماما هتلاحظ إن كل واحد مننا بيبات في قوضة لوحده و طبعا هتقوم الدنيا و مش هتقعدها.. ردت بتجهم و المطلوب! رد عليها بهدوء و ترقب أنا فكرت في فكرة كدا مش عارف هتوافقيني عليها ولا لأ! قول أنا سامعاك. أخذ نفسا عميقا ثم قال و بؤبؤي عينيه يتحركان بعشوائية كناية عن توتره عايزك تقوليلها إنك اقترحتي نتعرف على بعض فترة معينة كأننا لسة في فترة خطوبة لحد ما نتعود على بعض و بعدين هنمارس حياتنا الزوجية طبيعي بعد كدا. سكتت مليا تراقب توتره ثم أردفت بوجوم و ليه أنا اللي اقترحت... ليه ميكونش انت! تنهد بنفاذ صبر عشان هي مش هتتقبل مني أنا الاقتراح دا... انما هتقبله منك انتي و هتحاول قدر الامكان متضايقكيش حتى لو هتيجي عليا انا. هزت رأسها بإيجاب و ملامحها يبدو عليها الحزن العميق ثم قالت بنبرة خاوية تمام يا أدهم ربنا يسهل. رسم بسمة صغيرة على شفتيه ثم قال بنبرة جادة فيها شيئ من الإعجاب بس تعرفي!.. أنا اتبسطت أوي إني اتعرفت عليكي... بجد انتي شخصية جميلة و مٹيرة و أنا متأكد إن كل ما هنقعد مع بعض هكتشف فيكي حاجات أجمل. توردت وجنتاها من الخجل و هربت بعينيها من مرمى ناظريه حياءا ثم قالت بنبرة مهتزة من أثر الخجل احم... و أنا.. و أنا كمان اتشرفت بمعرفتك... عن إذنك. هبت واقفة لتسير نحو غرفتها بخطوات سريعة فلا تدري أهي غاضبة حانقة محبطة خجلى أم كل تلك المشاعر امتزجت بوجدانها. بينما أدهم راقب طيفها بحيرة لا يدري أقرارته تلك معقولة أم أنه قد بالغ فيها... و لكنها لطالما هي من اقترحت عليه علاقة الصداقة... إذن فالأفكار متبادلة و الرأي واحد... ندى جذابة حقا و ربما تتطور العلاقة بينهما لأبعد من ذلك... ولكن في الوقت الراهن قلبه لا يميل لها و هي بالنسبة له مهمة عمل و أمانة من والدها و عليه المحافظة عليها بأقصى ما يستطيع... هذا كل شيئ. انتهت نزهة آسر مع ميري و مودة ثم أخذهما بسيارته عائدين إلى منرلهما حيث جلست ميري بجوار آسر في المقعد الأمامي بينما جلست مودة بالمقعد الخلفي و أثناء ذلك تحدثت مودة إلى ميريهان عبر مرآة السيارة الأمامية صحيح يا ميري ماما كلمتني لما كنتي قاعدة مع آسر... نفسها تسمع صوتك... بتقول إنك وحشتيها أوي. تجهم وجهها على إثر سيرة أمها و قالت ببرود امممم.... ماشي. رمقها آسر بنظرة من جانب عينه تنم عن عدم رضاه عن رد فعلها ثم قال بحدة طفيفة ميري ميبقاش قلبك أسود كدا... دي مهما كانت مامتك و ربنا ميرضاش بالمعاملة اللي بتعامليها بيها دي. رمقته بنظرة حاړقة ثم هتفت بعصبية أنا قلبي أسود و زي الزفت... و يا ريت محدش يكلمني تاني في الموضوع دا....ممكن!. هم آسر ليتحدث إلا أن مودة قاطعته خلاص يا آسر سيبها براحتها. شدد من قبضته على المقود كناية عن تعصبه و صمت بينما ميري أشاحت بناظريها بعيدا عنه تراقب الشوارع عبر النافذة بشرود و تيه... تشعر بنصال حادة تمزق قلبها... فلا هي قادرة على مسامحة أمها و لا تستطيع التخلص من إلحاح شقيقتها و خطيبها... فماذا عساها أن تفعل بنابضها الذي يأبى الغفران. في محافظة سوهاج.... بت يا صافية... البسي الدريل البنفسچي بتاع العيد الصغير عشان تجابلي بيه حمد واد عمك. سكتت مليا تفكر ثم ما لبثت أن قالت بتررد بس أني كنت عايزة ألبس الدريل البني يا أمايا. أخذت تحرك شفتيها لجانب فمها كناية عن عدم رضاها لتقول بسخرية بني يا مايلة!!.. كانك اتچنيتي اياك!.. أني جولت تلبسي البنفسچي يا مجصوفة الرجبة.. انتي عايزة تلبسي غامج و تچرسينا! زمت شفتيها بضيق ثم قالت بانصياع حاضر يامايا بنفسچي بنفسچي.. ضيقت عيناها بمكر و هي تقول إيوة اكده... أنا خابراكي معتچيشي غير بالعين الحمرا يا بت حمد. ضړبت صدرها بخفة لتقول باستنكار أني يامايا!...دا أني بالذات لو جولتيلي لجحي روحك بالجنايا هلجحها طوالي.. دا أني عمري ما كسرتلك كلمة واصل.. أني طوالي.. قاطعتها أمها بنفاذ صبر هاتفة اتكتمي يا بت... ايه ياختي ماصدجتي تنفتحي في حديتك الماسخ ده... إنچري يلا روحي احلبي الچاموسة عشان تتشطفي و تغيري خلجاتك قبل ما عريس الغبرة ياچي.. أطرقت رأسها پانكسار و هي تردد بخنوع حاضر يا امايا أني رايحة الزريبة أهو... راقبتها أمها و هي تسير ناحية حظيرة الحيوانات و هي تبتسم بانتصار فها هي فتاتها المطيعة لم تخيب ظنها أبدا و أينما توجهها تذهب كيفما شائت هي... ألغت شخصيتها و محت تفكيرها و لم تسمح لها بأن تفكر أو تختار... فحتى زواجها بابن عمها لم يكن سوى إقرارا منها بالموافقة على ما تراه أمها في صالحها و حسب فصافية أيضا حالها من حال حمد لم تراه منذ سنوات و لم يخطر ببالها من الأساس أن تخطب له. و لكن هي كل ما تعرفه أنها ترى بعين أمها و تفكر برأس أمها و تسير كما يحلو لأمها و حسب. بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة التاسعة رواية مهمة زواج استيقظت ندى لصلاة الفجر و بعدما أدت الصلاة أنهت أذكار الصباح ثم تلت وردها القرآني و بقيت مكانها شاردة تفكر فيما أملاه عليها أدهم بالأمس تؤلمها تلك الكذبة التي افتعلها لكي يضمن تغاضي أمه عن انفصالهما في بيت الزوجية و لكنها مضطرة لمجاراته الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. استمرت بشرودها حتى بدأت خيوط الشمس تتسلل الى الغرفة عبر النافذة لتضيئها رويدا رويدا الى أن انتبهت لوقت الشروق فأخذت تدلك رقبتها من الألم و هي تتمتم لنفسها ياااه أنا قعدت كل دا سرحانة... ثم تنهدت بقلة حيلة و نهضت من مكانها لتبدل اسدال الصلاة الى فستان قطني بسيط و مريح و في ذات الوقت لا يظهر من جسدها شيئ ثم غطت رأسها بحجاب صغير و خرجت من الغرفة لتسير بإتجاه المطبخ لتعد ثمة شطيرة تسد بها جوعها. لم تكد تصل إلى باب المطبخ حتى استمعت الى صوت جلبة آت من غرفة أدهم فأدركت أنه قد استيقظ و ربما يتجهز الآن للذهاب الى عمله فابتسمت بحالمية و هي تفكر في شيئ ما فلا ضير من إعداد مزيد من الشطائر يتناولنها سويا. بينما أدهم في غرفته حائر تائه بين ملابسه و أحذيته و أحزمته الميري الغرفة تعمها فوضة هائلة فقد كانت أمه من تعد له ملابس العمل و توفقها مع بعضها البعض حتى حذائه هي من تتولى أمره و تضعه بجوار بدلته الرسمية و ما عليه إلا أن يرتدي ما أعدته و حسب. أخذ يزفر أنفاسه پعنف فقد ضاق ذرعا بهذا الأمر و نفذ صبره و لكن لا مجال الآن للحيرة فعليه أن يختار عاجلا أم آجلا... بعد حوالي عشرون دقيقة كان أدهم يقف أمام المرآة يضع اللمسات الأخيره على مظهره بعدما مشط شعره و نثر عطره النفاذ ثم قام باحكام حزامه الميري حول خصره و غرس سلاحھ بالجيب المخصص له في الحزام و أخيرا و بعد عناء ألقى نظرة رضا على نفسه فقد انتهت المهمة بنجاح. في تلك الأثناء كانت ندى تجلس الى الطاولة الصغيرة القريبة من غرفة أدهم حتى يرى ما أعدت له من إفطار فقد كانت تنتظره بملل الى أن خرج أخيرا و هو يعبث بهاتفه غير منتبها لها و لكنه حين أطل عليها بتلك الطلة التي تراه بها لأول مرة بحلته حالكة السواد و شارتي الشرطة ذات النسر الذهبي على كتفيه و شعره المصفف بعناية و ذقنه الحليقة تماما و التي جعلته يبدو أصغر من عمره بكثير و ذلك الحزام الأسود حول خصره و السلاح الذي يزينه و فوق كل ذلك رائحة عطره التي تصيبها بالثمالة... انحبست أنفاسها بصدرها من فرط الإثارة و اتسعت حدقتيها باعجاب بالغ و كل ما أثار حفيظتها الآن هل تراه البنات و هو على تلك الشاكلة!.. حتما ستصاب بالجنون ان اتبعت أفكارها تلك.. حين رفع رأسه عن هاتفه و خطى نحوها حين انتبه لها نفضت رأسها سريعا من لحظات الإعجاب و الصدمة و تصنعت أنها مشغولة باعداد الشطائر رغم أنها جاهزة بالفعل على الأكل. صباح الخير يا ندى.. صباح النور. صاحية بدري كدا ليه! عادي.. أنا بصلي الفجر و مبنامش.. هز رأسه ثم ما لبثت أن تنحنحت بخجل ثم قالت احم.. أنا سمعت دوشة جاية من قوضتك فقولت انك أكيد بتلبس عشان تروح شغلك فعملتلك ساندويتشات معايا. سحب الكرسي المقابل لها ثم جلس عليه و هو يقول يا بنتي بتتعبي نفسك ليه... أنا كنت هفطر في الشغل. هزت كتفيها لأعلى قائلة بخجل عادي.. أنا كدا كدا كنت بعمل لنفسي فزودت ليك. التقط إحداها ثم قضم منها قضمة و هو يقول ماشي يا قمر تسلم ايدك. أجابته ببسمة صغيرة ثم بدأت تأكل على استحياء و هي تستنشق رائحته المسكرة باستمتاع فبدون وعي منها سألته بتلقائية البرفيوم بتاعك حلو أوي... هو اسمه ايه! حانت منه ابتسامة و هو مثبت نظره على الشطائر بيده فقد فاجئته بسؤالها ثم ما لبث أن قال دخون روز... بطلبه من دبي مخصوص اونلاين. أومأت بحرج بعدما نهرت نفسها على سؤالها السخيف من وجهة نظرها فكثيرا ما يسبق لسانها عقلها. عم عليما صمتا وجيزا و هما يأكلان قطعته ندى بسؤالها أدهم بما اننا اصحاب قولي بقى.. أعجبت ببنت قبل كدا أو حبيتها! توقف عن مضغ الطعام للحظة من أثر تفاجؤه بسؤالها الذي أربكه قليلا فهو لا يدري أمن الطبيعي أن يخبرها بأمر دارين أم ماذا! و لكن سرعان ما محى آثار المفاجأة من على وجهه و استرسل بمراوغة اه كنت معجب ببنت كدا و خطبتها فترة بسيطة بس محصلش نصيب.. صمتت پصدمة لوهلة ثم قالت بجد! اممم... ايه مالك مصډومة كدا ليه! ابتلعت ريقها ثم قالت بنبرة جاهدت أن تبدو طبيعية لا أبدا... أصل شكلك جد أوي و مش رومانسي و لا ليك في الحب فعشان كدا استغربت. صدرت منه بسمة ساخرة و هو يقول حتى انتي كمان بتقولي كدا! دا مش رأيي أنا لوحدي بقى! هز رأسه بإيماءة بسيطة فلم يرغب في الدخول في تفاصيل ولا الحديث عن أي شيئ يخص دارين. و انتي! باغتها بسؤاله فلم تحسب له حساب و لوهلة سكتت تفكر في إجابة تعفيها من الحرج فمن سواه الذي يمتلك قلبها منذ علم للحب سبيلا!.. و لكنها ابتلعت ريقها ثم قالت دون أن تنظر له متظاهرة بالانشغال بالأكل قبل ما اسافر أمريكا مع بابا كنت معجبة بشاب جارنا... بس كنت لسة صغيرة... هبل مراهقة بقى. و لما كبرتي! التقت عيناها الحائرتين بعينيه المصوبة تجاهها بترقب تكاد تصرخ بعشقها له و لكن خشت أن تفضحها نظراتها فأخفضتهما سريعا ثم قالت بوجوم خلاص بقى عقلت. هز رأسه بإيماءة بسيطة ثم نظر في ساعة يده فوجدها قد دقت الثامنة فنهض و هو يقول بجدية أنا كدا لازم أمشي.... شكرا يا ندى على الفطار. نهضت تباعا لتقول بخجل الشكر لله دا حاجة بسيطة. أومأ بامتنان ثم قال ماما كلها ساعة و هتوصل... مش هوصيكي بقى. أومأت محاولة رسم الثبات على ملامحها حتى لا يلحظ حزنها الكامن بقلبها ثم قالت ببسمة محبة لا إله إلا الله.. محمد رسول الله. غادر من أمامها بينما بقيت هي تنظر في أثره بشرود و قد أخذ الحزن من قلبها مأخذه ثم سرعان ما عادت لواقعها لتأخذ الأطباق للمطبخ و تقوم بغسلها. ألو... آسر.. بقولك النهاردة عيد ميلاد مودة و أنا أخدت عربية بابا و رايحة خان الخليلي أجيبلها هدية من هناك... انت عارف انها بتحب المشغولات و الأنتيكات اللي بتتباع هناك. يا مچنونة انتي سواقتك زي الزفت... مستنتيش لما أخلص شغلي ليه و كنا روحنا سوا. أنا لسة هستناك.!.. كدا هتأخر أوي و مش هلحق أعمل حاجة. طيب يا ميري ربنا يستر... بس عشان خاطري سوقي ع الهادي كدا و خلي بالك من نفسك. متقلقش يا حبيبي... صاحبتك قلبها مېت.. ههه. ماهو انا مش مخوفني غير قلبك المېت دا. خلاص بقى يا آسر متبقاش قلوق كدا. ماشي يا روح آسر...اشتري هدية مني ليها على ذوقك. تمام يا حبيبي.. باي بقى عشان أركز في الطريق.. أغلقت ميريهان الخط و هي تتنهد ببسمة عشق خالصة و لم تكد تعيد الهاتف إلى جوارها حتى انتبهت على صوت زامور عالي صم أذنيها ثم لم تشعر بشيئ بعدها. بينما آسر على الجهة الأخرى أغلق المكالمة و هو يزفر بقلق لا يدري لما انقبض قلبه هكذا حين أخبرته بأنها تقود سيارة والدها و لكنه نفض تلك الوساوس سريعا عن رأسه و هو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. انهمك آسر في أعماله فقد كان يومه حافلا بالمهام و المأموريات حتى أصابه الإرهاق فقرر أن يذهب لأدهم مكتبه يتمازحان سويا. الباشا العريس... هز أدهم رأسه بيأس و هو يقول پغضب هتفضل طول عمرك طور... بتدخل من غير ما تخبط ليه يا حيوان.. لوح آسر بيده و هو يقول بسخرية اعم انا فتحت عليك باب الحمام! رمقه بنصف عين و هو يقول بخفوت حاد عديم الاحساس. ابتسم بسماجة هاتفا حبيبي يا دومي. هو انا بمدحك يلا!.. دا انا بوبخك.. ضړب الحبيب زي أكل الزبيب... و انا بموووت في الشتيمة.. وبخني.. أبو تقل دمك. ها يا عريس... عامل ايه في الجواز! رمقه أدهم بتجهم مردفا بغيظ تعرف تنقطني بسكاتك بادله آسر بأخرى مشمئزة هاتفا بحدة تصدق انا غلطان اني جيت لبأف زيك... و أنا اللي كنت فاكرك هتفرفشني شوية. رد بنبرة متهكمة مالك يا ننوس عين ماما! هتف به آسر بحدة اتكلم بجد شوية بقى يا أدهم. اعتدل أدهم في جلسته ليميل برأسه ناحية صديقه متسائلا بقلق واد يا آسر فيك ايه!...حاسك بتحاول تتوه كدا بس شكلك مش مظبوط. تنهد بعمق و مشاعر التيه قد احتلت ملامحه و نبرة صوته مش عارف يا أدهم...مضايق كدا من غير سبب.. مش عارف دا من ضغط الشغل ولا ايه بالظبط. لم يكد يرد عليه حتى رن هاتفه برقم حماه.. دا عمو محمد والد ميري... طاب رد عليه. فتح الخط ليأتيه صوت حماه الباكي آسر تقدر تيجيلي دلوقتي مستشفى الدكتور رؤف! رد بنبرة يشوبها القلق خير يا عمي.. هي مودة تعبت تاني ولا ايه! سكت مليا و هو يعتصر عينيه بحسرة ثم قال تعالى بس... أنا محتاجلك جنبي دلوقتي. حاضر يا عمي... هحاول أخد إذن و اجي لحضرتك... مع السلامة. أغلق آسر المكالمة و هو في حالة من الحيرة و الشك ثم قال متعجبا غريبة أوي... مودة لما بتتعب ميري هي اللي بتتصل بيا تعرفني. رد أدهم بتفكير يمكن مشغولة معاها يا آسر... روح انت بس اطمن عليهم و أنا هنا هغطي عليك. أومأ باقتناع ليقول بنبرة حزينة فعلا... مودة حالتها متأخرة أوي اليومين دول... ميري كانت قالتلي انها في المرحلة الأخيرة من المړض و مفيش أي علاج ولا حتى عمليات هتجيب معاها نتيجة و إن هي خلاص كلها أيام و تودع الدنيا. أغمض أدهم عينيه بتأثر متمتما بخفوت لا حول و لا قوة إلا بالله... الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به عباده و فضلنا على كثيرا ممن خلق تفضيلا. .... طاب روح يابني مستني ايه... أكيد محتاجينك معاهم دلوقتي. نهض آسر و هو يقول تمام... لو اتأخرت مش هوصيك بقى ظبط الدنيا عشان سيادة اللوا ميحسش بحاجة. امشي يا آسر متحملش هم. في مستشفى القلب التابعة للدكتور رؤف صديق محمد أبو مودة.... يقف محمد في حالة يرثى لها و بجواره مودة تزرف الدموع بلا انقطاع و أمامهما الدكتور رؤف يسرد لهما بأسى للأسف يا محمد ڼزفت كتير جدا ل شهقت مودة پذعر بينما تحشرج صوت محمد ليخرج بصعوبة ماټت! أردف الطبيب موضحا لا القلب لسة بينبض و هي حاليا متوصلة بجهاز التنفس الصناعي بس خلاص مفيش أمل في رجوعها تاني للحياة... احنا في انتظار بس إن القلب يقف... شد حيلك يا محمد ربنا يصبرك. بينما هناك آسر يسير بتؤدة حتى لمح محمد يقف أمام العناية المركزة و تقف بجواره مودة ... ماذا!.. مودة تقف على قدميها!..هي مذعورة حقا و يبدو على ملامحها الإعياء الشديد و كأنها ستسقط في أي لحظة و لكنها بالفعل واقفة... لقد توقع أن يأتي ليجدها مسجية بفراش المړض.. لماذا إذن دعاه حماه للقدوم!.. لحظة.. ميريهان!.. أين هي إذن! حين واتته تلك الفكرة ركض إليهما و قلبه يكاد يخرج من قفصه الصدري من فرط الخۏف و القلق و ما إن وصل حتى خرت مودة فاقدة للوعي فالتقطها آسر بين ذراعيه على الفور و نزل بها على أرضية المشفى الرخامية و ذلك حين لفظ الطبيب أمر انتظاره لتوقف قلب شقيقتها. بنتي.. صړخ بها محمد في ذهول و حاول قدر المستطاع أن يبقى واقفا على قدميه التي أصبحتا كالهلام و ألا يسقط فاقدا للوعي هو الآخر بينما انحنى الطبيب رؤف على الفور ليتحسس نبض شريانها السباتي على جانب رقبتها فلم يشعر به البتة فأسرع بدق جرس ما على الحائط و هو ېصرخ بصوت عال code blue.. arrest... code blue و في لحظات كان فريقا من حوالي ستة أفراد من ممرضين و أطباء قد حضروا للمكان و قاموا بنقل مودة إلى غرفة الإنعاش القلبي بينما محمد يتوسل لرؤف مودة مالها يا رؤف! أخذ يلهث پعنف و هو مترددا في القول فحثه محمد بتأكيد قول يا رؤف انا راضي. كل ذلك تحت مرئى و مسمع آسر الذي مازال لا يفهم شيئ إلى الآن بينما رد رؤف بأسف قلبها مستحملش الصدمة و وقف.. اتسعت عيني آسر و هو يردد بذهول في نفسه صدمة!... أي صدمة تلك! استرسل رؤف يطمأنه بس متقلقش يا محمد... الفريق مش هيسيبها و شغالين معاها انعاش قلبي رئوي و ان شاء الله القلب هيشتغل تاني و هتتوصل بأدوية تدعم القلب... أنا هدخل دلوقتي أشوفها و أطمنك.. عن إذنك. لم تعد قدماه قادرتان على حمله فحبيبتيه على وشك فراقه حبتي العين و قرتي القلب و زهرتي عمره... يا الله كيف لقلبه أن يتحمل كل هذا!.. فهبط ليجلس على الأرض و نزل آسر معه يسأله بهلع فيه ايه يا عمي فهمني!.. ايه اللي حصل أبوس ايدك! نظر له بعينين مغشيتين بالعبرات ثم قال بصوت جريح بالكاد تخطى حنجرته .. رؤف.. رؤف بيقول انها مېتة اكلينيكيا.. أخذ يهزه بلا وعي و هو يردد بعدم تصديق مېتة ازاي!.. لا ميري مماتتش... ميري كويسة و هتقوم... دي كانت بتكلمني من ساعتين بتقولي انها رايحة خان الخليلي تشتر..... هي فين!... عايز أشوفها... هي فين! نهض و هو يبحث عنها كالمچنون و يحاول فتح باب العناية بيدين مرتعشتين و لكن بلا جدوى. اصبر يا آسر... هتشوفها بس اصبر.. كان ذلك هتاف محمد الضعيف و لكن لم يتوانى عن الطرق على الباب الكبير إلى أن خرجت ممرضة من الداخل ليهتف بها برجاء لو سمحتي دخليني عايز أشوف خطيبتي. أنا آسفة جدا مش هينفع. أرجوكي أنا مش هعمل اي حاجة... أنا هبص عليها من بعيد. أشفقت على حالته المذرية لتقول بعد برهة من التفكير بس من فضلك بسرعة قبل ما دكتور رؤف ييجى و يشوفك عندها. حاضر متقلقيش.. أفسحت له الطريق فدلف مسرعا و هاله ما رأى من مشهد يخلع القلب... ميريهان مسجية على الفراش الأبيض ترتدي عباءة طبية زرقاء و غطاء رأس طبي بشرتها شاحبة شحوب المۏتى عينيها نصف مفتوحة و لكن بؤبؤيها ثابتين تماما و أكثر ما آلم قلبه تلك الأنبوبة المغروسة بحنجرتها و الموصولة بخراطيم غليظة متصلة بجهاز التنفس الصناعي حيث الأصوات الصاخبة و العديد من الأجهزة الأخرى المتصلة بذراعيها. تقدم منها حتى اقترب كثيرا ثم انحنى لمستوى رأسها و انفرج ثغره لينادي عليها و لكن لسانه أبى من فرط صډمته حاول كثيرا الى أن تخطى تلك الغصة الأليمة التي علقت بحلقه ثم ردد اسمها بصعوبة م ميري... ميري هان... حبيبتي... أنا آسر يا روحي.. سامعاني!.. انتي هتقومي... هتبقي كويسة و أنا هستناكي... هستناكي العمر كله يا كل حياتي . سكت يتأملها بصمت لعله يرى منها أي حركة أو حتى رمشة من عينيها إلا أنه لم يحدث و كأنها مېتة حقا. انتابته حالة من الهيستيريا حين أدرك حقيقة مۏتها و فراقها الأبدي فأخذ يهزها و هو يبكي بنحيب وصل الممرضة ميري ردي عليا... طاب ارمشي بعنيكي... اعملي أي حاجة..أي إشارة... ميري الله يخليكي يا حبيبتي ردي عليا.. ميري... ميري.. استمر في تحريكها و هو يناديها بلا كلل حتى هرولت اليه الممرضة و معها زميل آخر و أخذا يجذبانه بعيدا عنها حتى أخرجاه من الغرفة و هو في حالة من الاڼهيار التام. بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة العاشرة رواية مهمة زواج بعد نصف ساعة من الانتظار كاد محمد خلالها أن يفقد عقله خرج الدكتور رؤف يجفف حبات العرق التي أندت جبينه ثم قال و هو يتنفس باعياء الحمدلله يا محمد مودة قلبها رجع و اضطرينا نحطها على جهاز التنفس الصناعي علشان نريح القلب لحد ما حالتها تستقر و تقدر تاخد نفسها بتلقائية. فغر فاهه بحسرة فبنتيه راقدتان و مصيرهما مرتبط بذلك الجهاز اللعېن في آن واحد... لقد تمنى في تلك اللحظة لو يلحق بهما فلم يعد لديه ما يعيش لأجله.. أشفق رؤف عليه للغاية و بعد برهة من التفكير و هو يتأمل حالة البؤس التي أصابت صديقه ربت على كتفه و هو يقول بجدية تعالى معايا مكتبي يا محمد... عايزك في موضوع ضروري.. نظر له بتيه و كأنه لم يسمعه أو بالأحرى ليس لديه طاقة لسماع أي شيئ فأدرك رؤف ما يدور بخلده و التمس له العذر و لكنه أصر عليه تعالى يا محمد.. الموضوع يخص مودة... صدقني يا صاحبي دي مسألة حياة أو مۏت.. استطاع أن يجذب انتباهه على ذكر قرة عينه فانصاع محمد المكلوم لكلامه ثم تحرك بصعوبة بالغة فقام رؤف بإسناده حتى وصلا لمكتبه الكائن بنفس الطابق. اسمعني كويس يا محمد و حاول تستوعب اللي هقوله.. دلوقتي ميري قدامها ساعات أو أيام و تقابل وجه كريم.. و مودة حالتها خطېرة و لو متحركناش و النهاردة... سكت مليا ليقول بأسى للأسف هتحصل أختها.. انهمرت العبرات من عيني محمد و اهتز جسده پبكاء مرير لم يستطع السيطرة عليه فنهض رؤف من مكانه ليسحب كرسي و يجلس بجوار صديقه يربت على ظهره و يطمأنه ثم استرسل بتوسل اهدى يا محمد... البكا في وسط كل اللي انت فيه دا مش هيفيد بحاجة... اجمد عشان تقدر تنقذ مودة و تطلع بأقل الخساير. أخيرا نطق بقلة حيلة و قد احمر وجهه من فرط الحزن و البكاء في ايدي ايه اعمله يا رؤف... قولي و أنا مش هتردد لحظة. حتى لو قولتلك هنستأصل قلب ميري و نعمل عملية زرع قلب لمودة! تطلع اليه بملامح مصډومة ليسترسل رؤف بمزيد من الضغط ميري كدا كدا مش هترجع للدنيا بس قلبها سليم و كويس.. و العملية نسبة نجاحها هتبقى عالية لأنهم اخوات.. و نسبة التوافق بينهم هتكون عالية و مش بعيد تكون متطابقة و دا يضمن نجاح العملية ان شاء الله... و القرار دلوقتي في ايدك.. يا بناتك الاتنين يودعوك.. يا تفارق واحدة و تنقذ التانية و تطلع بخسارة واحدة بدل خسارتين. مازال محمد في ذهوله و صډمته فأدرك رؤف تخبطه فالوضع ليس بالهين. محمد أنا هروح أشوف حالة و هسيبك هنا تفكر براحتك... بس خليك عارف إن مفيش قدامنا وقت كتير.. و لو وافقت هتحتاج مبلغ كبير لان العملية مش هنعملها هنا.. البنات هتسافر ألمانيا في طيارة فيها اسعاف مجهز و هناك كل حاجة هتتم.. أنا كدا شرحتلك الوضع كله و انت في ايدك القرار.. عن اذنك.. نهض من جواره ثم سار على عجالة ناحية باب الغرفة فلم يكد يصل رؤف الى الباب حتى هتف به محمد بصوت متحشرج من أثر البكاء أنا موافق... ابدأ في الاجراءات فورا الټفت رؤف ليسأله بجدية هتقدر على مصاريف السفر و العملية! أجابه بنبرة من الضياع هبيع كل اللي حيلتي... هبيع الفيلا و الشركة و الكام فدان اللي في البلد... معادش عندي حاجة أبكي عليها يا رؤف...مكانش عندي أغلى من بناتي.. هبقى على ايه من بعدهم.. قال كلماته ثم انخرط في بكاء مرير فعاد اليه رؤف ليواسيه و يهدئه حتى سكن قليلا فأردف محمد بس الموضوع دا يفضل سر بينا... مش عايز مخلوق يعرف.. لا مودة و لا مامتها و لا حتى آسر. اطمن يا محمد محدش هيعرف... بس العملية لو نجحت هنقولهم ايه! هنقول عملنالها عملية قلب مفتوح.. بس مودة و الكل عارف ان العملية دي مش هتفيدها في حالتها... رد محمد بقليل من الانفعال يووه يا رؤف.. ساعتها هقنعها بأي حجة... أبوس ايدك أنا مش ناقص. أومأ رؤف عدة مرات مردفا بجدية خلاص يا محمد هتدبر ان شاء الله... أنا حالا هكلف فريق يقوم باجراءات التوافق و عمل التحاليل و الأشعة اللازمة.. و هحجز في مستشفى القلب اللي بتعامل معاها في المانيا في أقرب وقت... نهض محمد هو الآحر ليقول و أنا هروح البنك أسحب كل الفلوس اللي في رصيدي و هحولهملك لحد ما اتصرف في بيع الحاجات اللي قولتلك عليها.. أومأ رؤف بأسى على مصاپ صديقه ثم قال ان شاء الله كله هيبقى تمام.. نظر له باستجداء أرجوك يا رؤف عايز أشوف بناتي قبل ما أمشي.. ربت على كتفه ليقول بمواساة شوفهم يا محمد بس عايزك تبقى جامد عشان تقدر تكمل المشوار... و حط في دماغك دايما إن مودة محتاجاك معاها في الأيام اللي جاية دي بالذات. هز رأسه عدة مرات و هو يجاهد عبراته لألا تسقط مجددا... يقاوم ذلك الاڼهيار الذي يهز كيانه بضراوة متصبرا بآيات الصبر الذي يرددها في نفسه منذ تلقى صاعقة حاډث ميريهان. في محافظة سوهاج.... يجلس معتصم برفقة أخيه بالمضيفة الملحقة بمنزل عمه حمد كحال معظم منازل البلدة ليقول بعدما رحب عمه بطلب زواج أخيه من ابنته شوف يا عمي ايه طلباتك و ميتى بدك نعمل الخطوبة و الفرح. حك حمد الكبير ذقنه و السعادة تغمره بهذا النسب الثقيل ليقول بفرحة تنطق بها عينيه خير البر عاچله يا ولدي... و احنا چاهزين ف أي وجت.. ايه رأيك الخطوبة بكرة و الفرح بعد سبوعين تلاتة اكده. نعم! كان ذلك رد حمد الصغير و الذي صډمه تعجل عمه بالزواج و لكن معتصم نهره بنظرة من عينيه ثم تطلع لعمه راسما على محياه بسمة مصطنعة ثم قال اللي تشوفه يا عمي...مالوهش عاذة التأچيل كيف ما انت خابر... أخذ حمد يناظره بنظرات حاړقة فهو لم يتوقع أن أخاه سينصاع لطلبات عمه بتلك السهولة و لكن معتصم تجاهل نظراته مسترسلا حديثه بجدية تامة و طلباتك من حيث الشبكة و المهر يا عمي! التمعت عيني حمد الكبير بطمع ليقول بعنجهية بعدما بلل شفتيه شبكة بتي متجلش عن متين ألف چنيه و المهر كدهم مرتين و المؤخر مليون اچنيه. سكت معتصم يتأمله مليا و هو يضيق عينيه بتفكير فهو يدرك جيدا أن تلك العنجهية الكاذبة و ذلك الطمع الذي يملأ عينيه ما هو إلا صنيع زوجته الجشعة و لكنه أومأ موافقا على كل حال ليقول بغموض و ماله يا عمي... صافية تستاهل تجلها دهب. رمقه حمد شقيقه بذهول فكيف لأخيه أن يوافق عمه على هذا الهراء و كأنه سيزوجه مارلين مورلو. بينما معتصم نظر له بثبات و كأنه يقول له اصبر ليتحدث حمد أخيرا بنفاذ صبر و غيظ شديد طاب مش هشوف مارلين مو...قصدي العروسة يا عمي ولا ايه! أومأ عمه بابتسامة سمجة حالا يا عريس بتي.... يا أم كريمة..يا ام كريمة.. هرولت اليهم زوجته سريعا فيبدو أنها كانت قريبة من مجلسهم تسترق السمع لتقول بفرحة ظاهرة ايوة يا حاچ! نادمي صافية لعريسها. بعد قليل أطلت عليهم بحجاب أبيض صغير و بفستانها الشيفون البنفسجي المبطن من الداخل و لكنه يبدو مبهرجا أكثر من اللازم بسبب الفصوص التي تزينه بالأكمام و على الصدر الشيئ الذي أثار ضحكات حمد و لكنه كتمها بشق الأنفس و وقف يمد يده ليصافحها فمدتها على استحياء ثم نزعتها سريعا بمجرد أن لمسها و هي تطأطئ رأسها للأسفل بخجل بالغ فتنحنح معتصم ثم وقف ليقول بينا يا عمي احنا نشربو الشاي بالدوار و نسيب العرسان ابراحتهم. نهض عمه و أخذ معتصم و خرجا من المضيفة تاركين حمد و صافية مازالا واقفين. اقعدي يا صافية. انصاعت لأمره و جلست بأقرب أريكة فجلس حمد بجوارها تاركا بينهما مسافة جيدة و رغم ذلك ابتعدت عنه أكثر فنظر لها باستنكار و لكنها لم تبالي له و ظلت ساكنة تنظر الى الأرض و حسب هي السجادة عاجباكي أوي كدا! لم تفهم مقصده فرفعت رأسها تنظر له باستفهام ها! دقق أكثر في ملامحها عينيها نجلاوتين ذات لون أسود قاتم يعلوهما حاجبين طويلين رسمتهما رغم عدم تدخلها ټخطف الأنظار بشرتها بيضاء متخضبة بالحمرة ذقنها مقسوم بدقة الحسن انها حقا جميلة رغم بساطتها ذات ملامح مريحة و لكنها صغيرة للغاية فمن يراها لن يعطيها أكثر من خمسة عشر عاما... فملامحها تبدو كذلك. حين أطال النظر اليها ابتسمت رغما عنها من فرط الخجل ثم أطرقت رأسها للأسفل مرة أخرى فلمح تلك الغمازة الوحيدة بخدها الأيمن و التي زادتها جاذبية تلك البسمة أطاحت بعقله و جعلته يبتسم تلقائيا...لا يدري لما يبتسم الآن بعد تلك الابتسامة الرائعة التي أظهرتها له و لكن استطاعت أن تستحوذ على إعجابه. انتي هتفضلي باصة في الارض كدا كتير! ردت بخفوت و هي مازالت على ذلك الوضع و أني هبص فين يعني يا واد عمي! بصيلي. دق قلبها پعنف حين أمرها بذلك فذلك الوسيم كيف ستنظر له هكذا دون خجل. بصيلي يا صافية... مش حرام على فكرة. بالكاد استطاعت أن ترفع رأسها لتلتقي عينيها النجلاوتين بعينيه المصوبة بهما تماما يتأملها بشغف أكثر من ذي قبل فازداد خجلها و لكنها تلك المرة أخفضت جفنيها تخفي بهما خجل عينيها و ما زالت رأسها مستقيمة ناحيته و كأنها تستجديه أن يرحم خجلها. اتسعت ابتسامته أكثر مستمتعا بتلك الربكة التي أصابتها بسببه ثم قال باعجاب انتي طلعتي حلوة أوي يا صافية و أنا شكلي كدا هحبك. احمرت وجنتيها و أشاحت وجهها بعيدا عنه لتقول بحنق اتحشم يا واد عمي.. علت ضحكته أكثر الأمر الذي أثار غيظها البالغ فرمقته بتقطيبة ثم قالت شايفني أراچوز إياك! سكت عن ضحكه ليقول بجدية ممزوجه ببسمته لا طبعا دا انتي ست البنات. عادت لطأطأة رأسها مرة أخرى فسألها طاب قوليلي طيب ايه رأيك فيا! ردت باقتضاب مليح. بس كدا! أخذت تفرك كفيها و تقول و هي تنظر لهما يعني انت من زينة شباب البلد و أي واحدة تتمناك و... اكده. و انتي عرفتي منين الكلام دا. أمي جالتلي اكده. أخذ يهز رأسه بتفهم ليقول انا عايز أسمع رأيك انتي مش رأي أمك.. ها!........مخبراش. هز رأسه بإحباط ثم سألها مرة أخرى طاب انتي مستعدة للجواز! قطبت جبينها بتفكير ثم سألته بجهل كيف يعني! يعني مستعدة انك تكوني مسؤلة عن زوج بكل طلباته و بيت و عيلة هتعيشي في وسطها كزوجة مش طفلة... و احتمال كمان تكوني أم... فكرتي في كل دا! انفرج ثغرها قليلا تفكر في كلماته ثم قالت بلامبالاة إيوة...أمي جالتلي ان اني كبرت و اللي في سني معاها عيل و اتنين. حاول قدر الامكان أن يتحلى بالصبر فهي قد استطاعت أن تستفزه لدرجة أنه يريد كسر رأسها ثم تابع أسئلته طاب مش ناوية تكملي دراسة بعد الإعدادية! ردت بعفوية لاه.. أمي جالتلي كفاية عليكي الاعداديه... البنتة ملهاش الا دار چوزها. تطلع اليها رافعا حاجبيه باستنكار... أمي قالت... أمي قالت... و ماذا عنها هي! زفر أنفاسه بضيق فقد ضاق ذرعا باجابتها الغير واعية و أدرك حقيقة كونها مازالت طفلة في شكلها و عقلها أيضا. أخذ يتمتم بصوت خفيض الله يسامحك يا معتصم انت و عمي.. هو أنا لسة هربي من اول و جديد. طاب يا صافية عايزة تعرفي حاجة عني أو تسأليني أي سؤال! سكتت لبرهة ثم هزت رأسها بنفي لاه. لوى شفتيه لجانب فمه باحباط بالغ فهو لم يتوقع أبدا أن تكون أول مقابلة له مع شريكة عمره على هذه الشاكلة المملة و لا أن تكون إجابتها بهذا الغباء و تلك اللامبالاة و كأنها ستذهب معه في نزهة... كيف لا يثير فضولها... كيف لا تهتم بما يفضله و ما لا يفضله.. كيف لا تستفسر عن خططه المستقبلية...ما هذا الهراء!.. حقا بدأ يفقد عقله...في بادئ الأمر أثارت اعحابه و استحسن التأمل في وجهها الجميل و لكنه الآن لا يطيق النظر اليها... فقد استطاعت بغبائها أن تبني بينهما جدارا منيعا حجب عنه ما رآه فيها من حسن الخلقة. مش مسامحك يا معتصم... مش مسامحك ع اللي بتعمله فيا... بقى دي اخرتها... اتجوز واحدة جاهلة متعرفش أي حاجة في الدنيا... واحدة ماشية بدماغ أمها ولاغية دماغها دي خالص... ايه دا!.. هو في كدا يا أخي.! كان ذلك صياح حمد أثناء عودته لمنزلهما بسيارة شقيقه و كان معتصم يستمع اليه و هو ظاهريا يركز على الطريق و انما داخليا كان حزينا لحظ أخيه التعيس فهو أيضا لم يتمنى أبدا له عروس ك صافية تلك الفتاة ناقصة العقل فلا تمتلك النضج الكافي لمجاراته و لا الحنكة في الحديث و لا لأي مقوم يجعلها تستحق حمد البدري...هذا الشاب ذو العقل الذهبي الذي يسبق في ذكاء تفكيره و حكمته من هم أكبر منه بكثير انه يراه أفضل حتى من ذاته رغم تلك الهيبة التي اكتسبها و رغم بلوغه عمر الثانية و الثلاثون و رغم فرق الثمان سنوات بينه و بين شقيقه الأصغر. أخذ نفسا عميقا ثم زفره على مهل ثم قال بجدية ما خلاص يا حمد بزياداك تأنيب فيا...و بعدين أنا واثق انك هتجدر تغيرها كيف ما انت رايد...صافية هتبجي زي العچينة في يدك تشكلها كيف ما تحب... و في يدك تشيل مخ أمها من راسها و تزرع بداله مخك انت... كيف العروسة اللي بيحركوها باليد. جز على أسنانه بتغيظ بالغ ثم صاح بانفعال و أنا ايه اللي يجبرني أتجوز لعبة أحركها بمزاجي!.. و ليه متجوزش واحدة ليها رأي و ليها كيان... تبقى بنت قوية و ليها شخصيتها تسد في أي موقف و أنا مش معاها.. ليه اربط نفسي بواحدة أنا المتحكم الوحيد فيها زي الجهاز اللي بريموت كونترول... لا لا يا معتصم... صافية أبعد ما يكون عن طموحاتي كزوجة. ضړب معتصم المقود بقبضته بعصبية مفرطة ثم صاح پغضب أباااي عاد يا حمد..الفاس وجعت في الراس و انتهينا.. أني مش هرچع في كلمتي مع عمك.. مانجصش تچريس في البلد و هو سيد مين يچرس الخلج.. الله يسامحه أبويا هو اللي فرض علينا النسب الغم ده. سكت حمد و هو يغلي بداخله فمعتصم حديثه صحيح... لقد وقعت الفأس في الرأس و كان هو كبش الفداء. يتبع.... بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الحادية عشر كانت ندى جالسة بغرفتها تقرأ بأحد كتب الفقه التي تفضلها دائما حين رن هاتفها برقم السيدة تيسير والدة أدهم... ألو ازيك يا طنط عامله ايه.. بخير يا حبيبتي الحمد لله.. اتأخرتي اوي يا طنط... أدهم قالي انك كنتي جاية الصبح و احنا دلوقتي بقينا بعد الضهر اهو.. أنا آسفة يا ندى أكيد زهقتي من القعدة لوحدك... بس انتي عارفه ان روان حامل في الشهر التاني و تعبانة.. فاضطريت أفضل معاها شوية.. بس ان شاء الله هرجع على اخر اليوم. ألف سلامة عليها... سلميلي عليها كتير... لو عايزة تقعدي معاها عادي أنا مش زهقانة ولا حاجة. لا يا حبيبتي الحمد لله بقت أحسن... و بيني و بينك مبرتاحش غير في بيتي... المهم وفاء جايالك دلوقتي تنضف البيت بس انا كلمتك عشان اقولك متخليهاش تدخل قوضتك انتي و أدهم... نضفيها انتي عشان خصوصياتكم و كدا. ابتسمت بمرارة ثم قالت حاضر يا طنط... أنا ممكن أنضف البيت كله عادي.. لا يا قلبي الشقة واسعة و هتتعبي في تنضيفها و انتي لسة عروسة ميصحش نستغلك كدا... ثم ضحكت بمرح لترد ندى متظاهرة بالضحك ماشي يا طنط اللي تشوفيه. مابلاش طنط دي بقى... انتي بنتي التالتة يا ندى. ابتسمت بحب لتلك السيدة التي عادة ما تغمرها بحنانها ثم قالت حاضر يا ماما.. ايوة كدا يا ندوش... يلا يا حبيبتي مش هطول عليكي... ان شاء الله قبل ما أدهم يرجع من شغله هكون عندك.. تمام.. مع السلامه. و بمجرد أن أغلقت الهاتف دق جرس الباب فعلمت أنها وفاء الخادمة فبدلت بيچامتها الصيفية الخفيفة لفستان منزلي بسيط بأكمام طويلة ثم ذهبت لتفتح الباب و بالفعل وجدتها وفاء.. مساء الخير يا ندى هانم.. مساء النور اتفضلي يا وفاء.. دلفت الى داخل الشقة بعدما أغلقت ندى الباب ثم تحدثت اليها مباشرة وفاء ابدأي بالمطبخ و الحمام على ما أنضف قوض النوم.. و بعدها اعملي الريسبشن و الصالون و قوضة السفرة..تمام! أومأت وفاء بابتسامة فقد رفعت ندى عن كاهلها عناء تنظيف غرف النوم فالشقة واسعة حقا و تنظيفها شاق للغاية. فكرت ندى أن تبدأ بغرفة أدهم حتى لا تأتي أمه و تجدها مهلهلة و بذلك تكتشف انفصالهما في الغرف و يبدأ التحقيق و هي غير مستعدة نفسيا لذلك. بمجرد أن فتحت باب الغرفة صعقټ مما رأت انها أشبه بمقلب للقمامة منها غرفة.. الملابس ملقاة في كل مكان.. بقايا الطعام مازالت مكانها على الكومود.. طاولة الزينة فوضاوية للغاية.. جورب هنا و آخر هناك...ناهيك عن الأوراق المتناثرة في كل ركن من الغرفة...علاوة على أكواب الشاي و القهوة الموضوعة على الكومود.... بحق الله لو كان طفلا لما فعل بالغرفة فعلته تلك.. أخذت تهز رأسها بأسى ثم سرعان ما اڼفجرت في الضحك من فرط ذهولها من ذلك المشهد الغير متوقع على الإطلاق. دلفت و أغلقت الغرفة جيدا حتى لا ترى وفاء تلك الفوضى و أول ما فعلته هو أن تقدمت نحو طاولة الزينة لتلتقط زجاجة عطره الذي أدمنته و تديرها بين كفيها لتقرأ الاسم المدون عليها دخون روز لقد أحبت اسم العطر من فرط عشقها له و لصاحبه ثم نثرت قليلا منه بالجو و قامت باستنشاقه باستمتاع غريب و كأنه يقف الآن أمامها... ابتسمت بحالمية حين تخيلت نفسها مستقرة حقا متى سيتحقق ذلك الحلم!...فكل يوم يمر عليها في منزله يترسخ عشقه داخلها أكثر و يزداد هوسها به أكثر و أكثر... متى أصبحت مچنونة به هكذا... ندى تلك الفتاة الرزينة الهادئة تمرد عليها قلبها للغاية لتتحول لفتاة مراهقة تتخيل نفسها مع حبيبها!... نهرت نفسها و هي تتمتم لنفسها بالسباب و التأنيب ثم شمرت ساعديها و خلعت حجابها لتبدأ في مهمتها الأصعب على الإطلاق ألا وهي ترتيب غرفة أدهم الفوضاوية. يقف بروح مفقودة ساندا رأسه الى باب العناية المركزة و كأنه ينتظرها لتخرج اليه فلم ينتبه من شروده إلا حين ربت أبوه على كتفه فنظر له بعينين مسبلتين بارهاق ليهز أبوه رأسه بأسى على حال ابنه وقفتك دي مش هتفيد بحاجة يا آسر...انت بقالك اكتر من ساعتين واقف على رجلك يابني.. نظر أمامه في الفراغ و هو بالكاد يفتح عينيه من فرط الحزن الذي أنهك عيناه ثم قال بصوت متحشرج انا مش حاسس بتعب يا بابا متقلقش. تنهد أبوه بحزن دفين ثم قال بنبرة جادة مؤلمة يا آسر انت لازم تفهم ان ميري دلوقتي بين ايادي الله و أحسن حاجة نقدمهالها الدعاء... أنا متأكد انها مش مبسوطة بوقفتك دي و حالتك اللي انت فيها دي دلوقتي. انكمشت ملامحه پألم و كأنه على وشك البكاء ثم قال بنبرة مټألمة ميري لسة عايشة يا بابا... قلبها لسة بينبض... لسة بتتنفس. رد أبوه بحدة لعله يفيق يابني كلها ساعات و هتفارق الدنيا.. رد آسر بنفس نبرته الحزينة حتى لو لسة فاضل في عمرها كام ساعة فأنا عايز أفضل جنبها الكام ساعة دول... مش هقدر أسيبها... أنا عارف انها مسألة وقت مش أكتر.. بس قلبي مش مطاوعني أبعد عنها الساعات اللي باقيالها في عمرها... أرجوك يا بابا سيبني أنا مش حاسس بتعب صدقني. أطرق أبوه رأسه بحزن بالغ و هو يردد الحوقلة ثم عاد ليلح عليه من جديد طاب عشان خاطر ابوك العيان اسمع كلامي و ريحني و روح البيت غير هدومك على الأقل... انت مش شايف شكلك عامل ازاي!.. البدلة البيضا مبقتش بيضا و السترة طالعة من البنطلون و حالك مبهدل اوي يابني. انفرج ثغره ليعترض ليقاطعه والده بنبرة قاطعة خود شاور و غير هدومك بس يا آسر و تعالى تاني بسرعة... أنا هقف مكانك هنا مش هتحرك لحد ما ترجع... يلا يابني أنا ضغطي عالي و مش حمل المناهدة دي. أشفق على حال أبيه و رجائه المستمر فأومأ بقلة حيلة ماشي يا بابا... كلها نص ساعة بالظبط و هرجع تاني. أومأ مربتا على كتفه بحنو ايوة كدا يا حبيبي ربنا يهديك... يا ريت تروح بتاكسي بلاش تسوق عشان انت شكلك تعبان و مش مركز. أومأ آسر بصمت ثم استدار مغادرا تاركا قلبه هنا عند حبيبته الراقدة في فراش المۏت. في محافظة سوهاج.... بمجرد أن ترجل معتصم من سيارته اتجه مباشرة الى داخل الدوار أتبعه حمد ليتجهان مباشرة لمجلس أمهما المعتاد في بهو المنزل و لكنه لم يجدها فتسرب القلق الى قلبه فهي دائما تفضل الجلوس بتلك الأريكة العتيقة ولا تتركها الا في حال مرضها. نعمة.. نعمة.. هرولت اليه نعمة الخادمة لتقول باحترام جم أوامرك يا كبير.. فين ستك الحاچة! ستي الحاچة ف قوضتها يا كبيرنا أصلها بعافية حبتين. اتسعت عينيه پذعر ليصيح بانفعال بعافية كيف يعني...و كيف محدش يكلمني في التلفون و يخبرني. جذبه حمد من ذراعه ليقول انت لسة هتسأل يا معتصم... بينا نطلع نشوف فيها ايه! بعد قليل... طرق معتصم باب غرفة والدته ثم دلف بهدوء ليتفاجئ بهذا المشهد... أمه طريحة الفراش يبدو على ملامحها التعب و تجلس ريم على حافة الفراش تقيس لها صغط الډم بجهاز الضغط خاصتها بينما مارتينا تقف خلفها تتابع عمل ريم. تعالى يا ولدي مټخافيش عليا أني زينة... خلعت ريم سماعتها ثم قامت بفك الجهاز من حول ذراع السيدة المسنة ثم قالت بنبرة عملية متجاهلة وجود معتصم فعلا زي ما توقعت... الضغط عالي و هو اللي عاملك الصداع و مأثر كمان على عنيكي. تقدم معتصم من فراش والدته تبعه حمد ليقول الأول بلهفة ألف سلامة عليكي يامايا... بجى اكده تجلجينا عليكي!! ثم انحنى ليقبل كفها بحب خالص تعحبت منه ريم فكيف لذلك الرجل الغليظ أن يتحول هكذا مع أمه. تقدم حمد هو الآخر و قبل جبينها سلامتك يا حاجة ألف سلامة... مبتاخديش علاج الضغط ليه بس يا ست الكل... ولا انتي بتعملي كدا بقى عشان افضل قاعد جنبك أديكي العلاج بنفسي! ضحكت السيدة بقهقهة ثم قرصت حمد من أذنه القريبة منها لتقول بجدية ممزوجة بالمزاح ياد جولتلك اعدل لسانك اللي اتعوچ ده من كتر جعدتك اف بحري.. قهقه حمد و هو يتصنع الألم أي.. يا حاچة خفي يدك هبابة.. مليح اكده... ناس مبتچيشي غير بالعين الحمرا. كانت ريم تتابع المشهد بابتسامة متأملة بها مزيج من الاعجاب بتلك التركيبة العجيبة و العلاقة المريحة التي تجمع أفراد هذه الأسرة و من المشهد برمته. بينما معتصم كان يسترق اليها النظرات يراقب بسمتها المرتسمة على ثغرها بشغف يجاهد نفسه لألا يبتسم على مظهر البراءة الذي تبدو به الآن على عكس ما عرفه عنها. تنحنحت ريم لتجذب انتباه السيدة فالتفتت اليها لتقول بأسف متأخذنيش يا بتي..آخر العنجود لاهاني عنيكي.. ابتسمت بود ولا يهمك يا حاجة... ردت البسمة لتقول بنبرة يشوبها المرح ده ولدي حمد الصغير... و ده انتي خابراه معتصم الكبير...اني بستسمحك عنيه يا بتي اذا كان شد عليكي هبابة... بس بعد ما حكتيلي اللي حوصل عدرتك... و بعد ما شوفتك و اتحددت معاكي حبيتك جوي...البصة في وشك تشرح الجلب الحزين. أخفضت ريم جفنيها بخجل على إثر تلك الإطراءة الحلوة في حين قالت مارتينا بضحكة بسيطة سيدي يا سيدي...و أنا مش هينوبني من الحب جانب ولا ايه! ضحكت ام معتصم لتقول بود الا انتي يا مارتينا يا بتي... دا انتي عشرة خمس اسنين.. منستغنوش عنيكي واصل. قاطع الحديث حمد متسائلا طاب ياما احنا عارفين الدكتورة مارتينا...عرفينا بجى على الدكتورة اللي شرحت جلبك. ضحكت السيدة لتنظر لمعتصم بمكر عرفهالو يا ولدي... انت تعرفها مليح أكتر مني.. رد معتصم باقتضاب مشيحا بناظريه عن ريم دي الضاكتورة ريم... لسة ماسكة الوحدة چديد مكان الضاكتور حسين. أماء حمد برأسه محييا اياها ببسمة اتشرفت بمعرفتك يا دكتورة ريم و ان شاء الله تتبسطي معانا في البلد. كتمت ضحكتها بصعوبة لتقول بسخرية الشرف ليا يا استاذ حمد...بس أنا فعلا مبسوطة... مبسوطة اوي.. قالت عبارتها الأخيرة و هي تنظر لمعتصم بنظرة ذات مغذى فزفر معتصم بضيق ثم صاح بجدية مغيرا مجرى الحديث طاب يا ضاكتورة هتكتبي للحاچة أدوية! ارتبكت قليلا حين صوب عينيه تجاهها بملامحه شديدة الجدية و التي تهابها كثيرا فعدلت من وضعية نظارتها الطبية في حركة ملازمة لها عند توترها ثم أومأت برأسها و هي تستخرج دفتر صغير من حقيبة يدها و قلم لتقول و هي تكتب أيوة هكتبلها على نوعين... الأول هتاخد منه حباية ع الريق و النوع التاني هتاخد منه قرص بعد العشا. نزعت تلك الورقة من دفترها و مدت بها يدها لمعتصم الذي أخذها منها و هو يتطلع إليها بملامح مبهمة مرتكزا بعينيه صوب عينيها لا تفهم إعجاب هذا أم وعيد الذي يشع من نظراته و لكنها أخفضت عيناها سريعا لتقف و تقول بجدية أنا كدا خلصت... ألف سلامة عليكي يا حاجة و لو حصل أي حاجة ابعتيلي و أنا تحت أمرك. ابتسمت السيدة بامتنان لتفتح لها ذراعيها و تقول تعالي في يا بتي و الله حبيتك كيف مابحب عيشة بتي...ابجي طلي عليا بطلتك الزينة دي. استجابت ريم لدعوة السيدة أم معتصم فهي أيضا قد أحبتها و ارتاحت لها كثيرا و أدركت الآن سر تحول معتصم معها... فحنانها الزائد هو ما يدعوه للتعامل معها بذاك اللين و تلك الرقة. نهض معتصم ليقول بجدية اتفضلو امعاي أوصلكو لتحت. هتفت ريم بأدب مفيش داعي يا معتصم بيه... احنا هنعرف ننزل. أصر عليها لاه ميصحش يا ضاكتورة... اتفضلو من هانا. سار خلفهما معتصم الى أن وصلوا الى باب الدوار ليأمر خفيره بعد ذلك بايصالهما الى الوحدة الصحية. عاد معتصم لغرفة أمه ليجد حمد جالسا و يبدو أنه شاردا في أمر ما و ما أثار حفيظة معتصم امكانية شروده في ريم الأمر الذي أضرم نيران الڠضب في صدره. مالك يا حمد!... حمد.. انتبه حمد في الثانية ليقول بشرود ايه يا معتصم! ايه انت! نظر معتصم لأمه فوجدها تجاهد النعاس فانحنى يقبل جبينها نامي و ارتاحي يامايا و اني هبعت سمعان يچيبلك الدوا من الصيدلية. ماشي يا وليدي.. ساعدها في الاستلقاء على جانبها الأيمن ثم جذب ذراع أخيه يجره خلفه جرا و أغلق الغرفة و انصرف الى غرفته و مازال يجر شقيقه خلفه. ايه يا معتصم بتجرني وراك زي البهيمة كدا ليه يا أخي! ألقى به على طرف الفراش ليسأله بالهدوء الذي يسبق العاصفة مالك بقى!.. من ساعة اللي اسمها ريم دي ما مشيت و انت قاعد سهتان على نفسك و مش على بعضك. ابتلع ريقه بصعوبة ثم أردف بتوتر مماليش يا معتصم... انت اللي بيتهيألك. زمجر فيه بصياح و كأنه يذكره بأمر ما فوق يا حمد... كلها اسبوعين تلاتة بالكتير و هتبقى مسؤل عن زوجة... و المفروص انك متفكرش في واحدة غيرها...كيانك كله لصافية مهما كان فيها من عبر و عيوب. نهض حمد ليقف قبالته هاتفا به بانفعال أنا مش صغير عشان تفكرني بالكلام دا يا معتصم... ولا انا مراهق عشان خيالك يصورلك اني ممكن أبص لواحدة زي ريم و أنا على زمتي واحدة تانية. أخذ يهزه من كتفيه و هو يصيح بعصبية أومال مااالك و انت سرحان من ساعة ما شوفتها... تفسرلي دا بايه انطق. نفض ذراعي شقيقه عنه ليقول بحسرة كنت بتخيل صافية زيها يا أخي... نفسي تكون زيها مش أكتر من كدا... انما هي كشخص.. استحالة أفكر في واحدة مش من حقي. سكت معتصم و كأنه سكب عليه دلوا من الثلج ليسترسل حمد باستنكار أنا اللي مستغربك يا أخي... و رد فعلك كان مبالغ فيه أوي يا معتصم.. فسرلي انت بقى اتحمقت اوي كدا ليه.. صاح بانفعال مشوشا على موقفه الغير مبرر أنا كل الحكاية اني كنت بنبهك مش أكتر.. و بعدين أنا مش مضطر أفسرلك أي حاجة... سلام. تركه معتصم و انصرف مغادرا الغرفة مخلفا غيامة من الڠضب و الغموض في آن واحد... غادر و هو ينهر نفسه على تسرعه في الحكم على أخيه فهو يدرك جيدا مدى رجاحة عقل حمد و حسن امتلاكه لزمام الأمور... و لكن أكثر ما أغاظه تلك النيران التي استعرت بصدره حين خيل إليه أنها أعجبت شقيقه... ترى أي شرارة تلك التي أشعلتها! بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الثانية عشر رواية مهمة زواج ترجلت السيدة تيسير من السيارة الأجرة في نفس لحظة ترجل أدهم من سيارته فابتسم لهذه الصدفة و أقبل عليها ليلتقط كفيها يقبلهما حمد الله على سلامتك يا ماما وحشتيني اوي.. بشدة لتقول و انت كمان يا حبيبي... يلا نطلع بسرعة اصل ندى وحشاني اوي.. يلا يا حبيبتي.. أخذها و دلفا الى الداخل و استقلا المصعد.. قبل ذلك الحين بقليل... انتهت ندى لتوها من التنظيف و ها هي قد أخذت حماما باردا و ارتدت بادي بحمالات رفيعة أظهر كتفيها و مقدمة صدرها و شورت قصير من الچينز ثم أظلمت الغرفة بعدما أغلقت بابها من الداخل لتأخذ قسطا من الراحة لحين وصول السيدة تيسير. و بمجرد أن تمددت على فراشها قامت منتفضة كالملسوعة لتقول پذعر يانهار ابيض... انا نسيت هدومي في قوضة أدهم.. ثم هبت من الفراش سريعا و فتحت الغرفة لتركض باتجاه غرفة أدهم بسرعة كبيرة قبل أن تراها وفاء بهذه الملابس الڤاضحة معتقدة في داخلها أن تيسير أو أدهم لن يصلا الحين. فتحت الغرفة و من فرط سرعتها في الركض انزلقت قدماها لتصطدم رأسها بحافة خزانة الملابس المصنوعة من الخشب الثقيل و قد كانت الصدمة مؤلمة لدرجة أنها صړخت بعلو صوتها حين كان أدهم يفتح باب الشقة بمفتاحه الخاص حينها التقطت تيسير صړاخ ندى لتسبقه الى الداخل و هي تهتف بهلع دا صوت ندى جاي من قوضتك.. ثم خلعت حذائها سريعا و ركضت نحو غرفة ابنها لتجدها مفتوحة و ندى مسجية على الأرض ممسكة برأسها و لا تستطيع النهوض. حبيبتي يا ندى... ايه اللي حصل! كانت ندى تجاهد لألا تفقد وعيها فقد ثقل رأسها للغاية و داهمها الدوار بينما تيسير انحنت لتراها فلمحت تلك الډماء التي تسيل من جبهتها فصاحت بهلع أدهم تعالى بسرعة... في تلك اللحظة دلف أدهم ليصعق حين رآها ادخل بسرعة يابني شوف مراتك... دماغها متعورة. اضطر لأن يستجيب لها ليدخل و هو يحاول أن يغض الطرف فانحنى ليتفقد جبهتها و قد كانت بالكاد تفتح عينيها و كأنها تريد أن تركض من أمامه و لكن جسدها يأبى و كأنها مخدرة. جبينها مفتوح بس مش عارف الچرح كبير ولا صغير من الډم اللي نازل. طاب قومها تنام على السرير على ما اروح بسرعة أجيب علبة الاسعافات.. أومأ و هو يسند كتفيها لتذهب تيسير سريعا خارج الغرفة بينما أدهم يهزها برفق لعلها تستطيع النهوض ندى.. قومي معايا.. ساعديني عشان أقدر أسندك و أقومك من ع الأرض... و لكنها من فرط خجلها استجابت لتلك الغيمة التي داهمتها لعلها تنقذها من ذلك الموقف الذي أخذاها لدرجة فاقت احتمالها.. ندى.. ندى.. زفر پعنف حين أدرك أنها فقدت وعيها فقام بلف ذراعه حول كتفها و الآخر أسفل ركبتيها ليحملها بسهولة و كأنها لا تزن شيئا و سالت دماء جبهتها على بدلته البيضاء و لكنه لم يهتم فأكثر ما يهمه الآن أن تكون بخير. بينما هي داعبت رائحة عطره التي تعشقها أنفها لتئن بخفوت مستمتعة بذلك الحلم الذي راودها بمجرد أن فقدت وعيها بين ذراعيه. وضعها برفق على الفراش ثم أخذ يتأمل أنوثتها الطاغية و كأنه مسحور أين كانت تواري كل هذا الجمال و لكنه عاد ليغمض عينيه و يستغفر ربه بخفوت فحتما لو كانت واعية لما مررتها له هكذا. ابتسم باستهزاء من حاله ثم نهض بسرعة ليحضر شرشف خفيف من الخزانة ثم دثرها جيدا بحيث لا يظهر منها سوى رأسها حتى ما ان استيقظت لا تشعر بالخذي أو الخجل. حين أتت أمه بعلبة الاسعافات الأولية التقطها منها ليبدأ في تجفيف الډم ثم تبين له أنه چرح صغير لا يحتاج لغرز فقام بتطهيره و وضع لاصق طبي عليه. هي أغمى عليها ولا ايه يا أدهم! أومأ و هو يقوم بوضع اللاصق ثم قال أيوة يا ماما... شكلها مرهق أوي.. أنا بقول نسيبها تنام و ترتاح بلاش نفوقها. في تلك اللحظة دلفت وفاء حاملة كوب من العصير الطازج كانت قد أمرتها تيسير باعداده لندى و قد سمعت عبارة أدهم الأخيرة لتقول و هي تدخل اه و الله يا أدهم بيه... ندى هانم تعبت النهاردة في تنضيف قوض النوم و مأكلتش أي حاجة عشان تلحق تخلص قبل ما ترجعوا. انكمشت ملامحه بڠصب ليصيح بها و ندى هانم تنضف ليه!.. و انتى كان لازمتك ايه! تجعدت ملامحها پبكاء ثم قالت و الله يا بيه هي اللي صممت تنضفهم و قولتلها عنك يا ست ندى هكمل انا مرضييتش أبدا و قالتلي نضفي انتي الصالون و.... صاح أدهم بحدة خلاااص... و اللي حصل النهاردة ميتكررش تاني.. حطي العصير هنا و اتفضلي انتي.. وضعت العصير على اقرب طاولة ثم فرت من أمامه على عجل بينما تيسير قد داهمها الشعور بالذنب فهي من أخبرت ندى بأن تنظف غرفة نومها... و لكنها لم تطلب منها تنظيف غرف النوم الأربعة بالشقة. حانت منها التفاتة ناحيتها لينمو بداخلها احترام أعظم من ذي قبل لتلك النائمة في سلام. تنهدت تيسير بحزن ثم نهضت و هي تقول طاب انا هقوم يا حبيبي أغير هدومي و انت كمان غير و ارتاحلك شوية على ما العشا يجهز. هز رأسه عدة مرات لتنهض تيسير خارجة من الغرفة ثم أغلقت الباب خلفها. أعاد رأسه للخلف مستندا الى الوسادة من خلفه ثم ظل محدقا في سقف الغرفة بشرود يفكر في ندى... تلك الفتاة الرقيقة ذات القلب الصافي النقي... التقية العفيفة.. كيف فضل عليها دارين صاحبة المظاهر و الطبقية...هو يدرك جيدا أن الحب لم يطرق له باب و لم يعلم له سبيل بعد... و لكنه لا يدري لما يشتاق لدارين حين تكون بعيدة عنه و ما ان يراها تصبح مثلها كأي فتاة بالنسبة له...حاول كثيرا تفسير تلك الظاهرة و لكنه لم يجد لها تفسيرا. تنهد بحيرة ثم أدار رأسه ناحيتها ينظر اليها بتمعن.. ذاك الملاك النائم ذات الشعر الأسود القصير و غرة كبيرة غطت حاجبيها رموش كثيفة و طويلة بشړة خمرية ناعمة نعومة الأطفال و حين أخفض ناظريه ناحية قوامها الأنثوي المغطى بالشرشف الخفيف عاد سريعا ينظر أمامه و كأنها تشعر به... فهو لن يترك لنفسه العنان لتأمل ما حجبته عنه من جسدها مستغلا نومتها و عدم وعيها. نظر لتلك البقعة الحمراء على كتفه متنهدا بعمق ثم نهض أخيرا من الفراش ثم التقط ملابس بيتية من الخزانة و أخذها الى الحمام الصغير الملحق بغرفته. بعد قليل خرج مرتديا بنطال قطني و تيشيرت أبيض ثم قام بأداء صلاة المغرب و بعدما انتهى تمدد بحوارها بالفراش محافظا على مسافة كبيرة بينهما. التقط هاتفه ليتصل بآسر للمرة العاشرة و لكن مازال هاتفه مغلق الأمر الذي أثار قلقه البالغ أخذ يدعو الله أن تكون الأمور على ما يرام ثم غفى سريعا من فرط ارهاقه بالعمل. دقت الثامنة مساءا و بدأت ندى تتململ بابتسامة مرتسمة على ثغرها فلازالت تغوص داخل ذلك الحلم الذي جمعها بأدهم و هي تنعم بقربه و تتنفس عطره و يدنو منها يلقي عليها من كلمات العشق و الهيام ثم بدأت تفتح عينيها ببطئ مستغربة تلك الحوائط رمادية اللون حاولت أن تتذكر آخر ما حدث و لكن مازالت الذاكرة مشوشة. لفت نظرها ذلك الغطاء الذي يغطي جسدها لتواتيها الأحداث و تتوالى على رأسها خاصة حين قبض أدهم على كتفيها شهقت شهقة عميقة حين نظرت الى نفسها ثم الى أدهم الراقد بجوارها رغم تلك المسافة الجيدة بينهما فاستيقظ من غفوته على شهقتها العالية ليقول بصوت متحشرج مالك يا ندى.. بقيتي كويسة! سحبت الغطاء على نفسها حتى رقبتها ثم قالت و عينيها متسعتين و مغشيتين بالدموع كويسة!.. كويسة ايه و زفت ايه...أنا ايه اللي جابني هنا!.. و ازاي تنيمني على سريرك!.. و ازاي ت.. قاطعها بحدة مزمجرا و الله الأسئلة دي تسأليها لنفسك... انتي ايه اللي جابك قوضتي ! سكتت تناظره و الدموع تسيل من عينيها فأشفق عليها ليقول بحنو انتي بټعيطي ليه دلوقتي! ردت بصوت متحشرج من أثر البكاء لو سمحت قوم هاتلي الاسدال بتاعي من قوضتي... زفر پعنف ثم نهض من الفراش بتثاقل فاسترسلت كلامها لما تخرج من القوضة انا هدخل الحمام استناك لحد ما تجيبه. أومأ دون أن يتحدث ثم خرج من الغرفة و اغلق الباب خلفه و لكنه لسوء حظه قابل أمه في طريقه للغرفة.. مساء الخير يا حبيبي... ندى عاملة ايه دلوقتي. ابتلع ريقه ليقول كويسة يا ماما. هي صاحية! احم.. ايوة صاحية. طاب انا هدخل أشوفها.. حاول أن يستوقفها بأي حجة و لكنها كانت قد فرت من أمامه قبل أن يقول أي شيئ و لكنه اكمل طريقه لغرفتها ليأتي لها بالاسدال. طرقت الباب عدة طرقات ثم فتحت الباب و دخلت مباشرة لتجد الفراش خالي.. ندى... ندى.. أتى صوتها من المرحاض أيوة يا ماما.. انتي كويسة يا حبيبتي! اه كويسة. طاب أجيلك أسندك. لا لا أنا هاخرج اهو... اومال فين أدهم! ابتسمت السيدة ظنا منها أنها قد اشتاقت اليه و أن الأمور بينهما على خير ما يرام ثم قالت كنت شايفاه رايح ناحية قوضة المكتب... تقريبا عنده شغل مستعجل هيخلصه. زفرت باحباط و انتظرت قليلا لعل تيسير تغادر الغرفة و لكن يبدو أنها لن تفعل فاضطرت للخروج لعلها تطمئن عليها ثم تخرج قبل ان يأتي أدهم. خرجت ندى من المرحاض بذات الملابس لتقابلها تيسير بإبتسامة واسعة حين رأتها بحالة جيدة بحب ثم أخذتها من يدها و أجلستها بطرف الفراش و جلست بجوارها و هي تربت على كتفها بحنو ثم سألتها بترقب ظنا منها أن أدهم ماكث بغرفة مكتبه ألف سلامة عليكي يا حبيبتي.. ايه اللي حصل! معرفش انا اتزحلقت ازاي و راسي اتخبطت في حافة الدولاب و اتعورت. مسدت على شعرها و هي تناظره باعجاب واضح ثم قالت الحمد لله جات سليمة.. بس تعرفي تسريحة شعرك جميلة أوي و لايقة اوي على وشك.. و احسن حاجة بقى ان القصة الحلوة دي مغطية على الچرح اللي في جبينك. أطرقت ندى رأسها بخجل لينسدل شعرها القصير مع غرتها الغزيرة لتغطي وجهها تماما في تلك اللحظة دلف أدهم و في يده الاسدال ليتفاجئ بجلوس ندى بذات الملابس الشبه مولية ظهرها له و أمه في مواجهته.. ادخل يا أدهم.. التفتت ندى ناحية الباب لتجده واقفا على الباب فانتفض جسدها لتنهض و كانت على وشك الركض من أمامه و لكنه كان أسرع منها حين وصل اليها قبل أن تتحرك ليترك الاسدال انت قليل الأدب.. اهدي بقى... انتي مراتي.. فاهمة! صاحت پغضب و هي تبكي لا... انت اللي مش عايز تفهم.. مش كل شوية هقولك مينفعش. و أنا غيرت رأيي. تجلت ملامح الصدمة على ملامحها الباكية لبرهة ثم سألته بعدم استيعاب قصدك ايه! أجابها بتلقائية و بدون تردد قصدي مفيش شروط في جوازنا... انتي مراتي لحد ما ربنا يأمر بحاجة تانية. ضيقت عينيها بشك بس دا مكانش اتفاقنا امبارح. رد بجدية تامة انسي أي اتفاق قلناه امبارح أو قبل كدا. و ايه اللي غير رأيك!. سكتت لحظة ثم قالت و كأنها قد استوعبت شيئا ما لتوها اه عشان ماما تيسير رجعت و انت مقدرتش تكمل على اتفاقنا عشان خاېف من رد فعلها... مش كدا! هز رأسه بنفي لأ مش كدا. قطبت جبينها باستغراب ليسترسل بجدية أنا غيرت رأيي لأني اقتنعت اني مش هلاقي زوجة أحسن منك تشيل اسمي و أبني معاها حياة. سكتت تحاول استيعاب كلماته و هي تنظر لصدق عينيه فابتلعت ريقها بصعوبة من فرط توترها اثر تلك المفاجأة ثم سألته بتوجس أحسن مني من حيث ايه يعني! مط شفتيه ليقول بنبرة جادة و مازال محتجزها بين ذراعيه المرتكزين على الخزانة يعني.. بنوتة حلوة...مؤدبة.. متدينة.. خلوقة.. دكتورة... هعوز ايه تاني أكتر من كدا!.. اظفر بذات الدين تربت يداك. تهدل كتفاها باحباط تسأله باستنكار بس كدا! هز كتفيه لأعلى ليقول بتعجب انتي اكيد فيكي حاجات حلوة كتير.. بس دا اللي حاضرني دلوقتي. أطبقت جفنيها لوهلة پألم ثم فتحتهما لتنظر إليه بملامح خاوية تلك النظرة أثارت قلقه ليسألها بتوجس ايه يا ندى!... مش عايزاني! تنهدت بحزن حاولت اخفاءه ثم قالت بنبرة جاهدت أن تبدو طبيعية لا ازاي تقول كدا... انت كمان فيك صفات حلوة أي بنت مكاني تتمناها.. زي! احساس المرارة يكاد ېقتلها و البكاء يكاد يغلب على نبرتها و لكنها جاهدت لتبقي على نبرتها عادية و أجابته دون أن تنظر اليه تعدد مميزاته ظابط وسيم... هيبة... هيئة جميلة.. شخصية قوية.. انسان جد اوي مالكش في اللف و الدوران.. حانت منه شبه ابتسامة ليفك حصارها أخيرا ثم قال بجدية و هو يمسد على قصة شعرها التي أعجبته كثيرا تمام كدا نبقى متفقين... الشعر الجميل دا ميتغطاش قدامي تاني.. و عايزك تاخدي راحتك في اللبس.. متكتفيش نفسك بالاسدال طول اليوم... زي ما انتي شايفة محدش في البيت غيري انا و انتي و ماما. أومأت بصمت و هي تكاد تفقد وعيها من لمسته التي خدرتها لا تدري أمن المفترض أن تفرح لكسر ذلك الحاجز المنيع الذي أقامه بينهما من أول ليلة لهما... أم تبكي لعدم شعوره ناحيتها بشطر ما تكنه له من عشق... أي عشق هذا... لا لا... بل انها متيمة به و هو لا يدري. تمنت لو كانت أسبابه متعلقه بوقوعه في حبها و لكنه خذلها و حطم أمالها بسرده أسباب لا تكفيها البتة.. و لكن يكفي قلبها ذلك القرب الذي تمنته كثيرا في أحلامها. غيري هدومك دي يلا عشان نتعشى سوا. طاب هات الاسدال... انا مش هخرج من القوضة كدا.. أخذ يحك ذقنه بحيرة و بعدين!!.. انتي لو خرجتي غيرتي في قوضتك ماما هتاخد بالها. هو دا كل اللي يهمك يعني! أنا بس مش عايز نفتح في حوارات ملهاش لازمة بعد ما خلاص اتفقنا نكون مع بعض دايما. هزت ساقها بعصبية و هي تهتف بانفعال و انا مش هقعد باللبس دا. طيب خلاص انا هخرج اقعد مع ماما لحد ما تخلصي و تعاليلنا قوضة السفرة. أومأت و هي تهز رأسها ثم تركها و خرج من الغرفة و بمجرد أن سمعت صوت انغلاق الباب هوت بجسدها على الفراش و هي ممسكة بموضع قلبها الذي ينبض پعنف... لقد وعدها للتو ببقاءه معها لآخر العمر.. لا تصدق... سيصاب قلبها بالاڼهيار من فرط المشاعر المتضاربة التي توالت عليها... فرح.. بكاء... اثارة... لا تدري ماذا يتعين عليها أن تفعل الان... بسم الله الرحمن الرحيم الحلقة الثالثة عشر في محافظة سوهاج.. كان معتصم قد أرسل سابقا خفيره سمعان الى ريم بالوحدة الصحية يطلب منها رقم هاتفها حتى اذا ما مرضت أمه أو حدث جديد بحالتها الصحية اتصل بها لعلها ترشده الى ما عليه فعله و قد رحبت لذلك و لم تمانع حبا لتلك السيدة فقامت بتدوينه على ورقة و كتبت أعلى الرقم دريم الكيلاني و قد قام معتصم بتسجيله بهاتفه ثم أرسل لها رسالة عبر الواتساب يخبرها برقمه لكي تحفظه لديها و قد فعلت. و في المساء كانت الفتاتان جالستان بالسكن الخاص بهما الملحق بمبنى الوحدة الصحية بالطابق العلوي لها... و هو عبارة عن غرفة نوم بها تختان و خزانة ملابس و طاولة الزينة و صالة بها طاولة طعام مستديرة و أريكتان و مطبخ صغير بالكاد يتسع للموقد و حوض غسل الأطباق و أيضا مرحاض صغير. لا لا انا مش معاكي خالص يا مارتينا.... أنا شايفة ان حمد احسن من معتصم... تحسيه ذوق كدا و بيفهم.. مش زي اخوه الإتم دا. قالتها ريم و هي تحتسي الشاي مع صديقتها لترد مارتينا بسخرية انتي طلعتي غبية و مبتفهميش. أشاحت بيدها و هي تقول بنزق يابنتي انتي باصة للجسم و الهيئة.. أي نعم حمد مش زي معتصم .. بس مازلت عند رأيي ان حمد چان أكتر... و بعدين يا ستي بقى بلا معتصم بلا حمد.. سيبك انتي... و خليني اتمزج بكوباية الشاي بالنعناع دي. ضحكت مارتينا بقهقهة على كلمات صديقتها ثم صبت جل تركيزها في كوبها أيضا. بينما في ذلك الحين تماما كان الليل قد أسدل ستائره و حركة الأقدام قد قلت بل تكاد تكون اختفت من المنطقة المحيطة بمبنى الوحدة الذي تحفه الأراضي الزراعية من جهتين و الثالثة محفوف بالمنازل و الطريق من أمامه فتلك عادة أهل البلدة اغلاق منازلهم و الخلود الى النوم مبكرا للغاية. كان هناك بالأسفل رجلان ملثمان كان لتوهما قد تسلقا السور العالي للوحدة قافزين إلى الداخل تقدم أحدهما إلى تلك النافذة المطلة على الحديقة بالطابق الأرضي و التي كان من السهل الوصول اليها و قد قام بخفة بفصل الحاجز الحديدي باستخدام آلة معه ثم بسهولة كسر درفتي النافذة و دلف الى داخل المبنى تلاه زميله. تسللا بخفة الى الطابق العلوي حيث سكن الأطباء المغتربين. أحدث أحدهما جلبة خارج السكن لكي تنتبه إحداهما و تقوم بفتح الباب و من ثم يقتحمان السكن. و بالفعل شعرت مارتينا بصوت غريب بالخارج فتركت الكوب من يدها لتتجه ناحية باب السكن بينما ظلت ريم منشغلة بتفقد هاتفها و تصفح الفيسبوك و لم تنتبه لذلك الصوت الغريب. سمعت ريم صوت صړخة مكتومة فأصابها الفزع و ركضت باتجاه الباب لتلمح جلباب أحد الملثمين فاتسعت عينيها پذعر و التقطت حجابها سريعا تضعه على رأسها ثم خرجت بهدوء تختبئ بالمطبخ و مازالت ممسكة بهاتفها. لمحت جسد مارتينا مسجي على الأرض بجوار باب السكن المفتوح و يبدو أنها فاقدة للوعي فازداد ذعرها أكثر و رفعت هاتفها أمام عينيها المذعورتين و أول من أتى بخاطرها هو معتصم. بيدين مرتعشتين قامت بالاتصال به و قد علت دقات قلبها بطريقة چنونية من فرط الخۏف و بعد ثواني أتاها صوته المتعجب لتقول بنبرة مهزوزة مړتعبة م معتصم.. و قبل أن يجيبها كان قد رآها أحد الرجلين ليسقط الهاتف من يدها و هي تصرخ بملئ فمها بينما على الجهة الأخرى انتفض معتصم من فراشه حين أتاه صړاخها و انقطع الاتصال بعدها. أعاد الاتصال بها عدة مرات و لكن الهاتف مغلق.. ازدادات دقات قلبه من فرط القلق و في غضون ثواني كان قد ارتدى جلبابه و اتجه سريعا نحو غرفة شقيقه و قام بايقاظه حمد.. حمد.. قوم معايا بسرعة.. في مصېبة حصلت لريم.. رد بصوت ناعس ريم مين! اصحى و ركز معايا كدا... الدكتورة ريم اللي كانت عندنا النهاردة. هب حمد من الفراش واقفا و هو يهتف بقلق ايه اللي حصل! جذبه من ذراعه و سار به الى خزانة ملابسه و هو يصيح بقلق بالغ انت لسة هتسأل يا حمد... البس و اخلص.. انا هنزل اصحي الغفر على ما تلبس و هات سلاحک معاك.. بسرعة. أومأ حمد و شرع في تبديل ملابسه و في غضون دقائف قليلة كان معتصم يسير مهرولا الى الوحدة بجواره حمد و خلفه ثلاثة من الخفر بينهم سمعان و بحوذتهم أسلحتهم الخاصة بخلاف العصى الغليظة الشوم. لم ېكذب حدس معتصم فبعدما فتح سمعان البوابة الحديدية بالمفتاح الاحتياطي الذي بحوذته و دلفوا الى الداخل تبين له النافذة المکسورة و التي عبروا خلالها و هو يركض بعدما أصابته حالة من الهيستريا فقد هوى قلبه بين قدميه حين تخيل أن مكروها قد أصاب ريم.. صاح بڠصب مزمجرا كالأسد الجريح و عند مقدمة الدرج سمعااان خود الرچالة و اجلبلي الارض عاليها واطيها لحد ما تلاجي الكلاب اللي عملوا اكده... و رب العزة ان عاودت من غيرهم لأكون امعلج رجبتك على باب البلد...هم بسرعة. ثم أخذ الدرج في خطوتين و ركض خلفه حمد يلحق به. تفاجئ بجسد مارتينا المسجي على الارض بجوار الباب ليصيح بحمد حمد بسرعة شيل مارتينا ډخلها جوا و حاول تفوقها. أومأ حمد و انحنى لمستواها ليبدأ ما أمره به معتصم.. بينما معتصم ركض الى غرفة النوم فلم يجدها فخرج سريعا ليأتيه صوت شهقاتها العالية من المطبخ فركض نحوها بسرعة يتفقدها فوجدها منكمشة على نفسها على أرضية المطبخ مرتدية بيچامة النوم و الحجاب بالكاد يغطي نصف شعرها و ... تتنفس بصعوبة و كأنها ټصارع للبقاء على قيد الحياة و عينيها بالكاد تفتحها و كانت بعالم آخر كأنها لا تشعر به.... فقد أصابتها نوبة هلع. قبض معتصم على كتفيها برفق يهزها و هو بالكاد يسيطر على انفلات اعصابه ثم ناداها بهدوء عكس ما يختلج بكيانه كله ريم.. اهدي.. اهدي يا ريم... اتنفسي براحة.. خودي نفسك براحة.. و لكنها لم تستجب له بل علت وتيرة تنفسها أكثر و الدموع أغرقت وجنتيها فلم يجد بدا من فهو يدرك جيدا أنها قد أصيبت بنوبة هلع و لن يجدي معها نفعا سوى تلك الطريقة.. جذبها ليشعر بتلك النبضات العڼيفة التي ټضرب صدرها بضراوة حتى أن صداها و يربت على ظهرها تارة أخرى و هو يردد بعض الكلمات المهدئة بجوار أذنها بنبرة حنونة للغاية ريم خلاص انتي في أمان... اهدي.. اتنفسي براحة يا ريم... خلاص مشيوا.. اهدي.. خودي نفسك براحة خالص.. بدأت تستجيب له بعدما تسلل اليها ذلك الشعور بالأمان علاوة على الدفئ النابع من احاطته لها و بدأت شهقاتها تقل رويدا رويدا و نبضات قلبها بدأت في الانتظام بالتزامن مع انتظام وتيرة تنفسها حتى انغلق جفنيها و استسلم جسدها للنوم بعدما أنهكته تلك الحالة المرعبة فشعر بثقل رأسها ليتنهد بقليل من الارتياح و لكنه أبقاها برهة بعدما غزى قلبه نحوها ذلك الشعور الغريب بالتملك و كأنها تخصه...و كأنها ملكا له. تجاهل تلك المشاعر التي تملكته فهذا ليس وقتا مناسبا لاستكشاف المشاعر و من ثم قام بحملها برفق شديد حتى أدخلها غرفة النوم و وضعها على الفراش و دثرها جيدا ثم ألقى عليها نظرة أخيرة و خرج مغادرا الغرفة. خرج ليجد حمد قد وضع مارتينا على الأريكة الكائنة بالصالة و يحاول افاقتها حتى بدأت تتململ و تفتح جفنيها بصعوبة الى ان استعادت وعيها كاملا لتنهض من نومتها و هي تبكي بشدة ثم أخذت تدير ناظريها بين حمد و معتصم الذين جلسا على الأريكة المقابلة ينظرون نحوها على استحياء لتهتف باستغراب بنبرتها الباكية معتصم بيه!...انت جيت هنا امتى!.. و عرفت منين! أقبل عليها و هو يغض نظره عنها ثم قال بجدية مش مهم عرفت ازاي... المهم احكيلي اللي حصل بالظبط. بدأت شهقاتها تعلو ثم ما لبثت أن تذكرت صديقتها لتصيح بهلع ريم... ريم فين!... عملوا فيها ايه!... مټخافيش يا مارتينا ريم بخير.. كان ذلك رد حمد لها فهتف معتصم بنفاذ صبر ريم نايمة جوا... قوليلنا بقى ايه اللي حصل! حاولت السيطرة على أعصابها التالفة ثم بدأت في سرد ما حدث أمامها أنا و ريم كنا سهرانين و بنشرب شاي.. و فجأة سمعت صوت برا باب السكن فافتكرتها قطة قولت اشوفها يمكن تكون عطشانة... بس ريم مكنتش واخدة بالها.. خرجت و بمجرد ما فتحت الباب لقيت قدامي اتنين متلتمين مش باين منهم غير عيونهم.. واحد منهم خبطني على دماغي و محستش بحاجة بعدها. انخرطت في البكاء مرة أخرى ثم ما لبثت أن صړخت عاليا حين نظرت ليديها يا نهار اسود... دهبي.. سرقوا دهبي.. تحسست رقبتها لتتفقد سلسالها الذهبي و لكن أيضا لم تجده فازداد نواحها أكثر بينما معتصم أخذ يطمئنها و هو يغلي من الڠضب اهدي يا مارتينا... هرجعلك كل اللي سرقوه متقلقيش...أنا عايزك تقومي دلوقتي تلمي كل هدومك و متعلقاتك و ريم كمان صحيها و قوليلها تلم حاجتها كلها عشان هاخدكو معايا الدوار... نظر لحمد ليقول بنبرة آمرة و انت يا حمد قوم اوصل الدوار هتلاقي مفاتيح عربيتي في درج الكومود بتاعي خودهم و هات العربية و ارجعلي على هنا. أومأ حمد ثم نهض متجها إلى حيث أمره أخوه. بينما معتصم ترك مارتينا لتقوم بما أملاه عليها و هبط الى الطابق الأرضي للوحدة ليتفقد المكان ربما يجد ما يدله على هوية هؤلاء اللصوص استل هاتفه من جيب جلبابه ليجري اتصال برجاله ها يا سمعان وصلت لايه!... قطرناهم يا كبير بس بيهربوا منا وسط الاراضي.. بس و الله ماهنسيبهم لو هيچرونا وراهم البلد كلاتها.. اضرب عليهم ڼار ان لزم الامر يا سمعان.. أوامرك يا كبير.. أغلق الهاتف ثم أخذ يدور في غرف الوحدة و يتفقدها بحرص و بعد عدة دقائق هبطت اليه مارتينا تناديه و يبدو عليها الانزعاج الشديد معتصم بيه... ريم مڼهارة و مصممة ترجع القاهرة دلوقتي. لم ينطق بحرف بل صعد اليها مرة أخرى على عجل ثم طرق الغرفة المفتوحة بابها ليأتيه صوت شهقاتها العالية فتقدمت مارتينا من الخارج اتفضل ادخل يا معتصم بيه.. ريم لابسة حجابها. دلف اليها ليجدها تجلس على حافة الفراش مرتدية ملابسها المعتادة من قميص نسائي طويل أسود اللون و بنطال چينز ضيق و حذاء رياضي أسود و حجابها أيضا من اللون الأسود و بكائها عبارة عن شهقات فقط و وجهها محمر من شدة الانفعال. دكتورة ريم اتفضلي معايا ف.. قاطعته بصړاخ انا مش رايحة في مكان... انا هرجع بيتي في القاهرة... و دلوقتي. كانت تتحدث و عينيها زائغة في مكان آخر و يبدو أنها على حافة الاڼهيار العصبي.. فاقترب منها واقفا يحدثها برفق هتروحي القاهرة ازاي دلوقتي!.. انتي عارفة الساعة كام! ردت بذات الانفعال همشي يعني همشي.. مش قاعدة دقيقة واحدة في البلد دي... انا عايزة اروح بيتي.. أخذت تردد العبارة الأخيرة و هي تشهق بأنفاسها التي بدأت تضيق و تزداد فخشي أن تأتيها نوبة الهلع من جديد و أدرك أنها ليست في وعيها الكامل. ريم اهدي بقى عشان نعرف نتفاهم. و لكن كان ازدياد شهقاتها هو ردها عليه لينظر الى مارتينا و هو يقول بنبرة ذات مغذى لو سمحتي يا مارتينا هاتيلها كوباية مية يمكن تهدى شوية. أدركت مارتينا أنه يريد الانفراد بها لعله يقنعها بالعودة معه الى الدوار فأومأت له و خرجت من الغرفة. تقدم منها حتى نزل على ركبتيه على الأرض ليكون رأسه في مستوى رأسها و دون أن يلمسها أخذ يتحدث اليها بهمس حاني ريم اهدي بقى... اتنفسي براحة.. نظرت له بعينين محمرتين من فرط البكاء ثم قالت بعدوانية مش ههدى غير لما ارجع بيتي. أشاح برأسه للجهة الأخرى متنفسا بعمق ثم نظر لها مرة أخرى ليقول بذات النبرة الحانية طاب بطلي عياط و أنا هعملك اللي انتي عايزاه. أيضا لم تهدأ شهقاتها و لو مقدار شهقة واحدة بل شفتيها ترتجفان بالتزامن مع ارتجاف يديها و اهتزاز جسدها بالكامل من فرط الانفعال فنظر لعينيها بعمق ثم قال و هو يتلاعب بها بمكر الظاهر كدا عجبك.. اتسعت عينيها پصدمة و توقفت حركة جسدها تماما فابتسم بانتصار و استرسل بمزيد من المكر و بهمس ماهو أصل هو اللي بيهديكي. بدأت تواتيها ذكرى الأحداث الماضية حين قام حتى هدأت أثناء نوبة الهلع لتحمر وجنتيها خجلا و تهب واقفة من الفراش مولية ظهرها له ليقف هو الآخر ليقول بجدية أخيرا هديتي!... ريم خلينا نتكلم بالعقل شوية. استدارت له لتتحدث بحدة و هي تنظر أرضا أنا حقيقي مش هقدر أكمل هنا تاني... أنا هعمل محضر و هقدم على طلب نقل للقاهرة. حين أدرك أنها تذكرت ما حدث و عادت لوعيها عاد أيضا لغلظته التي عاهدته عليها فرد بنبرة قاطعة و بحدة بالغة مفيش محاضر هتتعمل... حجك انا هعرف اچيبهولك و كل اللي اتسرج منيكم هيرچع.. ماهو مبجاش كبير البلد دي لما شوية اكلاب يغفلوا ضيوفي و يسرجوهم.. كانهم مفكريني طرطور وسطيهم. ابتلعت ريقها بصعوبة من رهبتها و هتفت به بنبرة مهتزة انت بتزعقلي كدا ليه! و ان ما نزلتي امعايا دلوق هتشوفي اللي مش عتحبي تشوفيه واصل يا ست الضاكتورة. ردت پخوف نوعا ما انت من شوية كنت كيوت... انت بتقلب مرة واحدة كدا ليه! كتم ضحكته بصعوبة بالغة محافظا على وجهه الصارم و نبرته الغليظة متجاهلا رأيها به همي يلا لمي هدوماتك... حمد مستنينا تحت. لكنها حاولت أن تتحلى بالشجاعة لتقول بنبرة قاطعة أنا مش هتحرك من هنا و اروح أبات في بيت واحد غريب عني بدون علم أهلي... رغم شعوره بالاعجاب و الاحترام الشديد لتقريرها بذلك الا أنه تأفف بنفاذ صبر معناته ايه كلامك! انكمشت ملامحها و كأنها ستعود من جديد للبكاء حين تذكرت حاميها و سندها في الحياة فهي الآن في أشد الاحتياج إليه و لكلماته المطمئنه والآمن الذي تلجأ اليه حين تضيق بها الضوائق...لتقول بنبرة طفولية أوشكت على البكاء أنا عايزة أدهم... أنا عايزة أكلمه... أنا هقوله ييجي ياخدني من هنا... ثم أخذت تدور حول نفسها و كأنها تبحث عن شيئ ما فاستنفرت عروق رقبته پغضب بالغ حين ذكرت ذلك المجهول بالنسبة له و لكنه حاول أن يتحلى بالهدوء ليسألها بجدية انتي بتدوري على ايه.. بدور على تليفوني عشان أكلم أدهم.. جذبها من ذراعها و هي منحنية تبحث عن الهاتف لتعتدل أمامه ليصيح بها بعدم وعي منه أدهم مين اللي عايزة تكلميه دا!.. يبقالك ايه! نزعت ذراعها منه پغضب جامح لتصرخ بانفعال متلمسنيش تاني... انت فاهم!. أخذ نفسا عميقا يحاول به تهدئة نفسه ثم زفره على مهل ليقول بهدوء نوعا ما يا بت الناس اعجلي اكده و خلونا نخفى من اهنيه و بعدين كلمي اللي تكلميه.. ثم ما لبث أن تذكر شيئا ما و هي مازالت تبحث و بعدين الحرامي سرج كل حاچة مخلاشي حاچة واصل.. حتى دهبات زميلتك سرجها... يعني لا حيلتك افلوسات و لا تلفونات و لا أيتها حاچة واصل. اتسعت عيني ريم پصدمة لتقول بملامح مشدوهة يعني ايه!.. يعني مش هعرف أكلم أدهم! رد و هو يكظم غيظه بصعوبة لو حافظة رقمه خودي تلفوني كلميه. لا مش حافظاه... مسيفاه على الموبايل... مش حافظة أي ارقام خالص. طاب خلاص اكده مفيش جدامك غير انك تاچي امعايا.. و مټخافيش.. هتباتي في المضيفة اللي چار الدوار يعني بعيد عن اللي بايتين في الدار.. و في غفر بيحرسوا المضيفة لما بيكون عندينا فيها ضيوف.. يعني انتي امعايا في أمان و محدش يجدر يدوسلك على طرف طول مانتي في حماية الكبير. تهدل كتفاها باحباط لتهز رأسها بإيماءة بسيطة كناية عن قلة حيلتها و موافقتها على عرضه فما لبث أن زفر بقوة ثم قال أخيرا راسك اللي كيف الحچر الصوان دي لانت.. دا انتي طلعتي واعرة جوي. رمقته بنظرة متحدية و الله لولا الظروف اللي زي الزفت دي و الدنيا اللي متقفلة في وشي دي ما كنت وافقت أبدا على كلامك. حانت منه شبه ابتسامة ليقول بنبرة متهكمة معلهش.. ما يوجع الا الشاطر... بس... احم... ألا مين أدهم اللي عايزة تكلميه! أدهم أخويا الكبير... مبعرفش أعمل أي حاجة بدون علمه. قطب جبينه باستنكار باه.. باينه واعر جوي و بتهابيه. هزت رأسها بنفي لا لا مش زي ما انت فاكر... بالعكس دا من حبي و احترامي ليه... أدهم دا مفيش أحن منه. أومأ عدة مرات و هو يقول ربنا يباركلك فيه... بينا يلا ننزلو لحمد. بقلم دعاء فؤاد بسم