جوزي بيبع عياله
فين على الصبح كدة؟”
حاولت أبلع ريقي، بس ريقي كان ناشف زي الحطب. حاولت أبان طبيعية وأنا بظبط طرحتي المهزوزة: “رايحة.. رايحة أزور أمي يا كمال. تعبانة شوية وقالت لي تعالي شوفيها.”
كمال ضحك ضحكة صفرا، وقفل الباب وراه بالمفتاح، وحط المفتاح في جيبه وهو بيقرب مني: “لا بلاش النهاردة.. أمك مش هتموت لو مشفتكيش يوم كمان. أنا عايز العيال، مريم وسيف وبودي، هاخدهم معايا مشوار كدة، فيه ناس حبايبي عايزين يشوفوهم.”
في اللحظة دي، شريط المكالمة اللي سمعتها بالليل مر قدام عيني زي البرق. “النص مليون “. دموعي نزلت غصب عني، وصوتي طلع مخنوق بالوجع: “مشوار إيه يا كمال؟ مشوار عند مين؟ انطق!
كمال اتصدم، ملامحه اتغيرت والارتباك ظهر على وشه لثواني قبل ما يتحول لجمود مرعب واللي عمله بعدها ابشع من ما كنت اتخيل. .
….
عرف إني سمعته. مأنبوش ضميره ولا خجل، بالعكس، قرب مني ومسكني من دراعي بقوة وجز على سنانه: “سمعتي؟ طيب أحسن إنك سمعتي عشان توفري عليا الكلام الكتير. أيوه يا هانم، المشكلة؟ إحنا غرقانين في الديون، والسكينة واصلة للرقبة. صاحب البيت عايز حقه، وبتاع السوبر ماركت عايز حقه، والكهربا مقطوعة.. أنتي عايزانا نشحت؟”
صرخت فيه بهستيريا وأنا بحاول أزق إيده: “نشحت ولا يا كمال! دول حتة مني ومنك، إزاي قلبك طاوعك؟ إزاي
رد عليا ببرود يقت.ل: “فكرت عشان آكل الاتنين التانيين! فكرت عشان نعيش في شقة تانية بدل الخرابة دي. واحد هيعيش ملك عند ناس أغنياء مش بيخلفوا، والاتنين التانيين هيتربوا بفلوسه. ، بدل ما نضيع كلنا، نضحي بواحد عشان الباقي يعيش.”
”أنت وحش! أنت مش بني آدم!”.. قولت الجملة دي وحاولت
أجري ناحية الباب، بس كمال كان أسرع مني. زقني بكل قوته وقعت على الأرض وبودي صرخ في حضني، وسيف ومريم بدأوا يعيطوا بهلع وهم شايفين أبوهم بيتحول لوحش. مسك سيف من
في اللحظة اللي كمال كان بيحاول يفتح فيها الباب عشان يخرج بسيف وهو بيعيط ويصرخ “سيبني يا بابا”، الباب خبط خبطة قوية لدرجة إن الخشب كاد يتكسر. كمال اتجمد مكانه، ومكنش يلحق يفك القفل غير والباب انفتح بقوة ودخل منه إخواتي، أحمد ومحمد.
كنت كلمتهم الفجر في رسالة ومستنية ردهم، ولحسن حظي إنهم مقفلوش موبايلاتهم وجولي جري.